الإنحراف الفكري بالمجتمع وكيفية علاجه نفسيا ودينيا

كل شخص منا لديه أفكار وإتجاهات وهي التي تشكل سلوكه تجاه الآخرين ، فإذا كانت هذه الأفكار والميول إيجابية فينجذب سلوكه إلى العمل التطوعي ومساعدة الآخرين ، أما إذا كانت أفكاره سلبية فإنه يسلك سلوكا عدوانيا يؤذي المحيطين به ، وعلى الرغم أن الإنسان قد خلق سويا ، توجد بعض السبل والأفكار المنحرفة التي ينساق تجاههها بعض الأشخاص ، والتي تظهر عادة في أوقات الحروب والصراعات ، لذلك نحن بحاجة إلى التعرف على الإنحراف الفكري وملابساته .

تعريف الإنحراف الفكري : لم يذكر تعريف للإنحراف الفكري في معاجم اللغة العربية ، فهو مصطلح حديث يعني بشكل عام انتهاك التوقعات والمعايير الإجتماعية ، والمعنى القانوني له هو أنه مخالفة القانون ، والمعنى الإسلامي له هو الإبتعاد عن الإستقامة ، أو ترك أمر الله به وفعل ما نهى عنه ، وبدأ الإنحراف الفكري نتيجة التشدد والغلو في أشياء لا يصح فيها ذلك ، حيث تجاوز البعض الحدود التي شرعها الله عز وجل لعباده ، ومن المعروف أن هذا التشدد ليس مستحدث بل كان موجودا على مر العصور في الأمم السابقة .

مخاطر الإنحراف الفكري : يساعد الإبتعاد عن انتشار الإنحراف الفكري على تحقيق الأمن والإستقرار للفرد والمجتمع ، الحفاظ على أموال ، وأعراض ودماء الآخرين ، لأن سيادة هذا الفكر تؤدي إلى الصراعات ، استهداف القيم والأخلاق ، إباحة الدماء والممتلكات ، هتك الأعراض والكرامة الإنسانية ، كما أن الإنحرافات الفكرية تضر بمصالح الفرد والمجتمع .

أسباب الإنحراف الفكري :

1- العوامل الفردية : فهناك بعض الصفات الشخصية منها معدلات الذكاء ، المعرفة والكيان العاطفي للفرد ، وهي من الأشياء الأكثر تأثيرا على الفكر المنحرف لدى البعض .

2- العوامل البيئية : وتشمل الجوانب الإجتماعية ، السكانية ، الإقتصادية ، الثقافية والحضارية ، كما تعني بعض العوامل الخارجية المحيطة بالفرد والتي لها أثر كبير على سلوكياته .

العوامل الخارجية :

– الأسرة : وهي أساس بناء المجتمعات ، والتي من المفترض أن يسودها جو من التفاهم ، الحب والمودة ، حتى يصبح أفرادها صالحين ونافعين لأنفسهم ولمجتمعهم ، ولكن الأسر المففكة التي تعتمد على الوسائل السلبية في التربية تنتج أشخاص منحرفين فكريا وسلوكيا ، ومن الأسباب المتعلقة بذلك إما اتدليل الزائد أو القسوة الشديدة والعقاب المكثف .

– الجهل بالعلم والدين : فالجهل يعتبر تربة خصبة لنمو الإنحرافات والمعتقدات الفكرية الخاطئة التي تؤثر على الفرد والمجتمع .

– مصادر العلم غير الصحيحة : فهناك العديد من علماء السوء ، المشعوذين وأهل الأهواء وعلماء السلطة ، الذين يؤثرون سلبيا الأفكار الإجتماعية مما يؤدي إلى انتشار الفتن وانحراف المجتمع ، وذلك لأن لديهم دوافع شخصية خاصة بها تستر وراء زعمهم بالعلم والمعرفة .

– انتشار الصراعات الطائفية والسياسية : وبذلك تكون هناك الكثير من الفتاوى المختلفة والأفكار المتعارضة والإتجاهات المتضاربة ، مما يؤثر على الأفكار والميول لدى البعض .

– وسائل الإعلام : فالقنوات المختلفة ، الوسائل الإعلامة المسموعة أو المقروءة وشبكة الإنترنت ، تلعب دورا كبيرا في التأثير على الأشخاص سواء بالسلب أو الإيجاب ، مما ينتج عنه الكثير من التضاربات والإنحرافات الفكرية والسلوكية بين أفراد المجتمع .

– الفقر والبطالة : حيث يسببان حالة من الإحباط واليأس ، انخفاض الروح المعنوية ، وعدم وجود أمل في المستقبل ، مما يجعله سهل التأثر بالأفكار المنحرفة والمتطرفة ، فهو شخص يائس ومستسلم مما يجعله فريسة لها .

علاج ظاهرة الإنحراف الفكري نفسيا ودينيا : ينبغي تربية النشأ تربية عقدية وترسيخ قضية التوحيد لديهم ، حتى يكون قويا ضد تيار الإنحراف الفكري ، بالإضافة إلى التربية السليمة والتركيز على نمو الطفل اللغوي والعقلي والذكاء منذ نعومة أظافره حتى لا يقع فريسة لهذه الأفكار المنحرفة ، والتركيز على بناء ضمير يقظ يستطيع التمييز بين الصواب والخطأ .

الوسوم :
الوسوم المشابهة : , ,

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

ريهام عبد الناصر

يوماً ما ستكون لي بصمة يكتب عنها التاريخ وتتناقلها الاجيال

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *