درجات محبة النبي

كتابة ساره سمير آخر تحديث: 29 سبتمبر 2020 , 06:59

محمد – صلى الله عليه وسلم – هو أشرف الخلق ، والمرسلين جميعاً ، والله – عز وجل – أختاره ليكون خاتم أنبيائه ومخرج الناس من الظلمات إلى النور ، بأذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد وفقد قال الله تعالى : (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّـهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) ،  لذلك فأنه القدوة الأولى والأخيرة التي يجب أن يقتدي بها كل المسلمين جميعاً ، فأنه هو الذي أدبه ربه فأحسن تأديبه ، لذلك فأن القلب يجب عليه أن يحب النبي – صلى الله عليه وسلم – ويتبع سنته ويكون رضاه ، ورضى الله – عز وجل – أحب إليه من نفسه والناس أجمعين ، لذلك يجب على كل مسلم موحد بالله أن يجعل حب النبي – صلى الله عليه وسلم – يملأ أركان قلبه ، فأن المحب لمن يحب مطيع .

علامات محبة النبي

أن السؤال عن كيف تكون محبة النبي – صلى الله عليه وسلم – هو من أعمق الأسئلة واهمها حيث أنه أن تحققت محبة النبي في قلب العبد فأن ذلك يظهر في أفعاله وتدل علامات على ذلك مثل : [1]

اتباع النبي وطاعته

الطاعة هي أن يفعل الإنسان كل ما يمليه عليه من يريد طاعته ، سواء كان ذلك في فعل الأمر ، واجتناب النهي ، أو ترك محرم ، ومحبب للقلوب ، لأن طاعة النبي – صلى الله عليه وسلم وجب أكبر في القلب وقد أمرنا الله – عز وجل – بطاعة النبي – صلى الله عليه وسلم – في الكثير من المواضع منها قوله تعالى : (قُلْ أَطِيعُوا اللَّـهَ وَالرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) ، وقال أيضاً: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) ، وقال تعالى : (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّـهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّـهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّـهِ وَرُسُلِهِ) .

تعظيم قدر النبي

من أهم الأشياء التي تدل على محبة النبي – صلى الله عليه وسلم – هو عظم قدره عند المسلم وعلو مكانته ورفعته وقد  قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) ، فأن أكبر علامات تعظيم النبي وتوقيره هي الصلاة عليه في الكثير من الأوقات ، وتذكر حياة الرسول والاقتداء منها.

نصرته والدفاع عن سنته

قال الله تعالى: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّـهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ أُولَـئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) ، ولنا في محبة الرسول للانصار دليل على ذلك حيث أن حب النبي – صلى الله عليه وسلم – لهم كان لأنهم أول من نصره وأيده وآمن .

الاقتداء به

يقول  الله -تعالى-: (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّـهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّـهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّـهَ كَثِيرًا) ، فأن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – هو معلم الناس الخير ، والحق ، ويجب على كل مسلم محباً له أن يجعله قدوته التي يقتدي بها في كل أفعاله ، وأقواله كما أن صفات الرسول خير صفات يمكن أن يقتدي بها المرء

درجات حب النبي صلي الله عليه وسلم

قال ابن رجب – رحمه الله : محبة النبي على درجتين : [3]

إحداهما : فرض ، وهي المحبة التي تقتضي قبول ما جاء به الرسول  من عند الله، وتلقيه بالمحبة والرضا والتعظيم والتسليم، وعدم طلب الهدى من غير طريقه بالكلية، ثم حسن الاتباع له فيما بلغه عن ربه من تصديقه في كل ما أخبر به، وطاعته فيما أمر به من الواجبات، والانتهاء عما نهى عنه من المحرمات، ونصرة دينه، والجهاد لمن خالفه بحسب القدرة .

والدرجة الثانية : فضل ، وهي المحبة التي تقتضي حسن التأسي به ، وتحقيق الاقتداء بسنته في أخلاقه وآدابه ونوافله وأكله وشربه ولباسه ، وغير ذلك من آدابه الكاملة وأخلاقه الطاهرة ، والاعتناء بمعرفة سيرته وأيامه، ومن أعظم ذلك : الاقتداء به في زهده في الدنيا والرضى باليسير منها، ورغبته في الآخرة ) .

ورى الإمام البخاري في صحيحه عن عبد الله بن هشام قال: (كُنَّا مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو آخِذٌ بيَدِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فَقالَ له عُمَرُ: يا رَسولَ اللَّهِ ، لَأَنْتَ أحَبُّ إلَيَّ مِن كُلِّ شيءٍ إلَّا مِن نَفْسِي، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لَا، والذي نَفْسِي بيَدِهِ، حتَّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْكَ مِن نَفْسِكَ فَقالَ له عُمَرُ: فإنَّه الآنَ، واللَّهِ، لَأَنْتَ أحَبُّ إلَيَّ مِن نَفْسِي، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: الآنَ يا عُمَرُ) فهنا نجد أن درجات محبة النبي – صلى الله عليه وسلم تظهر في هذا الحديث حيث أن عمر قال في بداية الحديث الدرجة الأولى وهي حب النبي والاعتقاد بما جاء به ، ولكن الدرجة الثانية وهي الأعلى أن يكون النبي أحب من أي شيء حتى النفس ، ولك يجعل الإنسان يريد أن يوافقه في كل قول أو عمل و يقتدي به في كل أفعاله .

وجوب محبة النبي

محبة النبي – صلى الله عليه وسلم واجبة على كل مسلم من المسلمين ، ويجب أن يغرس الآباء ، والأمهات هذه المحبة في الصغار كذلك فأن الأدلة كثيرة على وجوب هذه المحبة من القرآن والسنة ومنها : [2]

  • قال الله تعالى: (قُل إِن كانَ آباؤُكُم وَأَبناؤُكُم وَإِخوانُكُم وَأَزواجُكُم وَعَشيرَتُكُم وَأَموالٌ اقتَرَفتُموها وَتِجارَةٌ تَخشَونَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرضَونَها أَحَبَّ إِلَيكُم مِنَ اللَّـهِ وَرَسولِهِ وَجِهادٍ في سَبيلِهِ فَتَرَبَّصوا حَتّى يَأتِيَ اللَّـهُ بِأَمرِهِ وَاللَّـهُ لا يَهدِي القَومَ الفاسِقينَ) .
  • قال الله تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ) ، والمقصود بأول أي أحب أي أن النبي – صلى الله عليه وسلم – يجب أن يكون أحب إلى المؤمنين من أنفسهم .
  • قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ حتَّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْهِ مِن والِدِهِ ووَلَدِهِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ) .

ثمرات محبة النبي

  1.  معرفة الإيمان حق المعرفة وتذوقه ففي الصّحيح عن أنس رضي اللّه عنه عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: “ثلاث مَن كُنَّ فيه وَجَدَ حلاوة الإيمان: أن يكون اللّه ورسوله أحبَّ إليه ممّا سواهما، وأن يُحِبَّ المرء لا يُحبُّه إلّا للّه، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النّار ) .
  2. أن يكون المسلم في عناية الله – عز وجل – وحفظه دائماً ،  يقول أنس رضي اللّه عنه : بينما أنا والنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خارجان من المسجد فَلَقِيَنَا رجلٌ عند سدّة المسجد فقال: يا رسول اللّه متَى السّاعة؟ فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: “ما أعددتَ لها”، فكأنّ الرّجل استكان، ثمّ قال: يا رسول اللّه ما أعددتُ لها كبير صيام ولا صلاة ولا صدقة، ولكنّي أحبّ اللّه ورسوله، قال: (أنتَ مع مَن أحبَبْتَ ) .
  3. البركة في النفس ،والمال ، والولد فإن محبة النبي – صلى الله عليه وسلم – تقتضي كثرة الصلاة عليه وأن الصلاة على النبي – صلى الله عليه وسلم – تبارك في حياة الإنسان وتكثر رزقه وتفتح له جميع المغالق . [4]
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق