محتويات
طرائف العرب في النساء
من طرائف العرب في النساء ما حُكي بأن رجل أشمط قد مر بامرأة عجيبة في الجمال، فقال: يا هذه إن كان لك زوج فبارك الله لك فيه، وإلا فأعلمينا، فقالت كأنك تخطبني؟ قال: نعم، فقالت: إن فيّ عيبا، قال: وما هو؟
قالت: شيب في رأسي، فثنى عنان دابته، فقالت: على رسلك، فلا والله ما بلغت عشرين سنة ولا رأيت في رأسي شعرة بيضاء، ولكنني أحببت أن أعلمك أني أكره منك مثل ما تكره مني، فأنشد، ويقال إنه لابن المعتز: (رأين الغواني الشيب لاح بمفرقي، فأعرضن عني بالخدود النواضر).
جعلت المرأة الرجل يخجل من نفسه، ويُعجب بذكائها قبل أن ينظر لجمالها وصباها، هكذا كانت المرأة العربية معتدة بنفسها، كرامتها، كما أن العرب بشكل عام معروفون بذكائهم وفطنتهم، وردودهم الذكية المُفحِمة، والطريفة، ويظهر هذا جلياً في طرائف القاضي اياس إن كنت سمعت بها من قبل.[1]
من طرائف نساء العرب وردودهن الجريئة والذكية
(شتم ابن للأحنف بن قيس زبراء جارية الأحنف فقال لها: (يا زانية)، فقالت: والله لو كنت زانية لأتيت أباك بابن مثلك).
(مرت امرأة منخرقة الخف برجل فأراد أن يمازحها فقال يا امرأة خفك يضحك فقالت إذا رأى كشخاناً مثلك لم يملك نفسه ضحكاً)، (والكشخان في معجم المعاني هي كلمة دخيلة على العرب تعني: الديوث).
يُقال امرأة من بني نعيم مرت ومعها ديك لها فأتبعوها أبصارهم فقالت: لا نظر الله اليكم برحمة فوالله ما أطعتم الله فيما أمركم به من غض الأبصار إذ يقول الله عز وجل قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ولا أطعتم جريراً حيث يقول لكم:
(فغض الطرف إنك من نمير، فلا كعباً بلغت ولا كلابا).
قال رجل من كلب لامرأته لما دخل بها ما أهزلك! قالت: هزلي أولجني بيتك.
أمر عمرو بن معدي كرب امرأته أم ثروان أن تطبخ له كبشاً، فجعلت تطبخ وتأخذ عضواً عضواً حتى أتت على الكبش واطلعت في القدر فإذا ليس فيها إلا المرق، فأمرت بكبش فذبح وطبخته، ثم أقبل عمرو، فثردت له في الجفنة التي تعجن فيها ثم كفأت القدر، فدعاها إلى الغذاء فقالت قد تغذيت فتغذ، ثم اضطجع فدعاها إلى الفراش فلم يصل إليها، فأنكر ذلك، فقالت: (يا أبا ثور بيني وبينك كبشان).[2]
نوادر النساء في كتاب المستطرف
نادرة هند بنت النعمان والمغيرة بن شعبة:
يحكى أنه عندما تولى المغيرة بن شعبة أمر الكوفة، سار إلى دير هند بنت النعمان، وهي فيه عمياء مترهبة، فاستأذن عليها، فقالت من أنت؟ قال: المغيرة بن شعبة الثقفي، قالت: ما حاجتك؟ قال: جئ خاطباً، قالت: إنك لم تكن جئتني لجمال ولا مال، ولكنك أردت أن تتشرف في محافل العرب، فتقول تزوجت بنت النعمان بن المنذر، وإلا فأي خير في اجتماع عمياء وأعور؟!
يُحكى أن رجلاً طلَّق خمس نساء في نفس اليوم
على الرغم من الرجل ليس له أن يتزوج أكثر من أربعة نساء، طلَّق هذا الرجل خمسة نسوة في يومٍ واحد، حيث دخل عليهن يوماً، وكانوا متنزاعات، فقال لهن: إلى متى هذا النزاع؟ وقال لإحداهن: ما أظن هذا إلا من قِبلك يا فلانة، اذهبي فأنتِ طالق، فقالت الثانية: عجَّلت عليها بالطلاق، ولو أدبتها بغير ذلك لكان أصلح، فقال لها: وأنتِ أيضاً طالق.
قال له الثالثة: قبحك الله، فوالله لقد كانتا إليك محسنتين، فأجابها: وأنتِ أيضاً أيتها المتعددة أياديهما طالق، قال الرابعة: ضاق صدرك، إلا أن تؤدب نساءك بالطلاق؟! فقال لها: أنتِ أيضاً طالق.
سمعته جارة له، فأشرفت عليه وقالت له: والله ما شهدت العرب عليك، ولا على قومك بالضعف إلا لما بلوه منكم ووجدوه فيكم، أبيت إلا طلاق نسائك في ساعة واحدة! فقال لها: وأنتِ أيتها المتكلمة فيما لا يعنيك طالق إن أجازني بعلك، فأجابه بعلها: وأنا أجيزك! [3]
موقف يدل على فصاحة نساء العرب
دخلت امرأة على هارون الرشيد وعنده جماعة من أصحابه فقالت: يا أمير المؤمنين أقر الله عينك، وفرَّحك بما أتاك، وأتم سعدك، لقد حكمت فقسطت.
قال لها: من تكونين يا أيتها المرأة؟
قالت: من آل برمك، ممن قتلت رجالهم وأخذت أموالهم، وسلبت نوالهم.
فقال: أما الرجال فقد مضى فيهم أمر الله، ونفذ فيهم قدره، وأما المال فمرده إليكِ.
ثم التفت إلى الحاضرين وقال: أتدرون ما قالت هذه المرأة؟ قالوا: ما نراها قالت إلا خيراً، قال: ما أظنكم فهمتم شيئاً. أما قولها: (أقر الله عينك)، أي أسكنها، وإذا سكنت العين عن الحركة عميت، وأما قولها: (فرَّحك بما أتاك)، فأخذته من قوله تعالى: (حتى إذا فرحوا بما أُتوا أخذناهم بغتة)، وأما قولها: (وأتم الله سعدك)، فأخذته من قول الشاعر: إذا تم أمرٌ بدا نقصه، ترقب زوالاً إذا قيل تم.
وأما قولها: (لقد حكمت فقسطت)، فأخذته من قوله تعالى: (وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا).
طُرفة من طرائف العرب في نسائهم
كان يقال أن المرأة لا يمكنها أن تحفظ سراً، وربما تبالغ كثيراً عند الإخبار بأمرٍ ما، ولكن هناك رجلاً أنكر ذلك، وقال أن امرأته مختلفة تماماً عن باقي النساء، فدبر صديقه له خطة لامتحانها.
رجع الرجل إلى بيته ودخل المرحاض، وأطال فيه، فسألته زوجته عند خروجه لما كل هذا الوقت في المرحاض، اأنت بخير؟ قال لها: سأخبرك سراً، ولا تخبري به أحداً أبداً، قالت بالطبع لن أخبر أحداً، قل لي ماذا حدث، قال لها: لقد خرج من بطني عصفور! احفظي السر، وتركها وخرج.
ما أن خرج الرجل، أسرعت المرأة إلى جارتها، وقالت لها: سوف أخبرك سراً، لا تخبري به أحد، إن زوجي اليوم خرج من بطنه عصفوراً فوق رأسه قبعة، عديني أنكِ لن تخبري أحداً، قالت الجارة: اطمئني، لن أخبر أحد.
رجعت المرأة لبيتها، فذهبت الجارة لجارتها وقد اجتمع عندها بعض نساء الحي، فقالت لهم: أتصدقون؟ لقد خرج اليوم من بطن زوج فلانة عصفوراً يرتدي قبعة، وعلى رأسه ريشة، لكن يا نساء إنه سر.
خرجت النسوة إلى بيوتهن، وكانت إحداهن زوجة صديق الرجل، فقالت لزوجها، إنني سمعت أمراً عجيبها اليوم، لقد خرج من بطن فلان صديقك زوج فلانة عصفوراً يرتدي قبعة، وفوقها ريشة، وبيده عصا.
في اليوم التالي التقا الرجلان، فأخبره صديقه بما سمعه، فضحكا وقالا، حقاً إنهن نسوةُ لا تؤتمن على سر أبداً.[4]
لا نهاية لطرائف العرب، فرجالهم ونسائهم أصحاب ذكاء حاد، يروى عنهم الكثير من المواقف التي يظهر بها ذكائهم، فإذا كنت مهتماً عليك أيضاً الاطلاع على طرائف أبو دلامة الشاعر العباسي الساخر، لن تمل من قرائة طرائف العرب، ربما حتى ستزداد فخراً لكونك عربياً.

