ما هي منطقة الراحة

كتابة سوسن جمال آخر تحديث: 14 أبريل 2020 , 09:50

منطقة الراحة “comfort zone”، وهي الحالة التي يشعر فيها الفرد بالراحة ولا يعمل على اختبار قدراته وعزيمته، فمنطقة الراحة الخاصة بالإنسان تعتبر مساحة سلوكية تجعل الفرد يقوم بأنشطة وسلوكيات ذات روتين ونمط يقلل من الإجهاد والمخاطر وتجعل الفرد في حالة من الأمن العقلي، والسعادة المنتظمة والقلق المنخفض، والضغط المنخفض. [1]

وتعود فكرتها إلى تجربة في علم النفس حيث شرح علماء النفس من خلالها حالة الراحة النسبية للكائن البشري والتي أنشأت مستوى أداء ثابت، ويحتاج الإنسان إلى حالة من القلق بنسب محددة بحيث تكون أعلى من المعتاد بقليل، وتسمى هذه الحالة “بالقلق الأمثل” بحيث تكون خارج منطقة الراحة، وتعتبر منطقة الراحة حالة طبيعية يميل نحوها معظم الناس خاصّةً وأن تركها يعني زيادة المخاطر والقلق ولكنها ذات نتائج إيجابية وفوائد يحتاج إليها الجميع.[2]

سلبيات منطقة الراحة

تعتبر منطقة الراحة أو “comfort zone” قاتل بطيء نوعٍا ما ويعتبر الخروج منها هو مرحلة اكتشاف الشغف والحصول على السعادة وتحقيق الأهداف، والراحة ليست الأمر السيئ كثيرًا فوجود الراحة في حياة المرء يعني أنه سعيد ولكن البقاء في منطقة الراحة تجعل من المرء أقل سعادة مع مرور الوقت .

ولكن الانسان بطبيعته يفضل البقاء في منطقة الراحة لأن تحريك الأشياء يتطلب طاقةً ودافع؛ إذ إنّ انعدام الدافع اللائق يُبقي المرء في موقف لا يهبه السعادة التامّة، فيبقى في منطقة الراحة خوفًا من المواجهات والتحديات التي سيقابلها عند التخلي عن العادات القديمة والخروج من ظروفه الحالية.

بالرغم من أن البقاء ضمن منطقة الراحة ستجعل الإنسان يفقد ثلاثة من أعظم الهِبات التي تقدمها الحياة، وفيما يلي ثلاثة أسباب ينبغي التخلص لأجلها من الراحة التي تجعل المرء يعود نحو الأمان ويتخلى عن التقدم والنماء؛ إذ ينبغي التخلص من الخوف باستمرار والتوجه نحو النمو المستمر .

ايقاف النمو في حياة الإنسان

فالإنسان إما أن ينمو أو يموت ولا يعني ذلك الموت بالمعنى الحرفي للكلمة، ولكن ذلك يعني أن التقدم هو سبب أساسي للسعادة في الحياة، وذلك وفقًا لما بينته دراسات علم النفس الإيجابية .

حيثُ أشار عالم النفس الإيجابي شون آكور إلى أنّ السعادة هي الفرح الذي يشعر به المرء وهو يتحرك نحو إمكانياته، فلا نمو دون حركة إذ إن النمو هو من يدعم المرء لأن يصبح أكثر مما هو عليه الآن ن النمو يعني أن نصبح أكثر مما نحن عليه الآن فالخروج وخوض التجارب الجديدة هو الخروج من منطقة الراحة.

الحد من تجربة أشياء جديدة

فمن المعروف أن الإنسان بطبيعته يسعى دومًا لاكتشاف ما لديه من شغف والعمل على تنميته وإتقانه فالمرء بطبيعته يرغب بالحياة الإيجابية التي تُحدث تغييرا في العالم، وهؤلاء الفئة هم المحظوظون الذين يكتشفون أنفسهم في وقت مبكر، فهم أصحاب إيمان داخلي بأنهم قادرين على إيجاد ما يحبون يسخرون أنفسهم لإتقانها ببراعة والاستمتاع فيها.

تدفع المرء نحو الاستقرار في منطقة الراحة

إن مواصلة العيش في منطقة الراحة تقود المرء نحو الاستقرار الذي يهدد نمو وسعادة الإنسان، والاستقرار على حال واحدة كفيل بقيادة الإنسان نحو مصير سيء، وهذا الاستقرار لا يجعل من المرء سعيدًا بل تكون حياته بعيدةً عن المغامرة الحقيقية.

إن التغلب على منطقة الراحة الخاصة بالإنسان ليست صعبة للغاية فبالرغم من القوة التي تسيطر عليها منطقة الراحة، إلا أن الصبر والقيام بالجهود الجيدة والصبر يجعل من السهل جدًا تطوير عادة التخلص من منطقة الراحة خاصةً عند معرفة الطريقة الصحيحة للقيام بذلك.[3]

دلائل على وجود الإنسان في منطقة الراحة

كثيرًا ما تصبح منطقة الراحة الخاصة بشخص ما جزءًا من حياته التي اعتاد عليها لسنوات طويلة، إذ إنّها استقرت في حياة الفرد وفقًا للعادات الروتينية في حياته حتى أصبحت وضعًا طبيعيًا، وفيما يلي بعض المؤشرات التي تدل على أنّ الإنسان عالق في منطقة الراحة الخاصة به:

  • عدم الشعور بالحماس، وأنّ لا إثارة في أي أمرٍ جديد.
  • قلة الانفتاح ومواجهة الأشياء الجديد بسبب عدم ملائمتها لمنطقة الراحة لدى الفرد.
  • تجنُّب المخاطرة وبالتالي إضاعة الكثير من الفرص الممتازة.
  • تكرار عمل الأشياء ذاتها وعدم الشعور بلذتها وبالتالي عدم الشعور بمتعة الحياة.
  • عدم الشعور بالرضى عن المستوى الذي وصل إليه الفرد.

خطوات الخروج من منطقة الراحة

  • الوعي بما هو خارج منطقة الراحة؛ وذلك عن طريق تصوُّر الأشياء التي يتردد الإنسان بالقيام بها خوفًا من الفشل، ثم القيام برسم دائرة ووضع الأشياء التي يخشى الفرد من القيام بها خارجها أما الأشياء التي يشعر
  • بالراحة في عملها داخل الدائرة؛ والهدف من ذلك الحصول على صورة واقعية عن منطقة الراحة الخاصة بالمرء.
  • تحديد أهداف واضحة؛ فعلى سبيل المثال الشخص الذي يخشى من الظهور أمان الجمهور والحديث بصوت مرتفع فهو إما أن يكون شخصًا لا يعجبه صوته، أو بسبب عدم اعتياده على فكرة الظهور أمام الجمهور ومع فهم الشخص لذاته ومعرفة سبب خوفه فإنه إما أن يتجنب هذه المواقف أو يسعى لتحسينها.
  • خطوات صغيرة أفضل من لا شيء؛ ينبغي على المرء تعدّي منطقة الراحة عن طريق اتِّخاذ خطوات صغيرة وبسيطة لا تُشعر الشخص بالإرهاق وعدم الارتياح.
  • التعلُّم من الفشل؛ عدم الخوف من الفشل والتعلُّم منه.
  • معرفة الفوائد؛ مثل الحصول على وظيفة جديدة أو إيجاد الشريك المناسب، وذلك عن طريق انتهاج التفكير الإيجابي وتجنُّب التفكير السلبي.
  • الاستمتاع وتجنب الجدية؛ فليست كل المواقف تتطلب الجدية؛ وإنما باستطاعة المرء الضحك على عمل ما قام به عن طريق الخطأ فمواجهة الأطخاء والمطبات أمر طبيعي للغاية، بالإضافة إلى ضرورة تجنب الخوف عند الخروج من منطقة الراحة والاستمتاع بما يحصل.  [4]

كتب تتحدث عن منطقة الراحة

وفيما يلي مجموعة من الكتب التي يستطيع القارئ الحصول عليها وقراءتها بهدف الخروج من منطقة الراحة؛ ومن هذه الكتب ما يلي:

  • وصول لآندي مولينسكي ويحتوي على تقنيات جديدة تساعد الفرد في الخروج من منطقة الراحة.[5]
  • كتاب أخرج من منطقة الراحة لسيلينا مان كارلسون، ويحتوي الكتاب على خمسون صفحة من الأمثلة العملية والكثير من التشجيع. [6]
  • كتاب ما وراء منطقة الراحة للكاتب جيمس م تيرنر ويتحدث الكتاب عن قصة حقيقية رائعة لرحلة غير عادية لواحد من الموسيقيين الرئيسيين في المملكة المتحدة. [7]
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق