مظاهر عقدة النقص المنتشرة في مجتمعنا

العقد النفسية والاجتماعية من المشكلات التي تهدد المجتمعات كما تهدد الأفراد، حيث أن بعض العقد النفسية والاجتماعية يمكن أن تؤدي إلى إيجاد الإرهابي والقاتل والمغتصب والسارق، فليست كل الجرائم ترتبط بالوضع الاقتصادي والاجتماعي وإنما الكثير منها يرتبط بالأمراض والعقد النفسية التي يعاني منها الأفراد مما يدفعهم إلى ارتكاب الجرائم، وخير مثال لهذا ظاهرة السفاحين أو القتلة المتسلسلين فهذا النوع من المجرمين هم في الأصل مرضى مصابون ببعض الأنواع من العقد النفسية والاجتماعية، وفي السطور التالية دعونا نتحدث عن واحدة من العقد التي تنتشر في المجتمع وربما يغفل عنها الكثيرين وهى عقدة النقص.

ما المقصود بعقدة النقص

عقدة النقص أو كما يمكن أن يسميها البعض الدونية وهى حيث يشعر الإنسان بالعجز بأي شكل من الأشكال نفسي، عضوي، اجتماعي، ويظهر ذلك الإحساس بالعجز على سلوك المصاب بالعقدة مما يجعله شخص قلق ومتوتر وتطغي عليه المشاعر السلبية، حتى أن بعض علماء النفس والاجتماع أقروا بأن الجميع يولد مع عقدة بالنقص إما أن تنموا بسب الوضع الاجتماعي والنفسي الذي يوضع به الأشخاص أو يتلاشى ويحل محله الإحساس بتقدير الذات.

أسباب عقدة النقص

ظهور أي عقدة نفسية أو اجتماعية يرتبط بأسباب وكذلك عقدة النقص والتي تظهر أو يصاب بها الفرد نتيجة لأسباب منها:

التربية 

إذ أن التربية الخاطئة تقريبًا تمثل العامل المشترك في أغلب الأمراض والعقد النفسية والإحتماعية، فالتربية هى التي تعمل على تكوين شخصية الإنسان في البداية وهى المسئولة عن توجه تلك الشخصية، وفي حال التربية الخاطئة فمؤكد إن بوصلة الاتجاه ستكون مضطربة مما يترتب عليه التوجهات الخاطئة، ومن مظاهر تلك التربية الخاطئة نجد الحرمان العاطفي، التعرض بشكل مستمر للنقد مما ينمي إحساس بالنبذ، التسامح والتدليل الزائد، دكتاوتورية واستبداد الأهل، الخلاف المستمر بين الأهل، التعرض إلى مرات متتالية من الفشل، وضع الطفل دائمًا في كفة المقارنة مع غيره، تحميل الطفل بأعباء أكبر من طاقته أو قدراته.

القيود المجتمعية.

ويمكن تحديد تلك القيود في مجموعة من الصور تتمثل في:

الحالة الاقتصادية والاجتماعية المتدنية.

حرمان الطفل من حريته في أن يمتلك رأيه الخاص ووجهة نظره.

الإعاقة أو العجز الجسدي.

العجز أو الإصابات العقلية.

آراء الآخرين بك.

عدم الرضى عن الشكل.

أعراض عقدة النقص

لأي عقدة أو مرض أعراض يمكن ملاحظتها ومن خلالها يمكن تشخيص المرض ومدى حدته أو تأثيره ومن أعراض هقدة النقص نجد:

التحسس من آراء الآخرين 

عادة فإن المصابون بعقدة النقص يشعرون بحساسية زائد تجاه آراء الآخرين بهم وبخاصة الخوف الشديد من النقد حتى وإن كان نقدًا بناء يسهى صاحبه بأن يجعلك أفضل.

أنا آخر قائمة الاهتمامات 

غالبًا ما يكون الشخص المصاب بعقدة النقص مهمل في نفسه إذ يهتم بالجميع إلا نفسه نظرًا لإحساسه بعدم الأهمية من الأساس.

المبالغة في الشعور بالفرح عند الحصول على المدح.

يحصل المريض بعقدة النقص على الشعور بالراحة والفرح فقط من مديح الآخرين له وبخلاف ذلك فهو شخص متوتر وقلق.

المماطلة والتأجيل بشكل مبالغ فيه.

نجد غالبًا المصابون بعقد النقص نوعًا ما اشخاص سلبيين لا يميلون إلى إنجاز أمرهم بشكل سريع نظرًا لإحساسهم بعدم الجدوى أو الأهمية.

العزلة

نظرًا إلى خوف المصاب بعقدة النقص من النقد أو التحدث عنه بشكل سلبي أو ا،ه لا يكون محل أو أهل للثقة فإنه يميل إلى الانعزال و الابتعاد عن الناس.

تتبع اخطاء الآخرين

يبحث أو يركز المصاب بعقدة النقص على أخطاء الناس المحيطة به في محاولة منه للفت الأنظار بعيدًا عنه وعن أخطاؤه كما أنه يحصل على إحساس بالراحة أو الانتشاء في حال شعر من حوله بالسوء من أنفسهم.

مظاهر عقدة النقص المنتشرة في مجتمعنا

ربما يكون أبرز مظاهر عقدة النقص هو تأثر الأداء في مختلف المجالات حيث تتأثر الحالة النفسية بالذكريات السلبية مما يؤثر على حالة الإدراك والقدرات فنجد أداء تعليمي أو مهني متدني.

المظهرية حيث نجد الاهتمام بالمظهر مبالغ فيه ويتم من خلاله الحكم على الناس.

التعالي والخيلاء والتحقير من الآخرين.

البذخ والإسراف.

اعتماد الغرب كقدوة في كل شئ تقريبًا مما ساعد على تفشي حالة من الفساد و الانحلال الأخلاقي والديني، وساعد على ظهور عددًا من الافكار الشاذة والغريبة عن مجتمعنا وديننا وبخاصة فيما يخص المرأة التي اندفعت نحو التعري والعلاقات خارج الأطر الشرعية وحتى العلاقات الشاذة بين الجنسين.

كيف تتخلص من عقدة النقص

لا تضع نفسك في مقارنة مع الآخرين.

تخطى الماضي بما فيه من صدمات.

حسن صورتك أمام نفسك ونمي لديك الإحساس بالرضى عن شكلك أو مظهرك الخارجي.

المثالية أو الكمال لله فقط فلا تسعى لأن تكون مثالي أو كامل فلكل إنسان عيوبه ومميزاته وهو ما يجب أن يقتنع به الجميع مما ينمي إحساس بالراحة، فقط عليك البحث عن إيجابياتك ومميزاتك والعمل على محاولة تحسين بعض العيوب القابلة للإصلاح.

الإقتداء بالنبي صلّ الله عليه وسلم والصحابة.

القرب من الله والتعمق في التعاليم الإسلامية.

تصحيح المفاهيم السائدة بأن الغرب هو الأكثر تحضرًا فلا يقاس التحضر فقط بالتقدم العلمي، وإنما ايضًا بقاس بالالتزام الخلقي والديني وهو ما يفتقده الغرب، وتعود تلك المهمة إلى المؤسسة التعليمية والمؤسسات الإعلامية والأسرة التي تزرع منذ النشأة الاولى مشاعر الانتماء والالتزام.

الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

Avatar

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *