هل التوقع والتنبؤ يعبران عن نفس الشيء

هل التوقع والتنبؤ يعبران عن نفس الشيء
0

هل التوقع والتنبؤ يعبران عن نفس الشيء

نعم التوقع والتنبؤ يعبران عن نفس الشيء وهو نتيجة أمر ما في المستقبل، ولكن الاختلاف بينهم هو في مدى المعلومات أو اليقين.

التوقع والتنبؤ هما كلمتان يتم تداولهم في الحياة اليومية ويشيروا إلى توقع حدث في المستقبل، مثل توقع نتيجة مباراة كرة القدم، أو التنبؤ بالأمطار، والحقيقة أنه برغم أن الكلمتان بنفس المعنى إلا أن الاختلاف بينهم في الدقة.

وهذا يعني أن التنبؤ يكون مجرد حدس وليس بناءًا على معلومات أو دلائل معينة بخلاف التوقع فهو يتوقع بناءً على معلومة، مثل أن تكون السماء ملبدة بالغيوم فيتوقع أحد الأشخاص أنها ستُمطر فهذا توقع بناءً على دليل او بينة.

أما التنبؤ فهو يتم بناءً على عدم المعلومات أو معلومات غير مؤكدة، ويتم استخدامها بشكل شائع في مجالات علم النفس والعلوم الاجتماعية وتفسير سلوك الفرد، والغرض من التنبؤ ذلك هو تفسير أو إصدار أحكام على الأحداث المستقبلية التي يمكن أن يقوم بها هذا الشخص بناءً على تفسير سلوكه حاليًا أو التنبؤ به.

أما التوقع فهو يتم بناءً على بيانات سواء قديمة أو حديثة أو معلومات مؤكدة أو بناءً على خبرة الشخص، ويتم استخدامه في مجالات الاقتصاد والبيانات والاعمال والارصاد الجوية وعالم الاعمال بشكل عام، وهو يهدف لاتخاذ قرارات مستقبلية بناء على توقع مقترن ببراهين وأدلة.

وغالبًا ما يستخدم التوقع في الشركات وعالم الأعمال ووضع الخطط الاستراتيجية أو حتى الشخصية وتقدير مبيعات وأرباح العام على سبيل المثال.، ويرتكز التوقع على البيانات الإحصائية والتقارير والأرقام بينما يرتكز التنبؤ على الحدس والتخمين فقط. [1]

الفرق بين التوقع والتنبؤ

  • من حيث التعريف.
  • مدى الدقة.
  • من حيث المجالات التي تستخدم كلًا منهم..
  • إمكانية التحديد.
  • الأسلوب المستخدم.

من حيث التعريف: تعريف التوقع هو توقع أو تقدير شيء باستخدام بيانات من الاحداث السابقة أو النتائج، أما التنبؤ فهو تنبؤ بما سيحدث في المستقبل دون معلومات مُستند عليها.

مدى الدقة: يفوز التوقع بأنه أكثر دقة بالطبع مقارنة بالتنبؤ لأن التوقعات تكون بناء على تحليل مجموعة من البيانات السابقة او معلومات حالية، ويتضح الفرق بين التقدير والتنبؤ في دقته لأن التنبؤ يمكن أن يكون صحيح ويمكن أن يكون خاطئ، فتنبؤك بنتيجة مباراة كرة قدم لفرقتك المفضلة لا تعتمد على أي شيء هو مجرد حدس، وقد تكون صائبًا او مخطئًا فهذا يرجع لكيفية لعب الفريق في هذا اليوم تحديدًا.

من حيث المجالات التي تستخدم كلًا منهم: يتم استخدام التوقع في مجالات الاقتصاد والتمويل والأرصاد الجوية وأسعار الأسهم وأنماط الطقس وخطط إدارة المخاطر واستراتيجيات الاستثمار، والتوقعات هامة في هذه المجالات لأنه يتوقف على قرارات بشأن الحدث المتوقع حدوثه والاستعداد له مثل توقعات الطقس فيجب التحضير والاحتياط مع توقعات أمطار غزيرة مثلًا.

أما مجالات التنبؤ فهي تستخدم في مجالات علم النفس والعلوم الاجتماعية لاتخاذ قرار بشأن السلوك الفردي والنتائج المترتبة عليه، وكذلك يستخدم التنبؤ لإصدار أحكام حول أحداث معقدة وغير مؤكدة مثل السلوك البشري.

إمكانية التحديد: بناء على معلومات فيمكنك تحديد كمية المبيعات في السنة المقبلة بناءً على مبيعات السنة الحالية والسابقة والتي تسبقها وهذا هو التوقع، في التوقع يمكنك التوصل إلى الكمية الدقيقة على سبيل المثال فإن البنك الدولي يستخدم الاتجاهات الاقتصادية وقيم الناتج المحلي الإجمالي السابق وبعض المدخلات للتوصل على القيمة المئوية لاقتصاد بلد ما.

بينما في التنبؤ لا يمكنك تحديد شيء نظرًا لعدم وجود أي معلومات يمكننا الاستناد عليها، ففي اقتصاد الدول على سبيل المثال يمكنك قول أن هذه البلد ستشهد نمو اقتصادي لكن بنسبة كم أو متى لا يمكنك تحديده بناءً على حدسك بالطبع! [1]

هل يمكن للناس التنبؤ بالمستقبل

بالطبع لا.

لا يمكن لاحد التنبؤ بالمستقبل لأن المستقبل في علم الغيب ولا يعلم الغيب إلا الله، ومن ادعى علم الغيب فقد كفر بكتاب الله وسنة نبيه وادعى علم لا يعلمه إلا الله لقوله تعالى في محكم آياته “قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ”، وقال تعالى في سورة الانعام آمرا النبي -صلى الله عليه وسلم- “قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ”، وجاء في قوله تعالى: “قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ”.

فهذا دليل على أنه لا يعلم الغيب إلا الله حتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقد جاء في حديث عائشة -رضي الله عنه- قالت: ومن زعم انه (تقصد النبي) يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية والله يقول: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ.

فالأصل أن لا أحد يعلم بالغيب سوى الله فلا يعلم الجن أو الإنس أو الأنبياء والمرسلين الغيب، وعلى ذلك فإن العلم بالمستقبل وعلم التنجيم وعلم الأبراج وما شابههم فهو محرم شرعًا لأنه إدعاء لعلم الغيب، وقد جاء في الحديث: “من اقتبس علمًا من النجوم اقتبس شعبة من السحر”.

أما إن كان التنبؤ هذا مجرد توقع لحدث مقرون بأدلة فهذا ليس فيه شيء لأنه يبقى ظن واحتمال مثل توقع أن الأيام ماطر بدليل الغيوم أو توقع يوم حار بسبب بعض العلامات الدالة وما إلى ذلك فهذا كله لا يعني إدعاء الغيب ولكنه توقع بناء على دليل فهذا لا شيء فيه.

وعليه توقع المعلم بأن الطالب هذا سينجح وهذا الطالب يرسب بناء على علاماتهم طوال العام أو اجتهادهم فهذا أيضًا لا يعد علم الغيب وإنما هو ظن مبني على معلومات أو خبرة معينة. [2]

هل التنبؤ بالطقس حرام

لا يعد التنبؤ بالطقس حرام ولا يدخل تحت بند التنجيم أو ادعاء الغيب.

التنبؤ بأحوال الطقس أو توقعها يأتي بناءً على أمور حسية والنظر في سنن الله الكونية ولا يعد هذا حرام.

ويدخل ضمنه أيضًا معرفة أوقات الكسوف والخسوف وتوقعات هبوب الرياح أو نزول الأمطار، ومعرفة أمر مثل وقت خسوف القمر وكسوف الشمس ينبع من معرفة طريقة حساب سير الكواكب فهو أمر يخفى على من لا يعلم حساب سير الكواكب وطريقتها، وليس بغيبي على من يعرف ذلك من أهل هذا العلم.

وأما معرفة أو توقع هبوب رياح أو العواصف أو المطر فهو أيضًا يُتوقع بناءً على معرفة سنن الله الكونية لمن كانت لديه الخبرة وكذلك عن طريق النظريات العلمية فيتوقع ذلك وقد يصيب ويخطأ.

وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين- رحمه الله- أنه ليس من الكهانة في شيء من أخبر بأمور تُدرك بالحساب، فكل شيء يُدرك بالحساب فالإخبار عنه حتى في المستقبل لا يعتبر من علم الغيب.

وكذلك معرفة أحوال الطقس خلال 24 ساعة القادمة أو خلال اليومين القادمين ليس من التكهن أو علم الغيب في شيء لأن العلماء هنا يستندون إلى أمور حسية، فكل ما أسُند إلى شيء محسوس فهو ليس من علم الغيب في شيء. [3]

0
guest
1 تعليق
سعد احمد
سعد احمد
2 سنوات

التوقع والتنبؤ يمكن استخدامهما بشكل تبادلي في معظم السياقات وتعتبر الفروق بينهما أكثر وضوح في الاستخدامات الفنية أو العلمية

Scroll to Top