محتويات
ابتكار الكاريكاتير ومن اول من رسمها
تم ابتكار الكاريكاتير على يد الرسام الإيطالي “أنيبال كاراتشي” “Annibale Carracci“.
حيث تطورت هذه الرسوم بداية في المجتمع الإيطالي وسرعان ما انتشرت بشكل كبير، وإن أصول كلمة “كاريكاتير” تعود إلى الكلمة الإيطالية “كاريكاري” التي تحمل معنى المبالغة بالشيء، وهو الهدف الأساسي في رسوم الكاريكاتير. حيث أطلق هذا المصطلح على عدد من رسوم البورتريه المبالغ فيها التي قام برسمها الرسام الإيطالي أنيبال كاراتشي خلال العقد الأخير من القرن السادس عشر وتم رسمها بإبداع. وبحسب العناوين التي قام بإضافتها؛ فمن المعتقد أن هذه الرسوم هدفها هو الضحك والسخرية والكوميديا.
أخذت هذه الرسومات مكانة كبيرة وتطورت بشكل كبير في عالم الفن. حيث أن انتشارها قد يكون استغرق وقتاً طويلاً؛ إلا أنها سرعان ما احتلّت مكانة مهمة. حيث استمر الكاريكاتير كأسلوب فني إيطالي حوالي الـ 100 عاماً. ولكن من جهة أخرى؛ كانت رسوم الكاريكاتير تنتشر في بلدان عديدة وبما فيها شمال أوروبا. وفي إيطاليا أيضاً؛ ظهر العديد من الرسامين الآخرين غير “كاراتشي”، مثل الفنان برنيني الذي قام برسم لوحات كاريكاتيرية لنفسه ولأصدقائه.
ومن جهة أخرى، ظهر أيضاً الفنان “بيير ليون جيزي”؛ الذي سرعان ما أثبت نفسه من أفضل الفنانين في رسوم الكاريكاتير. حيث قام كأول تجربة برسم هذه الرسوم الكاريكاتيرية للأشخاص الذين يزورون إيطاليا. وبدأت في الانتشار بعدها في جميع أنحاء العالم. [1]
تعريف فن الكاريكاتير
إن الكاريكاتير هو عبارة عن رسم لشخص ما، ولكن بشكل مبالغ فيه. حيث أن الصورة تكون مختلفة قليلاً عن الشخص ولكن يوجد تشابه بشكل كبير.
اكتسب نوع فن الكاريكاتير شعبية في القرون السادس عشر والسابع عشر حيث استخدمه النقاد ليسخروا من الشخصيات البارزة والسياسية، حيث يعتبر الكاريكاتير؛ الذي الذي يعبر في الوقت ذاته عن نقد أخلاقي، بمثابة سخرية أيضاً.
لا تزال هذه الرسوم شائعة حتى الآن وهي تستخدم لتوجيه التهكم نحو المشاهير مثل نجوم الأفلام والسياسيين في المجلات والجرائد. وما تغير فيها بمرور الزمن هو فقط أدوات الفنانين، حيث انتقلوا من استخدام الرسم بالفحم أو القلم الرصاص والحبر إلى استعمال برامج الرسوميات الإلكترونية كأدوبي إلوستراتور أو كوريل بينتر.
حيث يملك فنانين الكاريكاتير تأثير كبير على من حولهم بشكل قد يفوق الكتّاب والكتابة بشكل عام. وبالعودة لتاريخ الكاريكاتير؛ حيث في البدايات من هذا الفن، كان الفنانين يعبرون عن أفكارهم بالرسومات بدون الحاجة لاستخدام الكلمات المكتوبة، وهذا كان مهما جداً في زمن كان معظم الناس لا يستطيعون القراءة. [2]
أهم تقنيات الكاريكاتير
- الملاحظة.
- المبالغة.
- البساطة أو التبسيط.
- وحس الفكاهة.
إن رسومات الكاريكاتير لها تقنيات خاصة يجب اتباعها عند القيام بها؛ حيث أهمها نجد:
الملاحظة: وهو أهم تقنية في رسوم الكاريكاتير. حيث يجب على الرسام ملاحظة جميع التفاصيل وأكثرها دقة عند إجراء هذه الرسوم. ابتداءً من السمات البارزة الخاصة للوجه، العيون، وغيرها. كما يجب ملاحظة تسريحة الشعر الخاصة بالشخص؛ سواء أكانت معتادة أو فريدة. حيث إن الملاحظة هي الأساس في هذه الرسوم.
المبالغة: إن المبالغة هي من أهم التقنيات في إنشاء الكاريكاتير. إذ يدور ذلك حول المبالغة في كل الصفات الأساسية لدى الشخص في شكله. فإذا كان الشخص يملك أنف كبير مثلاً؛ سوف يقوم الرسام بزيادة حجمه بشكل أكبر للمبالغة في ذلك. حيث إن المبالغة تظهر الشيء الأساسي والجوهري في شكل الشخص مما يجعله معروفاً بشكل سريع.
البساطة أو التبسيط: على الرغم من أن الكاريكاتير يتعلق بالمبالغة، فإنه يتعلق أيضاً بالتبسيط من ناحية أخرى. حيث في أثناء الرسم قد لا تحتاج إلى التركيز على التفاصيل الصغيرة غير المهمة وإنما يكفي فقط التركيز على أهم الصفات وجعل الصورة بسيطة في الوقت ذاته. حيث هذا يساعد على تسليط الضوء على ما هو مميز في الشخص.
وحس الفكاهة: إن الفكاهة تعد جزء مهم في الكاريكاتير. وذلك يكون إما برسم موقف لطيف ومضحك، أو بإضافة طابع مضحك لملامح الشخص المرسوم. حيث إن المهم أن يظهر في الصورة الحس الفكاهي والبهجة للآخرين. [3]
أهم رسّامين الكاريكاتير
- جورج كرويكشانك.
- أونوريه دومييه.
- توماس ناست.
- ليونيل فايننجر.
- وليام غروبر.
- جوزيه ميغيل كوفاروبياس دوكلود.
هناك عدد من الأسماء في فن الكاريكاتير التي احتلّت مكانة مهمة في كل من القرنين التاسع عشر، والعشرين؛ ومن أهمها:
جورج كرويكشانك: امتلك هذا الفنان الشهرة من خلال إجراء رسوم الكاريكاتير على العائلة البريطانية المالكة. كما أنه تميز برسوماته الكاريكاتيرية الاجتماعية عن الحياة البريطانية بشكل عام من خلال المطبوعات المختلفة ونشرها.
أونوريه دومييه: يمكن اعتبار أونوريه اليوم بمثابة “أب” للكاريكاتير الحديث. حيث كان رساماً للكاريكاتير بشكل مذهل، إضافة إلى كونه ساخراً اجتماعياً وسياسياً مؤثراً في عصره بشكل كبير.
توماس ناست: أمّا بالنسبة لتوماس؛ فهو يعتبر الأب للكاريكاتير في الولايات المتحدة الأمريكية. فهو يشتهر بالعديد من الرسومات الخاصة مثل الكاريكاتيرات الأصلية لسانتا كلوز، الفيل الجمهوري، والحمار الديمقراطي وغيرها.
ليونيل فايننجر: كان فنان رائع في الرسم حتى أصبح أكثر رسامي الكاريكاتير شهرة في ألمانيا مع بداية القرن العشرين. وقدم رسومات كاريكاتير لعدة إصدارات من المطبوعات الألمانية والأمريكية. وأيضاً في عام 1906، تم إعلانه رسميًارسمياً من قبل شيكاغو تريبيون بانضمامه لهم.
وليام غروبر: وهو رسام كاريكاتير مشهور، عُرف برسوماته الكاريكاترية ورسوماته الواقعية الاجتماعية بشكل كبير. وهو من أشهر الفنانين في القرن العشرين.
جوزيه ميغيل كوفاروبياس دوكلود: وهو من أشهر الرسامين في القرن العشرين. وهو مكسيكي الأصل. حيث كانت كاريكاتيرات المشاهير التي يقوم برسمها تظهر في “نيويوركر” وخاصة فانيتي فير. [2]
الفرق ما بين الكاريكاتير والكرتون
هناك العديد من الفروق ما بين كل من الكرتون والكاريكاتير، حيث يكون كل منهما كالتالي:
الكرتون: يعد الكرتون نوع من التعبير الفني الكاريكاتيري الذي يُبالغ في تصوير جوانب مختلفة من شخص أو شيء ما، ولكن بشكل مضحك أو كوميدي في الوقت ذاته. حيث يعتمد الكرتون بشكل أساسي على النكتة البصرية؛ وله تاريخ طويل نتيجة اعتباره كوسيلة للسخرية وإبداء الرأي بأسلوب فكاهي. في الأصل، كان “الكرتون” معناه يشير إلى رسم تخطيطي نهائي في نهاية عمل فني يوضح كيف يجب أن يكون تلوين العمل. وبعدها تطور الكرتون ليصبح فناً بصرياً مستقلاً بحد ذاته يدمج بين الرسم، المبالغة وتسليط الضوء على الموضوعات الاجتماعية وغيرها.
أمّا بالنسبة للكاريكاتير: فهو عبارة عن فن يركز على تضخيم خصائص معينة في ملامح الشخص كالعينين والأنف والفم، وذلك لإضفاء نوع من الفكاهة أو لتحقيق تأثير جمالي معين. يُعتبر الكاريكاتير أداة لنقد الواقع الاجتماعي والتعليق عليه، وأحيانًا يتم استخدامه لعرض وجهات نظر سياسية. واليوم، يستعمل الكاريكاتير كثيراً للتعليق على الشؤون السياسية، أو للسخرية من الشخصيات العامة بتكبير بعض الملامح البارزة فيهم، مثلاً حجم الأذنين وغيره.
وبالنسبة للفرق: فإن الفارق الأساسي بينهما هو أن الكاريكاتير يبالغ في صفة أو اثنتين بشكل كبير، مثل الأنف أو الشعر، بينما الكرتون يبالغ في كثير من الخصائص معاً، مثل الحركات وتعابير الوجه. وبالإضافة لذلك؛ عادة ما يتم رسم الكاريكاتير لأجل شخصية معينة، في حين أن الكارتون أكثر تعميماً ويمكن أن يطبق على العديد من الشخصيات المختلفة. كما أنه عادةً ما تكون رسوم الكرتون جادة وتستخدم لإظهار السخرية أو للتعبير عن الآراء السياسية أو النقد الاجتماعي.
بالمقابل، الكاريكاتيرات تميل إلى أن تكون مرحة وتستعمل في الصحف والإعلانات لإضفاء جو من المرح. الكاريكاتيرات تميل لأن تكون أكثر واقعية في الشكل، أما الكرتونات فهي قد تحتوي على شخصيات ومواقف خيالية، مثل حيوانات تتكلم أو شخصيات بصفات إنسانية. [4]

