الفرق بين المندوب والمستحب

كتابة Yasmin آخر تحديث: 28 سبتمبر 2020 , 02:20

الدين الإسلامي وما به من مصادر تشريع مختلفة مثل القرآن الكريم، السنة النبوية الشريفة، الإجماع، والقياس كلاً منهم يساعد العباد المسلمين على التعرف حول ما هو مفروض عليهم من عبادات وما هو مستحب، إذ أن العبادات والأفعال التي يقوم بها المسلم تختلف فيما إذا كانت مفروضة يعاقب على تركها أو إتيان ما يخالفها، وما هو سنة وردت عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، ولكن الخلاف الذي يواجه الكثيرون ويجعلهم واقفون موقف حيرة خائفين من الوقوع في الذنب أو الغضب من الله تعالى هو الفرق ما بين المندوب والمستحب وما هي العبادات التي تعد مندوبة أو مستحبة وما هو الفرق بين السنن والفروض.

ما هو المندوب

المندوب في اللغة العربية هو الدعاء نحو الفعل، بينما ما ورد من قبل فقهاء الدين الإسلامي حول تعريفه يشير إلى ما طلب الشارع وأمر بفعله بطريق الطلب على سبيل الحث ولا يأتي ذلك الطلب على سبيل الحتمية أو الوجوب والفرض فيما يدل على أن المندوب هو ما يحمد فعله ولا يعاقب أو يقع الجزاء على تاركه، وقد تم تعريفه بصيغ عدة سواء كان بصيغة الطلب ذاته، فلم يرد في ذلك قول الشارع حول الفعل (يسن هذا).

أو قول من السنة أن يتم إتيان الفعل الآتي، مع وجود قرينة تجعل المعنى ينصرف إلى غير الوجوب فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بذلك في حديثه الشريف (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل) بما يعني أن الاغتسال يوم الجمعة ليس فرض ولكنه مندوب أي أن صلاة الجمعة بالوضوء فقط دون الاغتسال تكون صحيحة.

كما ورد في الدليل على ذلك في قول الله تعالى (ياأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم) “البقرة:282″، وفي الآية السابقة ما يعني أن الكتابة في الدين مندوبة ولكنها ليست واجبة ومفروضة، وما يؤكد ذلك ما ورد في الآية ذاتها استكمالاً وإيضاحاً لذلك الحكم في قول الله تعالى (فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤد الذي أؤتمن أمانته) وفي ذلك ما يرمز إلى أن صاحب الدين مخير وفقاً لمدى ثقته بأمانة المدين.

الفرق بين المندوب والمستحب

باللغة العربية ورد أن المستحب والمندوب هما مصطلحان لهما المعنى ذاته، حيث يقصد بالمندوب ما هو مطلوب القيام به ولكن دون إلزامية، بينما ما ورد عنهما في أصول الفقه يقول أنهما ما اقتضى الشارع أن يقوم العبد به ولكن دون إلزام، أو (ما يثاب فاعله ولا يأثم تاركه). [1]، [2]

وقد ورد عن جمهور الفقهاء أن كلاً من المندوب والسنة والمستحب وكذلك التطوع لهما نفس المعنى وذات الحكم، حيث قال الفقهاء عنهم أنهم (ما أمر به الشرع لا على وجه الحتم)، ولكن بعضاً من أتباع المذهب الشافعي قد فرقوا بينهم على نهج مما ورد في قول الأسيوطي بألفيته في الأصول (الكوكب الساطع) والندب والسنة والتطوّع، والمستحب بعضنا قد نوّعوا.

إذ جعلوا أحد ظانواعه ما حث الرسول صلى الله عليه وسلم على فعله وقوله مثل السنة والسنن الرواتب، ونوع آخر يتضمن ما قام الرسول صلى الله عليه وسلم بالقيام به ولكنه لم يداوم عليه، ومن أمثلة المندوب الواردة في ذلك السياق على سبيل المثال وليس الحصر (صلاة الضحى)، ونوع ثالث من المندوب يتمثل فيما ورد الحث عليه من قبل النبي الكريم بقوله فقط ولكنه لم يفعله مثل صوم تاسوعاء.

ومن أنواع المندوب التي وردت عن الشافعية فيما ذكر بالنصوص الشرعية بشكل عام على ما يتعلق بجنسه دون النص عليه عيناًمثل الصلاة ولكن المقصود منها هنا ليس الصلاة المفروضة ولكن صلاة التطوع بما يعني من أراد أن يصلي أربع ركعات سابقة للظهر وأربع تالية له وما إلى نحو ذلك في غير أوقات النهي عن الصلاة وهو ما يعرف بصلاة التطوع. [1]

الفرق بين المندوب والمباح

المندوب والمستحب لهام نفس الحكم والمعنى بينما المندوب والمباح فهناك فرق بينهما حيث إن المندوب هو ما يستحق من يفعله الأجر والثواب بينما من يتركه ولا يؤديه لا يترتب عليه وقوع الإثم عليه مثل صلاة النافلة، أما فيما يتعلق بالمباح فإن الفرق بينه وبين الحالة السابق ذكرها وهي المندوب أن فاعله لا يثاب عليه ولا يستحق أجراً.

ولكن في الوقت ذاته لا يقع عليه العقاب ومن أمثلة الأمور المباحة الركوب والمشي وتناول الطعام وما إلى نحو ذلك، أي ما هو مأذون بفعله دون إلزام أو فرض، وقد ورد في أصول السرخسي (إن المندوب بفعله يستحق الثواب ولا يستحق بتركه العقاب، والواجب يستحق بفعله الثواب ويستحق بتركه العقاب)، كما قال الشوكاني بإرشاد الفحولي: (المباح ما لا يمدح على فعله ولا على تركه، والمعنى أنه أعلم فاعله أنه لا ضرر عليه في فعله وتركه). [2]

الفرق بين الواجب والفرض والمستحب

أجمع فقهاء الإسلام على أن الواجب والفرض هما الشيء نفسه أي أن كلاً منهما له المعنى والحكم ذاته حيث يستحق فاعلهم الأجر والثواب بينما تراكهم يقع في الذنب ويستحق العقاب، ولكن الفرق هنا يكون بينهما وبين المستحب إذ أن المستحب هو المندوب الذي يثاب فاعله بينما تاركه لا يقع عليه الإثم ولا يكون مذنباً.

يطلق كذلك على المندوب اسم النافلة وهو ما اختلف العلماء حوله فمنهم من قال أن كلاً من النافلة والمستحب مترادفين وهو القول المشهور لدى جمهور الشافعية، بينما القول الآخر يرى أن النافلة أعم من المستحب أو المندوب إذ تشتمل عندهم المستحب والسنة، وهو القول السائد لدى الحنفية، أما القول الثالث فيرى أن النافلة هي ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعله ويقوم بهولكنه لم يداوم عليه بل كان يتركه في بعض الأحيان ويقوم به في البعض الآخر. [3]

أمثلة على الأفعال المندوبة والمستحبة

يوجد الكثير من الأفعال المندوبة والمستحبة ولكنها تنقسم إلى قسمين وهما (المندوب في العبادات والمندوب في المعاملات).

المندوب في العبادات

  • التبكير لأداء الصلاة الجمعة، الاغتسال لها والتطيب، والمشي لها.
  • السنن الرواتب التابعة للصلوات المفروضة الخمس.
  • قراءة سورة الكهف ليلة ويوم الجمعة.
  • الإكثار من الصلاة على الرسول الحبيب ليلة الجمعة ويومها.
  • المداومة على صلاة الجمعة.

المندوب في المعاملات

  • الزواج والنكاح.
  • الإقراض الحسن.
  • التيسير على المعسر.
  • مساعدة المحتاج.
  • أداء الأمانات.
  • قبول الودائع.
  • امهال المدين.
  • العفو عند المقدرة.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق