ما هي الفينومينولوجيا

كتابة Judy Mallah آخر تحديث: 12 مايو 2020 , 17:09

الفينومينولوجيا، هي حركة فلسفية بدأت في القرن العشرين، الهدف الأساسي منها هو التحقيق المباشر للظواهر والتعامل مع على أنها تجربة واعية، بدون حاجة لوجود نظريات حول تفسيرها السببي وتكون خالية من الأفكار المسبقة والافتراضات المسبقة.

الكلمة بحد ذاتها تعود للقرن الثامن عشر عندما قام عالم الرياضيات والفيلسوف الألماني يوهان هاينريش لامبرت بتطبيقه على هذا الجزء من نظريته للمعرفة التي تميز الحقيقة عن الوهم والخطأ. في القرن التاسع عشر تم ربط الكلمة بشكل أساسي بظواهر العقل عام 1807 بقلم جورج فيلهلم فريدريش هيغل، الذي درس تطور الروح البشرية من التجربة الحسية إلى المعرفة الدقيقة. الحركة التي تسمى بالحركة الفينومينولوجية لم تظهر حتى القرن العشرين. لكن حتى الفينومينولوجيا الحديثة تتضمن العديد من الأنواع التي تتطلب وصفا شاملا للموضوع المدروس.

وصف الفينومينولوجيا

بالنظر إلى مجموعة الظواهر التي انتشرت بشكل مباشر او غير مباشر عن العمل الأصلي للفيلسوف الألماني إدموند هوسرل، الأمر ليس سهلا لإيجاد مقام مشترك لهذه الحركة بعيدا عن مصدرها الأساسي. لكن يوجد العديد من الحالات المشابهة في الحركات الفلسفية وغير الفلسفية على حد سواء.[1]

انضباط الفينومينولوجيا

يتم وصف هذا الانضباط بمجال الدراسة، طرائقها ونتائجها الممكنة.

الفينومينولوجيا أو الظواهر تدرس أساس التجربة الواعية من وجهة نظر أول شخص، مع الحوادث المتعلقة بها من التجارب. البنية المركزية للتجربة هي قصدها والطريقة التي يتم توجيهها بها من خلال محتواها أو معناها في شيء معين في هذا العالم.

جميع الناس يمروا بتجارب متعددة تتضمن الملاحظة، التخيل، التفكير والعواطف، الرغبة والأفعال. لذا مجال الفينومينولوجيا هو سلسلة التجارب التي تتضمن هذه الأنواع (بين الأخرى). التجارب لا تتضمن فقط التجارب المتعلقة بالإحساس او الرؤية، إنما تشمل التجارب الفاعلة كالمشي أو اللعب بالكرة على سبيل المثال.

التجارب الواعية لديها ميزة فريدة، أن البشر يقومون بتجربتها، الناس يعيشون من خلالها أو يقومون بها. الأشياء الأخرى في العالم يمكن أن يلاحظها الناس او يرتبطوا بها ولكن لا يمكنهم تجربتها. بمعنى العيش او الأداء، هذه الميزة التجريبية أو من منظور الشخص الأول -ميزة الخبرة -هي جزء أساسي من طبيعة أو بنية التجربة الواعية: كما يقول الشخص، أنا أفكر، أرى، أرغب. هذه الميزة هي ميزة وجودية لكل تجربة، وهي جزء من التجربة.[2]

كيفية دراسة التجربة الواعية

الناس يقومون بردود الفعل عل التجارب المختلفة عندما يقومون بتجربتها. الأشخاص لا يقومون بوصف التجربة بنفس الوقت الذي يقومون بتجربتها. في العديد من الحالات، الناس ليس لديهم هذه الخبرة. على سبيل المثال، حالة الرعب الشديدة أو الهلع تستهلك كل تركيز الإنسان في ذلك الوقت، لذا من أجل تحليل الظاهرة.

يجب على الإنسان امتلاك أرضية سابقة بأنه قام بعيش هذه الظاهرة من قبل، لأن البشر يبحثون عن رابط الألفة مع تجربة معينة كسماع أغنية، رؤية الشروق، التفكير بالحب وغيرها. ممارسة الفينومينولوجيا تتطلب وجود رابط من الألفة مع التجارب التي يتم وصفها.

علماء الظواهر يمارسون حوالي ثلاث طرق مميزة :

  • نحن نقوم بوصف تجربة معينة عندما نمر من خلالها ونجربها في الماضي أو الحاضر، وقد تحدث هوسرل وميرلو بونتي عن وصف نقي للتجربة الحية
  • نحن نقوم بتفسير نوع معين من التجارب من خلال ربطها بمحتوى متعلق بها وبهذا المجال، تحدث هايدغر وأتباعه عن التأويلات، فن التفسير في السياق، وخاصة السياق الاجتماعي واللغوي
  • نحن نحلل الشكل لنوع التجربة

هذه الطرق التقليدية كان لديها تأثير سلبي في العقود الأخيرة، مما أدى لتطوير الطرائق المتاحة في علم الفينومينولوجيا، لذلك

  • في نموذج علم المنطق المنطقي، نحدد شروط الحقيقة لنوع من التفكير كالاعتقاد أن الكلاب تطارد القطط، أو شروط الرضا لنوع من النية
  • بينما في النموذج التجريبي لعلم الأعصاب الإدراكي، نقوم بتصميم التجارب التي تؤكد على خبرة معينة أو تدحضها. هذا النمط من علم الظواهر العصبية يفترض على أن التجربة الواعية ترتكز على النشاط العصبي وقد تم مزج علم الظاهر مع العلوم البيولوجية والفيزيائية بطريقة لم تكن معروفة عند علماء الظواهر التقليدين.[2]

تفسير الفينومينولوجيا

الأمر الذي يجعل التجربة واعية هو إدراك المرء لها أثناء القيام بها أو تجربتها. كانت هذه الفكرة موضعا كبيرا للنقاش بدءا من ظهور المشكلة مع فكرة لوك للوعي الذاتي بعد شعور ديكارت بالوعي وهو متمثلا كان بالضمير، والمعرفة المشتركة. هل الوعي بالتجربة هو نوع من الملاحظة الداخلية لهذه التجربة، كأننا نقوم بالقيام بأمرين مختلفين بنفس الوقت؟ هل هو إدراك عالي لعملية العقل، أم أنه ترتيب أعلى حول النشاط الذهني؟

الوعي بالتجربة هو ميزة من ميزات التجربة الواعية وهي السمة التي منح التجربة منظور من وجهة نظر الشخص الذي قام بتجربتها. التجربة الواعية هي نقطة الانطلاق للظواهر، لكن التجربة تتحول إلى ظواهر أقل علنا بشكل علني، وقد أوضح هرسل، أننا نقوم بإدراك فقط الأشياء الموجودة في محيط الانتباه ونحن ندرك ضمنيا الأفق الأوسع للعالم من حولنا، وفي الأعمال الاعتيادية يرى هرسل أننا كالمشي أو التحدث بلغتنا الأصلية أننا نقوم بهذه العادات من غير وعي.

علاوة على ذلك، أكد المحللون النفسيون أن معظم الأعمال التي نقوم بها هي أعمال غير واعية، ولكن يمكن ان نكون واعيين عندما يتعلق الأمر بربطها أو تحليل الظواهر، وهنا يبدأ التفكير بكيفية شعورنا حيال الأشياء. في التحليلات التفسيرية-الوصفية للخبرة، نلاحظ أننا نقوم بتحليل الأشكال المألوفة من الوعي أو الخبرة الواعية وبالتالي فإن الهدف هو البنية البارزة لتجربتنا، ويستمر الكثير من الظواهر كدراسة للجوانب المختلفة للقصد.

وهكذا، نستكشف هياكل تيار الوعي، النفس الدائمة، الذات المجسدة، والعمل الجسدي. بالإضافة إلى ذلك، عندما نفكر في كيفية عمل هذه الظواهر، ننتقل إلى تحليل الظروف المشابهة التي تمكن تجاربنا من الحدوث كما هي، والتمثيل أو النية كما تفعل. ثم تؤدي الظواهر إلى تحليلات لظروف إمكانية التعمد، والظروف التي تنطوي على المهارات والعادات الحركية، والممارسات الاجتماعية الخلفية، وغالبًا اللغة، مع مكانتها الخاصة في الشؤون الإنسانية[2]

الفينومينولوجيا عند العلماء

في القرن الثامن عشر والتاسع عشر، الظواهر كانت النقاط البدئية في بناء المعارف وخاصة العلوم وبشكل مشابه لمعرفتنا الحالية، الظواهر هي الأشياء التي نلاحظها ونسعى لشرحها.

علم الظواهر المعروف حاليا انتشر بفضل العالم إدموند هوسرل في تحقيقاته المنطقية. هناك فكرتان مهمتان في عمله العظيم ذاك. انتشار النظرية الفلسفية، في أعقاب العالم فرانز برينتانو وأيضا ويليام جيمس الذين قاموا بدور كبير في نشر مبادئ علم النفس والذي تأثر بها هوسرل بشكل كبير. وانتشار النظرية المنطقية والدلالية وذلك في عصر برنارد بزلزانو وهوسرل الذين أسسوا المنطق الحديث. المثير للاهتمام هنا أن هذان الخطان أو الفكرتان يعودان إلى ارسطو وقد أدت نتائج البحث فيهم إلى مخرجات مهمة.

علم الفينومينولجيا عند هوسرل هو ربط الظواهر بعلم النفس والمنطق. يطور علم النفس الوصفي أو التحليلي من حيث أنه يحلل أنواع النشاط أو الخبرة العقلية الذاتية، باختصار، أعمال الوعي. ومع ذلك، فهو يطور نوعًا من المنطق – نظرية المعنى أو ما يعرف اليوم بالدلالات المنطقية. حيث وجد أنهمن أجل دراسة الظواهر يجب عدم التقليل من المعاني الموضوعية التي ترجح التجربة إلى حالات فردية. وقد عارض هوسرل تقليل من الرياضيات والمنطق في تفسير الظواهر وربطها فقط بعلم النفس.[2]

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق