محتويات
ماهي الجريمه التي اذا ضبط المتهم في مرحلة الشروع
الانتحار .
يعتبر الانتحار وقتل النفس هي الجريمة التي اذا ضبط المتهم في مرحلة الشروع فيها فإنه يعاقب ويحاسب؛ حيث أن محاولة الانتحار أو الحث عليه تُعامل كجريمة في 20 دولة على الأقل ويتم العقاب عليها إما بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات أو بدفع الغرامات.
والإنتحار هو قتل النفس عن عمد، وهو محرم في الإسلام، ومع ذلك فإنه منتشر في عدد كبير من البلدان فنجد أن واحد من كل 100 حالة وفاة هو انتحار، وهناك العديد من العوامل التي يمكن أن تؤدي مجتمعةً إلى أن يحاول الشخص أن يقتل نفسه عن عمد.
حتى الخبراء لا يستطيعون فهم الأسباب التي تجعل بعض الناس يفعلون ذلك بشكل كام ولكن هناك بعض ظروف الحياة ومشكلات الصحة العقلية التي تلعب دورًا حيويًا في عملية الانتحار مثل الاكتئاب واضطرابات ما بعد الصدمة، ومع ذلك؛ فإن مشاكل الصحة العقلية ليست هي الأسباب الوحيدة التي تدفع الناس إلى الانتحار.
فقد نجد بعض حالات الانتحار تمت بسبب الألم العاطفي وعوامل أخرى مثل الانفصال، والصدمات، والتنمر، والإساءة، والخوف من الامتحانات، والضائقة المالية، وفقدان شخص مقرب، وما إلى ذلك.[1]
جريمة الإنتحار في القانون
الانتحار بعاقب عليه القانون إذا تم ضبط المنتحر في مرحلة الشروع فيه.
الانتحار هو انتزاع حياة المرء عمداً وعلى يده بنفسه، والجدير بالذكر أن عملية الشروع في الانتحار تعتبر جريمة يحاسب عليها القانون في أكثر من دولة إذا نجا الشخص من محاولة انتحاره، وفي الغالب ما يتم الانتحار بمساعدة شخص ما أو مساعدة طبيب، وفي هذه الحالة يتم معاقبة الشخص الذي ساعد المنتحر في تلك العملية فيتلقى العقوبات المسرودة في القانون إما بالسجن أو بدفع الغرامات، حيث يتم اعتباره كشكل من أشكال القتل المتعمد من الدرجة الثانية أو القتل غير العمد.
ويعتبر الانتحار مشكلة خطيرة في المجتمعات المختلفة ويتطلب دعمًا عقليًا وعاطفيًا كبيرًا من الآخرين، وإذا كان الجمهور العادي لن يقبله بعقول متفتحة وبطريقة أكثر ترحيبًا، فلن نتمكن أبدًا من علاج هذه المشكلة، وهناك العديد من العوامل التي يمكن أن تقود الشخص إلى حافة محاولة الانتحار؛ ولعل أحد أكبر الأسباب هو المرض العقلي للشخص، ومن المهم جدًا منع السلوك الانتحاري وبذل الجهود لقراءة إشارات الإنذار المبكر للانتحار.[2]
محاولة الانتحار في الاسلام
الانتحار من أكبر الكبائر وأعظم الذنوب في الاسلام، ومن نجا من محاولة الانتحار فعليه أن يتوب إلى الله توبة نصوحًا.
ورد في المسند والصحيحين عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن شرب سماً فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً”، وقال الله تعالى في كتابه:
“والذين لا يدعون مع الله آلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً* يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً* إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً* ومن تاب وعمل صالحاً فإنه يتوب إلى الله متاباً” [الفرقان:68،69،70،71].
هذه أدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية على تحريم الانتحار وقتل النفس، وأنه سببًا في دخول نار جهنم والخلود فيها، ولكن من رحمة الله –سبحانه وتعالى أنه غفور للذنوب والكبائر إذا قام المذنب بالتوبة عنها، لذلك من حاول الانتحار فيجب أن يبادر بالتوبة وطلب المغفرة من الله عز وجل، وأن يشطر الله سبحانه وتعالى أن نجاه من هذا البلاء العظيم، وأن يكثر من عمل الخير والقيام بالأعمال الصالحة.[3]
أسباب الانتحار
تتعدد وتختلف أسباب الانتحار في دول العالم ومن المرجح أن 35% من حالات الانتحار كانت بسبب الأمراض النفسية والعقلية مثل الاكتئاب والفصام، و65% من الحالات ترجع إلى الأسباب الأخرى مثل المشاكل الأسرية والتنمر والفشل واليأس وما إلى ذلك، ومن أبرز أسباب الانتحار ما يلي:
- ضعف إيمان الإنسان بالله، وعدم إدراكه لخطورة الأمر في الاسلام.
- ضعف ثقة ويقين الإنسان في الله تعالى، وعدم الرضا بقضاءه وقدره –سبحانه وتعالى-.
- عدم الصبر على المشاكل الدنيوية والاستسلام لليأس والإحباط.
- الفقر والضائقات المالية والبطالة، وفقدان المنزل أو المهنة.
- الانفتاح على ثقافات أخرى والانفتاح الغير منضبط التي يتأثر به الجيل الناشئ، والذي يدعو إلى تقليد الآخرين، مما أدى إلى ضياع الهوية.
- الفشل الدراسي أو الفشل في وظيفة أو مهنة أو الفشل الاجتماعي.
- المشاكل الأُسرية والصراعات الأسرية الدائمة بين أفراد الأسرة والوالدين على وجه الخصوص.
- الشعور بالوحدة وما يترتب عليه من الشعور بالذنب والرغبة في عقاب الذات.
موقف الإسلام من الانتحار
الانتحار في الاسلام من كبائر الذنوب ومن أقبح المعاصي عند الله.
يعتبر الانتحار وقتل النفس أحد كبائر الذنوب، وليس حلًا لوساوس الشيطان ولمشاكل الدنيا، وقد حرم الاسلام الانتحار بجميع الأشكال والطرق؛ حتى إن كان بسبب مرضٍ أشتد عليه أو ألم حل به، وقد ورد التحذير عن الانتحار بقول الله سبحانه وتعالى: “وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا” [النساء: 29، 30]، وقوله تعالى: “وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ” [البقرة: 195]، وقوله تعالى: “وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا” [الفرقان: 68، 69].
وكذلك جاء التحذير في حديث رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم-؛ حيث روى أبو هريرة –رضي الله عنه- فقال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “من قتَل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومَن شَرِب سُمًّا، فقتل نفسه، فهو يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تردَّى من جبل، فقتل نفسه، فهو يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا” رواه مسلم، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “الذي يخنق نفسه، يخنقها في النار، والذي يطعنها، يطعنها في النار” رواه البخاري.
وعن ثابت بن الضحاك -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “مَن قتل نفسه بشيء في الدنيا، عُذِّب به يوم القيامة” رواه البخاري ومسلم، وأيضًا عن جندب بن عبدالله -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح، فجزِع، فأخذ سكينًا فحزَّ بها يده، فما رقَأ الدم حتى مات؛ قال الله تعالى: بادَرني عبدي بنفسه، حرَّمت عليه الجنة” رواه البخاري ومسلم.[4]

