محتويات
تشريح حاسة الشم
تعد حاسة الشم أحد أهم الوسائل الحسية للإنسان، حيث تؤثر حاسة الشم على السلوك الاجتماعي والجنسي وعلى تناول الطعام أيضًا، تتكون حاسة الشم من العديد من الخلايا والاعصاب التي تؤثر على حاسة الشم.
تستجيب حاسة الشم إلى المحفزات الكيميائية وتبدأ في شم الرائحة، تتكون حاسة الشم أو الجهاز الشمي من خلايا عصبية مستقبلة للشم من التجويف الانفي العلوي، تُعرف هذه المنطقة باسم “الظهارة الشمية” وتحتوي على خلايا عصبية، كل خلية عصبية منهم بدورها تحتوي على شجيرات عصبية.

عندما يبدأ الجهاز الشمي في استنشاق الجزيئات المحمولة في الجو تمر عبر منطقة الظهارة الشمية وتذوب في المخاط بمساعدة البروتينات التي توجد في الجزيئات، ترتبط مستقبلات حاسة الشم بالبروتينات في الجزيئات وتساعد في نقلها إلى الشجيرات العصبية ومن هناك تنتج جهد متدرج في الخلايا العصبية الشمية.
تمتد الخلية العصبية من الظهارة الشمية إلى الدماغ وتتصل بمجموعة تسمى بالبصلة الشمية، وقبلها تمر عبر الصفيحة الغربالية وهي عظمة تفصل منطقة الأنف عن الدماغ.
والعصب المسؤول عن حاسة الشم هو العصب الشمي وهو العصب القحفي الأول ويعد جزء من الجهاز العصبي اللاإرادي الذي ينظم وظائف الجسم، عن طريق العصب الشمي تقدر على الشم، ويعد هذا العصب هو أقصر عصب حسي حيث يبدأ من الدماغ وينتهي في الجزء العلوي الداخلي من الأنف.
تحدث عملية الشم نتيجة وجود العصب الشمي (القحفي الأول) لانه يمّكنك من اكتشاف الروائح والنكهات، حيث ان المواد ذات الروائح تكلع جزيئات صغيرة وعند استنشاقها تكتشف الخلايا المتخصصة في مستقبلات الشم هذه الروائح وتنقل المستقبلات هذه الجزيئات إلى الدماغ من خلال العصب الشمي الذي يسمح لك بإدراك هذه الرائحة. [1] [2]
أهمية حاسة الشم
تساعد حاسة الشم البشر على إدراك ماهية ما يأكله ويتنفسه، كما يؤثر على التذوق وبالتالي تناول الطعام، بالإضافة إلى أنه يعد إنذار خطر عند شم روائح الغاز أو الحرائق، يؤثر فقدان حاسة الشم على العديد من جوانب الحياة، حيث تعد حاسة الشم مهمة في الصحة النفسية والغذائية والسلامة الجسدية.
أهمية حاسة الشم للصحة النفسية: تؤثر الروائح على السلوك وتعمل على تحفيز الذكريات كما ان الرائحة تحدد مدى انجذابك للآخرين، وتثير بعض الروائح بعض المشاعر القوية لديكن لذلك فإن من فقدوا حاسة الشم يشعرون بالانفصال تجاه من حولهم والقلق والاكتئاب، وقد يؤثر فقدان حاسة الشم على العلاقات والشعور بالعزلة.
لذلك فإن حاسة الشم مهمة لصحتك النفسية وصحة علاقاتك الاجتماعية وتؤثر عليك بالإيجابية تجاه الروائح الجميلة والعطرة.
أهمية الشم للصحة الغذائية: لأنها تساعدك على انتقاء الطعام المحبب لديك، وقد تشتهي طعام لا تعرفه ولكن أعجبتك رائحته فتلعب الرائحة دور كبير في التغذية، كما أنها مؤشر لصلاحية الطعام من عدمه حيث من خلال الرائحة يمكنك معرفة إذا كان هذا الطعام طازجًا أم فاسدًا، والتفرقة بين الأطعمة الصالحة والأطعمة والمواد السامة.
قد لا تعرف ولكن يستخدم دماغك حاسة الشم والتذوق معًا لخلق الإدراك لمجموعات متنوعة من النكهات المختلفة لذلك فبدون عنصر الشم لن تستطيع تذوق الخمس مذاقات الأساسية وهم: الحلو والمالح والحامض والمر واللذيذ، وهذا يجعل نكهة طعامك غير طبيعي وهذا من شأنه أن يُفقدك شهيتك تجاه الطعام أو التأثير على عاداتك الغذائية.
حاسة الشم وأهميتها للسلامة الجسدية: تعد حاسة الشم مثل جرس تحذير عند حدوث الكوارث مثل: تسرب الغاز، والحرائق، والأبخرة السامة فعند فقدان حاسة الشم تكون عُرضة في المقام الأول لهذه الكوارث وتقل فرصك في الهروب الأمن وتتعرض للمواقف الخطيرة بشكل كبير.
في دراسة أُجريت عام 2014 إن الأشخاص الذين يعانون من فقدان حاسة الشم هم أكثر عرضة ضعفين للكوارث والحوادث الخطرة من الأشخاص الذين يتمتعون بحاسة شم جيدة. [3]
أسباب ضعف حاسة الشم
- التهاب الجيوب الأنفية.
- تعاطي التبغ.
- قلة الاهتمام بنظافة الأسنان.
- السموم البيئية والتعرض للمواد الكيميائية.
- إصابات خطيرة في الرأس.
- الادوية مثل: المضادات الحيوية.
- الإصابة بفيروس كورونا COVID – 19.
- سرطان الرأس والرقبة.
- السكري.
- الزهايمر.
- ورم في المخ.
- الشلل الرعاش.
- الصرع.
هذه الحالات قد تؤثر على وظيفة عمل العصب الشمي لديك، وتكون هذه الأسباب هي إحدى أسباب ضعف حاسة الشم لديك، وإليك أعراض ضعف حاسة الشم وضعف وظيفة العصب الشمي لديك:
- فقدان حاسة الشم بشكل كامل.
- اضطراب في حاسة الشم (أي وجود روائح كريهة أو غريبة تحدث بشكل تلقائي ومفاجئ، او تحول روائح الطعام المألوفة إلى عفن أو تشبه المواد الكيميائية).
ويمكنك تقوية حاسة الشم عن طريق العلاج والتواصل مع الطبيب لعمل بعض الخيارات العلاجية لاستعادة حاسة الشم مرة أخرى، ويشمل ذلك ما يلي:
- تدريب الشم.
- الستيرويدات.
تدريب الشم: يخضع هذا التمرين الأشخاص لإعادة تعلم بعض الروائح عن طريق استنشاقها بانتظام في بيئة معينة وخاضعة للرقابة، يساعد هذا التمرين على استعادة حاسة الشم شيئًا فشيئًا وإعادة التعرف على الروائح من جديد.
الستيرويدات: يتم العلاج بأدوية تحتوي على الستيرويدات لأولئك الذين فقدوا حاسة الشم نتيجة التهاب خلايا الانف وهو غالبًا ما يصيب الأشخاص الذي تم تشخيصهم بفيروس كورونا (كوفيد-19). [1] [3]
آلية عمل حاسة الشم
حاسة الشم لدى الإنسان هي جزء من نظامنا الكيميائي الحسي، حيث تعد قدرتنا على الشم تأتي نتيجة خلايا حسية متخصصة تسمى الخلايا العصبية الحسية الشمية والتي توجد داخل الأنف وتتصل مع الدماغ.
الروائح من حولنا تنتج جزيئات مجهرية وتطلقها في الهواء مثل: رائحة تخمير القهوة، أشجار الصنوبر تبدأ هذه الروائح في إرسال الجزيئات التي تحفز المستقبلات وتكتشفها الخلايا العصبية وتبدأ في إرسالها إلى المخ.
يبدأ المخ في التعرف على الرائحة وتخزينها والاستمتاع بها إن كانت رائحة جيدة، وكذلك يستجلب المخ الذكريات إن كانت هذه الرائحة تمثل له ذكرى خاصة، كما أنه قد يستجيب بشكل جنسي حيث تعد الفيرمونات روائح تعمل على الإثارة الجنسية، ويستخدمها الحيوانات لإطلاقها لجذب الشريك الآخر.
الخلايا العصبية الشمية هي المسؤولة على توصيل الروائح للمخ للتعرف عليها وبدون فلن نعرف الفرق بين رائحة الشيكولاتة ورائحة البرتقال، وستكون الأطعمة ذات مذاق باهت ونكهة معدومة، لذلك فإننا يجب أن نقول -الحمد لله- على هذه النعمة التي توفر لنا الاستمتاع بالحياة وليس فقط بالطعام!
كما تتاُر حاسة الشم بحاسة التذوق حيث يعمل الاثنين بشكل ثنائي للاستمتاع بالطعام، لذلك نجد بعض الأشخاص يذهبون للطبيب لاعتقادهم أنهم فقدوا حاسة التذوق ويتفاجئون بفقدان حاسة الشم بدلًا من التذوق!
كما أن حاسة الشم تتأثر بالحس الكيميائي وهذا الحس يحتوي على آلاف النهايات العصبية خاصة على سطح العين والانف والفم والحلق، تساعدك هذه النهايات العصبية على الشعور بالمواد المهيجة مثل: رائحة البصل وذرف الدموع، البرودة المنعشة الناتجة عن المنثول. [4]

