امثلة عن الاستعارة المكنية

كتابة شيماء احمد آخر تحديث: 30 سبتمبر 2020 , 00:06

تُعد الاستعارة لُغةً يتم التعبير فيها عن شيء باستخدام شيئًا آخر وهنا نرى أنه يُقال إن شخصًا استعار سهمًا من كنانته أي حوله إلى يده وبمعنى ثاني هو انتقال صفة أو شيء من المستعار إلى المُستعير؛ وذلك للانتفاع به مما يُعني إنه لابد من أن يشترك كلًا من المُعير والمستعير في صفة أو صلة ما للتم الاستعارة التي تأتي لتأكيد المعنى وتوضيحه، وبالرجوع إلى قول ابن الأثير في تعريف الاستعارة يقول ((أن يستعير بعض الناس من بعض شيئًا من الأشياء، ولا يقع ذلك إلا من شخصين بينهما سبب معرفة ما يقتضي استعارة أحدهما من الآخر شيئا، وإذا لم يكن بينهما سبب معرفة بوجه من الوجوه فلا يستعير أحدهما من الآخر شيئًا إذ لا يعرفه حتى يستعير منه))

أمثلة عن الاستعارة المكنية من القرآن الكريم

طبقًا لـ مصطلحات أهل البلاغة تُعد الاستعارة تشبيهًا حذف منه الأركان المطلوبة للتشبيه إلا وهي وجه الشبه، وأداة التشبيه، وأيضًا المشبه به ولكن يجب بقاء ما يدل عليه في الكلام، وذكرت الاستعارة المكنية كثيرًا منذ القدم في الشعر العربي ووجدت كذلك في القرآن الكريم كما يلي:

  • في قوله تعالى: (واخفض لهما جناح الذل من الرحمِة)، حيث نجد في ذلك بلاغة صريحة في صورة استعارة مكنية في جعل للذل جناحاً وهنا تشبيه الذل بطائر وتم استبعاد المشبه به إلا وهو الطائر.
  • في قوله تعالى: (ولما سكت عن موسى الغضب)، بالرغم من إن الغضب شعورًا إلا إن الله سبحانه وتعالى صور الغضب بشخص ذو عقل وإرادة قوية مع حذف المشبه به وإلزام المشبه بصفة من صفات المشبه به إلا وهو السكوت، والبلاغة هُنا تكمن في تصوير مدى الغضب الذي أصاب سيدنا موسى عليه السلام لمد وجد قومه بني إسرائيل يعبدون غير الله.

يُجدر الإشارة إلى أن الله تعالى في القرآن الكريم استخدم الاستعارة المكنية كثيرًا في الأمور الخاصة بـ العلاقات الجنسية سواء إن كانت شرعية أم لا، ولا يتم التصريح بها مباشرة ويُتم استخدام الكناية بدافع الأدب والترفع عما لا يُفضل ذكره بوضوح ونر ذلك فيما يلي:

  • قال تعالى (ولا تواعدوهن سرًا إلا أن تقولوا قولًا معروفًا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) سورة البقرة (235)، وهنا نجد إن الله سبحانه وتعالى استخدم الاستعارة المكنية للتصريح عن العلاقة الزوجية بدلًا من ذكرها مباشرةً، ونرى في الآية تصريح من الله للمسلمين الراغبين في الزواج من النساء المطلقات أو من مات زوجها بألا يجوز أن يخطبوها إلا بعد انقضاء فترة العدة.
  • قال تعالى: (فلما تغشاها حملت حملًا خفيفًا) سورة الأعراف (189)، وهنا نرى إن الله سُبحانه وتعالى صرح عن فعل المباضعة باللمس والمس بدون ذكر صريح للفحشاء مع استعمال الفاظ عفيفة لا تُخدش الحياء أو تُثير الغريزة.

نرى إن الله سبحانه وتعالى استخدم الاستعارة المكنية أيضًا للتعبير عن الأفعال التي حرمها الله مثل الزنى والفحشاء والمنكر؛ وذلك بدلًا من استخدام الألفاظ الصريحة.

  • قال تعالى (محصنين غير مسافحين) سورة النساء (24)، والسفح لغويًا هو الدم المتدفق من الشاة بعد نحرُها.[1][2]

تاريخ الاستعارة المكنية وسر جمالها

يُمكننا أن نقول إن الاستعارة ما هي إلا تشبيه حُذف أحد طرفيه وحُذفت أيضًا الأداة ونرى مثال على ذلك في المثال محمد بحر بالرجوع إلى التشبيه فالجملة الرئيسية هي محمد كالبحر في الخير ولكن تم حذف وجه الشبه إلا وهو في الخير ومن ثم تم حذف الأداة ولم يتبقى من أركان التشبيه إلا المشبه به، وهنا لابد من معرفة الفرق بين الاستعارة التمثيلية والتشبيه التمثيلي.

مثال أخر على الاستعارة إلا وهو التشبيه في القوة ولكننا بدلًا من أن نقول إن فلان كالأسد في القوة يُمكننا إن نحذف وجه الشبه إلا وهو في القوة ومن ثم نحذف الأداة لـ تصبح الجملة فلان أسد.

الفرق بين الاستعارة المكنية والتصريحية والتمثيلية

ولكن مع اختلاف انواع الاستعارة بين المكنية والتصريحية يُمكننا التفريق بينهما بـ صفة وجود المشبه به حيث إذا وجد المشبه به تُصبح الاستعارة تصريحية أما إذا حُذف المشبه به وتم استخدام الرمزية في الإشارة إليه فهي استعارة مكنية.

يتمثل سر جمال الاستعارة المكنية في توضيح المعنى وتأكيده حيث ما هي إلا الحقيقة مؤكدة بطريقة أخرى، وبالنظر إلى المعنى الحقيقي والمجازي للاستعارة المكنية نجد إنها حقيقة أيضًا ولا أحد يستعير شيئًا من أحد إلا إذ كان يجمعهما صلة معنوية، طبقًا للـ جاحظ الذي يُعد من أوائل البلاغيين الذي التفتوا إلى الاستعارة وقام بتعريفها باستخدام مثال واضح إلا وهو أبيات شعرية تتمثل في:

  • يا دار قد غيرها بلاها       كأنما بقلم محاها.
  • أخربها عمران من بناها    وكر مسماها على مغناها.
  • وطفقت سحابة تغشاها     تبكي على عراصها عيناها.

قام الجاحظ بـ استخدام صفة البكاء ونسبها إلى السحاب؛ وذلك باستخدام الاستعارة حيث سمى الشيء بغير مقامه، ونرى أيضًا إن الجاحظ عادةً ما يستخدم في تعليقاته الأدبية على النصوص والعبارات أسلوب الاستعارة بشكل التشبيه؛ وذلك لـ إيصال المعنى ونرى ذلك في ((على المثل))، ((على الاشتقاق)) ويُعني بذلك الاستعارة المجازية، وفي حالة إن كنت تظن إن الاستعارة هنا تشبيه فـ لا؛ وذلك لأنها استعارة تامة علاقتها المشابهة حيث حُذف أحد أطراف أدوات التشبيه مما يُسبب خلل في التشبيه.

ولم ينتهي علماء البلاغة عند الجاحظ وإنما أضاف ابن المعتز في حديثة عن الاستعارة في كتابه (البديع) بـ أمثلة وقال (إنما في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم)، (والصبح بالكوكب الدري منحور) موضحًا إن استخدام الاستعارة أضاف بديعًا إلى الجمل بدلًا من استخدام الأساليب التقليدية، وهنا يمكن أن نعلم كيفية استخراج الاستعارة المكنية.

حل تمارين الاستعارة التصريحية والمكنية

ويستكمل بن جعفر مسيرة قدامة ابن المعتز حيث ذكر في كتابه نقد النثر بابًا كاملًا عن الاستعارة يتحدث فيه عن مفهومها لدى العرب مع العلم بأنه لم يكن يستخدم مصطلح الكناية، وذكر في حديثه عن الاستعارة إن استخدامها لدى العرب واجب؛ وذلك لأنهم يهتمون أكثر إلى الألفاظ لا المعاني ويهتمون بالتعبير عن الأشياء بأكثر من أسلوب وطريقة؛ لذلك استعاروا الكثير من الكلمات بهدف التوسع والمجاز حيث كان يرى إن الاستعارة المكنية ما هي إلا استعارة الألفاظ في غير محلُها، وذكر أيضًا مثال على ذلك في القرآن الكريم والشعر:

  • قال تعالى (يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد) وهنا استعارة مكنية في فكرة القول لجهنم.
  • قال تعالى (ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعًا أو كرهًا قالتا أتينا طائعين) وهنا الاستعارة المكنية في القول للسماء والأرض وأيضًا التفسير.
  • وهناك أيضًا الكثير من الأمثلة قيلت على لسان الشعراء مثل (امتلأ الحوض وقال قطني)، يجوز هنا الاستعارة؛ وذلك لأن الحوض لم يكن فيه سعة للمزيد من الماء.

وجاء أيضًا في تفسير الأمثلة السابقة إنها استعارة مكنية؛ لأنها حُذف فيها المشبه به ورمز بشيء من خواصه، حيث وجد إن كل الأمثلة استعارة مكنية حُذف منها اركان الاستعارة التمثيلية والمشبه به إلا وهو الإنسان الذي يُمكنه النطق أو القول إليه أو منه، والجدير بالذكر إن هناك بعض البلاغيين الذين يرون إن الاستعارة المكنية ما هي إلا تشخيص في إن الجماد أو المعاني تكتسب صفات الكائنات الحية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق