أول فيلم سعودي طويل يفوز بجوائز في مهرجان فينيسيا

أول فيلم سعودي طويل يفوز بجوائز في مهرجان فينيسيا
0

أول فيلم روائي طويل من السعودية يحصد ثلاث جوائز في أعرق مهرجانات العالم

شكّل فوز الفيلم السعودي «وجدة» (Wadjda) في الدورة الـ69 لـ مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي (سبتمبر 2012) لحظةً فارقة؛ إذ غدا أول فيلم روائي طويل من السعودية يحصد ثلاث جوائز في أعرق مهرجانات العالم، فاتحًا الطريق أمام موجةٍ سينمائية جديدة في المملكة.

نبذة عن الفيلم

أ. القصة والخلفية

  • إخراج وكتابة هيفاء المنصور؛ أول مخرجة سعودية تنتج فيلماً طويلاً يُصوَّر بالكامل داخل المملكة.
  • تدور الأحداث حول الطفلة «وجدة» (11 سنة) التي تحلم بامتلاك دراجة خضراء، في سردٍ بسيط يكشف تحوّلات المجتمع المحافظ.
  • إنتاج سعودي–ألماني بدعم من مؤسسة روتانا ومؤسسة «فوكس موشن بيكتشرز» العالمية.

ب. الإنتاج والتحديات

التصوير جرى في أحياء الرياض بفرقٍ مختلطة، واجهت المنصور خلالها قيوداً لوجستية اضطرّتها أحياناً لإدارة التصوير من داخل عربة فان حفاظاً على فصل الأماكن بين الجنسين آنذاك.

المشاركة في مهرجان فينيسيا

أ. اختيار قسم «آفاق» (Venice Horizons)

اختارت إدارة فينيسيا الفيلم ضمن برنامج «آفاق» الخاص بالدوافع الجديدة في السينما العالمية، ما منح «وجدة» منصةً دولية فورية.

ب. التفاعل النقدي

  • نُظر إلى الفيلم بوصفه نافذةً نادرة على الحياة اليومية في السعودية تؤطّرها رؤية نسائية فريدة.
  • أشاد النقّاد ببساطته الحكائية وقوة رمزيته دون الوقوع في الوعظ أو الاستشراق.

الجوائز المحقَّقة في فينيسيا 2012

الجائزة الجهة المانحة سبب الفوز المختصر
جائزة الاتحاد الدولي لدور السينما الفنية (C.I.C.A.E.) اتحاد دور العرض الأوروبية «قوة السرد وقيمته الإنسانية»
جائزة «سينما أفنير» (CinemAvvenire) – أفضل فيلم جمعية نقّاد «سينما المستقبل» «أصالة الموضوع وأسلوب الإخراج»
جائزة «إنترفيلم» للقيم السينمائية مؤسسة إنترفيلم «معالجة التسامح وتمكين المرأة»

بهذا الثلاثي أصبح «وجدة» أول فيلم سعودي طويل يدوّن اسمه في قوائم الجوائز الرسمية لمهرجان فينيسيا.

مفاتيح نجاح «وجدة»

  1. زاوية نظر داخلية: معالجة القضايا الاجتماعية من منظورٍ محلي خالٍ من التنميط الغربي.
  2. بطولة طفولية جذّابة: أداء «وعد محمد» أضفى صدقًا وعفوية جذبا جمهور المهرجان.
  3. سرد خفيف ومتفائل: رغم القضايا الجادة، احتفظ الفيلم بنبرةٍ إنسانية مشحونة بالأمل.

التأثير على المشهد السينمائي السعودي

أ. فتح الأبواب للمخرجات والشباب

نجاح المنصور دوليًا شجّع صنّاع أفلام مثل شهد أمين («سيدة البحر») وتوفيق الزايدي («نورة») على اقتحام الأسابيع الموازية الكبرى.

ب. تحريك التشريعات والدعم المؤسسي

  • ساهم الانتباه العالمي في تسريع إقرار «لائحة صناعة السينما» وعودة صالات العرض عام 2018.
  • تأسست لاحقًا هيئة الأفلام وبرامج تمويل مثل «مهرجان البحر الأحمر» لدعم الإنتاج المحلي.

يُعدّ تتويج «وجدة» في فينيسيا حدثًا مفصليًا غيّر التصورات عن السينما السعودية من كونها غائبة إلى فاعلٍ دولي يحصد الجوائز. لقد أثبت الفيلم أنّ السرد البسيط المتجذّر في الثقافة المحلية قادرٌ على تخطّي الحدود، وأنّ قصص الفتيات الصغيرات في شوارع الرياض يمكن أن تلامس جمهور النقّاد في ساحة سان ماركو. ومن هنا، بات الإرث الحقيقي لـ«وجدة» هو الطريق المفتوح الذي تركه وراءه لجيلٍ كامل من السينمائيين السعوديين.

0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top