محتويات
أعراض الحسد النفسية
أعراض الحسد النفسية كثيرة ومتنوعة وتحدث عندما يقع الحسد على النفس مباشرةً، ومنها:
- الاكتئاب.
- الميل للعزلة.
- الصدود عن الأنشطة الاجتماعية.
- تراجع الميل نحو التعلم والحد من قدراته ومستويات الاستيعاب.
- الميل للابتعاد عن أفراد الأسرة.
- التشكيك بولاء الآخرين وأمانتهم.
للحسد أعراض متنوعة قد تصيب الجسد أو الأرزاق والمقتنيات أو الأبناء، إلا أن الأخطر على الإطلاق هو تأثير الحسد على النفسية والذي يبدو على المصاب به كالأمراض المصنفة نفسياً لكن في الغالب سوف تحتاج للعلاج بالرقية الشرعية لأن أغلب الظن بأن العلاج العضوي لن يجدي نفعاً، وهي من الأعراض التي تحتاج للعلاج العاجل لخشية تفاقم الأثر السلبي على النفس المصابة من جهة وعلى علاقات المصاب بالمجتمع من جهة أخرى.
وفي معرض الحديث عن آثار الحسد لا بد من التفرقة بينه وبين العين التي سوف تؤدي أيضًا لأعراض عضوية ونفسية محتملة يصعب علاجها طبياً، ولن يخلو الأمر من الأعراض النفسية المرافقة للعين كالنفور من الآخرين سواءً من الأقارب أو في المجتمع والإحساس بالضيق والثقل في الرأس وكثرة النسيان والتنهد وغير ذلك، وبالتالي نجد أنّ للعين والحسد أعراض متشابهة رغم أن مصدرهما متباين وطريقة المداواة منهما واحدة وهي الرقية الشرعية لعلاج ما عجز عنه الطب بإذن الله. [1]
كيف أعلم أني مصاب بالحسد أو العين قبل وخلال الرقية
- أَعراض قبل الرقية.
- أعراض خلال الرقية.
قبل أن يبدأ العلاج بالرقية الشرعية يستطيع العبد المسلم أن يتأكد من أنّه تعرض للحسد أو العين أو شيئاً من المس، وذلك خلال التأكد من ملاحظة ما يلي من الدلالات أو العلامات سواءً مجتمعةً أو منفردة:
أَعراض قبل الرقية:
- أمراض عضوية غير قابلة للعلاج.
- (وجع المفاصل تقرحات جلدية وحبوب – وأرق).
- النفور من الآخرين.
- الشحوب بالوجه.
- صعوبة التقاط النفس.
- الثقل بالأطراف.
- الحرارة الداخلية وبرودة الأطراف.
- كثرة التبول.
- العصبية الزائدة والتوتر.
- الإحجام عن الطعام.
- العزلة.
- تجشؤ وتثاؤب.
- نحالة الجسم.
- الدوخة والصداع الشديدين.
- تذكر الموتى.
أعراض خلال الرقية:
- التثاؤب الدّامع.
- النعاس الدائم.
- الرغبة بمطمطة الجسم دائماً.
- الإغماء.
- الخدر.
- التّعرق.
- الرغبة بالبكاء بدون سبب.
- حرارة داخلية وبرودة الأطراف.
- زيادة ضغط الدم.
- الرمش الدائم. [2].
الرقية الشرعية من الحسد
يجمع فقهاء المسلمين بأنّ الرقية تتم بآيات من القرآن وبالدعاء الخالص لوجه الله الكريم مع الإيمان بأنه الشافي من كل سقم مهما عظم.
يرقي الثقات من الرقاة بالفاتحة أو بآية الكرسي، وثبت عن الأثر الصالح الرقية من الحسد والعين والمس بقصار السور (سورة الإخلاص – سورة الفلق – سورة الناس)، ويفضّل اتباع الرقية بالدعاء؛ فيدعو الراقِ للمرقِ بأي دعاء طيّب المقاصد وحسن الظن بالله تعالى، كأن يقول: “اللهم يا ربّ الناس أذهب عنه البأس، واشفه فأنت الشّافي شفاءً لا يغادر سقما ولا شفاء إلا شفاؤك”، أو أن يشرع بالدعاء التالي: “اللهم اشفه وعافه – يا ربّ أنزل عليه شفاؤك – إلهي أسألك أن تبرئه مما ألم به – وأي دعاء طيب المقاصد). [3]
حكم الرقية الشرعية من الحسد أو العين
الرقية الشرعية من الأمور الواردة في السنة النبوية الشريفة والمباحة شرعاً.
أدلة إباحة الرقية في اسنة النبوية الشريفة كثيرة منها حديث ابن جابرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه إذ قال: “نهى رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن الرُّقَى، فجاء آلُ عمرِو بنِ حَزْمٍ إلى رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، فقالوا: يا رسولَ الله، إنَّه كانت عندنا رُقيةٌ يُرقَى بها من العَقْربِ، وإنَّك نهيْتَ عن الرُّقَى، قال: فعَرَضُوها عليه، فقال: ما أرى بأسًا؛ منِ استطاعَ مِنْكم أن ينفَعَ أخاه فلْيَنْفَعْه”.
وقد أخبرتنا عائشة أم المؤمنين أن النبي ﷺ رقى بالمعوذتين، فقالت: “أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ كانَ إذا اشتَكى يقرأُ في نفسِهِ بالمعوِّذاتِ وينفُثُ، فلمَّا اشتدَّ وجعُهُ كنتُ أقرَأُ عليْهِ وأمسَحُ عليْهِ بيدِهِ رجاءَ برَكتِها”، كما كان ﷺ يرقي أصحابه بالدعاء فيقول: “باسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِن كُلِّ شَيءٍ يُؤْذِيكَ، مِن شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ، أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللَّهُ يَشْفِيكَ، باسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ”. [4]
شروط الرقية من الحسد
حتى تنعقد الرقية الشرعية بشكل صحيح يجب أن تكون (واضحة بلسان عربي لا جهالة فيه – ذات معنى سليم شرعاً – رجاء النفع منها بالاعتماد على الله لا عليها).
لقد أجاز الرسول ﷺ الرقى استناداً لما روى عوف بن مالك الأشجعي في الإباحة فقال: “كُنَّا نَرْقِي في الجَاهِلِيَّةِ، فَقُلْنَا: يا رَسولَ اللهِ، كيفَ تَرَى في ذلكَ؟ فَقالَ: اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لا بَأْسَ بالرُّقَى ما لَمْ يَكُنْ فيه شِرْكٌ”، وقد رقى ﷺ وفعل الصحابة من بعده بكلام واضح المعنى ومعلوم من الآيات أو الدعاء، خالٍ من المحاذير أو التوسل بغير الله، وخالٍ من تصرفات الشرك المبهمة كالكلام الغامض والحروف المقطعة.
وهذا يعني أنّ التولة “ما يُصنع للتحبيب بين الرجل وزوجه وفك الحسد والعين بينهما” محظور حكماً لأنه فيه من السحر والشرك وطلب العون من الجن والشياطين وهو منكر وضلالة، والواجب أن يتوكل المؤمن على الله وأن يؤمن بقدرة الله على الشفاء وأن يعتصم بحبله.
ويجب أيضًا أن يتخذ الأسباب من الدواء والإكثار من الصلاح في حاله فلا يتواكل وإنما يتوكل ويتقي ما يضر بالحال أو يغضب الله، وقد حض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الأخذ بالأسباب عندما قال: “الْمُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وفي كُلٍّ خَيْرٌ. احْرِصْ علَى ما يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ باللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ، وإنْ أَصَابَكَ شَيءٌ، فلا تَقُلْ: لو أَنِّي فَعَلْتُ كانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللهِ وَما شَاءَ فَعَلَ؛ فإنَّ (لو) تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ”. [5]
الوضوء بماء غسل الحاسد أو العائن
يأمر الشارع العائن أو الحاسد بالاغتسال أو الوضوء لغسل المحسود أو المعيون ودفع الضرر عنه.
توجد أدلة شرعية في سنة النبي الهادي صلى الله عليه وسلم على الاغتسال بأثر العائن، ومنها حديث أم المؤمنين التالي: “عَن عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها، قالَت : كانَ يُؤمَرُ العائنُ فيتوضَّأُ ثمَّ يغتسِلُ منهُ المَعينُ”، وفي حديث أبي أمامة سهل بن حنيف أنه قال: “مرَّ عامرُ بنُ ربيعةَ بسَهلِ بنِ حنيفٍ وَهوَ يغتسلُ فقالَ لم أرَ كاليومِ ولا جِلدَ مُخبَّأةٍ فما لبثَ أن لُبِطَ بِهِ فأتيَ بِهِ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقيلَ لَهُ أدرِك سَهلًا صريعًا قالَ من تتَّهمونَ بِهِ قالوا عامرَ بنَ ربيعةَ قالَ علامَ يقتلُ أحدُكم أخاهُ إذا رأى أحدُكم من أخيهِ ما يعجبُهُ فليدعُ لَهُ بالبرَكةِ ثمَّ دعا بماءٍ فأمرَ عامرًا أن يتوضَّأَ فيغسلَ وجْهَهُ ويديْهِ إلى المرفقينِ ورُكبتيْهِ وداخلةَ إزارِهِ وأمرَهُ أن يصبَّ عليْهِ”.
وقد بين الإمام النووي في مؤلفه المجموع بأن ما يقصد بالاستغسال وهو غُسل داخلة الإزار ويؤخذ ما يلي الجلد من ماء ليصب على المعين، أما الغسل فهو غسل داخلة الغزار بحسب رواية الباجي، وهو الغسل للأعضاء المخصوصة به. [6]

