قصص عن الذكاء اللغوي وعن الفطنة و سرعة البديهة

الذكاء وسرعة البديهة ،  صفتان مرتبطتان مع بعضهما ، يهبهما الله  لمن يشاء ، وإذا وجدت معهم الفطنة ، والحلم والأناة   ، ازداد الشخص بذلك قبولاً عند الناس ومكانة في المجتمع ، وسيادة في أهله ، وبلده ، ووطنه ،والذي يتميز بهذه الصفات يعتبر مؤهل للقيادة في أي موقع  وفي أي مكان .

قصص عن الذكاء اللغوي والفطنة وسرعة البديهة

وهناك قصص واقعية كثيرة تدل على ذكاء وسرعة بديهة أصحابها ، وحسن تصرفهم في المواقف التي يتعرضون لها وسنذكر هنا بعض منها.

حفظ القرآن يجعلكم من الأغنياء

هذه قصه أعجبتني عن شاعر قديم كان يحفظ كتاب الله سبحانه وتعالى كاملا ، وكان يجلس في إحدى مجالس الملوك القديمة ، وكان يلقي قصيدة ، فأعجبت الملك أشد الإعجاب ، فبعد إن انتهى الشاعر من إلقاء قصيدته ، قال له الملك أطلب  ما تشاء ، فرد عليه الشاعر بسرعة بديهة وذكاء مستغلا لحفظه القرآن الكريم وقال سأطلب من الدنانير مثل الرقم الذي سأذكره من كلمات القرآن الكريم ، فقال له الملك لك ما تشاء ، ووافق الملك.

_ فقال الشاعر :  قال تعالى ( إلهكم إله واحد)  فتبسم الملك وأمر بإعطائه دينارا واحدا

_ فقال الشاعر:  قال تعالى ( ثاني اثنين إذ هما في الغار)   فأمر الملك بإعطائه دينارين

_ فقال الشاعر:   قال تعالى (لا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم)   فأمر الملك بإعطائه ثلاثة دنانير

_ فقال الشاعر: قال تعالى ( ولا ثلاثة إلا وهو رابعهم)   فأمر الملك بإعطائه أربعة دنانير

_ فقال الشاعر:  قال تعالى ( ولا خمسة إلا وهو سادسهم) فأمر الملك بإعطائه ستة  دنانير وضحك الملك من ذكاء الشاعر.

_ فقال الشاعر: قال تعالى ( الله الذي خلق سبع سموات)  فأعطاه الملك سبعة دنانير

_ فقال الشاعر: قال تعالى( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية)   فأعطاه الملك ثمانية دنانير

_ فقال الشاعر:  قال تعالى ( وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون)   فأعطاه تسعة دنانير

_ فقال الشاعر:  قال تعالى ( تلك عشرة كاملة)   فأعطاه الملك عشرة دنانير

_ فقال الشاعر:  قال تعالى ( أنى رأيت احد عشر كوكبا)   فأعطاه احد عشر دينارا

_ فقال الشاعر:  قال تعالى ( إن عدة الشهور عند الله اثنى عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض ) فقال الملك أعطوه ضعف ما طلب واطردوه

فقال الشاعر:  لما يا مولاي

فقال الملك:  خفت أن تقول قال تعالى ( وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون)

قصة الدرهم الواحد

هذه قصة توضح ذكاء وسرعة أحد الفقهاء عندما أتته امرأة تشتكى له ظلم وقع عليها عند توزيع الميراث فقالت المرأة: (لقد مات أخي ، وترك ستمائة درهم ، ولما قسموا المال لم يعطوني إلا درهما واحدا ، ففكر الفقيه سريعا وأدركته سريعة البديهة ،  ثم قال لها: ربما كان لأخيك زوجة وأم وابنتان واثنا عشر أخا ، فاندهشت المرأة وتعجبت  لما قاله الفقيه ، وقالت نعم ، هو كذلك ،   فقال لها  ،إن هذا الدرهم حقك ، وهم لم يظلموك  ،  فلزوجته ثمن ما ترك ، وهو يساوي (خمسة وسبعون درهما) ، ولابنتيه الثلثين ، وهو يساوى (ربع مائة درهم) ، ولأمه سدس المبلغ ، وهو يساوي (مائة درهم) ، ويتبقى (خمسة وعشرون درهما) توزع على إخوته الأثنى عشر وعلى أخته ، ويأخذ الرجل ضعف ما تأخذه المرأة ، فلكل أخ درهمان ، ويتبقى للأخت- التي هي أنت- درهم واحد.

قصة ذكاء أبو حنيفة

فحكي أبو حنيفة عن قصة وقعت له فيها من حسن التصرف والحكمة الكثير فقال ،  كنت أسير في الطريق واحتجت إلى شربة ماء بالبادية فمر  أمامي أعرابي يحمل معه قربة  من الماء فرفض أن يبيعني إياها إلا بخمسة دراهم ،  فدفعت إليه الدراهم ولم يكن معي غيرها ،  وهنا تأتي سرعة البديهة والحكمة ، فلنكمل القصة ،  وبعد أن ارتويت قلت: يا أعرابي هل لك في السويق ( نوع من الطعام مثل الخبز الجاف) قال ،  أعطني فأعطيته السويق الجاف فأكل منه حتى  طلب الماء وعطش ثم قال ناولني شربة ماء ،  فقلت القدح بخمسة دراهم فاسترددت مالي واحتفظت بالقربة.

ذكاء وسرعة بديهة هارون الرشيد

كان  يعرف الخليفة هارون الرشيد بشدة الذكاء وسرعة البديهة ، ولدية من الفطنة ما لا  يوجد عند غيره ، وفي أحد الأيام  والخليفة جالس في مجلسه وبين وزرائه وعلمائه دخلت عليه أمرأة ، وكانت هذه المرأة تكره الخليفة هارون الرشيدي ، حتى لم تكن تكره ولا تبغض أحد أكثر منه على وجه الأرض  ، ولكنها كانت امرأة شديدة الذكاء فلم تواجهه بما في قلبها  من بغض بل دعت له بقولها ( يا أمير المؤمنين أقر الله عينك ، و فرحك الله بما آتاك ، وأتم سعدك ، لقد حكمت فقسط).

فرح الوزراء من حول الخليفة بدعاء المرأة لخليفة المؤمنين هارون الرشيد على عكس الرشيد نفسه ، فقال لها الخليفة الرشيد ، من تكونين أيتها المرأة فقالت المرأة: أنا من آل برمك ممن قتلت رجالهم و أخذت أموالهم فقال هارون الرشيد: إما الرجال فقد مضى أمر الله فيهم ، وأما المال فمردود إليك ثم ذهبت المرأة ، فتعجب من في المجلس من فعله ثم قال لهم أتدرون ما قالت المرأة ، فقالوا ، ما نراها قالت إلا خيرا.

فقال الرشيد ، ما أظنكم فهمتم قولها ، أما قولها ” أقر الله عينك” فهي تدعوا على بالعمى فقرار العين أي سكونها عن الحركة ، وأما قولها ” وفرحك الله بما أتاك” فهي تقصد قول الله تعالى ” حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة” ، وأما قولها ” وأتم سعدك” فهي تقصد قول الشاعر إذا تم شيء بدأ نقصانه… ترقب زوالا إذا قيل تم ، وأما قولها ” لقد حكمت فقسط” فهي تقصد قول الله تعالى ” وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا” فتعجب الحضور من ذكاء المرأة وسرعة بديهة خلفية المؤمنين هارون الرشيد.

الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

Avatar

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *