محتويات
من اسباب توطين البادية في عهد الملك عبدالعزيز
من اسباب توطين البادية في عهد الملك عبدالعزيز هو تحقيق الوحدة الوطنية والأمن والاستقرار الاجتماعي والسياسي في السعودية.
حيث عرف عن أهل البادية قديماً التعصب القبلي، وجاء الملك عبد العزيز آل سعود طيب الله ثراه، فعزز الأمن والاستقرار في البادية، وانهى رحلة الترحال وحالة عدم الاستقرار التي كانت عند أهل البادية نتيجة سعيهم المستمر للبحث عن الماء لممارسة الرعي، وعدم الاستقرار الناتج عن الحروب وللمنازعات بين أهل البادية.
ولم تكن فكرة التوطين التي جاء بها الملك الموحد فكرة توطيد عمراني للبدو فقط، بل أرسل إليهم الدعاة والعلماء لزيادة وعيهم وثقافتهم، فكان ذلك بمثابة نقلة نوعية للبدو، وتنمية شاملة لهم وللبلاد كلها، ترافقت مع مرحلة ترك الترحال عند البدو إقامة تجمعات جديدة “الهجر”.
أول هجرة توطين للبادية كانت في عام 1330 هجري، وقد أصدر الملك عبد العزيز آنذاك مراسيم تدعي إقامة هجر جديدة من أجل توطين البدو فيها، وقد حدد رحمه الله أن يتم بناء الهجر إلى جانب المراعي والموارد الخاصة بالبدو، وفرز لهم علماء ومعلمين لتعليمهم أصول الدين وأحكام الشريعة الإسلامية، وزيادة ثقافتهم ليكونوا أعضاء فاعلين في بناء الوطن.
يعود الفضل للملك عبد العزيز آل سعود طيب الله ثراه ببناء ما يقارب مئتي هجرة خلال فترة حكمه، وقد استطاع توطين 12 قبيلة، حيث كان ولا يزال وسوف يبقى له جل الفضل في تحويل البدو من حياة الترحال إلى حياة الاستقرار السياسي والاجتماعي، وانتقالهم من العلم للجهل، وحياة الرعي إلى الزراعة وحراثة الأرض وبنائها. [1]
ما هو مشروع توطين البدو
توطين البدو أو مشروع توطين البادية مشروع تنموي يهدف إلى تعزيز استقرار البدو ومنع ترحالهم.
هو أحد أهم للمشاريع التي تبناها الملك عبد العزيز آل سعود طيب الله ثراه، حيث أثبت علماء التاريخ المتخصصين في التخطيط العمراني وعلم الاجتماع الحضري أن البدو قبل توحيد المملكة كانوا يعيشون بحالة فوضى يرثى لها.
فكان البدو يعانون من كثرة الترحال بحثاً عن الماء والأكل، وحالة عدم الاستقرار نتيجة المناحرات والحروب القبيلة القائمة فيما بينها، وكلا الأمرين لا يمكن إيجاد سبيل بوجودهما لتحقيق الأمن والاستقرار السياسي والاجتماعي والتنمية.
وهذا المشروع ليس بمجرد فكرة الهدف منها تعزيز أمن واستقرار أبناء البادية فحسب، بل تتلخص أهداف مشروع توطين البادية بأنه مشروع الاستيطان يصبو إلى تعزيز استقرار أهل البادية اجتماعياً وسياسياً، والارتقاء بسبل حياتهم ومعيشتهم، وإشراكهم في الحياة والتنمية بشتى المجالات.
وكتابع لهذا المشروع تم تأسيس هجر صغيرة (وعي مناطق لاستيطان البدو) مجهزة بكل سبل العيش والخدمات الأساسية، وقد تم بناؤها بالقرب من المراعي والموارد الخاصة بالبدو لمنع تنقلهم وترحالهم.
من هو الملك الذي قام بتوطين البدو
تبنى مشروع توطين البدو الملك الراحل عبد العزيز آل سعود طيب الله ثراه.
حيث أمر الملك بإنشاء هجر صغيرة للبدو تكون بالقرب من مواردهم ومراعيهم لتسهيل عملهم، وتزيز استقرارهم، وقد بلغ عدد الهجر التي تم بناؤها 200 هجرة، ووطن 12 قبيلة كما أسلفنا سابقاً.
يعزى السبب الرئيسي وراء فكرة توطين البدو هو تبني برامج التحول الاجتماعي والاقتصادي من أجل تحقيق الوحدة الوطنية والرفاه الاجتماعي، وقد عملت الحياة الاستيطانية الجديدة للبدو على بناء مساكن للبدو بديلة للخيام وتحويل عملهم من الرعي إلى الزراعة والتجارة.
عززت الهجر مفهوم الانتماء الوطني عند البدو، وزاد من وعيهم وثقافتهم بالمعنى الحقيقي للانتماء الوطني، كما أسهمت في ترسيخ مبدأ العمل بيتهم، وزيادة روح التنافس بين أفراد المجتمع من أجل تحقيق المصالح الشخصية بما يصب بالمصلحة العامة، فضلاً عن بناء قاعدة الأمن والاستقرار.
في عام 1970 ميلادي استمرت عمليات بناء الهجر، وفي عام 1975 ميلادي بالتزامن مع إنشاء صندوق التنمية العقارية زاد بناء الوحدات السكنية نتيجة عمليات التمويل، واكتملت مسيرة التنمية بما قامت به الدولة من إتمام بناء البنى التحتية والدوائر الحكومية ودور التعليم فانخرط أبناء البادية بالحياة العلمية والاجتماعية، وتحولت الهجر لمدن مأهولة بالسكان وتعج بشرايين الحياة من النشاطات التجارية والخدمات ومراكز الأعمال. [2]
من نتائج توطين البادية
أبرز النتائج التي آلت إليها توطين البادية في عهد الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه- ما يلي:
- إقناع أهل البادية بمبدأ توطين المسكن وتعزيز الأمن والاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد.
- تأسيس مساكن لأهل البادية يطلق عليها اسم الهجر.
- زيادة تحضر البدو وفتح الباب لهم من أجل المشاركة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بشكل غير معهود له في المملكة من قبل.
- تحول أعمال البدو من الرعي والتنقل الدائم للبحث عن الماء والمراعي للعمل بالزراعة والتجارة، والمشاركة في المنافسة في السوق المحلية بين أبناء القبيلة الواحدة والقبائل الأخرى.
- تعمير الأرض والتطاول بالبنيان.
- ترسيخ مبادئ حب الوطن والمواطنة والوطنية لدى أبناء البادية.
- الانتقال إلى حالة من الاستقرار وفض النزاعات والخلافات القبلية التي انت سائدة إبان توحيد الممكة.
- تعزيز العيشة الهنيئة في ظل الأمن والاستقرار الحاصل نتيجة التنمية التي آل لها مشروع التوطين.
كل هذه النتائج وغيرها يعود الفضل فيها للملك عبد العزيز آل سعود بمشروع التوطين العظيم، حيث ساهم في تحويل الحياة في شبه الجزيرة العربية من قبائل متناحرة إلى مملكة عظيمة آمنة موحدة تجابه الدول النامية. [4]

