محتويات
ما هي أكبر طبقة حاملة للمياه في المملكة
إن كنت تتساءل عن أكبر طبقة حاملة للمياه الجوفية في المملكة العربية السعودية، فالإجابة المختصرة هي: طبقة الوجيد. هذه الطبقة الضخمة تقبع في أعماق جنوب المملكة، وتُعدّ الخزان الجوفي الأوسع على مستوى البلاد. وبشكل عام، تنحدر الطبقات الجوفية العميقة الحاملة للمياه في المملكة من الغرب إلى الشرق، مما يجعل المناطق الشرقية أوفر حظاً من المياه الجوفية مقارنةً بالمناطق الغربية. [1]
وبما أن المملكة لا تمتلك أنهاراً دائمة ولا مسطحات مائية ثابتة، فإن هذه الطبقات الجوفية هي الركيزة الأساسية لتأمين المياه منذ عقود طويلة. وقد قدّرت الدراسات احتياطيات المياه الجوفية الأحفورية بما يتراوح بين 259 و761 مليار متر مكعب، مع إعادة تغذية سنوية فعالة تبلغ نحو 886 مليون متر مكعب. [2]
هل تعتبر طبقة الوجيد أكبر طبقة حاملة للمياه في المملكة العربية السعودية؟
نعم، وبلا منازع. تُعدّ طبقة الوجيد أكبر طبقة حاملة للمياه في المملكة العربية السعودية، وتقع في جنوب المملكة. [1] وهي ليست فقط الأضخم حجماً، بل إن مياهها صالحة للشرب وتُستخدم على نطاق واسع في خدمة سكان المنطقة الجنوبية.
يبلغ سُمك تكوين الوجيد ما بين 200 و1000 متر، ويقع في وسط وجنوب المملكة، ويظهر انكشافه على السطح لمسافة 300 كيلومتر جنوباً من وادي الدواسر بعرض لا يتجاوز 100 كيلومتر. ويتكون هذا التكوين أساساً من الحجر الرملي مع بعض الدولوميت والكونجلوميرات، وهو متجانس البنية وذو نفاذية عالية. [3] وهذه الخصائص الجيولوجية تحديداً هي ما يجعله مصدراً مائياً استثنائياً يصعب مقارنته بباقي الطبقات.
خلال العقدين الماضيين، انخفض منسوب المياه في طبقات المياه الجوفية بنحو 60 متراً بسبب الاستهلاك المكثف من قِبَل القطاعات الزراعية والمنزلية. [2] وهذا يضع طبقة الوجيد وغيرها من الطبقات أمام تحدي الاستنزاف، لا سيما أنها مياه أحفورية غير متجددة. وفي حال مواصلة معدلات السحب الحالية، فسيتم استنفاد الاحتياطيات المتاحة في غضون 50 عاماً. [2]
من الطبقات الحاملة للمياه في المملكة: طبقة ساق وطبقة الوجيد
إذا أردنا أن نفهم المشهد الجوفي في المملكة بصورة أوضح، فنحن نتحدث عن منظومة متكاملة من الخزانات المائية الضخمة المدفونة تحت باطن الأرض. وللتعمق أكثر في هذا الموضوع يمكنك الاطلاع على من الطبقات الحاملة للمياه في المملكة، حيث ستجد تفصيلاً وافياً لأبرز هذه التكوينات الجيولوجية.
وقد أوضح نائب مدير إدارة موارد المياه بوكالة المياه في وزارة البيئة والمياه والزراعة أن الطبقات الرسوبية الحاملة للمياه الجوفية غير المتجددة تنقسم إلى 8 طبقات رئيسية هي: الساق، والوجيد، والطويل، والمنجور، والبياض والوسيع، وأم الرضمة، والدمام، والنيوجين، فضلاً عن طبقات ثانوية عديدة. [4]
طبقة الساق
واحدة من أبرز الطبقات الجوفية وأكثرها امتداداً. تمتد طبقة الساق نحو 1200 كيلومتر من شرق الدوادمي وصولاً إلى حدود المملكة مع الأردن، بعرض يتراوح بين 40 و80 كيلومتراً وسُمك يصل إلى 600 متر. [5] ويغطي نظام خزان المياه الجوفية الساق-رم مساحة إجمالية تبلغ نحو 560,000 كيلومتر مربع، منها 85% تقع داخل المملكة العربية السعودية. [6] وتُعدّ هذه الطبقة المورد المائي الأساسي لمدينة الرياض بشكل خاص.
طبقة الوجيد — الأكبر على الإطلاق
تعد طبقة الوجيد أكبر طبقة حاملة للمياه في المملكة العربية السعودية، وتتركز في الجنوب. [1] مياهها عذبة وصالحة للشرب وهو ما يميزها عن كثير من الطبقات الأخرى التي ترتفع فيها نسب الأملاح أحياناً. يتكون الوجيد أساساً من الحجر الرملي وهو متجانس وذو نفاذية عالية، ويُعدّ من أهم الخزانات الجوفية إذ تُستغل مياهه في جنوب المملكة للشرب والزراعة. [3]
طبقات مائية رئيسية أخرى تدعم الأمن المائي
تعد طبقات المياه الجوفية الصخرية عميقة المنشأ رسوبية، وعادةً ما تتكون من الحجر الرملي والحجر الجيري، وتمتد على مساحة آلاف الكيلومترات المربعة بإعادة تغذية طبيعية ضعيفة. ومن أبرز هذه الخزانات إلى جانب الساق والوجيد: تبوك، والمنجور-ضرما، والوسيع-البياض، وأم رضمة، والدمام-نيوجين. [7]
وقد أكدت وزارة البيئة والمياه والزراعة أنها تراقب مستويات المياه الجوفية في جميع مناطق المملكة عبر حفر 456 بئراً للقياس والمراقبة، موزعة على الرف الرسوبي والدرع العربي. [4] هذا المجهود الرقابي يعكس حجم الاهتمام الذي توليه الدولة لهذا الملف الحيوي.
المياه الجوفية المتجددة وغير المتجددة
هناك فرق جوهري بين نوعين من المياه الجوفية في المملكة: المتجددة وغير المتجددة. تتسرب معظم مياه الجريان السطحي إلى الأرض لإعادة تغذية طبقات المياه الجوفية الضحلة الموجودة على طول وديان الأنهار وأسفل مراوح الطمي، وهي عادةً غير محصورة وصغيرة الحجم، ويُقدَّر إجمالي المياه الجوفية المتجددة بنحو 2.8 مليار متر مكعب في السنة. [7]
أما المياه غير المتجددة — وهي التي تضمها طبقتا الوجيد والساق وغيرهما — فتختلف اختلافاً جذرياً. هي مياه جوفية مخزنة في الطبقات الجوفية الصخرية لا تصلها تغذية بشكل طبيعي، أو تصلها كمية ضئيلة جداً قياساً بحجم ما هو مخزون. [8] ببساطة، هذه المياه تراكمت على مدى آلاف السنين ولن تتجدد في المستقبل القريب.
دور المياه السطحية في المنظومة المائية
إلى جانب المياه الجوفية، تلعب المياه السطحية في المملكة دوراً داعماً مهماً في تأمين الاحتياجات اليومية. تغذّي المياه السطحية المتجمعة في مناطق مكة المكرمة وعسير وجازان المملكة بنحو 73% من إجمالي مياه السدود الصالحة للاستخدام، وتحفظ سدود المملكة سنوياً 1.6 مليار متر مكعب من المياه الصالحة للاستغلال. [9]
ويوجد في جميع أنحاء البلاد 522 سداً بإجمالي سعة تخزينية تبلغ 2.3 مليار متر مكعب لتسهيل تخزين وإعادة تغذية الجريان السطحي. [7] وهذه السدود تُغذّي في الوقت ذاته الطبقات الجوفية القريبة من السطح، مما يخلق حلقة وصل بين المصدرين.
لماذا يهمنا الحفاظ على هذه الطبقات؟
ما يقارب 90% من موارد المياه الجوفية غير المتجددة يذهب لتلبية الاحتياج الزراعي، فيما تستأثر الاستخدامات البلدية والصناعية بنحو 10% فقط. [4] هذا الاستنزاف الكبير في قطاع الزراعة يطرح تساؤلاً جدياً: كيف نوازن بين الأمن الغذائي والأمن المائي في آنٍ واحد؟
تعد المملكة العربية السعودية من أكبر الدول التي تعتمد على مياه البحر المحلاة كأحد مصادر المياه، وقد أسهمت المياه المحلاة في تخفيف الضغط على المياه الجوفية. [1] لكن التحلية لها تكاليفها المرتفعة وتداعياتها البيئية، ولهذا يبقى الاستثمار في ترشيد استهلاك المياه الجوفية خياراً استراتيجياً لا غنى عنه.
الخلاصة: طبقة الوجيد هي كنز مائي ضخم لا يُعوَّض في المنظور القريب والمتوسط، وصونها ليس رفاهية بل ضرورة وجودية لأجيال قادمة.

