محتويات
أقوى أسباب علاج العقم الواردة في الآيات
أقوى أسباب علاج العقم الواردة في الآيات القرآنية الكريمة هو الدعاء بقلب متعلق بالله والرضا بما قسم للعباد؛ فالأحرى أن ننظر إلى من هم أدنى منّا لنشكر الله ولا نزدري نعمه كما علمنا الله ورسوله، ويجب اليقين بقدرته على الشفاء لقوله تعالى: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌٰ}، ومن أدلة أسباب العلاج من العقم في القرآن ما يلي:
- الدّعاء.
- الصدقة والاستغفار.
- تقوى الله بالسر والعلن.
- صيانة أعراض المسلمين.
الدّعاء: ففي الدعاء تقرّب من الله واللجوء إليه وهو من يجيب المضْطر إذا دعاه كما وصف نفسه، حيث أجاب نبيه زكريا في سؤله لنعمة الإنجاب، فقال تعالى: {ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِيَّآ * إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا * قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا * وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنۡ ءَالِ يَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا}.
الصدقة والاستغفار: فالاستغفار والتصدق وفعل الخيرات من العلاج القرآني المجرّب في الإسلام لعلاج حالات العقم، والدليل في قوله تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا}.
تقوى الله بالسر والعلن: فهي المخرج من أي مأزق وباب من أبواب رضا الله واغتنام عطاياه، قال تعالى: {ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}.
صيانة أعراض المسلمين: كما أمرنا الله تعالى بصيانة أعراض إخواننا المسلمين إذ قال: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ}.
ومن الواجب أيضًا البعد عن ارتكاب الذنوب والحرص من الوقع في المعاصي لأن لها شؤمها وأضرارها الرزق والولد، كما أمرنا الله بالبعد عن تنقيص الآخرين أو تعييرهم أو السخرية منهم لقاء بلاء الحرمان فيعافيهم الله تعالى ولا يبتلينا. [1]
من أسباب علاج العقم الدعاء
جعل الله تعالى قصة نبيه زكريا -عليه السلام- خير الأمثلة على فضل الدّعاء في علاج حالات العقم، وبالأخص التي يستحيل فيها الإنجاب، فالنبي زكريا -عليه السلام- دعا الله أن يكرمه بالبنين خلال صلاته، قال الله تعالى: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ * فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ}.
فمَن حُرِم نعمة الأبناء له أن يتبصّر في تفاصيل قصة سيدنا زكريا -عليه السلام-، الذي دعا ربه بقلبٍ خاشع ومتعلق به وصابر على البلاء بأنْ يَهب له ولياً من لَدُنه، فجازاه على صبرِه وبشَّره بالغلام “يحيى” الذي يكن له من قبل سمياً، فأجابه الله بما طلب قائلاً جل عُلاه: {قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا * قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا}. [2]
الصبر على العقم والرضا بالقضاء
في أصول العقيدة الله تعالى لا يجب عليه شيء لعباده فهو الفاعل المختار والمتعال دبّر أمور العباد بحكمة فعدل بينهم وقسم لهم أرزاقهم، وله ان يختار ما شاء لهم من العطايا أو أن يمنعها عنهم، فلا معّقب لحكمه ولا لما يقضي من أمر، بما في ذلك نعمة الإنجاب، قال تعالى: {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ}.
إنّ الله يبتلي عباده فيمنع عنهم العطاء ليختبر صبرهم فيرى هل هم شاكرون أم لا؟، قال تعالى: {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}، وقال جل جلاله بموضع آخر: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}، ومن حُرم من نعمة الإنجاب يجب أن يحسن الظن بالله وأن يسلم بقضائه ما بقي على قيد الحياة، فيسعى سعيه بإصلاح علاقته بالله مُبتدأً بكثرة تذّكر ما أنعم الله عليه وشكره لأجلها، قال تعالى: {فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.
إنّ المداومة على اللجوء إلى الله وطلب العطاء من الولد منه بكثرة الدعاء خير دواء لداء العقم، كما لا يجب القنوط من رحمة الله الذي جعل لامرأة سيدنا زكريا التي أنجبت وهي عاقر من زوجها زكريا عليه السلام وهو الشيخ الهرم بإذن الله، إذ لم يمتنع هذا النبي رغم تقدمه بالعمر ووهن عظمه ويقينه بعقر زوجه من سؤال الله بأن يهب له الولد، فاستجاب الله له إذ قال: {يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا}. [3]
قراءة سورة البقرة بنية الانجاب
لا موانع شرعية من قراءة الآيات القرآنية توسلاً إلى الله بنيّة الإنجاب ومنها سور البقرة ومريم أو سواهما للتضرع بها إلى الله لإجابة الدعاء ووقوع الحمل.
إنّ القرآن الكريم بكل سوره وآياته خير وبركة للعباد وتلاوته والتفكر بآياته من أجلّ الأعمال وأعظم سبل التقرب إلى الله، كما أن التوسل به إلى المولى عز وجل كوسيلة لقضاء الحوائج وسيلة محمودة أمرنا الله بها عند دعائه فهي مما يرضيه، إذ قال جل جلاله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون}.
لكن يجب التنويه أن تخصيص أية من سور القرآن لطلب الإنجاب ليس له أصل ثابت عن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أحد من صحابته الكرام -رضي الله عنهم جميعاً-، ولكن لا حرج بقراءة سورة البقرة المعروف فضلها في ابطال السحر كما ثبت عن السنة النبوية، وما جاء في مطلع سورة مريم من أدلة على عظمة قدرة الله بالرزق وبالأبناء فالله يرزق من يشاء بغير حساب. [4]
حكم الزواج من المرأة العقيم
لا بأس في الزواج من المرأة العقيمة إلا أن الأفضل الزواج من الولود.
جاء الأمر في السنّة النّبوية الشّريفة بأنه يسن للعبد المسلم أن يلتمس من الزوجات الودود والولود؛ لأن النبي الأكرم -عليه الصلاة والسلام- قال: ” تزوَّجوا الودودَ الولودَ، فإِنَّي مُكاثِرٌ بكمُ الأمَمَ يوم القيامة”، ما يعني أن الأفضل التماس المرأة الولود الودود تأسياً بالأمر الذي جاء واضحاً في هذا الحديث.
علماً أن الأصل في الحكمة من الزواج هو الجمع بين حاجتين من حوائج العبد وهما؛ عفة النفس بقضاء الشهوة وتحصيل الأولاد لتكثير الأمة الإسلامية بهم وجني المنافع منهم متى صلحوا، لكن لا مانع من نكاح العقيم ولا حرج بذلك، إلا أنّ نكاح الولود الودود هو الأحب، وينصح لمن يبحث عن المتعة الزواج بالولود والعقيم ولا بأس بذلك. [5]


فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ