لماذا نذبح في عيد الأضحى ؟.. والحكمة من ذلك

كتابة: duaa mohe آخر تحديث: 22 يوليو 2021 , 19:33

تعريف الأضحية

إن الأضحية لغة هي اسم لما يضحى به والمقصود به أي يذبح ويتم ذبحه في أول يوم من أيام عيد الأضحى، وإن جمع كلمة أضحية هي الأضاحي، أما الأضحية في المعنى الاصطلاحي هي ما يُذبح من بهيمة الأنعام في يوم الأضحى حتى آخر أيام التشريق ويكون هذا الذبح هو تقرباً لله سبحانه وتعالى.

لماذا نذبح في عيد الأضحى

إن الأضحية مشروعة وقد نقل عن مشروعيتها بالإجماع من قِبل ابن قدامة وابن دقيق العيد وابن حجر والشوكاني، وسنبين الحكم من مشروعية الأضحية في السطور القادمة حيث أن الأضحية قد شُرعت لحكم سامية عديدة  وقد أوضحها مركز الأزهر للفتوى وتتجلى في:

  • إن الأضحية تُذبح في عيد الأضحى تقرباً وتعبداً لله سبحانه وتعالى واستجابة له ولرسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام، فيقول الله جل وعلا في سورة الحج: “لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ”، ولهذا نجد أن ذبح الأضحية هو أفضل من التصدق بثمنها حسب ما ذهب إليه جميع العلماء، وكلما كانت الأضحية أغلى وأسمن كانت أفضل ولهذا الصحابة كانوا يسمنون الأضاحي، فقد أخرج البخاري معلقاً في صحيحه: قال يحيى بن سعيد سمعت أبا أمامة بن سهل قال: “كنا نسمن الأضحية بالمدينة وكان المسلمون يسمنون”.
  • الأضحية هي شكر لله سبحانه وتعالى على نعمة الحياة ونعمة المال.
  • وهي إحياء لسنة سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام حين أُمر بذبح الفداء عن ولده اسماعيل عيه السلام في يوم النحر، وحتى يتذكر المؤمن أن من سبب الفداء ورفع البلاء كان في صبر سيدنا إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام بالإضافة إلى أنهما  قد عملا على طاعة الله عز وجل وتقديم محبته على محبة النفس والولد، وإن المغزى من هذا التذكر للمؤمن حتى يقتدي بهما في الصبر وخاصة على طاعة الله سبحانه وتعالى، بالإضافة إلى العمل على تقديم محبته عز وجل على هوى النفس وشهواتها.
  • إن الأضحية هي وسيلة للتوسعة على النفس والتوسعة على أهل البيت بالإضافة إلى أنه يتجلى فيها إكرام الجار والضيف ومساعدة الفقير والتصدق عليه وكل هذه الأمور هي من مظاهر الفرح والسرور بالنعم التي أنعمها الله سبحانه وتعالى على الإنسان، وإن في الأضحية تحدث بنعمة الله سبحانه وتعالى فقد قال عز وجل: “وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ”.
  • إن في الأضحية والإراقة تتواجد المبالغة في تصديق ما أخبر به الله سبحانه وتعالى، حيث أنه قد ذكر في كتابه العزيز أنه خلق الأنعام لمنفعة الإنسان ولهذا يجوز على الإنسان أن يذبحها وينحرها ليجعلها طعاماً له، وقد أشار العلامة ابن قيم الجوزية –رحمه الله- في كتابه النفيس تحفة المودود في أحكام المولود/ صفحة (65)، “ولا أقوى في بيان الحكمة من ذكر قول الرب تبارك وتعالى: “لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ”.
  • إن الأضحية تربي الإنسان على العبودية لله عز وجل.
  • ذكر اسم الله عليها عند الذبح وإعلان التوحيد.[1]

حكم الأضحية في عيد الاضحى

إن حكم الأضحية في عيد الأضحى هي سنة مؤكدة بالقول والفعل وهي مرتبطة بالقدرة على الأمر، وهذا مذهب الجمهور المالكية في المشهور بالإضافة إلى الشافعية والحنابلة ومذهب الظاهرية، وهناك الحكمة من مشروعية صلاة العيدين، ومن الأدلة على أن حكم الأضحية هو سنة مؤكدة كما ورد في السنة النبوية الشريفة:

  • عن أمِّ سَلَمةَ رَضِيَ اللهُ عنها، قالت: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: “إذا دخَلَت العَشْرُ، وأراد أحَدُكم أن يضَحِّيَ؛ فلا يَمَسَّ مِن شَعَرِه وبَشَرِه شيئًا”، وإن وجه الدلالة في هذا الحديث الشريف أنه تم ربط الأضحية بالإرادة وإن الواجب لا يُعلق ولا يرتبط بالإرادة.
  • عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها: “أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَرَ بكبشٍ أقرَنَ، يطَأُ في سوادٍ، ويَبْرُكُ في سوادٍ، وينظُرُ في سوادٍ؛ فأُتِيَ به ليُضَحِّيَ به، فقال لها: يا عائشةُ، هَلُمِّي المُدْيَةَ. ثم قال: اشْحَذِيها بحَجَرٍ، ففَعَلَتْ: ثمَّ أخَذَها وأخَذَ الكَبْشَ فأضجَعَه، ثم ذبَحَه، ثمَّ قال: باسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تقبَّلْ مِن محمَّدٍ وآلِ محمَّدٍ، ومنْ أمَّةِ محمَّدٍ. ثم ضحَّى به”، وإن وجه الدلالة لهذا الحديث الشريف هو أن رسولنا الكريم قد ضحى عن أمته وعن أهله وهذه الأضحية تُجزئ عن كل من لم يُضحِ سواء كان يستطيع وقادر على أن يضحي أو غير قادر.

أما الأدلة من الآثار فتتجلى في :

  • عن حُذيفةَ بنِ أُسَيدٍ، قال: “لقد رأيتُ أبا بكرٍ وعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما وما يُضَحِّيانِ عن أهلِهما؛ خَشْيَةَ أن يُسْتَنَّ بهما، فلمَّا جِئْتُ بلَدَكم هذا حَمَلَني أهلي على الجَفَاءِ بعدَ ما علِمْتُ السُّنَّةَ”.
  • قال عِكْرَمةُ: “كان ابنُ عبَّاسٍ يبعَثُني يومَ الأضحى بدرهمينِ أشتري له لَحْمًا، ويقول: مَن لَقِيتَ فقل: هذه أضْحِيَّةُ ابنِ عبَّاسٍ”.
  • عن أبى مسعودٍ الأنصاريِّ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: “إنِّي لأَدَعُ الأضحى وإنِّي لمُوسِرٌ؛ مخافةَ أن يرى جِيراني أنَّه حَتْمٌ عليَّ”.[2]

دليل الأضحية من القرآن

روي عن قتادة وعطاء أن قوله تعالى: “إنا أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر”، المراد بهذه الآية أن الصلاة هي صلاة العيد أما النحر هو ذبح الأضحية حيث أن في الآية الكريمة قد أمر الله سبحانه وتعالى رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام أن يجعل صلاته إن كانت فريضة أو نافلة ونحره خالصاً لوجه الله وحده لا شريك له، وقد قال الله سبحانه وتعالى: “قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين”، أما سنة الأضحية فقد ثبتت عن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام قولاً وعملاً  وليس من اللازم أن يكون كل حكم موجود في القرآن الكريم بشكل تفصيلي بل يكفي بأنه ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام لقوله تعالى: “وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا”، وإن الآيات التي وردت فيها الأضحية في القرآن الكريم:

  • قوله تعالى: “فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاء الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ”.
  • قوله تعالى: “”لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِي”.
  • قوله تعالى: “وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ”.
  • قوله تعالى: “وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق