ما حكم الأكل باليسار  

كتابة: رشا أبوالقاسم آخر تحديث: 27 فبراير 2021 , 14:43

ما حكم الأكل باليسار

الأكل مسألة إيمان في الإسلام ، تتعلق الممارسات الغذائية الإسلامية في الأساس بطاعة الله ، جميع المؤمنين المسلمين المتدينين يطيعون الله تعالى من خلال تناول الأطعمة المسموحة (الحلال) والابتعاد عن الأطعمة المحرمة (الحرام) الواردة في القرآن وأحاديث خاتم النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) توجد العديد من أحاديث عن آداب الطعام والشراب التي تحث المسلم على الأكل باليمين مثل :

” عن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما قال: كنت غلامًا في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا غلام، سمِّ اللهَ، وكُلْ بيمينك، وكُلْ مما يليك))، فما زالت تلك طُعمتي بعد؛ متفق عليه

وقوله عليه الصلاة والسلام:”ليأكل أحدكم بيمينه، وليشرب بيمينه، وليأخذ بيمينه، وليعط بيمينه ؛ فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله، ويعطي بشماله، ويأخذ بشماله” رواه أحمد وابن ماجه وصححه الألباني.

لذا فما حكم الأكل بالشمال ؟

الذي عليه جماهير أهل العلم أن الأمور التي مايسمى فيها بالآداب مثل حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي أوصى فيه الأكل باليمنى ، إذا أعطى أحدكم فليعطي بيمينه ، وكل مايتعلق بالآداب يقول أهل العلم الأصل فيما أمر به من الآداب أنه مستحب ، والأصل فيما نهي عنه من الآداب أنه مكروه ولا يصل إلى التحريم .

وبعض أهل العلم ذهب إلى التحريم لقول الرسول صلى الله عليه وسلم فإن الشيطان يأكل بشماله ، من باب عدم التشبه بالشيطان .

والأقرب والعلم عند الله أن الأكل بالشمال مكروه ولا يصل إلى التحريم ، ومع هذا الإنسان لا ينبغي أن يأكل بشماله ، إلا إذا احتاج إلى ذلك فلا بأس ، إذا احتاج أن يأكل بشماله أو يشرب فجائز ، ولكن تركه هو الأصل ، فالإنسان لا يفعل المكروه ، ونحن كمسلمين يجب أن نتبع أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى ” و مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ” (الحشر، الآية 7) ، سواء كان على سبيل التحريم أو سبيل الكراه ، أو على سبيل الوجوب أو سبيل الاستحباب .[1]

حكم الأكل باليسار  لفضيلة الشيخ العلامة  محمد بن صالح العثيمين رحمه الله  إذا كان بعذر لا بأس به ، أما بغير عذر فهو حرام ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه ، وقال إن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ، وقد قال الله عز وجل ”  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۚ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21) النور

ثم إن الشيطان يفرح إذا أكلت بيسارك لأنك تكون متبعًا له مخالفًا  لأوامر الرسول صلى الله عليه وسلم  ، والشئ المحرم لايجوز إلا للضرورة ، وإذا دعت الحاجة لذلك لا بأس ، لذا يمكن وضع الشئ على راحة اليمنى وأمسك باليسرى إن دعت الحاجة حتى يوصله إلى فمه .

الأكل باليمين واجب أم مستحب

ذهب جمهور العلماء إلى أن الأكل باليمين مستحب وليس واجبًا ، فالقاعدة العامة أن ما كان من الآداب فهو للاستحباب ، والأصل في الآداب الاستحباب ، لأن مصلحته تعود للإنسان نفسه ، وذهب بعض أهل العلم أن الأكل باليمين واجب لأن الأصل في الأمر المطلق الوجوب ، ولم تخص الأدلة هذه الآداب عن غيرها وهذا الراجح ، أن الأمر إذا ورد في القرآن والسنة فهو للوجوب مادام مطلقًا ، سواء في الآداب أو غيرها من الأمور ، لذا يعد الأكل باليمين واجب أولًا لأنه أمر وفقًا لحديث النبي صلى الله الذي حث فيه الأكل باليمين في صحيح مسلم وغيره أنه ﷺ قال: ” إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله”.

وهذا الحديث يدل على وجوب الأكل باليمين ، أولًا لأنه أمر لا صارف له ، وثانيًا أن آخره يؤكد الوجوب ( فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ) ، ولكن المقصود هنا أن جمهور العلماء رأوا أن لادلاله في هذا الحديث على الوجوب ، لأن القاعدة الأصولية عندهم أن ماكان في باب الآداب فهو من الاستحباب ، فهم لايريدون مخالفة الحديث الشريف ، ولكن هذا ما استقر عندهم في القاعدة الأصولية بناء على النظر العلمي لديهم . [2]

حكم الأكل بالشمال للأعسر

من اداب الاكل و الشرب في الإسلام أن يتناول المرء طعامه بيمينه   لذا يجب أن يعتاد الأشول على تناول الطعام باليد اليمنى لأن الإنسان إذا اعتاد على فعل شئ صا محببًا له وألف فعله ، ثم يعتقد أن الشئ الغير مألوف لا يستطيع القيام به ، وأن يأكل مما يليه و يدل الاكل من اماكن الاخرين على الشراهة والنهم ولأن ذلك ينفر الناس ويستقدرون الطعام عندما تمد يدك على المكان الذي يأكلون منه  ،  لذا يجب أن يعرف الذي يتناول الطعام بيساره الحكم الشرعي لفعله  :

يذهب الإمام ابن الباز رحمه الله إلى التحريم لدعاء النبي على الشخص الذي تناول الطعام بيساره .

ويُذكّر بحديث النبي صلى الله عليه وسلم لما أَكَلَ رجل عنده بِشِمَالِهِ فَقَالَ كُلْ بِيَمِينِكَ قَالَ لا أَسْتَطِيعُ قَالَ لا اسْتَطَعْتَ مَا مَنَعَهُ إِلا الْكِبْرُ قَالَ فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيه “. رواه مسلم

وعن النبي صلى الله عليه وسلم : ” من أكل بشماله أكل معه الشيطان . “

وأما إذا كان الإنسان لدية أسباب قوية تمنعه من استخدام اليد اليمنى كإصابتها بالشلل أو وجود مرض او جراحة ، فلا مكروه من استخدام اليسرى  ، لذا يجب أن يترك الأنسان الشمال لإزالة القاذورات مثل الاستنجاء والاستنثار وإزالة الأوساخ ، لذا كيف تجعل اليد اليسرى التى تقوم فيها بإزالة القاذورات هي نفس اليد التي تتناول بها طعامك ، وعن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَثِيَابِهِ وَيَجْعَلُ شِمَالَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ . “

لذا هناك أمور يستحب أن يستخدم اليد اليمنى فيها من باب التكريم والتشريف مثل ارتداء الملابس والحذاء ودخول المسجد والاكتحال وحلق الرأس والسواك والتسليم من الصلاة والخروج من الخلاء وتناول الأشياء وتناول الطعام والشراب والمصافحة واستلام الحجر الأسود ، كل تلك الأمور من المستحب فيها استخدام اليد اليمنى وعكس ذلك استخدام اليد اليسرى على سبيل المثال الخروج من المسجد – الخروج من الخلاء – خلع الملابس والأحذية – والاستنجاء والامتخاط .[3]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق