ما هي استخبارات العيون الخمس

كتابة Alaa alwardaany آخر تحديث: 06 مايو 2020 , 16:10

يوجد في كل دولة جهاز استخبارات يتمحور عمله الرئيسي حول جمع المعلومات المختلفة التي تهم الدولة ويقوم بتحليلها، كما يتولى مهمة حماية الدولة من تجسس الدول الأخرى عليها، ويتولى التحقيق في القضايا القومية التي تهدد الدولة وأمنها ومواطنيها. وفي بعض الأحيان تقوم الدول بعقد تحالفات فيما بينها للتعاون على حل قضايا معينة أو لتبادل المعلومات التي تمثل مصالح مشتركة وواحدة من هذه التحالفات الأقوى على الإطلاق هو تحالف استخبارات العيون الخمس الذي يضم مجموعة من الدول الأجنبية ويقوم على التعاون المشترك بينهم واضعاً المصلحة المشتركة للدول الخمسة ضمن أهم مهامه.

تحالف استخبارات العيون الخمس

استخبارات العيون الخمس هو تحالف استخباراتي قائم بين خمسة دول أجنبية وهم:” الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا، كندا، أستراليا، ونيوزيلندا”، يعود تاريخ تأسيسها للحرب العالمية الثانية أي منذ ما يقرب من سبعين عام من اليوم.

يعد أقوى تحالف استخباراتي على مستوى العالم، حيث تتبادل هذه الدول الخمس المعلومات الاستخباراتية بين بعضها البعض بميثاق يقوم على الثقة بين بعضهم البعض.

في بعض الأحيان تتبادل دول العيون الخمسة معلومات استخباراتية مع دول خارج التحالف بما تقتضيه المصلحة العامة، فعلى سبيل المثال وافقت المنظمة على إطلاع فرنسا عقب هجمات باريس الإرهابية التي وقعت في نوفمبر 2015م على معلومات استخباراتية هامة حول المنظمات الإرهابية لمساعدتها في حل القضية.

كما يمكن في بعض الأحيان أن تحتفظ دول من العيون الخمسة بمعلومات لنفسها إن اقتضت الضرورة، وإن قامت واحدة من الدول بتقديم معلومات استخباراتية لدولة أخرى لا يحق للدولة المتلقية أن تكشف عنها إلا بعد حصولها على إذن من الدولة المرسلة.[1]

بالرغم من أن تحالف الدول الخمسة معروف في مختلف أرجاء العالم، إلا أن الآلية التي يعمل بها لا زالت سرية للغاية فتقيم الدول عليها تدابير أمنية هائلة لإبقائها بعيداً عن الأنظار.

درجة سرية التحالف شديدة للغاية لدرجة أن المعاهدة التي تمت بين الدول الأعضاء لم يعلم بها رئيس وزراء أستراليا حتى عام 1973م ولم يعرف الرأي العالم بها حتى عام 2005 م، ولم يتم الكشف رسمياً عن اتفاقية UKUSA حتى عام 2010م حينما أصدرت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا النص الكامل للاتفاقية واعترفت به بشكل رسمي للمرة الأولى، بالرغم من أن جذوره تعود لزمن بعيد.

وبالرغم من مرور أكثر من سبعين عام على إنشاء التحالف الاستخباراتي لعيون الخمسة، إلا أنه لم يتأثر بمرور الزمن فلا زال أقوى وأكثر تحالف استخباراتي وأكثرها تعقيداً حتى اليوم.

حصلت هذه المنظمة على ذلك الاسم المميز بالعيون الخمس، فكانت الوثائق الاستخباراتية التي يتم تبادلها بين الدول الأعضاء يوضع عليها ختم يحمل أول حروف من أسمال الدول الخمسة مسبق بكلمة عيون أي لا تطلع عليه سوى هذه الدول كما يلي : “SECRET— AUS/CAN/NZ/UK/US EYES ONLY” وفيما بعد صار يطلق عليها العيون الخمسة فقط كونها أكثر سهولة من الإشارة للدول الخمس كما يلي :”AUS/CAN/NZ/UK/US”.

تركز الاستخبارات الخمسة على جمع الاستخبارات المعروفة باسم “استخبارات الإشارات” والتي تشمل استخبارات المراسلات سواء كانت عن طريق الاتصالات أو إلكترونية.[2]

متى تأسست استخبارات العيون الخمس

يعود تاريخ تأسيس تحالف استخبارات العيون الخمس للحرب العالمية الثانية حيث بدأ بشكل رسمي بين بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، فتعاونت الدولتان في تبادل المعلومات خلال الحرب.

ثم تأسست المنظمة بشكل رسمي عقب الحرب العالمية الثانية، عن طريق الاتفاق المعروف باسم UKUSA الذي تم توقيعه في الخامس من مارس عام 1946م واقتصر وقتها على الولايات المتحدة وأمريكا، وفيما بعد انضمت له كندا وذلك عام 1948م، وأخيراً شهد انضمام كل من نيوزيلندا وأستراليا وذلك عام 1956م، وعقب ذلك أطلق عليها منظمة العيون الخمسة، والتي لا يسمح سوى لأعضائها بالإطلاع على الوثائق والمعلومات المهمة.

ومن الجدير بالذكر الإشارة لأهمية اتفاق UKUSA فقد ساعد على وضع أسس التعاون الرئيسية بين بريطانيا وأمريكا خلال الحرب الباردة، فساعد بشكل كبير في تعزيز العلاقات بين البلدين والثقة المتبادلة بينهم.

وتبعاً للاتفاقية فإن كل دولة من الدول الأعضاء تعد مسئولة عن جمع معلومات استخباراتية وتحليلها في مناطق معينة من العالم، فالمملكة المتحدة تتولى مراقبة روسيا الغربية وأوروبا وهونغ كونغ ومنطقة الشرق الأوسط، أما الولايات المتحدة فتتولى مراقبة روسيا وأفريقيا والصين والكاريبي بالإضافة لتعاونها مع المملكة المتحدة في مراقبة الشرق الأوسط.

فيما تتولى أستراليا مراقبة شرق وجنوب آسيا، وتتولى نيوزيلندا مسئولية مراقبة جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ، بينما تتولى كندا مراقبة بعض أجزاء أمريكا اللاتينية والمناطق الداخلية لكل من الصين وروسيا، وبالرغم من هذا التقسيم إلا أن حصيلة الجهود النهائية تكون نتيجة للتعاون القائم بين أعضاء هذه الدول وهو ما تنص عليه الاتفاقية بشكل أساسي، أيضاً فتقسيم الأقاليم بين الدول الأعضاء لا يعني أنها ملزمة بتكريس جهودها لمراقبة هذه الأجزاء فقط لكن يعني أنها المسئولة بشكل أساسي عن هذه المناطق.

تقوم الاتفاقية على مبادئ ديمقراطية ليبرالية وعلى المصالح المشتركة بين الدول الأعضاء معتمدة على الثقة المتبادلة بينهم، لذا فدول استخبارات العيون الخمسة لا تستهدف بعضها البعض، لكن تنص مسودة صدرت من قبل وكالة الأمن القومي عام 2005م على أن كل دولة من الدول الأعضاء لها الحق في تفعيل عمليات استخباراتية ضد بعضها البعض حينما يصب ذلك في مصلحة كافة الدول.

مجالات تعاون استخبارات العيون الخمس

بالرغم من سرية الوثائق الخاصة بالاتفاقية إلا أن بعض الوثائق التي تم الكشف عنه وضحت بعض المجالات التي تتبادل بها الدول الأعضاء المعلومات، ومنها :”تحليل الشفرات، فك الشفرات وترجمتها، جمع معلومات ووثاق تتعلق بمنظمات الاتصال” وغيرها الكثير، وهناك العديد من المجالات التي تتعاون بها دول الاستخبارات الخمس، وفيما يلي نوضحها لكم:

تتعدد المجالات التي تتعاون بها الدول الأعضاء ومنها المجال البحري حيث ترصد الدول الأعضاء حركة النقل البحري التي تعبر من خلال المناطق البحرية الاستراتيجية، أيضاً هناك التعاون في مجال الفضاء الذي يهتم بانتشار الأقمار الصناعية الأجنبية ويهتم بتجارب الصواريخ الباليستية بالإضافة لأنشطة القوات الجوية العسكرية المتعلقة به.

من المجالات التي تحظى باهتمام بالغ من الدول الأعضاء وتعد مصدر قلق لها هي المنظمات الإرهابية وصفقات السلاح، التعاون في هذين المجالين يعد ضرورية حتمية لدول الاستخبارات الخمسة فالمعلومات التي يتم جمعها في هذا الصدد تمكنهم من الوقوف على آخر المستجدات التي تمكنهم من خلالها وضع السياسات العامة لحفظ أمن الدولة، وتتبع المصادر التي تحمل قيامها بعمليات إرهابية لإحباطها وغيرها من التهديدات المختلفة التي قد تتعرض لها الدول في هذا الصدد.

تتعاون أيضاً الدول الخمس مع ما يسمى بالأطراف الثالثة وفقاً لما تقتضيه المصالح المشتركة والمتبادلة لهذه الدول، فتتعاون مع فرنسا والدنمارك وهولندا والنرويج فيما يعرف باسم “العيون التسع”، كما تتعاون مع الدول الأربعة السابقة وكل من ألمانيا وبلجيكا والسويد وإيطاليا وإسبانيا فيما يعرف باسم “العيون الأربعة عشر” وتعرف رسمياً باسم SIGINT والهدف الرئيسي من هذا التحالف هو التنسيق بين الدول الأعضاء فيما يتعلق بتبادل الإشارات العسكرية.[3]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق