محتويات
أمثلة عن الاستعارة التصريحية والمكنية
هناك أمثلة عن الاستعارة التصريحية والمكنية في القرآن الكريم والسنة النبوية وكذلك الشعر والأدب كما يلي:
الاستعارة المكنية
- في قوله تعالى “واخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذل من الرَحمة”: شبه الله تعالى الذل بطائر، وهذه استعارة مكنية حيث حُذف المشبه به وهو الطائر وذُكر امبه وهو الذل، وقد ورد في الآية صفة تتعلق بالمشبه به ملازمة له وهي الجناح، والجامع بين الذل والطائر هو الإحسان والتواضع.
- قوله تعالى “والصبح إذا تَنفس”: فقد شبه الله تعالى الصباح بأنه إنسان حي يتنفس، فذكر المشبه وهو الصبح وحُذف المشبه به وهو الإنسان، ولكنه أبقى دلالة على صفة من صفاته وهي عملية التنفس المقرونة بالكائنات الحية.
- قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أبْوَابُ الجَنَّة): فقد شبه الرسول الكريم رمضان بالشخص العزيز المبارك الذي يكون لمجيئه بين المؤمنين هيبة ووقار، وهذه استعارة مكنية حيث حُذف المشبه به وهو لشخص وذُكر المشبه وه شهر رمضان مع ذكر صفة من صفات المشبه به وهي الحضور.
- قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا)، فقد شُبه الإسلام بالرجل الغريب، حيث حُذف المشبه به وهو الرجل، واستُخدمت دلالة على هذا التشبيه وهي الغربة، فشُخّص الإسلام بالكائن الحي الغريب.
الاستعارة التصريحية
- فأمطرت لؤلؤًا من نرجس وسقت وردًا وعضّت على العُنّاب بالبرَد: وهو أشهر أمثلة عن الاستعارة التصريحية من الشعر حيث شبه الشاعر دموع محبوبته باللؤلؤ المتساقط من عيونها، والعيون النرجس في جمالها وبهائها، وخد محبوبته بأنه كالورد في لونه الأحمر الجذاب، وشفتيها بالعُنّاب، وأسنانها محبوبته بأنها البرد، مع حذف المشبه والإتيان بصفة من صفاته.
- نسور الجو دمروا مواقع الأعداء: شبه الكاتب هنا الطائرات بالنسور، حيث استعار تشبيه النسور وأطلقه على الطائرات وحدف المشبه مع بيان دلالة من صفاته وهي القوة والسرعة.
- رأيت في البحر جبالًا تبحر غربًا: شبه الكاتب هنا السفن بالجبال، حيث استعار تشبيه الجبال وأطلقه على النسور وحدف المشبه مع بيان دلالة من صفاته وهي الضخامة. [1][2]
الفرق بين الاستعارة التصريحية والمكنية
الاستعارة هي صورة بيانية يتم فيها استخدام كلمة في غير معناها الحقيقي لعلاقة المشابهة، مع وجود دليل يمنع حدوث المعنى الحقيقي، وهي بشكل مختصر تشبيه بليغ حُذف أحد طرفي التشبيه به، كأن تقول “رأيت أسداً في المعركة”، حيث يُقصد هنا رجلاً شجاعاً، وذلك لوجود علاقة المشابهة بين الرجل والأسد، مع انتفاء إمكانية حدوث المعنى الحقيقي وهو رؤية أسد في معركة بشرية.
والفرق بين الاستعارة التصريحية والمكنية كما يلي:
الاستعارة التصريحية: هي التي صُرِّح فيها باللفظ الدال على المشبه به، مع حذف المشبه، مثل “رأيت بحراً يتصدق على الفقراء”، حيث شُبِّه الرجل الكريم بالبحر لعلاقة المشابهة في الجود والعطاء مع حذف المشبه وهو الرجل، والإبقاء على صفة له وهي التصدق.
الاستعارة المكنية: وهي التي حُذف فيها المشبه به وأُشير إليه بشيء من صفاته الدالة، مع ذكر المشبه، مثل: “جنودنا يفترسون الأعداء”، حيث شُبِّه هنا الجنود بأسود يفترسون لعلاقة المشابهة في الشجاعة والقوة، مع حذف المشبه به وهو الأسود وذكر دلالة عليه وهي الإفتراس.[3]
أقسام الاستعارة التصريحية والمكنية
الاستعارة هي أحد أنواع البلاغة التي يستخدمها الأدباء، وتنقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية:
الاستعارة المُرَشَّحة: وفيها يذكر الأديب ما يناسب المشبه به من تفاصبل لا يفعلها سواه، مثل أن تقول في الاستعارة التصريحية: “رأيت أسداً يزأر له لِبَدة”، وفي الاستعارة المكنية: “رأيت المقاتل يزأر كاشراً أنيابه”.
الاستعارة المُجَرَّدة: وفيها يذكر الأديب ما يناسب المشبه، مثل في الاستعارة التصريحية: “رأيت أسداً في المعركة يُشهر سيفَه”، أو الاستعارة المكنية: “رأيت أحدهم يزأر ويؤدب صاحبه”.
الاستعارة المُطْلَقة: وفيها لا يذكر الأديب ما يناسب المشبه أو المشبه به، أو يذكر ما يناسب الاثنين معًا، مثل في الاستعارة التصريحية: “برزت الشمس من خِدرها”، أو في الاستعارة المكنية: “مات الأمل”، وكمثال يناسب المشبه والمشبه به: “رأيت أسداً يزأر ويُشهر سيفَه”.
ويرى علماء اللغة أن الاستعارة المُرَشَّحَة في هذا التقسيم أبلغ من غيرها لأنها تحقق المبالغة، حيث تم اعتبار الترشيح والتجريد يكون بعد استيفاء الاستعارة قرينتها الدلالية واكتمال معناها واحتمالها للتفصيل. [4]
أمثلة عن الاستعارة التصريحية من القرآن الكريم
وهناك عدة أمثلة عن الاستعارة التصريحية من القرآن الكريم كما يلي:
- قوله تعالى “وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ”: تم تشخيص الغضب وجُعل كائناً حياً لديه القدرة على السكوت، حيث تم نقل صفة “السكوت” من الكائن الحي إلى الغضب، مما جعل الغضب يبدو كشخص قادر على التصرف بإرادة خاصة به.
- “اهدنا الصراط المستقيم”: الاستعارة هنا تكمن في استخدام “الصراط المستقيم” كصورة مجازية لتمثيل الطريق الصحيح أو الطريق الذي يؤدي إلى الهداية والرشاد، حيث تم نقل صفة “الاستقامة” من الخط المستقيم الحقيقي إلى الطريق أو المنهج الذي يجب اتباعه للوصول إلى الهداية، ويقصد به الطريق الأمثل والأقوم للوصول إلى الله والحياة الأبدية.
- “وجعل غيره سبلًا”: تم تجسيد الدين غبى أنه طريق مادي يقدر الانسان على السير فيه، وهذا الاستخدام الاستعاري للغة يضفي حيوية وحركة على المعنى، ونقل المعنى من المادي إلى المجرد، وتجسد الأفكار والمفاهيم في صورة حسية ملموسة.
- “واعتصموا بحبل الله”: تُستخدم الاستعارة لتصوير معنى التَّمَسُّك بالله وطاعته، فـ”حبل الله” هنا استعارة لتمثيل قوة الارتباط والتعلق بالله سبحانه وتعالى، حيث يُشبَّه التمسك والالتزام بأوامر الله ودينه بالإمساك بحبل قوي لا ينقطع، مع حذف المشبه به وهو الحبل والإبقاء على صفة من صفاته وهو التمسك به[5]
حل تمارين الاستعارة التصريحية والمكنية
فيما يلي تمارين الاستعارة التصريحية والمكنية للتدريب:
السؤال: ما هو نوع الاستعارة في الجمل التالية
طار الخبر في المدينة
الحل: استعارة مكنية، وفي هذه الاستعارة تم تشخيص الخبر وإضفاء صفة الطيران عليه، كما لو كان كائناً حيًا قادرًا على الحركة والانتقال، مع استخدام صفة “طار” لوصف الخبر مع الدلالة على سرعة انتشاره وانتقاله بين الناس في المدينة.
حدثني التاريخ عن الأمجاد
الحل: استعارة مكنية، حيث تم تشخيص التاريخ وإضفاء عليه صفة القدرة على الحديث أو إيصال المعلومات، مع استخدام الفعل “حدثني” لنقل صفة القدرة على الحديث من الكائنات الحية إلى التاريخ، وسر جمالها التشخيص.
في المدرسة نجوم نسير على هديها
الحل: استعارة تصريحية، في هذه الاستعارة تم تشبيه المعلمين المتميزين في المدرسة بالنجوم، كما تم استخدام استعارة أخرى في الجزء الثاني من الجملة، حيث تم تشبيه الهداية والتوجيه الذي يقدمه هؤلاء المتميزون بهدي النجوم، أي أنهم يقدمون للآخرين دليلاً وهداية كما تهدي النجوم في السماء.[6]

