صفات عباد الرحمن في سورة الفرقان     

كتابة: alaa saad آخر تحديث: 23 يوليو 2021 , 01:02

سورة الفرقان

أنزل الله تبارك وتعالى القرآن الكريم كطريقة تقود الناس من خلاله إلى العبادة الصحيحة، وفي هذا الكتاب الثمين أوضح الأمور المطلوبة والأحكام من عباده ومنها سورة الفرقان، وفي ختامها شرح صفات المسلمين يجب أن يمتلكوها لينالوا رضى الخالق بل وينسبونها إلى اسمه النبيل، حيث دعاهم الله تعالى بعباد الرحمن، فليس هناك شرف أعظم من شرف نسب العبد إلى خالقه، كما أن العبد لا يصل إلى هذه المكانة إلا بفضل الله تعالى.

من هم عباد الرحمن

عباد الرحمن إما أن يكونوا عبادًا لله تعالى، حيث خلق الإنسان وكرمه، أو يكونوا عبادًا لخادمة الشهوات، والشيطان الرجيم والطاغية وشتان الاختلاف بينهما، وعند النظر بتمعن إلى سلوك وأخلاق كلٍّ منهما، يُمكن التعرف على أهم صفاتهم، فعباد الرحمن هم عباد صالحين وأنقياء القلب ، ويتميزون بصفاء اللسان ويتصفون بالصدق والحقائق قولًا وفعلًا، كما يُحبون النّاس أكثر من أنفسهم ويسعون لفعل الخير والارتقاء فوق الأشياء التافهة، بينما عباد الشيطان يتصفون بالتكبر والظلم للنّاس وقسوة القلب وغلظة اللسان والأنانية وعدم مراعاة شعور الغير.

صفات عباد الرحمن في سورة الفرقان

  • المشي بسكينة ووقار: حيث يقول الله تبارك وتعالى في صفات عباد الرحمن : “وَعِبَادُ الرَّحْمَـنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا”، حيث يتصفون بالتواضع والليونة في التعامل مع من حولهم من النّاس بعيدًا عن الغرور والتكبر والانانية فيما ينعمون به، حيث أنّ الكبرياء يُعد من أخطر الصفات التي تبعد الرجل عن ربه، ولا يستطيع المؤمن أن يقوم بها فهو بعيد ومتنزه عنها.
  • االابتعاد عن جدال الجاهلين: حيث يقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم :” وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا” أي أنّهم يحسنون التصرف مع من يهينهم من السفهاء والأغبياء، فيردون الشر بالخير، ويستجيبون للغضب بالتسامح والصبر، فالركض مع هذا النوع من الناس لا فائدة منه ولا يؤدي إلا إلى إضاعة الوقت والجهد، كما أن المؤمن أسمى من النزول لهذه المكانة الوضيعة معهم، ويمكن أن يؤدي الحسن إلى توبة هؤلاء الناس وتحسين شخصيتهم.
  • المحافظة على قيام الليل: إذ يقول الله تبارك وتعالى في ذلك:” وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا”، أي يحافظون على قيام الليل، فهم دائمًا ما بين الركوع والسجود في الصلاة والعبادة، والدعاء والقيام للصلاة في الليل، وتعلم القرآن، والاستغفار والاحترام والاتصال بربهم والتضرع إليه تبارك وتعالى ليلًا في ساعاته، حيث أنّه ينزل إلى سماء الدنيا في الليل، فهم يتذوقون حلاوة العمل الصالح والإيمان.
  • التضرع إلى الله بالنجاة من عذاب النار: حيث يقول الله تعالى في ذلك:” وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ”، أي أنّهم يعيشون في ذكر دائم للآخرة والنّار والعذاب فيها، حيث يظلوا مطيعين لله كما يطلبون من الله تعالى أن يزيل ربهم عنهم هذا العذاب ويساعدهم في الأسباب التي تنقذهم منه وتدخلهم الجنة والنعيم الأبدي.
  • الاقتصاد في الإنفاق: حيث يتبيّن للاقتصاد في الإنفاق فوائد تربوية من سورة الفرقان، حيث يقول الله سبحانه وتعالى: “وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا” أي أن حياتهم متوازنة بين الروح والجسد، فهم لا يضيعون ولا يضيعون ، ولا يمسكون بأيديهم ويبخلون على أنفسهم وعائلاتهم، بالإضافة إلى التسرع في التبرع بالمال من مالهم لطلب الرضا من الله تعالى.
  • إفراد الله تعالى وحده بالعبادة، فهو و احد لبس له شريك، كما يقول الله تبارك وتعالى في ذلك:” وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّـهِ إِلَـهًا آخَرَ”، أي أنّهم يعبدون الله وحده ولا يربطون به أحداً ولا يتوكلون على غيره فهو واحد ليس له شريك.
  • عدم قتل النفس البريئة: فقد حرم الله تعالى قتل النفس بغير حق، حيث يقول تبارك وتعالى:”وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّـهُ إِلَّا بِالْحَقِّ”، حيث أنّهم مسالمون ويخافون ربهم ولا يظلمون الناس، وهم يعلمون حرمة الدم وأن قتل الروح يساوي قتل الناس جميعًا، فلا ينتهي قتل الروح إلا بأمر الله تعالى أن يقتل بسبب إثم فعله.
  • اجتناب الزنا: فقد حرم الله تبارك وتعالى الزنا وأمر باجتنابه، جيث يقول الله في ذلك:” وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا”، أي أنهم يحذرون من الوقوع في الشهوات وعدم السير على خطى الشيطان، ويحفظون جميع أطرافهم من المحرمات حتى لا ينزلقوا فيها ولا يغضبوا الله تعالى.
  • الإكثار من التوبة: فالله تعالى غفور رحيم رؤوف بعبادة، وقد قال الله تبارك وتعالى في فضل الإكثار من التوبة في كتابه العزيز:”وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا”، بسبب إصرارهم على العودة إلى الله من أجل خطاياهم والقيام بالأعمال الصالحة من أجل الاقتراب من ربهم.
  • الترفع عن مجالس الزور: يقول الله في ذلك:” وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا”، فشهادة الزور تشمل الحنث باليمين والتجمعات التي يقع فيها العصيان والمحرمات، فمن يعصي الله تبارك وتعالى يتجه في طريق الشيطان والمحرمات، بينما عباد الرحمن يبتعدون عنها ولا يدخلون فيها، وإن حصل ومرّوا بها دون قصد فهي لا تؤثر بهم ولا تدنّسهم ويبتعدون عنها بأسرع وقت.
  • الاتعاظ بآيات الله: حيث أنهم يستجيبون لآيات الله ويتأملون فيها ويعملون على تنفيذها وامتثال مع ما فيها، ولا يسمحون لها بالمرور عليها كالصم والمكفوفين والذين لا يفهمون.
  • الدعاء بصلاح الأهل والذرية: فهم مهتمون جدًا برفاهية أسرهم وأزواجهم وأولادهم وقربهم من الله سبحانه وتعالى، ويدعون إلى ربهم ليكون قدوة حسنة بل وقائدًا للصالحين.
  • الإكثار من الدعاء والتضرع: فالصلاة والدعاء من الأمور التي تزيد الصلة بين العبد بربه ودعوته إليه، كما يبين لنا رب العالمين أهمية الصلاة في حياة المؤمن، وعدم الالتفات لمن لا يدعونه والتحدث معه.

جزاء عباد الرحمن

كما يُبّن الله سبحانه وتعالى جزاء عباد الرحمن بعدما وصف الله تعالى أعمال عباد الرحمن وذكرهم بها، حيث ذكر سبحانه وتعالى بوضوح ما أجره لهم من أجر عظيم في الآخرة، وتتمثل الآيات التي تتكلم عن أجر وجزاء عباد الرحمن فيما يلي:

  • قال الله تبارك وتعالى في جزاء عباد الرحمن في كتابه العزيز:” أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا”، حيث تُعد أولئك ضمير منفصل مبني عائد على من اتّصفوا بكلّ الصّفات التي اتصف وتحلى بها عباد الرحمن، حيث كان جزاؤهم المنزلة العالية والمكانة الرفيعة من منازل الجنّة ويُطلق عليها الغُرفة، ولقد استحقوا ذلك لصبرهم على الطاعة وتنفيذهم لوصايا الله تبارك وتعالى.
  • كما يقول الله تبارك وتعالى:”وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا”، أي أنّ الملائكة تستقبلهم في الجنة وتلقي عليهم التحية والسلام وتمجدهم كعلامة وامتنان لما فعلوه في هذه الحياة الدنيوية.
  • كما أنّ الله سبحانه وتعالى كتب لعباد الرحمن الخلود والبقاء الأبدي في هذه النعمة، ولن يطردوا من الجنة أبدًا، حيث جعلها الله سبحانه وتعالى دار المقر والسكينة.
  • كما خُتمت الآيات بثواب عباد الرحمن وهو الجنة، حيث أعطو مكانًا معينًا في الجنة يسمى الغرفة، وهي مكان مناسب وجيد لهم، ثوابًا على الصبر على شهوات النفس وكفاحها لمقاومة الفتن وتقوى الله وخوفه من عواقب الأمور، ووصف حالة العباد الرحماء في الجنة وهم يحيونهم ويحيونهم، ويلقون التحية على بعضهم البعض.[1]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق