اكتشاف نجم جديد يبعد 9 مليار سنة ضوئية عن الأرض

من خلال العدسة التثاقلية لعنقود مجرة ضخمة يبعد 5 مليارات سنة ضوئية عن الأرض، اكتشف الفلكيون نجما فائقا أزرقا زائدا، على بعد 9 مليارات سنة ضوئية، أبعد من أي نجم طبيعي آخر شوهد من قبل، وقد تم تكبير النجم الملقب ” إيكاروس ” أكثر من 2000 مرة، عندما مر مباشرة وراء نجمة تشبه الشمس في مجموعة العدسة، وهذا يدل على طريقة جديدة لدراسة النجوم في السنوات الأولى من الكون .

اكتشاف نجم جديد يبعد 9 مليار سنة ضوئية عن الأرض
بفضل محاذاة كونية نادرة اكتشف علماء الفلك نجم طبيعي هو الأكثر بعدا عن الأرض، حيث يبعد حوالي 9 مليارات سنة ضوئية عنها، وفي الوقت الذي يدرس فيه الفلكيون المجرات بشكل روتيني جدا، والذين يصبحون مرئيين فقط لأنهم يتوهجون مع سطوع مليارات النجوم، لاسيما المستعر الأعظم ( supernova )، الذي غالبا ما يكون أكثر إشراقا من المجرة التي يجلس فيها، والذي يمكن رؤيته عبر الكون بأكمله، ولكن بعيدا عن مسافة حوالي 100 مليون سنة ضوئية من المستحيل صنع النجوم في هذه المجرات بشكل فردي .

لكن ظاهرة تسمى انعكاسية الجاذبية – وهي انحناء الضوء بواسطة مجموعات جزيئية ضخمة في خط البصر – يمكن أن تضخم الكون البعيد وتجعل الأشياء الباهتة والبعيدة مرئية، وعادة تقوم العدسة بتكبير المجرات بنسبة تصل إلى 50 مرة، ولكن في هذه الحالة تم تكبير النجم أكثر من 2000 مرة، وقد تم اكتشافه في صور تلسكوب الفضاء NASA Hubble .

الباحث باتريك كيلي
قال الباحث السابق في جامعة كاليفورنيا في بيركلي ” باتريك كيلي “، الذي يعمل الآن في هيئة التدريس بجامعة مينيسوتا، وهو أول مؤلف لاكتشاف ظهر على الإنترنت هذا الأسبوع قبل نشره في مجلة Nature Aststronomy : ” يمكنك رؤية مجرات فردية في الخارج، لكن هذا النجم يبعد 100 مرة على الأقل عن النجم الفردي التالي الذي يمكننا دراسته، باستثناء الانفجارات التي تحدث في المستعرات الأعظمية ” .

حول اكتشاف النجم الجديد
إن اكتشاف النجم الذي يشير إليه علماء الفلك في كثير من الأحيان باسم إيكاروس بدلا من اسمه الرسمي ” MACS J1149 Lensed Star 1 “، يبدأ تقنية جديدة لعلماء الفلك لدراسة النجوم الفردية في المجرات التي تشكلت في الأيام الأولى للكون، وهذه الملاحظات يمكن أن توفر نظرة نادرة على كيفية تطور النجوم لا سيما أكثرها تألقا .

وقالت الأستاذة الجامعية أليكس فيليبينكو عالمة الفلك في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، وواحدة من العديد من المؤلفين المشاركين في التقرير : ” للمرة الأولى على الإطلاق نرى نجما طبيعيا فرديا – وليس مستعرا أعظما، وليس انفجار أشعة جاما، ولكن نجما مستقرا واحدا – على بعد تسعة مليارات سنة ضوئية “، وتتابع عن العدسات : ” هذه العدسات هي تلسكوبات كونية مذهلة “، كما استخدم فريق علم الفلك إيكاروس لاختبار ورفض نظرية واحدة من المادة المظلمة، وهي أنه يتكون من العديد من الثقوب السوداء البدائية الكامنة داخل العناقيد المجرية – وللتحقيق في تكوين المادة الطبيعية والمادة المظلمة في مجموعة المجرات .

ملاحظات فريق البحث
لاحظ كيلي النجم بينما كان يراقب مستعرا فائقا اكتشفه في عام 2014 أثناء استخدام هابل لربط عدسة جاذبية في كوكبة الأسد، وهذا المستعر الأعظم الذي أطلق عليه اسم SN Refsdal تكريما للفيزيائي الفلكي النرويجي الراحل Sjur Refsdal، وهو رائد في دراسات عدسات الجاذبية، انقسم إلى أربع صور بواسطة العدسة، وهي مجموعة ضخمة من المجرات تسمى MACS J1149 + 2223، تقع على بعد حوالي 5 بلايين سنة ضوئية من الأرض .

وبعد أن اشتبه في أن إيكاروس قد يكون أكثر تضخما من SN Refsdal، حلل كيلي وفريقه ألوان الضوء القادمة منه واكتشفوا أنه نجم واحد عملاق أزرق، هذا النجم من نوع B هو أكبر بكثير وأكثر ضخامة وأكثر حرارة، وربما مئات الآلاف من المرات أكثر حيوية من الشمس، على الرغم من أنه لا يزال بعيدا جدا عن الرؤية بدون تضخيم عدسات الجاذبية .

خاتم أينشتاين
عن طريق نمذجة العدسة استنتجوا أن السطوع الظاهر لإيكاروس ربما كان ناجما عن تأثير فريد لعدسات الجاذبية، في حين أن العدسة الممتدة مثل كتلة المجرات، يمكنها فقط تكبير كائن خلفي يصل إلى 50 مرة، فإن الأجسام الصغيرة يمكن أن تضخم أكثر بكثير، وهناك نجم واحد في عدسة أمامية، إذا تمت محاذاته بدقة بنجمة خلفية، يمكن أن يضخم نجم الخلفية آلاف المرات، وفي هذه الحالة مرت نجمة حول حجم شمسنا لفترة وجيزة مباشرة عبر خط البصر بين النجم البعيد إيكاروس وهابل، مما عزز سطوعها أكثر من 2000 مرة .

وفي الواقع إذا كانت المحاذاة مثالية، فإن هذا النجم المفرد داخل الكتلة يحول الضوء من النجم البعيد إلى ” حلقة أينشتاين ” : وهي هالة من الضوء خلقت عندما ينحني الضوء من النجم البعيد حول جميع جوانب نجمة العدسة، ورغم أن الحلبة صغيرة للغاية ولا يمكن تمييزها خلال هذه المسافة، ولكن التأثير جعل النجم مرئيا بسهولة عن طريق تكبير سطوعه الظاهر، حيث رأى كيلي نجما ثانيا في صورة هابل، التي يمكن أن تكون صورة مرآة لإيكاروس، أو نجما مختلفا ينحصر في الجاذبية .

توقعات الباحثون حول إيكاروس
تقول فيليبينكو : ” هناك محاذاة كهذه في كل مكان حيث تتحرك النجوم الخلفية أو النجوم في المجرات العدسية حولها، مما يتيح إمكانية دراسة نجوم بعيدة جدا تعود إلى الكون المبكر، تماما كما كنا نستخدم عدسات الجاذبية لدراسة المجرات البعيدة، وبالنسبة لهذا النوع من الأبحاث، فقد قدمت لنا الطبيعة تلسكوبا أكبر مما يمكن أن نبنيه ” .

أما بالنسبة لإيكاروس فإن علماء الفلك يتوقعون أنه سوف يتضاعف عدة مرات خلال العقد المقبل مع تحرك نجوم الكتلة، وربما يزيد من سطوعه بمقدار 10000 مرة .

الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

ريهام عبد الناصر

يوماً ما ستكون لي بصمة يكتب عنها التاريخ وتتناقلها الاجيال

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *