ما سر سماع فيروز في الصباح وام كلثوم في الليل

ما سر سماع فيروز في الصباح وام كلثوم في الليل
0

سر سماع فيروز في الصباح

سر سماع فيروز في الصباح هو أن أغاني فيروز قصيرة تليق بالصّباح كجرعة تشجيعية للانخراط بواقع العمل اليومي دون أن تلهي عنه، كما أن أصوات آلات ألحانها الموسيقية متناسبة مع هذه الفترة إذ تتميز بالبساطة والنعومة كالبيانو.

قد يظن البعض أن سماع فيروز في الصباح والاستمتاع بصوت أم كلثوم خلال ساعات المساء مجرد عادة دُرج عليها سواءً في البلاد العربية أو لدى الجاليات العربية خارج الوطن العربي، حتى أنه بات من المسلمات لدى محبي هاتين العملاقتين في عالم الفن، إلا أن الواقع يؤكد أنّ صوت كل منهما متوافق مع الفترات المحددة وفق هذا العرف.

يمتاز صوت فيروز بالنغمة الجازية كما أنّ نوع الكلام الذي تؤديه غني بدلالات الحب الكلاسيكية المؤثرة، فضلاً عن تعزيز جماليته بأساليب الاستعارة والتشبيه البليغة في اللغة العربية مما يناسب بالمجمل أجواء الصباح الأولى بعد الاستيقاظ مع فنجان الصباح، فمن يسمع صوت فيروز ينساب تفكيره إلى خيوط الشمس الأولى التي تشق طريقها عبر الستائر صباحاً، أو إلى وجبات الفطور العائلية في حدائق المنزل أو لصوت المذياع بأجواء صباحية مميزة. [1]

سر سماع أم كلثوم في الليل

سر سماع أم كلثوم في الليل لأن صوت أم كلثوم له التأثير العميق الذي يُدرك من خلاله شغف الحب، فضلاً عن طول أغانيها المناسب للفترة المسائية.

ويعزز جمالية نمط أغانيها الفِرَق الموسيقة الكلاسيكية التي تَرقَ بالإحساس على نحو درامي متوافق مع أجواء المقاهي الليلية التي يقصدها أشخاصاً بأمزجة مختلفة لنيل قسط من الراحة، وأول ما يتبادر لذهن السامع لصوت أم كلثوم المقاهي العربية الشرق أوسطية التي تعج بالدخان وأصداء ضحكات الأصدقاء المجتمعين بوقت متأخر من الليل للدردشة ولعب النرد وما شابه. [1]

نمط أغاني أم كلثوم أكثر قرباً من الليل وارتباطاً به انطلاقاً من طول مدى أغانيها الذي يصل لأكثر من ساعة؛ مما يناسب جلسات السمر الطويلة بعمق الليل، بالإضافة لانتقاء الكلمات الطربية القادرة على التلاعب بمشاعر الجمهور ودفعه للتفاعل معه، فضلاً عن استخدام الآلات الموسيقية التي تليق بأجواء الليل كـ (التشيلو – السكسافون).  [2]

ما يميز صوت فيروز

  • نوع الصوت.
  • صوت ذو ذروة تعبيرية واضحة.
  • صوت طربي.
  • صناعة الصوت.
  • استثمار الصوت.
  • أغاني واقعية ذات موقف طبقي واضح.

نالت فيروز اطراءات من أهم شعراء وملحني العرب ممن تعاونت أو لم تتعاون معهم خلال مسيرتها الفنية، وقد تركت إرثاً منوعاً وغنيّاً تتوارثه الأجيال تنامت بفضله شعبيتها حتى بعد الغياب عن الساحة الفنية، ومما يميز صوت فيروز ما يلي:

نوع الصوت: هو من فئة الميتزو سوبرانو الفئة الوسط بين الصوت النسائي الأعلى “النديّ” والأخفض “الرنّان”، مما وصفه الراحل الدمشقي “نزار قباني” بالصوت المائي البحري النهم كما تميزت بفئة الصوت الرومانسي.

صوت ذو ذروة تعبيرية واضحة: ففيروز مغنية شاملة تمكنت صبغ أغانيها بألوان متنوعة ومتعددة مثل:

  • أغاني الـ lyrique.
  • أغاني الجاز المطعّم بالموسيقى العربية.
  • الموشحات الكلاسيكية العربية.
  • الفولكلور اللبناني المحدّث.
  • الأغاني الوطنية.
  • التراتيل الدينية “سريانية – بيزنطية”.

صوت طربي: بأنواعه الملتزمة الشعبية والحديثة، فقد بدت فيروز عربياً كنجمة الطرب الحديث إذ انتقلت بنوع الغناء الطربي من الحالة الانفعالية إلى حد التأمّل، وقد تمكنت من إحداث هذا التكيّف بتعاون مثالي مع الأخوين الرحباني.

صناعة الصوت: تمكنت فيروز من صناعة مشروعها الخاص بالغناء عبر صب شخصيها الخاصة في كافة نتاجها الفني.

استثمار الصوت: أحسنت فيروز استثمار صوتها من خلال مشاركتها بالأعمال الفنية بالأسلوب الدرامي أو الكوميدي فيما يعرف بموهبة التراجيكوميديا.

أغاني واقعية ذات موقف طبقي واضح: وهو موهبة مميزة تخلق الحرية في التعبير لدى المغنّي مما يحيي قوّة الأشياء الساكنة في نفس الجمهور لتبدو كظلال تخيم عليه. [3]

ما يميز صوت أم كلثوم

  • أعلى مقامات الصوت النسائية.
  • خامة الصوت الفريدة والخبرة العميقة.
  • الحِرفيّة وكمال الصوت.
  • نوع الصوت.
  • تمكنها من مخارج الحروف.
  • الذبذبات الصوتية القوية.

يتم تقييم أم كلثوم “كوكب الشرق” بأعلى التقييمات من قبل النقاد الفنيين، لما يمتاز به صوتها الرنّان ذو الخامة الفريدة بين أصوات النساء سواءً في جيلها أو في غير جيلها، ومما يميز هذا الصوت بحسب تلك التقييمات، ما يلي:

أعلى مقامات الصوت النسائية: يزيد مقام صوتها عن الـ 2 تون “16 مقام” وهو أقرب للمقامات الذكورية، فضلاً عن النبرة العالية في الصوت؛ فقد أدّت الآذان بأسلوب لا يخلو من الإعجاز والتميّز.

خامة الصوت الفريدة والخبرة العميقة: استمرت أم كلثوم بالعطاء إلى ما بعد الـ 70 من عمرها ناهلةً الخبرات ممن الملحنين والشعراء ممن تعاملت معهم، فما أدت من أغاني بعمر متقدم لم يتمكن أحد من تقليده أو الشهرة به كأم كلثوم.

الحِرفيّة وكمال الصوت: جمعت موهبة أم كلثوم بين (الليونة – القوة – سلاسة التنقل بين المقامات)، بالإضافة للمساحة الكبيرة لصوتها التي تزيد عن الـ 3 أوكتاف؛ وهو ما يفوق الصوت العادي بـ 3 أضعاف.

نوع الصوت: جمعت خامة صوت أم كلثوم بين أنواع الـ (ألترو – ميتزو سبرانو – سبرانو)، جراء امتلاكها أطول الحبال الصوتية التي جعلت قدرتها على التنقل بين أنواع ومقامات الصوت أكثر مرونة، وهي ميزات نادرة لدى النساء.

تمكنها من مخارج الحروف: امتلكت أم كلثوم منذ طفولتها أذناً موسيقية وخبرة عالية بمخارج الحروف كونها أتقنت ترتيل القرآن بالتجويد ووفقاً لأصول اللغة العربية وأساسياتها التي طورتها بالتدريب.

الذبذبات الصوتية القوية: وهو ما يفسر غناء أم كلثوم بميكروفون بعيد عن فمها، علماً أن تلك الذبذبات تخرج بشكل أفقي باتجاه الميكروفون؛ وبالتالي سيحدث صوتها صفيراً إذا ما اقترب منه. [4]

أشهر الأصوات النسائية في الغناء العربي

  • فيروز.
  • أم كلثوم.
  • أسمهان.
  • نجاة الصغيرة.
  • ليلى مراد.
  • وردة الجزائرية.

يعتبر الغناء العربي من أصناف الغناء التي لا تدرس أكاديمياً كما في الغناء الأوبرالي؛ بل يعتمد على الموهبة انطلاقاً من خامة الصوت والتمكن من مخارج الحروف والأداء، وقد ظهرت عشرات المغنيات العربيات تاريخياً ممن برعن بالموهبة والأداء، وعلى رأسهن:

فيروز: الصوت الملائكي ذو التجليات المعدنية الذي يصلح للتعبير، وبالرغم من قصر مدى صوتها تمكنت فيروز من الإبداع باستخدام الصوت الزائف لتغطية هذا العيب.

أم كلثوم: التي تمتلك خامة صوت رنانة قادرة على نقل حس الطرب للجمهور بعيداً عن أسلوب التعبير، وقد ساد على ما قدمته فنياً صبغة الطرب الكلاسيكية ببداية مسيرتها الفنية، لكن السنباطي طعّم أسلوبها الطربي بأسلوب تعبيري، كما تميزت بالأداء الأدبي الشعبي للقصائد الفصيحة بمساعدة عبد الوهاب، ثم تمكنت من إدراج الرومانسية الحديثة على يد بليغ حمدي.

أسمهان: صوت متميز بامتداد جيد حققت بفضله كافة طبقات القرار والجواب النسائية، فجمعت خامته بين التعبير والطرب وتمكنت من الأداء الأوبرالي الحاد، وقد راهن النقاد على تفوقها على سواها لكن رحيلها المبكر حال دون ذلك.

نجاة الصغيرة: التي أحسنت توظيف خامة صوتها الضعيفة بحرفية وذكاء، فكانت من أشهر المستعينين بالصوت الزائف إلا أن أدائها الإبداعي أخرج الجمهور من دائرة الشك بهذا الأسلوب أو بقصر مدى صوتها.

ليلى مراد: ذات الخامة والمساحة الجيدة بصوتها، مما يتوافق بشكل كبير مع أسلوب الغناء التعبيري، وقد حال ضعف الاهتمام بصوتها من قبل الملحنين واقتصاره على الأعمال الفنية فقط دون بلوغ شهرتها المستوى العالمي.

وردة الجزائرية: التي تتمتع بنبرة صوت قوية لا تصلح لجميع أنواع الغناء، إذ تميزت بالصبغة الأندلسية بصوتها؛ وهو ما أدركه كبار الملحنين ممن تعاونوا معها لذا حاولوا قدر المستطاع الحد من هذه الخاصية خلال تعاوناتهم. [5]

0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top