مفهوم الضريبة وتطورها التاريخي

مفهوم الضريبة وتطورها التاريخي
0

 مفهوم الضريبة وتطورها التاريخي

تُعرّف الضريبة على أنها قيمة مالية تفرضها الحكومات على الأفراد وفقًا لدخلهم وقيمة ممتلكاتهم، من أجل المساهمة في تنفيذ الخطط والمشاريع العامة التي تتبناها الحكومات لتطوير البلاد على الصعيد الفردي والمجتمعي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. [1]

ويُعد التحصيل الضريبي إحدى وسائل التنمية الرئيسية للبلاد منذ القدم والتي تقوم وفقًا لشروط وقوانين تسَنها الهيئات التشريعية للبلاد من أجل الشروع بالتحصيل الضريبي الإلزامي، فيلزم  تحقيق الشروط حتي يتم تحصيل الضريبة من الأفراد أو المؤسسات، وعلى الرغم من اختلاف فرضيتها وإلزاميتها من حين لآخر، إلا أنها كانت ومازالت تُستخدم في تمويل المشاريع الحكومية وذلك لتوفير الخدمات للأفراد والمؤسسات على الصعيد العام، حيث يُمول العائد الضريبي الأنشطة الحكومية من بناء طرق ومدارس ومستشفيات ومشاريع التضامن الإجتماعي العامة.

واختلفت الإيرادات الضريبية ومصادرها على مر العصور والأزمنة وفيما يلي نوضح مراحل تطور وتشريع مصادر الإيرادات الضريبية ومفهوم الضريبة في كلًا من:

  • الامبراطوريات القديمة، مثل: الامبراطورية اليونانية والرومانية.
  • العصور الوسطى.
  • أزمنة الحروب والصراعات بين الدول.[2]

التطور التاريخي للإيرادات الضريبية في الامبراطوريات القديمة

على الرغم من التاريخ الطويل للضرائب بين الأمم، إلا أنها كانت تلعب دورًا ثانويًا في دول العالم القديم ولم تكن أساسية وإلزامية كما هي الآن في وقتنا الحالي، فعلى سبيل المثال، فُرضت الضرائب في روما واليونان على السلع المستوردة من الخارج ولم تُفرض على السلع المحلية حيث اعتبر الأوائل أن الإيراد الضريبي على السلع الخارجية أكثر أهمية من السلع المحلية.

ولكن لم يستمر هذا الوضع طويلًا، فنتيجة للتوسع الحربي بدأت الدول في فرض المزيد من الضرائب بشكل مؤقت لجمع أموال إضافيه، ففرضت ضرائب على الممتلكات العقارية، ثم توسعت بعد ذلك لتشمل أصولًا أخرى، ولم تتوقف عند ذلك فقد فرضت على الأحرار من المواطنين الضرائب على العبيد وسميت بضريبة الرأس، وقد ميزت قوانين الضرائب للإمبراطورية الرومانية ما بين المواطنين الأصليين وغيرهم من المُحتلين للأراضي، وفيما يلي بعض من النقاط توضح التطور التشريعي للإيراد الضريبي في عهد الإمبراطورية اليونانية:

أولًا: مثَّلت ضرائب الاستهلاك والرسوم الجمركية وبعض الضرائب المباشرة التي يدفعها المواطنون مثل الرافدة أولى صور الإيراد الضريبي للدولة الرمانية، ثم تطورت بعد ذلك لتشمل الممتلكات العقارية، وتم التوسع في زمن يوليوس قيصر، ليشمل الإيراد الضريبي الضريبة الخاصة بالمبيعات العامة، وتقدر بنسبة 1 بالمائة.

ثانيًا، فرضت الإمبراطورية اليونانية مقدار ثابت على الأراضي بغض النظر عن العائد منها، ثم عُدّلت ضريبة الأرض لاحقًا لتحقيق تطابق معين من الخصوبة أو بدلًا عن ذلك يُستقطع عشر المحصول الناتج كضريبة عينية وسميت بالعُشر، ولم يتوقف التعديل الضريبي للأراضي عند ذلك، بل تم فرض ضريبة ميراث على أهالى المُتوفيَّ بنسبة 5 في المائة ثم عُدلت لتصبح 10 في المائة.

أخيرًا، تم إلغاء ضريبة الميراث ضمنيًا لتُترك جبايتها للوسطاء من مزارعي الضرائب، حيث تعاقدت الدولة الرومانية مع الوسطاء من جامعى الضرائب  على أخذ حصة من العائدات، وبذلك تكون الدولة لم تُطلق هذا البند بشكل كامل. [2]

التطور التاريخي للإيرادات الضريبية في العصور الوسطى

  • ضرائب مباشرة.
  • ضرائب غير مباشرة.

تطورت الإيرادات الضريبة في العصور الوسطى لتشمل:

الضرائب المباشرة بالعصور الوسطى: مهدت العصور القديمة وقوانينها لغيرها من العصور الطريق لتعديل وفرض المزيد الضرائب الإلزامية المباشرة على الأفراد، فكان من السهل إيجاد سبل عديدة لتعديل طرق الإيراد أو فرض المزيد، وقد أدخلت بعض المدن مثل المدن الألمانية والإيطالية العديد من الضرائب المباشرة مثل: ضرائب رأس المال للفقراء، وضرائب القيمة الصافية، كما عملت على زيادة الضريبة الخاصة بالمباني والأراضي بشكل تدريجي.

الضرائب غير المباشرة بالعصور الوسطى: فيما سبق من العصور، كانت الضرائب غير المباشرة الرئيسة هي رسوم عبور البضائع التي تمر عبر البلاد والتي تسمي برسوم العبور، وكذلك رسوم السوق،ثم تطور مفهوم الإلتزام الضريبي بعد ذلك ليشمل جميع السكان، فعلى سبيل المثال تطورت الضرائب غير المباشرة لتشمل الضرائب على السلع الموزعة جزئيًا بين كلًا من المستهلكين من الأفراد وكذلك التجار والمورديين الأصليين تحت مُسمى توزيع العبء الضريبي على الجميع. [2]

التطور التاريخي للإيرادات الضريبية في أزمنة الحروب والصراعات بين الدول

لعبت الضرائب دورًا هامًا في حالات الحرب والسلم، حيث كانت تستخدم للضغط على البلاد لقبول السلام، كما تم استخدامها كذريعة قوية لفرض المزيد من الضرائب على الأفراد من جميع الطبقات العليا والدُنيّا، مثل ماحدث في كلًا من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، حين تحولت الكثير من الضرائب الخاصة بالطبقة العليا، إلى ضرائب جماعية على جميع طبقات الشعب.

لذلك كانت الحروب سببًا رئيسيًا في الكثير من التمردات التاريخية، علي سبيل المثال:

  • تمرُّد المستعمرات الأمريكية ضد بريطانيا العظمى، عندما رفض المستعمرون دفع الضرائب المفروضة عليهم من قِبل البرلمان على الرغم من عدم وجود من يُمثلهم به، فكان هذا سببًا رئيسيًا لانتشار شعار “لا ضرائب بدون تمثيل”.
  • مثال آخر هو الثورة الفرنسية عام 1789، حيث تمردت الجماهير على التوزيع غير العادل للعبء الضريبي.

ومن الضرائب التي تم فرضها بذريعة الحرب، كإجراءات مؤقتة:

  • ضريبة الدخل والتي تم فرضها لأول مرة في بريطانيا العظمى عام 1799.
  • ضريبة المبيعات أو الشراء والتي ظهرت في ألمانيا عام 1918 بينما دخلت هذه الضريبة بريطانيا العظمى عام 1940.

واستمرت موارد الإيرادات الضريبية في التغير من فترة لأخرى لتصل إلي شكلها الحالي الآن. [2]

ما أنواع الضريبة

  • ضريبة الدخل.
  • ضريبة الرواتب
  • ضرائب المبيعات.
  • ضرائب الممتلكات.
  • ضريبة الشركات
  • الضريبة الجمركية. [3]

للضرائب أنواع متعددة للغاية منها ماهو مباشر وغير مباشر وضرائب شخصية وعينية، والضرائب النوعية، وضرائب النسبة التصاعدية، والضرائب الموحدة إلى غير ذلك من الأنواع التي يحتاج كلًا منها إلى إستفاضة، ومن الضرائب المُتعارف عليها: [4]

ضريبة الدخل: وهي نسبة مئوية تُستقطع من دخل الأفراد للدولة.

ضريبة الرواتب: وهي نسبة مئوية تُستقطع من أجر الموظف من قبل صاحب العمل ويدفعها للحكومة نيابةً عنه ليساعد في تمويل برنامج الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي.

ضرائب المبيعات: وهي الضريبة التي تفرضها الدولة على السلع والمنتجات وتختلف باختلاف نوع السلعة.

ضرائب الممتلكات: وهي ضريبة تُفرض على الممتلكات من الأراضي وغيرها بناءً على قيمة الأصول.

ضريبة الشركات: وهي عبارة عن جزء من أموال الشركات الرائدة تأخدها الدولة.

ضرائب جمركية: وهي ضراءب تُفرض على البضائع المُستوردة من الخارج لتشجيع التجارة المحلية. [3]

أهمية الضرائب لمصلحة الفرد والمجتمع

  • تحقيق الإيرادات لتعزيز النمو الإقتصادي والتنمية.
  • تحديد مدى نجاح الإدارة المالية للحكومات وشرعيتها.
  • تشجيع الإستثمارات الخاصة.
  • إعادة التسعير من خلال الحد من السلع العامة السيئة وتشجيع السلع العامة النافعة.

تحقيق الإيرادات لتعزيز النمو الإقتصادي والتنمية: تحتاج الحكومات إلى إيرادات للسعي نحو تطوير البلاد في جميع النواحي الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، من تطوير مدارس ومستشفيات وطرق وغيرها من السبل، وتُعتبر الضرائب إحدى الطرق الهامة لزيادة الإرادات الداخلية للدول.

تحديد مدى نجاح الإدارة المالية للحكومات وشرعيتها: حيث تعمل الحكومات على وضع خطط مالية لرفع الضرائب أو خفضها وفقًا لرؤيتها المستقبلية للوضع المالي للبلاد، كما تعمل على إنفاقها في المصلحة العامة، حيث تُشجع الحكومات الإدارة الفعالة للإيرادات الضريبية وكذلك الإدارة العامة الجيدة للأموال.

ويتمثل التحدي التشريعي للحكومات في سن القواعد والقوانين التي يُبني عليها التحصيل الضريبي، فمن جهة يجب تحديد القدرة المالية لكل فرد ومن ثمَّ تصميم نظام ضريبي لايستثنى عن المشاركة فيه أحد، حتى تتحقق العدالة الضريبية، ويساهم الجميع على قدر المستطاع لهم دون تمرد أو عصيان.

تشجيع الإستثمارات الخاصة: تعمل الحكومات على جعل الضرائب في مستوي مقبول حتي لاينفر اصحاب الشركات الخاصة  من الإستثمار في البلاد، وخاصة أصحاب المشاريع الصغيرة ومتوسطة الحجم، حيث تساعد الإستثمارات الخاصة في النمو الإقتصادي والتوظيف، كما تساعد الإدارة الفعالة للضرائب من قبل الحكومات على تشجيع الشركات لتسجيل نفيها رسميًا، ومن ثمَّ توسيع القاعدة الضريبية وزياداة الإيراد الضريبي للدولة.

إعادة التسعير من خلال الحد من السلع العامة السيئة وتشجيع السلع العامة النافعة: مثل الضرائب التي تُفرض على شركات التبغ للحد من الأضرار التي تُلحقها بالصحة، وكذلك البنزين، فالشركات والسوق العام لاينظر إلى الأجيال القادمة، وإنما يهتم بالعائد المادي، ولكن تنظر الحكومات في هذه النقطة إلي المستقبل، فتُشجع الخطوات نحو بيئة خضراء عن طريق خفض الضرائب على هذه الشركات وفي المقابل زيادتها على من يناصر نشر التلوث البيئي أو تدمير الصحة. [5][6]

0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top