ما هو الفرح المنهي عنه

كتابة: ضحى حماده آخر تحديث: 14 ديسمبر 2020 , 02:17

معنى الفرح

الفرح هو انشراح الصدر بلذة وقتية ، مثل اللذان الدنيوية العاجلة، كما أنه لذة في القلب لنيل المشاعر ، والفرح أعلى أنواع نعیم القلب ، ويفوق الرضا ، كما أنه صفة الكمال ، لهذا يتم وصف الله تعالى به.

الفرح في القرآن الكريم

يأتي معنى الفرح في القرآن الكريم بثلاث معان ، وهم كما يلي :

الفرح بمعناه الصريح ، والذي يعني السرور ، وانشراح القلب ، ويظهر في قول الله تعالى : ” هو الذي يسيركم في الأرض والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجَرَيَن بهم بريك طيبة وفرحوا بها “

الفرح بمعنى البطر ، وهو الدهشة التي تصيب الإنسان من سوء احتمال النعمة ، وقلة القيام بحقها ، وصرفها إلى غير وجهها ، ومنه قول الله تعالى : ” إذ قال له قومه لا تفرح أن الله لا يحب الفرحين “.

الفرح بمعنى الرضا ، وينقسم إلى رضا االله عن العبد ، وهو أن یراه مؤتمراً بأمره ومنتهیاً عن نهیه ، والثاني، رضا العبد عن االله تعالى ، وهو أن لا یكره العبد ما یجري به قضاؤه.

الفرح المنهي عنه

هناك نوعين من الفرح ، وهما ؛ الفرح المحمود ، والفرح المذموم ، ا. المكروه ، او المنهي عنه ، وقد أمرنا الله تعالى بالاعتدال في مشاعرنا حتى لا يغلب أحدهما على الآخر ، فيكفر العبد بربه ، ونعمه ، او يهتم بالدنيا ، وينسى الآخرة.

والفرح المنهي عنه يمكننا تقسيمه إلى ثلاثة أقسام كما يلي :

  1. الفرح بالدنيا وزينتها
  2. الفرح بمصائب الغير – الشماتة
  3. الفرح بكتمان العلم وتحريفه

الفرح بالدنیا وزینتها

وهذا النوع من الفرح ، نُهي عنه في أغلب الآيات القرآنية ، وتنحصر معانيه في ؛ الكبر ، والبطر ، كما يحمل معنى القنوط ، والغلبة عن النعمة.

الفرح بمصائب الغير – الشماتة

وهو فرح الإنسان بالمصائب ، والابتلاءات ، والمرب التي تصيب غيره ، وقد نهانا ديننا الإسلامي الحنيف عن هذه الأمور ، وفي القرآن الكريم ، حيث يقول الله تعالى : ” إِنْ تَمْسَسكُم حَسنةٌ تسؤهم ، واِن تُصيبكُم سيئةٌ يفرحوا بها وإِن تَصْبروا وتَتَقوا لا يَضرُكُم مَكرهُم شيئا إِن الله بما يعملون مُحيط “.

الفرح بكتمان العلم وتحریفه

وقد ذكر الله تعالى في الآيات القرآنية هذا النوع ، وجاء بمعنى الرضا ، حيث كل جماعة في الدين راضون ، ومسرورون ، وهنا قول الله تعالى : ” من اللذين غرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون “.

أسباب الفرح المنهي عنه

هناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى الفرح المذموم ، والمهني عنه ، وقد تكون أغلبها الولاءات من الله سبحانه وتعالى ، وهذه الأسباب كما يلي :

سعة الرزق

وهي نعمة من عند الله تعالى على عباده ، والتي يمكن أن تنقلب إلى نقمة ،وشقاء على العبد ، أن اساء استخدامها مما يؤدي إلى حد الانغمار ،حتى يتم طلبها بطرق غير مشروعة ، وان اعتاد العبد الوصول إلى هذه النعمة عن طريق الحرام ، أصبحت المعصية عادة ، مما أدى إلى الكفر.

قلة الدین وسوء فهمه

وهذا السبب المؤدي إلى الفرح المكروه ، والمهني عنه ، يقود إلى عدة أمور ، والتي يكون أهمها :

  • قgة الدین تؤدي إلى الوقوع في المحظور ، وارتكاب الكبائر في جمیع مناحي الحیاة ؛ من أجل الوصول إلى الهدف المراد مهما كانت طریقه.
  • إذا رافقت قلة الدین سعة الرزق ، والانغماس في الدنیا ، فإن ذلك یؤدي إلى البطر والتكبر، والمرح في الأرض بغیر الحق.
  • الإصابة بأمراض القلوب كالنفاق ، والریاء ، والخلل الذي یحدث في قضیة الولاء للدین وأهله ، فتراهم یفرحون لهزیمة المسلمین والحاق المصائب بهم ، مما یتبعه التمادي من ذهاب الدین ، وسوء الخاتمة.
  • انهیار المجتمع ، فعندما تتنشر البغضاء ، والفرح بأذیة الآخرين ، والشماتة بهم، یتفكك المجتمع ، وتضعف أواصره.
  • الغفلة ، والتي إن طالت ، ولم یتعظ الإنسان من تنبیه االله له ، ینتقل إلى مرحلة الاستدراج ، والخروج من رحمة االله تعالى.

علاج الفرح المذموم

وهو علاج واحد ، الا وهو الرجوع لله تعالى ، والتوبة إلى الله ، وقراءة آياته القرآنية ، والاتعاظ ممن سبقونا ، والعمل بنصح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعدم الفرح لما يأتينا ، ولا الحزن لما يذهب عنا ، فكل ما يصيب الإنسان ، هو خير من عند الله تعالى ، وان كرهه الإنسان ، فكما يقول الله تعالى في كتابه العزيز : ” عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم “.

ماهو الفرح المحمود أو المحبب

وهو كل ما كان له سبب صحیح شرعي یصح الفرح به ، سواء كان عملاً ، أو قولاً ظاهراً ، وباطناً ، ویمكن إجمال الفرح المحمود في قسمين كما يلي :

الفرح المحمود في الدنیا

لقد حرصت الشریعة الإسلامیة على تربیة النفس ، وتهذیبها حتى تسعد ، وتفرح بما یرضي االله تعالى ، ومن ذلك ؛

  • الفرح بنصر االله تعالى ، ویتجلى هذا المعنى في سورة الروم ، حيث يأتي كلام الله تعالى بفرح المؤمنين بنصر الله تعالى.
  • الفرح بالقرآن والإسلام والعلم ، حيث أن الفرح بنعمة الإسلام والقرآن الكريم ، كونهم سبب النجاة ، والفوز في الدارین.

الفرح المحمود في الآخرة

حيث أن أعظم انواع الفرح ، هو فرح الآخرة ، وفرح الفائزین برضا االله الأبدي وجنته ، والكثیر من الآیات ومن ذلك ؛

فرح الشهداء الأبرار ، برضا الله سبحانه وتعالى عنهم ، ودخولهم جنة الخلد ، فأيُّ فرحٍ أعظم من هذا الفرح ، وهو الفوز بالجنة ، وغایة كل مؤمن في هذه الدنیا، أن یصل إلى تلك المرتبة العظیمة في الآخرة.

ومن شروط ، وضوابط الفرح ؛ الشكر لله عز وجل على انعمه التي لا تعد ولا تحصى ، والاعتدال في الفرح.

المراجع
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق