قصص عن قضاء حوائج الناس

الله سبحانه وتعالى قد جعل فضل عظيم لقضاء حوائج الناس ، وان هذا الفعل من الأعمال الصالحة التي نتقرب بها إلى الله عز وجل، لكي يرتفع رصيدنا من الحسنات، ولكي ننال مرضاته في الدنيا والآخرة، كذلك تعتبر الدعاء الخفي الذي يدعو من خلاله المسلم غير المسلمين لكي يحبوا ويدخلوا في الإسلام  وذلك من خلال حسن المعاملة، وذلك لا الإسلام قد انتشر على الكرة الأرضة بالمعاملة الحسنة وكذلك قضاء الحوائج، وذلك لان له فضل في انتشار المحبة بين أفراد المجتمع، وكذلك يساهم في تأليف بين قلوب الناس.

الرقابة والمحاسبة

 قضاء حوائج الناس هو يعتبر من أهم الوصايا التي أوصى بها الله عز وجل ، فيقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ .

ويقول عز وجل : ﴿ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

و الإمام الطبري رحمه الله قال :   أيها المؤمنون ما تقدموا لأنفسكم في  الدنيا من صدقة أو نفقة تنفقونها في سبيل الله، أو  من نفقة في وجوه الخير، أو عمل بغية طاعة الله

فيقول عز وجل: ﴿ مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا ﴾ .

وروى عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم، مرِضتُ فلم تعدني – (تَزُرْني) – قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلانًا مرِض فلم تعده، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني، قال: يا رب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان، فلم تطعمه؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي، يا ابن آدم استسقيتك، فلم تسقني، قال: يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما إنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي)).

خير الناس أنفعهم للناس

هناك أحاديث عن النبي صل الله عليه وسلم يبين فيها اخير الناس،  فروى عن النبي صل الله عليه وسلم أنه قال: (المؤمن يألف ويؤلف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف، وخير النَّاس أنفعهم للنَّاس).

وفي روايةٍ أخرى عن النبي صل الله عليه وسلم أنه قال: (أحبُّ الناسِ إلى اللهِ أنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وأحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سُرُورٌ يدْخِلُهُ على مسلمٍ، أوْ يكْشِفُ عنهُ كُرْبَةً، أوْ يقْضِي عنهُ دَيْنًا، أوْ تَطْرُدُ عنهُ جُوعًا، ولأنْ أَمْشِي مع أَخٍ لي في حاجَةٍ أحبُّ إِلَيَّ من أنْ اعْتَكِفَ في هذا المسجدِ، يعني مسجدَ المدينةِ شهرًا، ومَنْ كَفَّ غضبَهُ سترَ اللهُ عَوْرَتَهُ، ومَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ، ولَوْ شاءَ أنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ مَلأَ اللهُ قلبَهُ رَجَاءً يومَ القيامةِ، ومَنْ مَشَى مع أَخِيهِ في حاجَةٍ حتى تتَهَيَّأَ لهُ أَثْبَتَ اللهُ قَدَمَهُ يومَ تَزُولُ الأَقْدَامِ، وإِنَّ سُوءَ الخُلُقِ يُفْسِدُ العَمَلَ، كما يُفْسِدُ الخَلُّ العَسَلَ).

فالمعنى  في هذا الحديث  أن احب عباد الله تعالى وأشرفهم إليه  هو من كان أكثر  نفعا لعباده الآخرين، وهذا النفع يكون لهم بما يقدمه إليهم من معروف و نعم ، وما يدفعه عنهم من نقم وشرور، وكل من  يقوم بالسعي في قضاء حوائجهم، وكذلك التخفيف عنهم، وان يقف معهم، وايضا عونهم، فمن  يحرص على كلِ هذا  يعد من خير الناس وأحبهم لله عز وجل.

قصص عن قضاء حوائج الناس

قال احدهم عن انتهاءنا من صلاة الجمعة باﻷمس ،  كنت عن يمين رجل فسلم علي  ثم سألني : هل لك حاجة فأقضيها لك ؟

فقلت باستغراب : كلا ،  يا اخي الكريم شكرا لك  .

ثم التفت الرجل عن شماله فوجد عامل تنظيفات فسلم عليه وقال له مثلما قال لي ، فاحمر وجهه خجلا .

فاخرج من جيبه امواﻻ واعطاها للعامل ، فتهلل وجه العامل بالسرور و البشر و دعا له من كل قلبه !

قلت له : ومن حضرتك ؟

فأجابني :  انا استاذ جامعي .

فقلت له :  وهل انت تفعل ذلك كل يوم جمعة ؟

فأجابني : نعم ، ﻷنني ما انا فيه اﻻ بسبب تلك اﻻلتفاتة !

فأنا كنت اصلي في مسجد قريب من الجامعة وكان الحزن باديا على وجهي وكان ذلك بسبب وفاة والدي المعيل الوحيد لنا .

فالتفت نحوي رجل كان يصلي بجانبي وسألني :  هل لك حاجة يا بني ؟

فتوسمت الخير في وجهه وقلت : نعم ، احتاج ان اسدد اقساط جامعتي .

فأجاب : على رأسي ومن عينا .

فطلب مني ان ادله عليها واعطيه اسمي بوضوح وان تذهب  غدا واستلم الإيصال ، وكل عام فعل لي ما سيفعله غدا الى ان تخرجت بإذن الله .

فامتلأت عيناي بالدموع ودعوت له وقلت : كيف ارد لك ذلك الجميل ؟

فأجاب : عندما تتخرج من الجامعة وتعمل اسأل من يصلي بجوارك بعد اﻻنتهاء من صلاة الجمعة نفس السؤال فاذا عرفت بأن لديه حاجة فأقضها له ان استطعت ، فتكون قد رددت لي الجميل !

وفعلا يا اخي الكريم فقد تعهد بسداد اقساط تعليمي حتى تخرجت وعملت مدرسا جامعيا .

وكنت اقوم بزيارته نهاية كل عام لأبشره بنجاحي الى ان توفاه الله بعد تخرجي !

وانا ظللت  باق على عهده الى ان القى الله جل في علاه.

الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

Avatar

محررة صحفية

(1) Reader Comment

  1. Avatar
    الكاتب الأديب جمال بركات
    2019-09-28 at 01:01

    أحبائي.....ما اجمل قضاء حوائج الناس.....هذا العمل العظيم له تأثير كبير في جبر الخواطر والإحساس......وهو يشد عضد بنية المجتمع ويمتن الأساس.....ويجب علينا أن نقوم به ارضاء لربنا وتنفيذا لدورنا ونطرد من ذهننا مايعطله من وسواس......أحبائي.....دعوة محبة.....أدعو سيادتكم الى حسن الحديث وآدابه...واحترام بعضنا البعض....ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض.....جمال بركات...رئيس مركز ثقافة الألفية الثالثة

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *