كان البخور يستخدم بكثرة في طقوس الرومان الدينية

كان البخور يستخدم بكثرة في طقوس الرومان الدينية
0

كان البخور يستخدم بكثرة في طقوس الرومان الدينية

نعم، استُخدم البخور بكثرة في طقوس الرومان الدينية، خاصةً عند أداء الصلاة للآلهة في روما الوثنية، حيثُ كان من المعتاد أن تكون الصلوات مصحوبة بالقرابين، وفي أغلب الأحيان اعتُبر البخور هو القربان الأمثل.

إن الأهمية الروحية للبخور في التقاليد الدينية الرومانية متعددة الجوانب، فبالنسبة إليهم يُعتبر عطر البخور المُسكِر قربانًا للآلهة، ومثلما يرتفع دخان البخور العطِر في الهواء، ترتفع الصلوات أيضًا معه إلى الآلهة، حيثُ يُمثِّل ارتفاع دخان البخور المتصاعد فِعل السمو، أي لحظة الاتصال بين البُعد البشري والآلهة السماوية، أو “بين السماء والأرض”، كما يُمثِّل هروب دخان البخور إعادة اتحاد مع الآلهة، ليس بالنسبة للبشر الذين هم على قيد الحياة وحسب، بل أيضًا في الطقوس الجنائزية للموتى، كما ترمُز البخور كذلك إلى حرية الحركة والتحرر من المجال المادي.

في الوثنية الرومانية، يتجذّر استخدام البخور عميقًا في الطقوس الدينية، فمن المعروف أن الإتروسكان، الذين أثروا على الدين الروماني، استخدموا البخور منذ القرن السادس قبل الميلاد، وحِفاظًا على التقاليد التي وضعها الملك الروماني نوما، وهو ملكٌ عُرِف بالصلاح والتقوى، فإنّ أغلبية القرابين التقليدية كانت مكونة من أشياء مثل الطحين والمشروبات المقدسة والهدايا، بجانب القمح، الخبز، كعكات الأضحية المحلاة بالعسل، النبيذ، الحليب والزهور.

ولاحقًا أصبح من الممكن صنع أشكال بدائية من البخور، عن طريق وضعها على الفحم المحترق، كما كانت الممارسة المعتادة لحرق البخور في العالم القديم وقتها، وهكذا فإنه بحلول العصر الإمبراطوري، امتدّت العلاقات التجارية الرومانية على نطاقٍ واسع، حتى أُضيف استيراد البضائع الغريبة من الشرق، وكانت أكثر هذه البضائع شيوعًا وقتها هي البخور.

لقد كان صندوق البخور عنصرًا رئيسيًا في الطقوس الدينية عند الرومان القدماء، وكانت البخور بجانب أنواع أخرى من المُعطِّرات المستوردة من الشرق مثل القِرفة، نبات المرّ ونبات الناردين، تُستخدم بكثرة طوال فترة العصر الإمبراطوري. [1] [2]

استخدامات البخور الدينية

  • طقوس العبادة.
  • دفن الموتى.

طقوس العبادة: يُمكن أن يكون حرق البخور شكلًا منفردًا من أشكال العبادة، وقد يكون جزءًا من مجموعة متنوعة من الطقوس الدينية، ففي الديانات اليونانية والرومانية مثل العديد من الديانات الأخرى، كان دخان البخور الصاعد للسماء وسيلة للتواصل مع الآلهة، كما يُمكن أن يشير دخان البخور أيضًا إلى الوجود الإلهي.

دفن الموتى: حيثُ يشهد اكتشاف البخور في مدافن العصر الروماني على مدى انتشار استخدامه قديمًا في روما، خاصةً في مراحل التحنيط أو في الموكب الجنائزي أو وضعها على المنسوجات التي تُغلف الميت وأيضًا داخل المقابر. [2] [3]

استخدام البخور في الطقوس الجنائزية الرومانية

بالنسبة للرومان، لعبت البخور العطرية دورًا مهمًا في أنشطة الطقوس المختلفة، فعلى سبيل المثال: إذا كان المتوفى شخصًا ثريًا، كان يتم عند موته إحراق البخور العطرية حول النعش، وقد كان يُعتقد أنه مع ارتفاع كمية العطر، يتم إنشاء رابطة أو علاقة مع الآلهة.

بجانب ذلك كانت البخور العطرية تُطبق مباشرة على جسم الميت أو على المنسوجات التي تُغلِف الجسم، ولم تدل هذه الطقوس على المكانة الاجتماعية العالية للمتوفى فحسب، بل كان يُعتقد أيضًا أنها تساعد في انتقال الروح إلى العالم التالي.

وقد استُخدمت البخور أيضًا على نطاق واسع في المرحلة بين الموت والدفن؛ حيثُ كان يتم نقعُها في الزيوت والأدوات المستخدمة لدهن جثة المتوفى، كما كانت تُراكم على النعش؛ لتأخير التحلُّل وإخفاء رائحة التعفُّن أثناء مرحلة التحضير والموكب الجنائزي، كذلك كان يتم نثر البخور في المحرقة أو داخل القبر مع قرابين أخرى مثل الخمر والحليب؛ لمرافقة الموتى في رحلتهم. [3]

من هم اول من استخدم البخور

المصريون هم أول من استخدم البخور في عصر الأسرة الخامسة .

قديمًا تم استخدام البخور على نطاقٍ واسع في طقوس المجتمعات الوثنية الأولى، فبالنسبة إليهم كان وسيلة لتكريم الآلهة والتواصل معها، حيثُ كان دخان البخور المُنجرف نحو السماء يرمز إلى التواصل بين العالم الفاني والعالم الخالد، وقد استُخدِم بكثرة في الطقوس الرومانية واليونانية الدينية القديمة، قبل ظهور المسيحية.

أمّا بالنسبة للعرب، كان البخور يُشبه النفط في عصرنا الحالي: مصدرًا رئيسيًا للتجارة والثروة؛ نظرًا لشعبية استخدامه في الطقوس الدينية من بلاد فارس إلى بريطانيا، ولهذا كان يتم استيراد البخور غالي الثمن قديمًا على نطاقٍ واسع؛ من جنوب الجزيرة العربية في العالم اليوناني من فترة الاستشراق (القرن السابع قبل الميلاد)، وفي العالم الروماني من فترة أواخر العصر الجمهوري.

وفي عصرٍ سابق، أوصى الفيلسوف فيثاغورس الذي هاجر إلى إيطاليا، بحرق البخور تكريمًا للآلهة، بدلًا من تقديم الذبائح كقرابين حيوانية، وبسبب غلاء البخور في أوروبا، لم يكن حرق البخور أقل قيمة من القرابين الحيوانية.

ثم بحلول العصر الإمبراطوري الروماني، انخفضت تكلفة البخور بشكلٍ كبير في ذروة تجارتها؛ وكان ذلك بسبب طُرق التجارة المعقدة بشكل غير مسبوق، حيث تشير التقديرات أنه تم استيراد أكثر من مليون كيلوغرام من البخور من شبه الجزيرة العربية إلى الإمبراطورية الرومانية كل عام؛ لاستخدامها في طقوس الرومان الدينية أو الجنائزية.

لكن مع ظهور المسيحية وما تلاها من حظرٍ للطقوس الوثنية في أواخر القرن الرابع، انخفض استخدام البخور بشكل كبير؛ فلم يعد بإمكان الناس تقديم قرابين البخور للآلهة، سواءٌ في منازلهم أو في الأضرحة المحلية، وبالرغم من أنّ البخور كان يُستخدم أيضًا في بعض الطقوس المسيحية، إلّا أن تجارة البخور تضاءلت في أوروبا في ذلك الوقت بشكلٍ كبيرٍ عما كانت عليه في السابق. [1]

لماذا سمي طريق البخور بهذا الاسم

لأن بضائع التجارة التي كانت تنتقل عبر هذا الطريق من جنوب الجزيرة العربية إلى مكة وبلاد الشام أو إلى نجد ثم الأحساء والبحرين، كانت تتميز بكميات البخور الكثيرة والفاخرة، ذات الجودة المشهورة إبان تلك العصور القديمة.

وقد اشتُهرت المناطق الجنوبية من شبه الجزيرة العربية منذ آلاف السنين بإنتاج العديد من السلع الاقتصادية؛ لتلبية حاجات المجتمعات والحضارات القديمة، ومن أكثر هذه السلع انتشارًا حينها كانت صناعات البخور والعطور، والتي وصلت إلى العالم عبر قوافل تجارية امتدت بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، وصولًا إلى الشام شمالًا، والأحساء والبحرين شرقًا، ومن أبرزها ما عُرف بطريق “درب البخور”، الذي كان شُريانًا اقتصاديًا وعلامة حضارية. [4]

من محطات طريق البخور بالمملكة العربية السعودية محطة

العلا.

تحظى محطة العلا بأهمية كبيرة بسبب موقعها الاستراتيجي المتميز على طول طريق “درب البخور”، وقد تأسست هذه المدينة ذات الأسوار العالية في القرن السادس قبل الميلاد، كما يُمكن العثور على تأثير الثقافات المختلفة بسبب التاريخ الغني لهذه المنطقة، على سبيل المثال: تُشير الأدلة الأثرية إلى أن مدائن صالح أو كما كانت تُعرف قديمًا “مدينة الحِجْر” تعود إلى العصر البرونزي.

تقع واحة العلا في وادي الصحراء، وتمتلك تربة خصبة وكمية معقولة من الماء، ولهذا السبب كانت دائمًا محطة مهمة على طول طريق البخور التجاري التاريخي، وقد استوطن الناس قرية العلا التراثية في العصور القديمة، والمعروفة غالبًا باسم “الديرة”، وظلت مأهولة بالسكان حتى القرن العشرين، وفي الوقت الحالي تُقدِّم المنازل الطينية المهجورة هناك نظرة ثاقبة على الحياة الثقافية للسكان القدامى. [5]

0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top