محتويات
كان الأوروبيون يشترون من شعب الاسكيمو
كان الأوروبيون يشترون من شعب الاسكيمو جلد وفراء الفقمة.
تتميز المنتجات المصنوعة من جلود الفقة وفروها بالتدفئة العالية المناسبة للبلاد ذات الأجواء الباردة، لذا اعتادت دول الاتحاد الأوروبي استيرادها من شعب الاسكيمو، أو (الإنويت) كما يُطلق عليهم، واستمر الوضع كما هو عليه، حتى عام 1983.
حيث حان الوقت لوقف الصيد الجائر لحيوان عجل البحر، فقد تم اعتماد نظاماً من قبل الاتحاد الأوروبي يضمن عدم استيراد جميع مشتقات الفقة إلى الأراضي الأوروبية بشكلٍ تجاري، والاقتصار على المنتجات المحلية التقليدية التي يصنعها شعب الإنويت والناتجة على الصيد في الحدود الطبيعية، وفي عام 2009 صدرت لائحة منظمة لتلك القضية.[1]
ملابس شعب الاسكيمو
يرتدي شعب الإنويت منذ قديم الزمان ملابس شتوية مصنوعة من جلود وفراء الحيوانات التي يقومون بصيدها، يصنعون سترات، وسراويل، وقفازات، وأحذية، وملابس داخلية، وخارجية.
كانت السيدات والفتيات منشغولون دائماً في صناعة الملابس المتينة الدافئة، وقد تستغرق إحداهن الكثير من الوقت حتى تتقن تلك المهارة الهامة من أجل البقاء، وبعد سنوات من التعلم المستمر تقضي عدة أسابيع في صناعة الملابس بعد كل موسم للصيد.

اعتمد شعب الإنويت على الوعل، والفقمة، والطيور البحرية، وغيرها من الحيونات في صناعة الملابس، فهي من أكثر مصادر الجلود، والفراء شيوعاً، ولكن ما السر وراء اختيارهم تلك المصدر من أجل صناعة الملابس؟ هل فقط من أجل التدفئة؟! الحقيقة لا، إن شعب الإنويت يربطون بين صناعة الملابس من جلود الحيوانات ومعتقداتهم الدينية.
على الرغم من انتشارهم في جميع أنحاء القطب الشمال إلا أنه كان هناك تشتبهاً في تنسيق ملابسهم، استخدموا جميع التصاميم والمواد الممكنة،كما كان هناك اختلافاً بين ملابس الجنسين، وملابس المواسم الأربعة، بالإضافة للاختلاف بين ملابس القبائل المختلفة.

أيضاً يتشابه تنسيق الملابس لدى الإنويت مع شعوب المنطقة القطبية الآخرين، مثل: (سكان ألاسكا الأصليين، وسيبريا، والشرق الأقصى الروسي)، كما أن الآثار التاريخية تشير أن ذلك النظام في الملابس قد بدأ في سيبريا منذ 22000 قبل الميلاد، وانتقل لشمال كندا، وجرينلاند منذ 2500 قبل الميلاد.
ثم في نهايات القرن السادس عشر بدأ الإنويت يعتمدون على الزي الأوروبي، حيث أنهم وجدوه أكثر راحة، وفي نفس الوقت بدأ الأوروبيون البحث عن ملابس الإنويت المميزة، جمعوا عنها الصور، ودرسوا تأثيراتها، وأصبح هناك دراسات أكاديمية عنها.
أما في العصر الحديث فقد توقف الكثير من شعب الإنويت عن استخدام التقنيات التقليدية، لذا انخفض الطلب على الملابس الجلدية المصنوعة تقليدياً، حتى وصول التسعينات، تلك الحقبة التي أعادت ملابس الإنويت إلى الساحة، وأعطتها طابعاً عصرياً فريداً، ودخلت حينئذٍ تلك الملابس التقليدية إلى حركة الموضة الأمريكية.[2]
من هم شعب الاسكيمو
هم شعب الإنويت، مجموعة من السكان الأصليين للمنطقة القطبية الشمالية، وشبه القطبية.
وتشمل: (القطب الشمالي بكندا، وجرين لاند، وشمال وجنوب غرب ألاسكا، وجزء من تشوكوتكا الموجودة بمنطقة الشرق الأقصى الروسي)، يعيش الإنويت على نطاق جغرافي شاسع، حيث يزيد عددهم على 180,000 نسمة، تختلف لهجاتهم، ولكن يجتمعون على نفس اللغة، والهوية، من بين لهجاتهم: (إينوبياتون، وإينوفيالوكتون، وإينوكتيتون، وإينوكتون، وكالاليسوت، وتونوميسوت)، ولتلك اللهجات أصولاً في ألاسكا، وتشوكوتكا.
تم إطلاق إسم (شعب الإسكيمو) على الإنويت من أجل تهميشهم، وتحقيراً لهم، حيث يشير إلى أنهم يأكلون اللحم نيئاً، وقد استخدم الأوروبيون هذا المصطلح في بداية القرن السادس عشر، مما تسبب في تشويه سمعتهم، ولكنهم بحلول القرن الحادي والعشرين ذاع صيتهم باسم الإنوي، ويعني (البشر).
تكيف الإنويت مع بيئة شديدة البرودة، يتساقط الثلج باستمرار، ولا تُنبت الأرض أي طعام تقريباً، لذا اعتمدوا على صيد الوعل، والفقمة، والحيتان، والطيور من أجل توفير الطعام، وبالطبع يصنعون من جلودها الملابس والأحذية.
اضطر أغلب شعب الإنويت التخلي على حياته التقليدية، متنازلاً أمام الحياة العصرية، والثورة الصناعية، ويعيشون في المدن، ويعملون في المناجم، وحقول النفط، بينما ظل بعضهم يحاول إحياء التراث عن طريق إنشاء جمعيات لتسويق الحرف اليدوية التقليدية.[3]
الأوروبيون والفراء الطبيعي
يعتبر الاتحاد الأوروبي هو المنتج والموزع الأكبر للفراء، يأتي في المرتبة الثانية بعد الصين، على الرغم من ذلك فإن البرلمان الأوروبي يدرس حالياً حظر الفراء الطبيعي من أجل الحفاظ على الحيونات، ورعايتها.
حيث تدعو مبادرة المواطنين الأوروبيين (أوروبا خالية من الفراء) إلى فرض خطر تداول الفراء في جميع أنحاء أوروبا، وقد وقعت 18 دولة من الدول الأعضاء على الوثيقة، حيث تم جمع 1.5 مليون توقيع، وهو ما سبب الفزع للتجار والصناع الذين يعتمدون على الفراء.
تصل قيمة صناعة الفراء على الصعيد العالمي إلى 17 مليار دولار، وترتبط بسوق الأزياء الفاخرة، والتي يزيد الطلب عليها في آسيا، فإذا تم تطبيق حظراً كاملاً على صناعة الفراء في أوروبا فسوف تُغلق العديد من المزارع.
كما سيضطر الكثير من منتجي الملابس إلى استخدام الفراء الصناعي، أو عدم استخدام الفراء في صناعة الملابس من الأساس، وهو ما يترتب عليه تأثر الطلب على الملابس الفاخرة، وعلى صعيدٍ آخر هناك ما يزيد على مئة ألف فرصة عمل في ذلك المجال.
في نهاية المطاف، سوف نرى في الأيام المقبلة ما سوف تصل إليه صناعة الفراء في الاتحاد الأوروبي، فحتى الآن قد حظرت 14 دولة من الدول الأعضاء استخدام الفراء الطبيعي، أو بيعه، وشراءه، ووضعت العديد من القوانين واللوائح الصارمة من أجل رعاية الحيوانات، مما أدى لتراجع صناعة الفراء في أوروبا، وتباطؤ إنتاجه.[4]

