محبة النبي صلى الله عليه وسلم أصل من أصول ؟

كتابة: الرميصاء رضا آخر تحديث: 22 يناير 2023 , 10:33

محبة النبي صلى الله عليه وسلم أصل من أصول

الإيمان.

إن محبة النبي محمد صلى الله عليه وسلم أصل من أصول الإيمان وواجبة على كل مسلم ومسلمة، والمحبة في أصلها توجد في ثلاثة أشياء أو صور كما صورها ابن القيم رحمه الله وكلها تجتمع في النبي محمد، والصور الثلاثة هم محبة الاستلذاذ والنظر إلى الجمال والتلذذ به وإرادة الاستزادة منه، ومحبة العقل أو إدراك العقل وتكون عبارة عن حب الخصال والصفات الحسنة الشريفة والأخلاق والمواقف الحسنة ومحبة من قدم لك معروفًا أو أسدى إليك جميلًا وتكون من باب الشكر والحمد.

هذه الصور الثلاثة تجتمع بيننا وبين رسول الله، فأول صورة أن رسول الله لا يوجد له مثيل في مظهره وصفاته فهو نبي الله الخاتم، والصورة الثانية وهي المحبة لأجل الخصال الحسنة والصفات الكاملة والصورة الثالثة هي المحبة لأجل الثناء والشكر وهذه يجب أن يشعر بها كل مسلم تجاه الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي جاء برسالة الإسلام، فهدانا بالإسلام  إلى الصراط المستقيم، لذلك تعظيم المحبة للرسول صلى الله عليه من الأمور المهمة التي يجب أن يستشعرها كل مسلم ومسلمة ويجب أن تستولي محبته على كل محبة أخرى في قلوبهم.

محبة الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان وواجبة على كل شخص، وهذه المشاعر بالطبع توجد في قلوب كل مسلم ومسلمة حتى لو لم يشعر بها القلب بشكل كامل، فمحبة العقل تسيطر حيث نرتبط بالرسول صلى الله عليه وسلم من جوانب شتى فنحفظ ونقرأ سيرته وحديثه وسنته باستمرار، دون كلل أو ملل لأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو ناقل الدين لنا، وبدونه وسنته لا ندرى الكثير عن القرآن.

القرآن نزل مجملًا أي أن هناك الكثير من الأشياء المبهمة التي لا نستطيع فهمها إلا من سنة الرسول وتوضيحاتها في كتب التابعين من بعده، لأن هذه الأشياء قد تبدو معقدة بالنسبة لوقتنا الحالي لذلك تحتاج إلى توضيحات كثيرة، كما نرتبط بالرسول بقلبنا وهذا نتيجة زيادة الإيمان فمحبة النبي من محبة الله، فمحبة النبي دائمًا ما كانت مربوطة بمحبة الله وهذا من تمام نعم الله علينا ومن تمام الإيمان، فقال صلى الله عليه وسلم: “لا يُؤْمِنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من ولدِهِ ، ووالدِهِ، والناسِ أجمعينَ”.[1][2]

كيف نحب النبي محمد صلى الله عليه وسلم

  • كثرة ذكره بالصلاة عليه.
  • قراءة سيرته وسنته.
  • الإكثار من قراءة سير الصحابة.
  • مجالسة محبيه.

بعد مرور الكثير من السنوات على بعث الرسول صلى الله عليه وسلم، قد يصبح المسلمين أقل ترابطًا بالرسول وسيرته وسنته بسبب الكثير من الملهيات عن فعل هذا، فلم يعد هناك الكثير ممن يقرأون أو يسمعون سيرة الرسول ويقرأون الأحاديث، ولأن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم واجبة فلا بد من فعل بعد الأشياء التي تحفز الناس وتزيد الإيمان في قلوبهم ومن ثم يحبون الرسول كما أحبه الصحابة رضوان الله عليهم ومن هذه الأشياء: 

كثرة ذكره بالصلاة عليه: حتى نستحضر الرسول ونقوي الصلات بيننا وبينه، لا بد أن نذكره على الدوام صباحًا ومساءًا وفي أي وقت، فالصلاة على النبي من باب تزيد البركة في حياة المسلم ومن باب آخر تزيد إيماننا وحبنا للرسول، فقال صلى الله عليه وسلم: “من ترك الصلاة عليّ خطئ طريق الجنة”، لذلك في أذكار الصباح والمساء لا بد أن نكرر من الصلاة عليه، فمن صلى على النبي صلاة صلى الله بها عليه عشرًا.

قراءة سيرته وسنته: إن القراءة في سيرة الرسول وفهم حياته وكيفية سيرها، وكيف كان يصلي ويصوم ويصل رحمه وكل هذه الآداب، تقربنا منه أيما تقريب، فكلما قرأ الإنسان الكثير عن حياة الرسول كلما كان أقرب منه وتجد هذا إذا قرأت رواية مثلًا تجد نفسك مقربًا من أشخاص وشخصيات الرواية فكيف بالرسول وحياته.

الرسول هو تجسيد ما جاء في القرآن على الأرض، كما أن حياة الرسول ما هي إلا تفسير وتوضيح للقرآن وأحكامه وشرائعه، فالصحابة كانوا يأخذون الآية ويظلوا يقرؤنها ويرددونها حتى تستقيم في قلوبهم وليس هذا فقط بل على سلوكياتهم أيضًا، فالرسول وصحابته لم يأخذوا القرآن كلامًا مصمتًا بل جعلوه يمشي على الأرض كما كانت تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: كان قرآنًا يمشي على الأرض.

القراءة في الأحاديث والسير، وتفسيرات العلماء لأفعال الرسول وأقواله، فضلًا عن الأحاديث الكثيرة وشروحاتها التي لا حصر لها، تجعل الإنسان يرتبط بالنبي وصحابته والتابعين بصورة قوية لا يمكن أن تنفك، فهي بمثابة رباط دم، بالإسلام هو الذي يربطنا والإسلام يجري فينا مجرى الدم، لذلك هذه من الأشياء التي تعظم وتزيد من حب النبي في قلوب المسلمين وتزيد الإيمان في قلوبهم.

الإكثار من قراءة سير الصحابة: الإنسان عادة ما يتأثر بالأخص لو كان يريد التأثر بالفعل، لذلك إذا قرأت قراءات وروايات بسيطة من أقوال الصحابة عن الرسول وما كان يفعله معهم ستجد نفسك تأثرت دون اي جهد، تأثرت لأنه الرسول صلى الله عليه وسلم فقط أنت لم تجد من يعينك على هذا الحب، لذلك من أكثر الأشياء التي يمكن أن تزيد محبة الرسول في قلوبنا الاحتكاك بعالم الصحابة بصورة قوية.

الصحابة كانوا يحبون الله ورسوله بصدق وطبقوا هذا عمليًّا في حبهم ويظهر جليًّا في دفاع الصحابة والصحابيات عن الرسول في غزوة أحد، فهذه السيدة نسيبة بنت كعب وابنها يدافعان عن النبي باستماته حتى قطع كتف السيدة نسيبة، وهنا يسألها الرسول ويقول: بماذا أدعوا لكما، فتقول ادع لنا أن نكون معك في الجنة فيدعوا الرسول لهما وهذه القصة قليل في بحر كبير مما يظهر حب الصحابة رضوان الله عليهم للرسول صلى الله عليه وسلم.[2][3]

علامات محبة النبي صلى الله عليه وسلم

  • الشوق إلى لقائه.
  • محبة من يحبه من الصحابة.
  • توقيره واحترامه.

كما أن هناك الكثير من الأشياء التي يمكن أن نفعلها لزيادة الإيمان وزيادة حب الرسول صلى الله عليه وسلم في قلوبنا، هناك علامات أيضًا تبين مقدار هذا الحب ومدى صدقه ومن هذه العلامات:

الشوق إلى لقائه: الذي يحب شخصًا ما فإنه يحب لقاءه ويشتاق إليه، فما بالك برسول الله صلى الله عليه وسلم، فالشوق إلى الرسول ومحبة لقائه من علامات الحب الخالص والصادق له، وهناك قصة ظريفة عن الأشعريين الذين قدموا من اليمن، أنهم كانوا إذا قدموا إلى المدينة ارتزجوا فكانوا يرددون دائمًا: غدًا نلقى الأحبة، محمدًّا وصحبه، فكانوا يمنون نفسهم بلقاء الرسول عنما يأتون إلى المدينة.

محبة من يحبه من الصحابة: من محبة الرسول صلى الله عليه وسلم محبة من يحب، أي أن هناك حبًّا خالصًا مختلفًا لمن صرح الرسول أنه يحبه مثل الحسن والحسين وكذلك سيدنا أسامة بن زيد حيث قال الرسول: “من أحبني فليحب أسامة”، وكذلك الحال في البغض، فالمسلمون يجب عليهم أن يبغضوا من بغض رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل عبدالله بن أبي بن سلول.

توقيره واحترامه: توقير الرسول واحترامه واجب على كل مسلم حتى بعد وفاته، لأنه حرمته ميتًا كحرمته حيًّا، حيث قال العلماء: واعلم أن حرمة النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته وتوقيره وتعظيمه لازم على كل مسلم كما كان ذلك واجبًا حيال حياته وذلك عند ذكره وعند سماع اسمه وسيرته.[3]

إشترك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
رد خطي
الإطلاع على كل التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى