قاد محمد بن القاسم الثقفي الجيوش الإسلامية في بلاد السند

قاد محمد بن القاسم الثقفي الجيوش الإسلامية في بلاد السند
0

قاد محمد بن القاسم الثقفي الجيوش الإسلامية في بلاد السند

قاد محمد بن القاسم الثقفي الجيوش الإسلامية في بلاد السند عبارة صحيحة.

وهو مُحمد بن القَاسم بن مُحمد بن الحكم بن متعب الثّقفي، والي العراق والولايات الشرقية في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان، كان والده والياً على البصرة، وجده من كبار قومه، ولد في مدينة الطائف عام 72 هـجري، وكان جده محمد بن الحكم من كبار ثقيف لذا كانت عائلته معروفة، نشأ وترعرع في كنف والده في مدينة البصرة بين الأمراء والقادة مما جعل منه صاحب علم وقوة.

علاوة على ذلك بنى مدينة واسطة وجعل منها معسكراً لجنوده المخلصين الأشداء، وشاركهم في التدريب واستطاع أن يحظى على ثقتهم، كما تمكن من أن يقود الجيش والفتوحات الإسلامية المتجهة إلى بلاد السند، وهو لم يتم الثامنة عشرة من عمره، بل كان ابن سبعة عشر عاماً، وحقق في ذلك الحين أعظم الانتصارات. [1]

في عهد أي خليفة فتحت بلاد السند

فتحت بلاد السند في عهد الخلفاء الراشدين، وفي عهد الوليد بن عبدالملك بدأ الفتح المنظم لبلاد السند.

في عهد الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب انطلقت الحملات الاستكشافية للاستطلاع، وجمع المعلومات حول المدن والبلدان التي يريدون فتحها ونشر الإسلام فيها، ورفع راية الحق والعدل في ساحاتها، واستمر الفتوحات والتخطيط والتنظيم للاستمرار على هذه الوتيرة والمنوال.

وقد حققت الجيوش العربية الإسلامية انتصارات عديدة في العهد الراشدي والأموي، لكن فتح بلاد السند كان في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك، وعلى يد القائد المسلم القوي محمد بن القاسم الثقفي.

موت محمد بن القاسم الثقفي

إن سبب موت مُحمد بن القَاسم الثّقفي هو التعذيب.

عندما كان القائد مُحمد الثّقفي يعزم على الاستمرار في فتوحاته والانطلاق نحو بلاد الهند وصله الأمر من الخليفة سليمان بن عبد الملك بالتوجه الى العراق، وكان يدرك أن ذلك ليس فيه الخير لأن الأخير يكن له البغض الشديد وينوي التخلص منه، ولكنه رضخ لأمر الله وعندما استعد للسفر خرجت جموع غفيرة من السند تطالبه بعدم الرحيل، وأكدوا أنهم يضمنون له الحماية لكنه رفض مخالفة أمر الخليفة.

وما يجدر ذكره لما وصل العراق أرسله صالح بن عبد الرحمن والي العراق مقيداً بالسلاسل الى سجن واصل  بعد أن ادعت  ملك السند داهر الذي قتل على يد مُحمد بن الثّقفي أنه راودها عن نفسها ونالها قسرًا، وتعرض لأقسى أنواع التعذيب حتى وافته المنية في عام 95 هجري، عن عمر يناهز ثلاث وعشرين عاماً، وهو في مقتبل العمر.

ضريح محمد بن القاسم الثقفي

يقع ضريح محمد بن القاسم الثقفي في مدينة النعمانية في محافظة واسط في العراق.

تكريماً لدوره والجهد الكبير المبذول من القائد العربي المسلم محمد بن القاسم الثقفي في الفتوحات الإسلامية، وخاصة في بلاد السند التي تسلم ولايتها بعد فتحها ونشر فيه الإسلام، ورفع راية الحق والتوحيد فوق مساجدها بني ضريح محمد الثقفي في النعمانية في محافظة واسط في العراق، ولا يزال حتى اللحظة معلماً تاريخياً شاخصاً شامخاً يشهد لهذا البطل الذي تسلم مهمة قيادة الجيش.

وهو لم يتم العشرين من عمره فكان نعم القائد وخير الفرسان الميامين الشرفاء، عرف الثقفي بشجاعته وفطنته وبالحكمة وراجحة الميزان بالتفكير والتدبير، وكان كريماً عادلاً متواضعاً سموحاً، بنى المساجد في كل مكان يغزوه، كما عمل على نشر الثقافة الإسلامية مبسطة ميسرة.

من هم أهل السند

أهل السند هم الشعب الباكستاني في وقتنا الحالي. 

ويقع إقليم السند الباكستاني في الركن الغربي لجنوب آسيا الوسطى، يحدها من الشمال والغرب مقاطعات بلوشستان، وإقليم البنجاب من الشمال الشرقي، ومن الشرق وولايات راجاستان غوجارات الهندية، والخليج العربي.

حيث يتوسط السند سهلٌ خصيب حول نهر الأندوس يسمى سهل دلتا الأندوس، وعاصمته اسمها كراتشي، وسميت بلاد السند قديمة حضارة هارابا بسبب وجود موقع هاراباً في نهر السند، والذي تم اكتشافه في القرن العشرين. [2]

من المدن التي فتحها المسلمون في بلاد السند

من المدن التي فتحها المسلمون في بلاد السند مدينة شيراز، ومدينة مكران، ومدينة الديبل.

انطلق القائد الشاب المسلم محمد بن القاسم في مسيرته لفتح الهند من مدينة شيراز، حيث حشد جيشه من شيراز وانطلق إلى مدينة مكران وجعلها نقطة نقطة انطلاق الفتوحات السند، ففتح مدينة قنزابور، ومن بعدها أرمائيل، ثم أرسل الطعام والسلاح في السفن من مدينة أرمائيل إلى الديبل، واستمر القتال حولها ثلاثة أيام ليحقق الثقفي نصراً ثميناً ويفتح الديبل، وهدم تماثيل معبود بوذا أو ما كان يعرف بالبد.

 وتخلص من جميع آثار ومعالم العبودية يحولها إلى مدينة إسلامية، وعمل على بناء المساجد وأسكنها المسلمين، وكان لفتح الدبيل الأثر الايجابي في فتوحات بلاد السند حيث سارع أهل المدن الأخرى لعقد الصلح مع القائد محمد بن القاسم، الذي رضي بذلك رفقا بهم، فانطلق إلى مدينة البيرين حيدر آباد السند في الوقت الحالي وصالح أهلها، ولم يمر بمدينة بعد ذلك إلا وفتحها بالسلم أو الحرب.

وبعد لقائه بملك السند وقتله بمعركة ضارية استسلمت جميع مناطق بلاد السند، وأصبحت بلاد السند إسلامية، وانتقل الثقفي بعد ذلك إلى مدينة البلتان في إقليم البنجاب، يرافقه خمسون ألفًا من الجنود والفرسان عشرهم من الجيش الأصلي وباقي الجيش من المسلمين الجدد الذين انضموا لجيوش الفتوحات بعد المعارك السابقة في بلاد السند، وبعد اقتتال ومعارك شديدة  فُتحت الملتان ونشر فيها الإسلام. [3]

متى تم فتح بلاد السند هجريا

تم فتح بلاد السند هجرياً في العام الثاني والتسعين من الهجرة النبوية المشرفة.

وفي العام الثامن والثمانين من الهجرة اتجهت سفينة من جزيرة الياقوت سيلان الآن وعلى متنها مجموعة من النساء المسلمات مات آباؤهم فقرروا التوجه إلى العراق، تعرض لها قراصنة وهي متجهة إلى البصرة عند  ميناء الديبل.

حيث استولوا على السفينة، وقاموا بنهب حمولتها وأسروا النساء، طلب الحجاج إلى ملك السند الإفراج عن السفينة ومن عليها، لكن الأخير اعتذر محتجاً أن خاطفي السفينة ليسوا من الأناس التابعين لهم، وبدوره أرسل الحجاج حملتين لاستعادة السفينة تحت إمرة كلًا من عبيد الله بن نبهان السلمي وبديل البحلي ولكن الحملتان بائتا بالفشل وقتل القائدان.

علاوة على ذلك عرف الحجاج بمكان وجود المساجين والنساء وكانوا في مدينة الديبل، ووقع الاختيار حينها على الشاب محمد بن القاسم الثقفي الذي اثبت وجوده كقائد للجيش في معرض القضاء على التمرد والعصيان في بلاد الفرس.

وبالفعل تم تجهيز الحملة وعقد العزم على فتح بلاد السند ونشر الإسلام فيها واستعادة النساء المسلمات والجنود المسجونين فيها، وتم إكمال الجيش بالمؤن العسكرية، وتجهيزه بحوالي ستة ألاف مقاتل، وانطلقت الحملة وحقق من خلالها الثقفي نصراً عظيماً في السنة الثانية والتسعين للهجرة. [4]

0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top