محتويات
نظام الحكم عند العرب قبل الإسلام
لقد كان نظام الحكم عند العرب قبل الإسلام حكماً ديموقراطياً إلى حدٍ ما، حيث اعتمد على مجلس كبير، يتكون ذلك المجلس من عشرة نواب، يمثل كل نائب قبيلته، فلم يكن الحكم في مكة مركزياً ديكتاتورياً، وقد أفاد ذلك الدعوة إلى الإسلام، حيث استطاع النبي صلَّ الله عليه وسلم أن يستفيد من بعض القوانين الوضعية التي لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية طوال رحلته في الدعوة إلى الله.
تعامل الرسول صلَّ الله عليه وسلم بقانون الإجارة، وهو إحدى القوانين التي سنها العرب قبل الإسلام، يقضي قانون الإجارة بأنه إذا أعلن أحد شرفاء، أو زعماء مكة أنه يحمي شخصاً ما، فإن جميع أهل مكة لا يمكنهم إيذاءه بعد ذلك اليوم، تُوزع صلاحيات هذا القانون على القبائل بشكل متساو، لأن كل القبائل مشتركة في الحكم، فقد حمى أبو طالب الرسول صلَّ الله عليه وسلم وأصحابه، وبعد وفاة عمه أبي طالب، حماه المطعم بن عدي (وهو مشرك من بني نوفل)، كذلك دخل أبو بكر في جوار ابن الدغنة، ودخل عثمان بن مظعون في جوار الوليد بن المغيرة.
كما استفاد رسول الله صلَّ الله عليه وسلم من قانون القبلية، وهو قانون آخر من تشريع العرب يقضي بالحماية العصبية، فقد حمت قبيلة بني هاشم النبي لأنه منهم، بالرغم من كونهم جميعاً على الشرك، بالإضافة لقبول النبd صلَّ الله عليه وسلم نظام التحالفات مع المشركين فقد كان صلَّ الله عليه وسلم يقبل القوانين الوضعية طالما أنها تتفق والشريعة، أو أنها لا تخالف الإسلام في شئ.[1]
الحالة السياسية في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام
كانت شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام في حالة تفكك، ليس لها حكومة موحدة تحكمها، كما سادت البداوة في الحجاز بعدما انثرت الدول القديمة في اليمن، ونجد، والشام، وأطراف العراق، فقد كان في ذلك الوقت (القبيلة) تمثل الوحدة السياسية، والإجتماعية، كانت مكة تحت إدراة جميع القبائل، ووقعت المدينة تحت نزاع دار بين الأوس والخزرج، ولكن الإسلام قد حال دون محاولات إنشاء نظاماً ملكياً.
سمح الفرس والروم بإقامة دولة المناذرة في الحيرة، ودولة الغساسنة في الأردن والجولان، حتى تعمل كل من الدولتان على حماية قوافل الفرس والروم التجارية، وقبل ثمانية سنوات من البعثة المحمدية أسقط الفرس دولة المناذرة.
أما من الناحية الاقتصادية، كانوا يعتمدون على رعي الإبل والأغنام، والماعز، حيث كانت القبائل العربية ترحل، وتستقر حيث الماء، والأرض الصالحة للرعي، وعندما تشح مصادر الماء يضطرون للانتقال من مكان إلى مكان، وهو ما يجعلهم في حروب دائمة.
غلب النشاط التجاري والصناعي والزراعي على سكان المدن، أما سكان مكة فقد كان يغلب عليهم ممارسة النشاط التجاري، لأن مكة غير ذي زرع، فكانت مكة هي المتحكمة في القوافل التي تتبادلها اليمن مع الشام، حيث تمر من خلالها قوافل التوابل، والبخور، والعطور.
اعتمد اقتصاد المدينة على الزراعة، فقد اشتهرت قديماً ببساتين النخل، والعنب، والحبوب، والخضروات، كذلك الطائف، فقد غلب عليها النشاط الزراعي، بالإضافة لصيد الحيوانات البرية مثل (البقر الوحشي، والحمار الوحشي، والغزلان، والظباء، والأرانب)، أما اليمامة فاشتهرت بتصدير القمح إلى الحجاز، حيث كانوا يزرعون منه الكثير، ويفيض عن حاجتهم.
جمعت اليمن بين الزراعة، والرعي، والتجارة، فكانوا يستوردون التوابل، والبخور، والعطور، والأبنوس، والعاج، والحرير من الهند، ويصدرونهم إلى الشام، وبلاد لعرب، كما كانت شبه الجزيرة تقوم باستيراد الدقيق، والزيت، والأقمشة من الشام، والتمور والأدم من العراق.
ما هي اشهر الصناعات في شبه الجزيره العربيه
- اشتهرت اليمن بصناعة البرود.
- كانت المدينة تصنِّع الحلي الذهبية، والفضية، والسيوف، والرماح، والقسي، والنبال، والدروع، والحراب.
- الغزل والنسيج.
- الحدادة، والصياغة.
- الدباغة.
- الخياطة.
- الصباغة.
كان معظم الحرفييون من الموالي والعبيد، فلم يكونوا عرباً خلصَّاً، كما شاع في مكة والطائف، ونجران، ويثرب التعامل بالربا، حيث قلدوا اليهود في ذلك، وكان منه نوعين:
ربا النسيئة: وهو تأجيل الدفع للبائع، أو التاجر في مقابل زيادة الثمن.
ربا الفضل: وهو زيادة المقابل في شراء عينات متماثلة في النوع، والمختلفة في الجودة.
حرَّم الإسلام الربا عند مجيئه، بعدما كانوا يفبضونه أضعافاً مضاعفة، قال تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا).
كما تعامل العرب قبل الإسلام بعض المعاملات المالية، والتي نبذها الإسلام فيما بعد، وحرَّمها، ومنها: (المضاربة، والرهن، والاحتكار)، وعقود (المنابذة، والملامسة، والنجش، وبيع الحاضر للبادي).[2]
حياة العرب قبل الإسلام من الناحية الدينية والاجتماعية
كان العرب قبل الإسلام يعبدون الأصنام، ويتقربون لها بالذبح، فيصنعونها من التمر، أو الطين، ويعبدونها، فقد بلغ عدد الاصنام حول الكعبة 360 صنماً تقريباً، يقول سبحانه وتعالى في كتابه: (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله)، كما كانوا يتطيرون، وهو فعلاً مذموماً محرماً في الإسلام.
فقد كان من أراد أن يتزوج أو يسافر، أو يتاجر، يلقي يطيراً إلى السماء، فإن طار في اتجاه اليمين كان خيراً، فيمضي لإنجاز أمره مستبشراً، وإن طار الطير في اتجاه الشمال اعتقد أن الأمر شراً له، ورجع عنه، وكانوا يعتقدون أن من يتزوج في شهر شوال يصيبه ضرر، وأن زواجه سيفشل.
كما كانوا يأكلون الميتة التي حُرمت على المسلمين أكلها، ويشربون الدم الذي ح{ِّم كذلك، قال تعالى: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ).
الحياة الاجتماعية عند العرب قبل الإسلام
من السمات الفاسدة للحياة الاجتماعية للعرب قبل الإسلام انتشار الزنا بينهم، ومما يترتب عليه نسبة الأولاد لغير الأزواج.
فعن عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالت : (إَنَّ النِّكَاحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ : فَنِكَاحٌ مِنْهَا: نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَوْ ابْنَتَهُ فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا).
وَنِكَاحٌ آخَرُ : (كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الِاسْتِبْضَاعِ).
وَنِكَاحٌ آخَرُ: (يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا تَقُولُ لَهُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِ الرَّجُلُ).
وَنِكَاحُ الرَّابِعِ : (يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا وَهُنَّ الْبَغَايَا كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا وَدَعَوْا لَهُمْ الْقَافَةَ ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ فَالْتَاطَ بِهِ وَدُعِيَ ابْنَهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ)، فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلَّا نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ .
كما كانوا يقتلون أولادهم مخافة الفقر، ويحرمون النساء من الميراث، ويورثونها وكأنها جزءاً من التركة، فقد كانت المرأة في شرعهم، مهانة، محتقرة، وما أن جاء الإسلام ليصلح ما أفسده البشر بعقولهم الفاسدة، ويمحو ما كتبته أهواء الناس التي قادتهم إلى ما يعاب.[3]

