محتويات
من اول من قال اما بعد
من اول من قال اما بعد من الرسل والصحابة كما ورد عن كبار العلماء، حيث لم يتفق العلماء على أول من قال هذه العبارة، وتضاربت الآراء والأقوال بين صاحب هذه العبارة بين سيدنا آدم وداود عليهم السلام، ويعقوب وقيل أيضاً قس بن ساعدة، وكعب بن لؤي، ويعرب بن قحطان، وسبحان بن وائل، وفيما يلي يستعرض ذلك:
- النّبي آدم عليه السلام.
- النبي داوود عليه السلام.
- النّبي يعقوب عليه السلام.
- قس بن ساعدة.
- كعب بن لؤي.
- سحبان بن وائل.
- يعرب بن قحطان.
النّبي آدم عليه السلام: واستدل على ذلك من قوله تعالى في الآية 31 من سورة البقرة : {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}، فقد علم الله جل وعلا سيدنا ادم كل الأسماء ومن جملتها قول أما بعد والله أعلم.
النبي داود عليه السلام: وفقا لما جاء في الآية 20 من سورة ص في الكتاب الحكيم: {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ}، وأما بعد هي العبارة التي يقصد بها فصل الخطاب.
النّبي يعقوب عليه السلام: فقد جاد أن يعقوب أول من قال هذه العبارة وذلك عندما جاءه ملك الموت: “أما بعد، فإنا أهل بيت موكل بنا البلاء”.
قس بن ساعدة: حيث ذهب البعض من العلماء أن قيس أول من قال أما بعد بالخطب من العرب.
كعب بن لؤي: وروي أنه حيث كان يجمع الناس ويقول: “أما بعد، فاسمعوا وافهموا واعلموا وتعلموا”.
سحبان بن وائل: وجملة الأقوال التي جمعت في قول هذه العبارة: “فهاك خلافاً في الذي قد تقدما بنطـق أما بعـد فاحفظ لتغنما فداود، يـعـقـوب، وآدم أقرب فقس، فسحبان، فكعب، فيعرب”.
يعرب بن قحطان: وهذا رأي فئة قليلة من العلماء. [1]
معنى أما بعد
معنى أما بعد التي تعد واحدة من الصيغ التي يتم تستخدم في الخطابة،عادة ما تستخدم في بداية الرسائل بعد التحية وتأتي بمعنى الآن، وعندما يرغب المرء بالانتقال من موضوع لموضوع آخر.
كما وكان العرب قديماً يستخدمونها عندما يتبادلون الرأي في خطاباتهم، وتستخدم للفت انتباه الجمهور للموضوع الرئيسي، وقد أجمع أهل البيان على أنها فصل الخطاب في قولهم إن المتحدث يبدأ كلامه عادة بذكر الله تعالى وحمده والثناء عليه.
فإذا رغب الانتقال إلى غرض آخر فإنه يفصل بين الأمر الجديد وذكر الله بعبارة أما بعد، وقيل هي الفصل في الخطاب الذي يتبعه المخاطب، وقال سيبويه أن أما بعد تأتي في معنى مهما يكن من أمر بعد. [2]
ما حكم أما بعد
إن حكم أما بعد هو سنة ثابتة.
وقول أمّا بعد في الخطبة من السنة النبوية الشريفة، فقد كان الحبيب المصطفى عليه من الله أفضل الصلاة والسلام يردد هذه العبارة في جميع خطبه ورسائله ومكاتباته.
ويستحب للخطيب أن يقولها بعد الحمد والثناء اقتداء بالنبي، وقد وردت هذه العبارة في أكثر من ثلاثين حديثا ونقلها أكثر من ثلاثين صحابياً عن النبي، وليس على الخطيب أن يقول “أما بعد” في كل خطبة ولا يعتبر تركها مخالفة للسنة.
وقد عقد الإمام البخاري باباً في صحيحه تحت عنوان “باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد”، وذكر فيه مجموعة من الأحاديث التي تتضمن هذه العبارة، وقد روى اثنان وثلاثون صحابياً عن النبي استخدام هذه الكلمة في الخطبة، مما يبرز أهمية هذه العبارة في الخطاب الإسلامي. [3]
المواضع التي استخدم بها الرسول قول أما بعد
- الخطب.
- رسائل الرسول إلى الحكام والملوك.
- خبر بريرة المشهور.
استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم عبارة أما بعد في مواضع عدة، في الخطب والمكاتيب والرسائل التي بعث بها إلى الملوك والحكام، فيما يلي نورد أشهرها:
الخطب: من أشهر خطب الرسول صلى الله عليه وسلم التي استخدم فيها عبارة “أما بعد” خطبة حجة الوداع، حيث بدأ خطبته بالثناء على الله جل وعلا سلطانه ثم استخدم هذه العبارة وانتقل إلى الموضوع الرئيسي، حيث وجه النبي فيها رسائل مهمة إلى المسلمين حول الأخوة الإسلامية، العدالة الاجتماعية.
رسائل الرسول إلى الحكام والملوك: ولعل أهمها ما أرسل إلى هرقل عظيم الروم، ومضمون هذه الرسالة: “بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله ورسوله، إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى: أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت عليك إثم الأريسيِّين، “قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ”
خبر بريرة المشهور: وتتلخص القصة بموقف حدث مع جارية تدعى بريرة كانت ترغب بالعتق من الرق، وعرضت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها مساعدتها وشراء حريتها لكن أهل بريرك وافقوا على أن يبقى الولاء لهم، ولما علم النبي قال: ” أما بعد فما بالُ أقوامٍ يشترطون شروطًا ليست في كتابِ اللهِ، ما كان من شرطٍ ليس في كتابِ اللهِ فهو باطلٌ، و طإن كان مائةَ شرطٍ، قضاءُ اللهِ أَحَقُّ، و شرطُ اللهِ أوثقُ، وإنما الولاءُ لمن أَعتَق”.
من أول نبي قال أما بعد
اختلف العلماء حول موضوع من هو أول نبي قال أما بعد، فالبعض قال آدم، وآخرون قالوا يعقوب، ومنهم من قال داوود عليهم الصلاة والسلام اجمعين، والرأي الغالب هو أن أول من نطق هذه العبارة من الأنبياء هو نبي الله داوود عليه السلام بدليل ما جاء في الآية 20 من سورة (ص) أما بعد هي من فصل الخطاب الذي منحه الله لسيدنا داوود.
- وقال الشمس الميداني: “جرى الخلف أما بعد من كان بادئا بها عد أقوالا وداود أقرب، ويعقوب أيوب الصبور وآدم وقس وسحبان وكعب ويعرب.
- روى الطبراني حديثاً عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن أول من قالها داود عليه السلام ولكن إسناد الحديث ضعيف، وعن عبد بن حميد عن الشعبي أن أما بعد هي فصل الخطاب الذي منحه الله لداود عليه السلام. [5]

