متى يشرع التورك في الصلاة

كتابة: ابتسام مهران آخر تحديث: 14 فبراير 2021 , 15:18

معنى التورك في اللغة

يعبر مصطلح التورك في الصلاة عن ‏هيئة الإنسان المصلي ، حين يجلس عند التشهد مفضيا بوركه الأيمن إلى الأرض ، ومبرزا رجله اليسرى من الجانب الأيمن ، و كلمة وَرَّكَ في الوادي ، تعني عَدَلَ فيهَ وذَهَب ، وكلمة وَرَّكَ في اليمين ، تعني عدل نيته اي نَوَى غيرَ ما نواه مستحلفُه .

تورك في معجم الرائد : (ورك) استند على وركه ، ورك الولد أو غيره : أي أقعده على وركه، التورك في الصلاة : وضع كفه على وركيه ، تورك على الدابة : أي ثنى رجله للنزول من عليها أو للاستراحة ، تورك له : اي صدمه برجله حتى طرحه أرضا ، تورك بالمكان : أي أقام به ، تورك على الأمر : استطاع عليه ورك عن الحاجة : توانى عنها . [1]

 التورك في الصلاة

التورك في الصلاة من السنن الثابتة عن نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، وللتورك بعض الصفات الثابتة ، وهي :

  • افتراش قدمه اليسرى وينصب قدمه اليمنى ، وإخراجهم من جهة اليمين ، مع وضع أليتيه على الأرض .
  • أما الصفة الثانية فهي افتراش قدماه اليمنى ، واليسرى ، وإخراجهم من جهة اليمين ، ووضع أليتيه على الأرض . [2]

متى يشرع التورك في الصلاة

  • اختلف العلماء على موضع التورك في الصلاة ، وماهي الصلاة التي يشرع فيها التورك ، فعلى مذهب الحنابلة يكون التورك بعد التشهد الثاني في الصلاة في حال كانت الصلاة بها تشهدان ، أما إذا كانت الصلاة بها تشهد واحد مثل الصلوات التي تصلى ركعتين ، ثم ركعتين ، أو كصلاة الفجر ، مثلا فيكون الافتراش في التشهد الأول والأخير ، وقيل في الأولى تورك ، وفي الثانية افتراش لبيان الفرق بينهما فليس التورك ، مثل الافتراش ، كما أن التورك لا يكون إلا في الصلاة ذات التشهدين ، حيث يكون في التشهد الثاني .
  • أما الشافعية فذهبوا إلى أن التورك مستحب في التشهد الأخير ، سواء كانت الصلاة ثنائية ، أو ثلاثية ، أو رباعية ، وذلك لعموم قوله في الركعة الأخير في حديث أبو حميد ( وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى ، وَنَصَبَ الْأُخْرَى ، وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ ) ، مما يعني أن صلاة الصبح كصلاة العصر يتورك فيها المصلى في التشهد الأخير منها .
  • وذهب الإمام النووي إلى أن التورك يكون في التشهد الأخير ، والتشهد الأول يكون المصلي مفترشا ، وأن كانت الصلاة ذات تشهد واحد جلس المصلي متوركا .
  • والقول الراجح هو قول الحنابلة .
  • وقال ابن قدامة رحمه الله في ” المغنى ” (1/318) : ” جَمِيعُ جَلَسَاتِ الصَّلَاةِ لَا يُتَوَرَّكُ فِيهَا إلَّا فِي تَشَهُّدٍ ثَانٍ ، لحَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ( أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ افْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى , وَنَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى) ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا يُسَلِّمُ فِيهِ وَمَا لَا يُسَلِّمُ ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ , وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
  • وعندما سئل الشيخ ابن عثيمين متى يكون التورك في الصلاة فأجاب أن التورك شرع للصلاة ذات التشهدين فقط ، ويكون في التشهد الأخير ، منها بينما الصلاة ذات التشهد الواحد ليس بها تورك . [2]

الفرق بين التورک والافتراش

  • التورك هو أن ينصب رجل اليمنى ويفرش اليسرى أسفر اليمنى ، ويوجه كلتا القدمين ناحية اليمين ، وأليتيه على الأرض ، ويكون سنة في التشهد الأخير من كل صلاة بها تشهدان ، مثل صلاة المغرب ، والعشاء ، والظهر ، والعصر ، والمغرب .
  • أما الإفتراش فهو أن ينصب قدمه اليمنى ، ويفرش اليسرى ويجلس عليها ، ويكون في الصلاة التي بها تشهد واحد فلا يتورك بل يفترش ، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها (كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في كل ركعتين التحية ، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى .
  • وكلاهما سنة ، وليسوا من اركان وواجبات وشروط الصلاة . [3]

حكم التورك في الصلاة للنساء

التورك هو سنة تتم في الصلاة ذات التشهدين ، وتكون بافتراش القدم اليسرى ونصب القدم اليمنى ، وتوجيههم ناحية اليمين أما في الصلاة ذات التشهد الواحد يفترش، والسنن يستحب اتباعها للنساء وللرجال اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن هناك بعض الأمور الغير مستحبة للنساء لما فيها تشبه بالرجال ، أن في أمر العبادات فمن الواجب على النساء أيضا اتباع سنته فيستحب للنساء التورك أيضا ، وذلك لتساوي الرجل والمرأة في الأحكام الشرعية ، وخاصة في الصلاة لشمول حديث النبي صلى الله عليه وسلم (صلوا كما رأيتموني أصلي) . [4]

حكم من لا يستطيع التورك والافتراش في الصلاة

يستحب للشخص أن يجلس مفترشا عند الصلاة في ثلاث مواضع هما :

  • بين السجدتين
  • في أول تشهد من الصلاة ذات التشهدين .
  • في التشهد الوحيد في الصلاة ذات التشهد الواحد .

وكما وضحنا أنها سنة مستحبة في الصلاة ، وليست واجبة والسنن لا إثم في تركها فمن قام بها يثاب ، ومن تركها لا إثم عليه ، فإذا لم يستطع الشخص التورك ، والافتراش في الصلاة لأي سبب كأن يكون بدين الجسد فيؤلمه الجلوس على قدمه ، أو أن تكون قدمه مصابة بعلة ما ولا يستطيع الجلوس عليها ، أو افتراشها فلا حرج عليه في هذه المسألة ، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم(إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) رواه البخاري ومسلم . [4]

أيهما أفضل التورك أم الإفتراش في الشهادتين

اختلف العلماء في هذه المسألة فذهبت المالكية إلى تفضيل التورك فيهما ، وذهبت الشافعية إلى التورك في الأخير ، والافتراش في الأول ، حيث قال الشافعي أن الأحاديث التي ذكرت في هذه المسألة لم يفصل فيهما ، وقد فصل حديث أبو حميد أن الافتراش في التشهد الأول وللتورك في التشهد الأخير من الصلاة الثلاثية ، والرباعية كالعشاء ، والعصر ، والظهر ، والمغرب ، أما الصلاة الثنائية كالفجر ففيهما الافتراش . [5]

التورك بين السجدتين

ليس للقعود بين السجدتين هيئة مخصوصة إنما ذهب أكثر العلماء إلى استحباب التورك ، والافتراش بينهما اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن ترك التورك ، والافتراش بينهما سواء كان قادرا أم لا فلا إثم عليه . [5]

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق