اثر الارتفاع فوق سطح البحر على حياة الانسان

كتابة مها حسني آخر تحديث: 02 مارس 2020 , 00:55

الارتفاع الكبير له تأثير كبير ، فكلما ارتفع الإنسان إلى أعلى مستوى سطح البحر ، فإن نسبة الأكسجين في الهيموغلوبين تنخفض ، مما يقلل من نسبة الأكجسين في الدم ، حيث يعد وصول الإنسان لارتفاع يصل إلى 2100 متر أي 7000 قدم بداية خطرًا حقيقيًا على حياته ، لأن جسم الإنسان يستطيع التكيف مع كافة الظروف ولكن بشكل قصير الأجل ، فإن مستوى التكيف يقف عند حد معين ، وأكد متسلقو الجبال أن الارتفاع الذي يتخطى 8000 مترًا أي 26000 قدم فوق مستوى سطح البحر يعد موتًا حتميًا نظرًا لعدم وجود جسم بشري يمكن أن يتأقلم .

اثر الارتفاع فوق سطح البحر على حياة الانسان

كثيرًا ما تحتوي الرحلات السياحية على نشاط ترفيهي خاص بتسلق برج ما أو جبل معين من أجل عيش المغامرة أو حتى بعض المنافسات الرياضية الخاصة بالارتفاع كثيرًا من مستوى سطح البحر ، ولكن الأمر هنا يحتاج بعض المعرفة بما يشكله هذا الارتفاع من ضرر على جسم الإنسان ، وتختلف نسبة التأثيرات بحسب الجسم .

الهواء في مستوى سطح البحر أو في الارتفاع عنه يتكون من عدة جزيئات ، يشكل النيتروجين حوالي 79.4 % ويشكل الأكسجين 20.93% ، تلك النسبة ثابتة في كل استنشاق لنا .

ومع الارتفاع تدريجيًا فوق مستوى سطح البحر يتغير الضغط الجزئي للأكسجين ، حيث يكون ضغطه في مستوى سطح البحر 159مم زئبقيًا ، بينما يبلغ مستوى الضغط الجزئي للأكسجين عند قمة جبل إيفرست ” 538 مم ، ويبلغ الضغط الكيميائي للأكسجين 53 مم.

بينما في ارتفاعات أكبر تتفكك جزيئات الأكسجين عن بعضها ، مما يجعل نسبة الأكسجين التي نحصل عليها في عملية تنفس واحدة أقل من النسبة الطبيعية ، ويطلق على هذا في الدراسات العلمية مصطلح ” نقص الأكسجة ” . [1]

ماذا يحدث في الجسم عند الارتفاعات العالية

بمجرد الارتفاع لمستوى شاهق من مستوى سطح البحر ، سنبدأ محاولة التنفس ، نظرًا لقلة جزيئات الأكسجين التي نحصل عليها مع كل نفس ، فإن الجسم يحاول جلب المزيد من الأكسجين ، وعلى الرغم من وجود الهواء الكثير في كل نفس نستنشقه إلا أن الأكسجين قليل جدًا في كافة أنحاء الدورة الدموية ، فإن الأكسجين الذي يصل للعضلات قليل جدا مما سيجعل الحركة أثقل .

ستمضي الساعات الأولى من الارتفاع ولكن ستفقد المياه مما يؤدي للجفاف ، وفي حالة عدم حصولك على غذاء أيضًا ستحاول قمع شهيتك مما يزيد من عملية الأيض لديك وهذا يعني أنك تريد أن تحصل على نسبة أعلى من الغذاء بما يزيد عن شهيتك لتحافظ على مستوى طاقة متوازن .

يبدأ جسم الانسان في التأقلم مع هذا الارتفاع الشاهق وقلة الأكسجين بعد مرور عدة أيام أو أسابيع ، ولكن تظل الرئة مستمرة في محاولة جلب المزيد من الأكسجين عن طريق نفس طريقة التنفس الأولى من الارتفاع ، وكذلك يزداد الهيموجلوبين أو نسبة البروتين في الدم التي تحمل الاكسجين ، وبالرغم من أن الجسم يحاول تعويض نقص الاكسجين ويتعامل ذاتيًا مع الوضع الجديد ، إلا أن الأداء البدني سيقل بشكل ملحوظ ، فلن تعود قادرًا على ممارسة نفس معدلات النشاط التي كنت تفعلها في مستوى سطح البحر ، فإن أقصى نشاط رياضي يمكن القيام به هو ألعاب رمي الكرة وضربها . [1]

الإصابة بالغثيان

هناك العديد من الأشخاص عن تعرضهم للارتفاع الشاهق أو المتوسط تبدأ أعراض مرض الارتفاع الحاد في الظهور وهي الشعور بالصداع والغثيان والخمول النوم المضطرب والدوار ، وعادة ما تحدث هذه الأعراض بعد 6 إلى 48 ساعة بعد الارتفاع .

وغالبًا ما يتأثر بعض الأشخاص بهذا الشكل عندما يمارس الصعود سريعًا إلى ارتفاعات تصل لـ 2500 مترًا ، لذا من الضروري أن يتجنب المتنزهين في ارتفاعات شاهقة أن يصعدون بسرعة . [1]

اشخاص معرضة لخطر الارتفاع

إذا لم يكن الشخص لديه سجل تاريخي عن تأثره بارتفاعات سابقة له ، فإن من الصعب جدًا التنبؤ بمن سوف يتعرض لخطر صحي جراء الارتفاع ، حتى في الأوساط الرياضية ، فإن اللياقة البدنية العالية ليس لها علاقة بهذا التأثر ، ولكن في حالة قال أحد الأشخاص أن استجابته منعدمة لمصادر الأكسجين الصناعية التي تعوض عن نقص الأكسجة ، فهو سوف يعاني من تلك الأعراض ، وذلك لأن بعض الأجسام لديها قدرة منخفضة على مقاومة نقص الأكسجين .

أيضًا الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات من الممكن أن تؤثر على قدرة الدم على حمل الأكسجين ، مثل اضطراب الثلاسيميا فمن الممكن أن تزيد من الخطورة . [1]

السكان الأصليون للمناطق المرتفعة عن مستوى سطح البحر

ليس الأمر نوعًا من المهاترات بل بالفعل أجسام السكان الأصليون للارتفاعات تختلف نسبيًا على أجسام السكان عند مستوى سطح البحر ، هذه الاختلافات تتخلص في الآتي :

  • السكان الأصليون للارتفاعات لديهم قدرة بدنية أكبر من سواهم ، حيث يتميز سكان المناطق الجبلية في نيبال بتسلق الجبال بصورة رائعة .
  • أحجام الرئة في أجسام السكان الأصليون للارتفاعات أكبر من سواهم ، حيث تعمل بكفاءة أكبر في عملية نقل الأكسجين إلى كافة أنسجة الجسم ، وذلك أثناء النوم وأوقات الراحة مثل أوقات العمل أو التمرين .
  • هناك جدلً مثار حول ما إذا كانت هذه طبيعة اكتسبتها أجسامهم من الارتفاعات أم أنها عوامل وراثية ، لكن الأمر الحاسم أن هؤلاء السكان لديهم قدرة كبيرة على مواجهة نقص الأكسجة حتى عند مستوى منخفض .
  • من الممكن أن يقوم أحد السكان لمستوى سطح البحر بإجراء تجربة الارتفاع فقط ليكتسب جسمه عوامل مواجهة نقص الأكسجة . [1]
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق