المعايير الدولية والثورة الصناعية الرابعة

في عام 2016 أقيم المؤتمر الاقتصادي في دافوس بسويسرا، وفي هذا المؤتمر أطلق مصطلح الثورة الصناعية الرابعة، وهو امتداد لعدة ثورات صناعية سابقة كانت بدايتها الثورة الصناعية الأولى في القرن الثامن عشر بأوروبا.

ومنذ انطلاق الثورة الصناعية الأولى تغير شكل العالم ككل بشكل تدريجي، فدخلت المعدات الصناعية في الزراعة والصناعة بعدما ظل الإنسان يزرع بنفس الأسلوب لفترة تصل لـ 10 ألاف عام، والثورة الصناعية الرابعة ستكون انطلاقة مكملة لسابقيها لكن ستنقلنا لمكان آخر غير الذي نحن فيه الآن.

حياة الإنسان قبل الثورات الصناعية

كان الإنسان قبل الثورات الصناعية يعيش حياة بسيطة للغاية، فكان معظم الناس تعمل بالزراعة، وكان الإنسان يزرع ويصنع طعامه وملابسه بيديه، وكان هناك أدوات بسيطة تساعد الإنسان في الزراعة وأغلب هذه الأدوات كانت تعتمد على الحيوانات.

كان الإنسان يستخدم الحيوانات مثل الحمار والحصان في النقل، ويستخدم الأبقار في حراثة الأرض وريها، ولصناعة الطعام كان يستخدم طرق بدائية لصناعة الجبن وغيره من ألبان الحيوانات التي يربيها في مزرعته أو منزله، كما لم يكن هناك مكان للتعليم سوى لعلية القوم وأبناء الأغنياء والقادة.

الثورة الصناعية الأولى

بدأت الثورة الصناعية الأولى في أوروبا في أواخر القرن الثامن عشر وبداية القران التاسع عشر، وكان سبب هذه الثورة هو اختراع المحرك البخاري، حيث كان يحول البخار إلى طاقة ميكانيكية.

بفضل هذا الاختراع تحول معظم الناس من الحياة الريفية والزراعية إلى حياة الصناعة والحضارة، وقل اعتماد الإنسان على الحيوانات وعلى اليد العاملة واستعاض عنها بالماكينات التي تعتمد على المحركات البخارية، أنشئت السكك الحديدية للنقل وازداد استخدام الحديد والفحم ونمت صناعة الغزل والنسيج.

الثورة الصناعية الثانية

بدأت مرحلة الثورة الصناعية الثانية  قبل الحرب العالمية الأولى من عام 1870 إلى عام 1914 ميلادية، واعتمدت هذه الثورة على اكتشاف الكهرباء، وفي هذه الثورة أعلن العديد من الاختراعات مثل اكتشاف الطاقة الكهربية واختراع محركات الاحتراق الداخلي التي استخدمت في صناعة السيارات واختراع أيضا المصباح الكهربي، كما ازدهرت في تلك الثورة صناعة الفولاذ والنفط.

الثورة الصناعية الثالثة

انطلقت الثورة الصناعية الثالثة بانطلاق التكنولوجيا الرقمية مثل الكمبيوتر والإنترنت، واستخدمت الرقمنة في برمجة الآلات لتقوم بوظيفتها دون الحاجة ليد بشرية تشرف عليها، مما تسبب في حل الآلات محل اليد العاملة بشكل أكبر وأوسع من الثورتين الصناعيتين السابقتين.

الثورة الصناعية الرابعة

اعتمدت الثورة الصناعية الرابعة في انطلاقها على الثورة الرقمية المعروفة بالثورة الصناعية الثالثة، فالإنترنت والتكنولوجيا بعد هذه الثورة أصبحت جزء لا يتجزأ ولا غنى عنه في أي شئ، والإنترنت له دور كبير في الثورة الصناعية الرابعة فقد وفر إمكانيات كبيرة للمعرفة والإطلاع وتقريب العالم من بعضه البعض.

والإنترنت ساعد في مجال الذكاء الصناعي الذي أصبح استخدامه في غالبية حياتنا، حتى إنه يستخدم في الجراحات الطبية، والذكاء الصناعي استخدم أيضا في صناعة الروبوتات والطابعات ثلاثية الأبعاد والسيارات ذاتية القيادة وغيرها من تلك الأمر.

كما امتازت الثورة الصناعية الرابعة بظهور تكنولوجيا النانو تكنولوجي وسلسلة الكتل المعروفة بالبلوكتشاين والتكنولوجيا الحيوية وعلم المواد وغيرهم الكثير والكثير.

مميزات الثورة الصناعية الرابعة

امتازت الثورة الصناعية الرابعة عن سابقيها بما يلي:

  1. استخدام التكنولوجيا الرقمية بشكل أكبر وبإبداع أكثر من استخدامها في الثورة الصناعية الثالثة.
  2. تسعي الثورة الرابعة لجعل التكنولوجيا جزء من حياتنا اليومية بل جزء من جسد الإنسان فنجد حاليا بعض الرقاقات التي تزرع في أجسام البشر لتيسر لهم أمور الحياة اليومية.
  3. استخدام تقنية التعديل الجيني لعلاج الأمراض أو لتفادي ظهور بعض الأمراض أو الصفات الغير مرغوب فيها.

المعايير الدولية والثورة الصناعية الرابعة

في الرابع عشر من أكتوبر يحتفل أعضاء المنظمة الدولية للمعايير ISO والإتحاد الدولي للاتصالات ITU واللجنة الكهروتقنية الدولية IEC باليوم العالمي للمعايير، من أجل الإشادة بجهود الخبراء حول العالم الذين يشاركون في تطوير الاتفاقيات التقنية الاختيارية المنشورة كمعايير دولية.

المنظمات المشاركة في اليوم العالمي للمعايير

  1. المنظمة الدولية للمعايير ISO: أنشئت هذه المنظمة في الثالث والعشرون من فبراير عام 1947 من قبل عدة منظمات قومية للمعايير، ويقع مقر هذه المنظمة في جينيف في سويسرا.
  2. اللجنة الكهروتقنية الدولية IEC: هي منظمة دولية غير ربحية وغير حكومية أنشأت عام 1906، وذلك لأجل وضع المعايير الدولية للكهرباء والإلكترونيات المتعلق بها ونشر هذه المعايير في المحافل الدولية.
  3. الإتحاد الدولي للاتصالات ITU: هي وكالة تابعة للأمم المتحدة ومتخصصة في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتعمل هذه المنظمة على إنشاء معايير للراديو والاتصال عن بعد، ويقع المقر الرئيسي لهذه المنظمة في جنيف بسويسرا.

تعريف المعيار الدولي

هو مستند أنشأ بتوافق الآراء ليصف كيفية تحقيق أفضل النتائج  بعد مرور فترة زمنية محددة باستخدام منهج متفق عليه، وقد يتعلق هذا المعيار بمنتجات معينة أو بتقديم خدمة معينة أو توريد بعض المواد

الأشياء التي يمكن للمعيار القيام بها

هناك الكثير من الأمور التي يمكن للمعيار تغطيتها مثل البناء والتكنولوجيا وتقنية النانو والصحة والسلامة أو نوع معينة من المنتجات.

أهمية وجود المعيار

بسبب وجود المعيار يحصل الناس على خدمة أو منتج يطابق توقعاتهم ، مما ييسر التجارة وغيرها من الخدمات.

أمثلة لاستخدام المعايير في الثورة الصناعية الرابعة

  1. معيار إدارة الجودة: يستخدم هذا المعيار للمساعدة في تقليل أعطال المنتجات والعمل بشكل أكثر كفاءة.
  2. معيار الإدارة البيئية: ويساعد هذا المعيار في تقليل الآثار الضارة على البيئة.
  3. معيار أمن تكنولوجيا المعلومات: للحفاظ على سرية المعلومات الحساسة.
  4. معيار الغذاء: للمساعدة في منع تلوث الغذاء بأي وسيلة كانت.
الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

Avatar

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *