ما المقصود بالعمل التطوعي ؟ ” بالأمثلة

كتابة: Reem Muhammed آخر تحديث: 07 مايو 2021 , 20:49

ما المقصود بالعمل التطوعي

لا يستطيع الإنسان بطبعِهِ أن يعيش بمفردِهِ؛ فهو يحتاجُ إلى أنْ يكونَ داخل مُجتمعٍ، أو أن يكون مع مجموعةٍ من الأشخاص سواءً كان في المنزل، أو في مكان دراستِهِ، أو حتى في عملهِ؛ وذلك لأن مِن سِمات الطّبيعة الإنسانيّة الانخراط الاجتماعي، فهي الفطرةُ السّليمة التي تدعوُ الإنسان إلى تقديمِ الخير دائمًا والحث على القيام به.

وأحد المصادر المُهمّة للخير هي القيام بالأعمالُ التطوعيّة؛ ذلك لأنّها تُساعد على عكسِ صورة إيجابية عن المجتمع، وتقوم بتوضيحُ مدى ازدهاره، ومدى انتشار الأخلاق الحميدة بين أفراد المجتمع الواحد؛ لذلك فإن العمل التطوعي ّ  يعد من الظواهر الإيجابية في المجتمعات، ويعتبر أيضًا نشاط إنساني مهم جدًا، وهو من أحد المظاهر الاجتماعيّة السّليمة للمجتمعات؛ فهو تصرف حضاري وسلوك متقدم يُساهم في تعزيزِ أهمية التّعاون بين أفراد المجتمع، وينشر الرّفاه بين سُكّان المُجتمع الواحد.

ويمكن تعريف العمل التطوعيّ على أنه تقديمُ المساعدةِ وبذل الجهد مِن أجل الحث على تقديم الخير في المُجتمعات وذلك لخدمتها عُمومًا ولخدمة أفرادها خاصةً، ويقوم به الإنسان طواعيةً دون إجبار من أحد على فعله دون وجود أي مقابل مادي لذلك أطلق عليه مُسمّى عمل تطوعيّ لأنه نابع من إرادة داخلية، ورجاحة سلطة الخير على الشرّ، فالعمل التطوعي دليلٌ على ازدهار المجتمعات.

العمل التطوعى هو مجهود شخصي مبني على امتلاك الشخص لمهارة ما أو خبرة ما في مجال معين، فكل إنسان يتطوع في مجاله فهناك الطبيب والمهندس والمعلم، وفى الجانب الآخر هناك المريض   الذي هو بحاجة إلى العلاج، ولا يملك المال الكافى للعلاج، وهنا يأتى دور الطبيب المتطوع في علاج هذا المريض بدون مقابل أو بأسعار رمزية.

وتعريف العمل التطوعي كما عرفه اللحياني (بأنه هو الجهد الذي يقدّمه الإنسان دون مقابل للمساهمة في تحمّل المسؤولية العامّة، ويُعرّف العمل التطوعي أيضًا على أنه نوع من أنواع البذل الذي يُقدّمه الإنسان، وقد يكون بذلًا ماليًا أو بدنيًا أو عينيًا أو فكريًا بنفس راضية وقنوعة للمساهمة في خدمة الآخرين لوجه الله تعالى، وتعريف العمل التطوعي لا يتضمن الارتباط بعقد وظيفي أو مهني، ولا يحتاج المتطوع إلى خبرات محددة.)

تعريف العمل التطوعي كما جاء في كتب الفقه (هو اسم لما يُشرع زائدًا عن الواجب والفرض، ويُقال جاء من تلقاء نفسه أي جاء متطوعًا من تلقاء ذاته .)

أهمية العمل التطوعي

تكمن أهمية العمل التطوعي الكبرى في كونه عمل قائم على مشاركة المواطنين في قضايا المجتمع، كما أنه يقوم بالربط بين المجهودات الحكومية والمجهودات الفردية التي تساهم في تقدم المجتمع، كما أن هذا العمل يمتلك تأثير الإيجابي على الشباب في المجتمعات المختلفة، ويعلمهم طرق الحياة قائمة على تحمل المسئولية المجتمعية، ويساهم العمل التطوعي في الحد من أخطار الآفات الاجتماعية والسلوك المنحرف داخل المجتمعات، وذلك عن طريق قيام أفراد المجتمع بأعمال من شأنها أن تشعرهم بأنهم أشخاص مهمين ومرغوب فيهم، ويضاف إلى ذلك أن هذه المشاركة التطوعية ستؤدي إلى تنمية قدرة المجتمع على مساعدة نفسه، عن طريق الجهود الذاتية التي يمارسها أفراد المجتمع المتطوعون.

أمثلة على الأعمال التطوعية

تتنوع مجالات العمل التطوعي، وتتباين من مجتمع لآخر فلكل مجتمع احتياجاته وقضاياه الخاصة التي تحتاج إلى أفراد وحكومات للقيام بها والعمل عليها، بحيث يختار كل شخص ما يناسبه في هذه المجالات المتنوعة كأن يكون بارع في مجالٍ ما وتساهم خبرته في تقديم المساعدة لمن يحتاجها وذلك بما ينساب الفرد المتطوع وظروفه، ومن أهم مجالات وأمثلة العمل التطوعي:

  • العمل التطوعي في العبادات:  حيث يمكن للشخص القادر أن يتطوع في العبادة كأن يصوم صيام التطوع والنافلة، وأن يصلي صلاة السنن، وأن يقوم بإخراج الصدقات، كل هذه العبادات وغيرها من أبواب العبادات الأخرى الغير المفروضة.
  • العمل التطوعي المالي: والمقصود به  هنا إنفاق  المال للقيام بمساعدة المحتاج والفقير، ولمساعدة كل من يحتاج إلى المال لأي سبب من الأسباب مثل طلاب العلم وغيرهم.
  • العمل التطوعي الفكري: مثل كتابة الكتب والمقالات والأبحاث في المجالات العلمية المختلفة التي تفيد المجتمع وأفراده، دون أن ينتظر الفاعل مقابل مادي.
  • العمل التطوعي الاجتماعي: وهو القيام بالأعمال التطوعية المجتمعية التي تخدم أفراد المجتمع الذين يحتاجون إليها وذلك مثل العمل في دار المسنين، أو العمل في دور الأيتام للقيام على متطلباتهم، ومساعدة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة والتحديات.
  • العمل التطوعي في المجالات الاقتصادية: كأن يقوم الشخص المقتدر بإقامة المشاريع الاقتصادية التي تهدف إلى مساعدة الشباب في إيجاد فرص عمل ومحاربة البطال، أو أن يقوم بدعم المشاريع الصغيرة التي تحتاج إلى تمويل، وإقامة مشاريع لدعم الفقراء.
  • العمل التطوعي في المجالات الدعوية: كأن يتطوع الشخص من أجل بناء المسجد أي يتطوع بمجهوده وبدنه دون انتظار أي مقابل مادي، أو الانضمام لدور تحفيظ القرآن، أو تعليم الطلاب الذين يطلبون العلم بدون مقابل، وتلقينهم الأعمال التي تخدم المجال الدعوي.[1]

أهداف العمل التطوعي

تنقسم أهداف العمل التطوعي إلى قسمين وهي أهداف عامة لخدمة المجتمعات وأهداف خاصة لخدمة الذات، وهما كما يأتي:

الأهداف التطوعية العامة

  • التطوع لأجل تخفيف المشكلات والأعباء التي تواجه المجتمع.
  • يكتمل العجز المهني في بعض المجالات في المجتمع بالتطوع.
  • القيام بتنمية روح المشاركة بين أفراد المجتمع الواحد ومواجهة مشكلة السلبية واللامبالاة.
  • الإسراع في تنمية المجتمع وتعويض التخلف.
  • أن انغماس المتطوعين من مواطني المجتمع الواحد في الأعمال التطوعية يقودهم إلى التفاهم، والاتفاق حول أهداف مجتمعية واحدة مطلوبة.

الأهداف التطوعية الخاصة بخدمة الذات

  • أن يشعر المتطوع بالنجاح من خلال قيامه بعمل تطوعي يقدره الآخرين.
  • أن يحصل المتطوع على مكانة أفضل في المجتمع.
  • يمكن من خلال الأعمال التطوعية تكوين الصداقات.
  • حاجة الشخص إلى الشعور بالإنتماء وأنه جزء من مجتمع كبير.
  • تحقيق الشخص المتطوع لذاته.

أشكال العمل التطوعي

يمكن تقسيم الأعمال التطوعية على قسمين يمكنك من خلالهم أن تقوم بأعمالك التطوعية وذلك كما يأتي:

  • العمــل التطــوعي الفردي: وهو عمل أو سلوك اجتماعي يقوم به  الفرد المتطوع من تلقاء نفسه وبرغبة نابعة منه وإرادة ولا ينظر من عمله الحصول على أي عائد أو مردود مادي، ويقوم على اعتبارات دينية أو أخلاقية أو اجتماعية أو إنسانية.
  • العمل التطوعي المؤسسي: هو شكل من أشكال الأعمال التطوعية الأكثر تقدمًا عن العمل التطوعي الفردي، فهو عمل تطوعي مؤسسي أكثر تنظيمًا وله تأثير أكبر في المجتمعات، ويوجد لدينا في الوطن العربي العديد من المؤسسات والجمعيات الأهلية  والتي تمتلك دور كبير في المساهمة في العديد الأعمال التطوعية الكبيرة لخدمة المجتمع.
وتمتلك مجتمعاتنا العربية العديد من المؤسسات التطوعية والتي يشك عملها التطوعي مساهمة كبيرة لدى العديد من أفراد المجتمع، وتساهم هذه الجمعيات والمؤسسات الأهلية منها والحكومية في القيام بتطوير المجتمع، ذلك لأن العمل المؤسسي التطوعي يساهم في جمع جهود الأفراد والطاقات الاجتماعية المبعثرة فهو يقوم على أساس التعاون بين أفراد المجتمع الواحد، فمثلًا قد لا يستطيع الفرد الواحد أن يساعد بشكل ملحوظ في سياق عمليات محو الأمية، لكن على الصعيد الآخر يمكنه أن يتبرع بالمال لهذه المؤسسات التطوعية، بالتالي تستطيع هذه المؤسسات الاجتماعية المختلفة أن تجعل من هذه الجهود المشتتة وحدة واحدة متعاونة لها أثر كبير وفعال في المجتمعات وذلك إذا ما اجتمعت وتم التنسيق فيما بينها.[2]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق