محتويات
التشاؤم بما يقع من المرئيات أو المسموعات أو الأيام أو الشهور أو غيرهما هو
التشاؤم بما يقع من المرئيات أو المسموعات أو الأيام أو الشهور أو غيرهما هو التطير.
هذا ما يفسر أن من أمثلة التطير التشاؤم والتّطير هو مصدر الفعل تَطيرَ، ومعناه التشاؤم بالشيء، فيقال: طيرة، وتخير خيرة، كان أصل التطير بالسوانح والظباء والبوارح من الطير وما نحوها، وعندما جاء الإسلام نفى التطير، وأبطله، بل نهى عنه لأن ليس فيه تأثير بنفع أو بضر على العبد.
والطيرة كما ورد تعريفها في قول ابن الأثير: هي التشاؤم بالشيء، وهو مصدر تطير، يقال: تطير طيرة، وتخير خيرة، ولم يجئ من المصادر هكذا غيرهما، وأصله فيما يقال: التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما، وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم، فنفاه الشرع، وأبطله ونهى عنه، وأخبرهم أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر.
والطيرة شرك والدليل على ذلك ما جاء بالحديث النبوي الذي رواه عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- عن النبي أنه قال: “الطِّيرةُ شِركٌ، ثلاثًا، وما منَّا إلَّا ولَكِنَّ اللَّهَ يُذهِبُهُ بالتَّوَكُّلِ”، أخرجه أبو داود، والترمذي باختلاف يسير، وابن ماجه، وأحمد واللفظ لهما.
التطير ابن عثيمين
التطير حسب ما أفتى فضيلة الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- مصدر الفعل تَطير، وقد تم اشتقاق الاسم من الطير، والمقصود فيه التشاؤم أو التفائل من الطيور، حيث كانت واحدة من العادات القبلية التي عُرف العرب فيها.
حيث كان العرب يزجرون الطير -أي يرمونه بالحصى- فإذا ذهب إلى اليمين تَشائَم وإذا ذهب إلى اليسار تفائل، وهذا ما يسمى باسم التشاؤم المسموع والمرئي، وفي تفسير ذلك قال فضيلة الشيخ:
التطير: هو التشاؤم بمرئي أو مسموع أو معلوم، بمرئي مثل: لو رأى طيرا فتشاءم لكونه موحشا، أو مسموع مثل: من هم بأمر فسمع أحدا يقول لآخر: يا خسران، أو يا خائب، فيتشاءم، أو معلوم، كالتشاؤم ببعض الأيام أو بعض الشهور أو بعض السنوات، واعلم أن التطير ينافي التوحيد.
وقد عزى فضيلة الشيخ منافاة التطير للتوحيد لوجهين، وهذين الوجهين هما:
- الوَجه الأول: لأن المتوكل على هذه الأمو قطع توكله على الله واعتمد على غيره، وهذا شرك.
- الوجه الثاني: تعلق متبعها بأمور لا حقيقة لها، حيث يبنون آمالهم على هوى ما سوف يؤول له التطير، ويشكون إذا كان الأمر سوف يحصل أم لا، وهذا الأمر مخل بالتوحيد لأن التوحيد عبادة واستعانة، قال تعالى في سورة الفاتحة الآية 4: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، وقد ورد في سورة هود الآية 123 أن علم الغيب إنما هو لله وحده: {وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}.
كفارة التطير
كفارة التطير أو علاجه تكون بالتوبة النصوحة إلى الله عز وجل.
تتحقق التوبة النصوحة بأربع شروط هذه الشروط هي: (الإخلاص والتوبة لوجه الله عز وجل – الندم على الذنب الذي تم اقترافه – الإقلاع عن الإتيان بهذا الذنب ثانيةً – العزم على عدم الرجوع إليه).
والدليل على ذلك ورد في الحديث الذي رواه عبدالله بن عمر -رضي الله عنها- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “مَنْ ردَّتْهُ الطِيَرَةُ عن حاجتِهِ فقدْ أشرَكَ قالوا : يا رسولَ الله وما كفارَةُ ذلِكَ قال يقولُ: اللهمَّ لا طيرَ إلَّا طيرُكَ، ولَا خيرَ إلَّا خيرُكَ، ولَا إلهَ غيرُكَ”. [1]
لماذا حرم الله التطير
حرم الله التطير لأن العبد في هذه الحالة يتوكل على غير الله.
وقد روى الشيخ ابن عثيمين أن التطير هو التٌشاؤم المَرئي أو المَسموع، وأصله تطيير الطير، فكان الجاهلية يوجهون الطير من أجل التخيير بالأمور خيراً أو شراً، بل كانوا يؤمنون بها.
ويربطون أمورهم كلها عليه، فكان المسافرين يطيرون الطير عندما يعتزمون لسفر، فإذا جنح الطير إلى جهة معه يسنح المسافر عن السفر، وهنا تكمن علة اتباعه، ففي ذلك يتكل العبد على غير الله.
لذا على العبد أن يتكل على الله في كل الأمور، وفي حال حدث معه أمر ما أن يوكل أمره لله، وسيتكفل الله به، وأول ما يقوم فيه العبد إبعاد هذه الأوهام عن باله والتي ليست هي إلا وساوس من الشيطان ليعكر عليه صفو حياته.
وقد استدل فضيلة الشيخ على ذلك بالحديث الصحيح الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي والذي يبين نهي الإسلام عن الطيرة وغيرها من العادات القديمة البالية، كما أن متبعها يخرج يشرك شركاً أصغر والعياذ بالله، وهذا بدليل الحديث الذي رواه عمران بن الحصين عن النبي والذي يؤكد ذلك.
حديث التطير
ورد في السنة النبوية المطهرة أكثر من حديث يبن حرمة التطير، فحكم الإسلام عليه أنه شرك والعياذ بالله، ولا يكفر العبد عنها إلا بالتوبة النصوحة، وفيما يلي بعض الأحاديث الواردة بهذا الصدد:
- روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي أنه قال: “لا عَدوى، ولا طيَرةَ، ولا صفرَ، ولا هامَّة فقالَ أعرابيٌّ: ما بالُ الإبلِ تَكونُ في الرَّملِ كأنَّها الظِّباءُ فيخالطُها البعيرُ الأجرَبُ فيجربُها؟ قالَ: فَمن أعدى الأوَّلَ”.
- رَوى عمران بن الحصين عن النبي صلى الله عليه وسلم: “ليس منا مَن تطيَّرَ أو تُطيِّرَ له أو تكهَّنَ أو تُكُهِّنَ له أو سَحَر أو سُحِرَ له ومَن أتَى كاهنًا فصدقه بما يقولُ فقد كفر بما أُنزِلَ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ”، أخرجه البزار واللفظ له، والدولابي في الكنى والأسماء مختصراً، والطبراني باختلاف يسير.
- روى عبدالله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “مَنْ ردَّتْهُ الطِيَرَةُ عن حاجتِهِ فقدْ أشرَكَ قالوا: يا رسولَ الله وما كفارَةُ ذلِكَ قال يقولُ “اللهمَّ لا طيرَ إلَّا طيرُكَ، ولَا خيرَ إلَّا خيرُكَ، ولَا إلهَ غيرُكَ”. [2]
حكم التطير شرك أكبر أم أصغر
التطير هو شرك أصغر، أي أنه ذنب كبير لا يخرج صاحبه عن الملة.
فعلى الرغم من اعتقاد المتطير أنه ليس هناك ضار ولا نافع في الدنيا إلا الله، لكنه يعتقد أن التطير هو سبب النفع والضر، لذا لا يعتبر المتطير أنه مرتداً أو خارجاً عن الملة، لأنه اعتقد أن هناك مسبب للنفع والضر الذي هو به غير الله.
وفي هذه الحال على العبد أن يتوب إلى الله توبة نصوحة، ويدعو بالدعاء الوارد بالحديث الصحيح “اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك” في حال أنه تشاءَم من التطير.
وفي حال كانت الطيرة مجرد أفكار تدور في نفس المتطير ولم يعمل بمقتضاها، فلا يعتبر شركاً، حيث قال الخطابي:
- قوله: وما منا إلا، معناه: إلا من يعتريه التطير ويسبق إلى قلبه الكراهة فيه، فحذف اختصاراً للكلام واعتماداً على فهم السامع.
- ونقل الترمذي بإثر الحديث عن البخاري قوله: كان سليمان بن حرب يقول في هذا الحديث: وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل، والله تعالى أعلم. [3]

