قصة استشهاد الطفيل بن عمرو الدوسي

كتابة ايمان سامي آخر تحديث: 14 سبتمبر 2017 , 09:49

هو الطفيل بن عمرو الدوسي سيد قبيلة دوس، عرف عنه قبل الإسلام المروءة والكرم والأخلاق الحميدة، أسلم بين يدي النبي في السنة السابعة من البعثة وعاد إلى أهله يدعوهم للإسلام فأسلمت قبيلته كاملة ورجع إلى رسول الله في العام التالي ومعه 8م بيت من قبيلته يعلنون إسلامهم، هاجر مع رسول الله واستشهد في موقعة اليمامة في عهد الخليفة أبو بكر الصديق.

نشأته وحياته قبل الإسلام :
اشتهر الطفيل بن عمرو بالنسب الشريف فهو سيد من سادة العرب، وسيد قبيلته دوس، عرفت عنه المروءة والأخلاق الحميدة ونصرة الضعيف وإجابة السائل، كانت له الكثير من الصفات الحميدة التي ساعدت على دخول نور الإسلام لقلبه، فلم يكن صعبًا عليه مثل باقي سادة وأشراف العرب تقبل فكرة المساواة بين الغني والفقير والقوي والضعيف، حيث كان يمتلك المروءة والحس المرهف، ويمتلك من الفصاحة والبيان ما يجعل ابسط الكلمات تؤثر في قلبه.

حج الطفيل :
أراد الطفيل في السنة السابعة من البعثة النبوية، زيارة الكعبة كعادة العرب التي توارثوها منذ بناء الكعبة، ولم يكن قد رأى رسول الله ولم يعلم شيئًا عن رسالته، وما أن وصل إلى مكة حتى استقبله المشركون يريدون تحذيره من محمد، فقالوا له : احذر هذا الرجل إنه قد فرق جماعتنا، قوله كالسحر يفرق بين الرجل وزوجته تجد له حلاوة وإن عليه لطلاوة، فلا تستمع لما يقول، فأنصت الطفيل إلى كلامهم وسد أذنيه حتى لا يسمع كلام محمد ، وذهب لزيارة الكعبة وما أن وصل حتى وجد رسول الله يصلي بها.

إسلام الطفيل :
جلس ينصت لرسول الله وهو يصلي، ويسمع لكلمات القرآن وهو يتلوها، حتى دخل نور الهداية إلى قلبه وظل بجانب رسول الله يراقبه حتى انتهى من صلاته وانصرف، فسعى من خلفة الطفيل حتى وصل إلى بيت رسول الله، وقال له : يا محمد إن قومك قد قالوا لي كذا وكذا (يعني تحذيرهم له)، فو الله ما برحوا يخوفونني أمرك حتى سددت أذني حتى لا أسمعك، إلا أن الله أبى إلا أن يسمعني قولك، فاعرض على أمرك.

جعل النبي يتلو آيات القرآن على الطفيل الذي كان منصتًا إلى كل حرف فيها، فهو شاعر مرهف الحس يعرف معنى الكلمات ووقعها في القلوب، وما أن انتهى الرسول من قراءته، حتى قال الطفيل : والله ما سمعت قولًا قط أحسن منه، ولا أمر أعدل منه، فأسلم بين يدي رسول الله.

لم يكتفي الطفيل بإسلامه، فقد اتجه لنشر الدعوة من أول لحظة له في الإسلام، وما ان عاد إلى أهله حتى ظل يدعوهم للإسلام ويوضح لهم مكارم الدين الإسلامي وحلاوة الإيمان، وفي العام التالي عاد إلى رسول الله ومعه قبيلة دوس لتعلن إسلامها بين يدي رسول الله، الذي فرح بهدايتهم، فدعا للطفيل.

رؤية واستشهاد الطفيل :
بعد وفاة رسول الله ارتد كثير من المسلمين لضعف إيمانهم وظنهم بأن الرسالة انتهت ، فما كان من أبو بكر وهو خليفة المسلمين إلا أن اعلن حروب الردة، وبعث بالطفيل إلى مسيلمة الكذاب في سرية ومعه ابنه عمرو بن الطفيل، فرأى الطفيل رؤيا وهو بالمنام وحكاها لأصحابه قائلًا : “رأيت راسي حلق وأنه خرج من فمي طائر وأن امرأة لقيتني وأدخلتني في فرجها، وكان ابني يطلبني طلبًا حثيثًا فحيل بيني وبينه،” قالوا : خيرًا، فقال: أما أنا والله فقد أولتها، أما حلق رأسي فقطعه، وأما الطائر فروحي، وأما أبني فسوف يخرج في طلب الشهادة ولا يلحق بسفرنا هذا، وبالفعل تحققت رؤياه واستشهد في موقعة اليمامة، واستشهد ابنه بعدها في موقعة اليرموك.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق