” خريطة تبليسي ” والمسافة بينها وبين جبال القوقاز

تبليسي الجورجية، وفي بعض البلدان لا تزال معروفة أيضا باسمها الدولي قبل عام 1936 تيفليس، هي العاصمة وأكبر مدينة في جورجيا، وهي مستلقية على ضفاف نهر كورا التي يبلغ عدد سكانها حوالي 1.5 مليون نسمة، وتأسست في القرن الخامس الميلادي من قبل فاختانغ الأول من أيبيريا .

وكانت تبليسي عاصمة للعديد من الممالك والجامعات الجورجية بين عامي 1801 و 1917  ثم جزء من الإمبراطورية الروسية، وكانت تبليسي مقرا للنائب الإمبراطوري الذي يحكم جنوب وجنوب القوقاز، وبسبب موقعها على مفترق الطرق بين أوروبا وآسيا وقربها من طريق الحرير المربح عبر التاريخ كانت تبليسي نقطة خلاف بين مختلف القوى العالمية، ويضمن موقع المدينة حتى يومنا هذا مكانتها كطريق عبور مهم لمشاريع الطاقة والتجارة المختلفة، وتنعكس تاريخ تبليسي المتنوع في هندسته المعمارية التي هي مزيج من القرون الوسطى، والكلاسيكية الجديدة ، والفنون الجميلة ، والفن الحديث ، والستالينيين والهياكل الحديثة .

تبليسي وجبال القوقاز

تقع تبليسي في جنوب القوقاز عند خطي 41 و 43 “خط العرض الشمالي وخط الطول 44 ° 47″، وتقع المدينة في شرق جورجيا على ضفتي نهر متكفاري، ويتراوح ارتفاع المدينة من 380-770 متر فوق مستوى سطح البحر (1250-230 ملم) ، ويمتلك شكل مدرج محاط بالجبال من ثلاث جهات إلى الشمال، وتبليسي يحدها نطاق ساغورامو إلى الشرق والجنوب الشرقي بسهل إيوري إلى الجنوب والغرب بنهايات مختلفة (نطاقات فرعية) من مجموعة تريبتيري .

كما إن تبليسي معقدة، حيث يمتد جزء المدينة الذي يقع على الضفة اليسرى لنهر متكفاري لأكثر من 30 كم (19 ميل) من منطقة أفشالا إلى نهر لوشيني، وعلى الجانب الآخر من المدينة التي تقع على الجانب الأيمن من نهر Mt’k’vari  تم بناؤها على طول سفوح سلسلة Trialeti التي تنحدر منها المنحدرات في كثير من الحالات إلى حواف نهر متكفاري، وبالتالي فإن الجبال تمثل حاجزا كبيرا أمام التنمية الحضرية على الضفة اليمنى لنهر متكفاري، وهذا النوع من البيئة الجغرافية يخلق جيوبا للمناطق ذات الكثافة السكانية العالية جدا، بينما تترك أجزاء أخرى من المدينة متخلفة بسبب التضاريس الطبوغرافية المعقدة، وإلى الشمال من المدينة هناك خزان كبير (المعروف باسم بحر تبليسي) تغذيها قنوات الري .

تاريخ تبليسي

تاريخيا كانت تبليسي موطنا للناس من خلفيات ثقافية وعرقية ودينية متعددة، رغم أنها في معظمها مسيحية أرثوذكسية بأغلبية ساحقة، وتشمل الوجهات السياحية البارزة كاتدرائيات التي تعود للقرون الوسطى ومسرح الأوبرا الزائف والمغربية والمتحف الوطني الجورجي، وقد أشارت الدراسات الأثرية للمنطقة إلى وجود مستوطنات بشرية في إقليم تبليسي في وقت مبكر من الألفية الرابعة قبل الميلاد، ووفقا للأسطورة فإن أراضي تبليسي الحالية تغطيها الغابات في وقت متأخر حتى عام 458. وتشير إحدى الأساطير المتعارف عليها على نطاق واسع لأسطورة مؤسسة تبليسي إلى أن الملك فاختانغ الأول من أيبيريا ذهب للصيد في المنطقة المشجرة بكثافة بالصقر (وأحيانا يكون الصقر استبدالها إما الصقر أو غيرها من الطيور الجارحة الصغيرة في أسطورة) .

ويقال إن صقور الملك ألقى القبض على أحد الفلاحين أو جرحه أثناء عملية الصيد، وبعد ذلك سقطت الطيور في نبع حار قريب وتوفيت بسبب حروق، وأصبح الملك فاختانغ معجبا جدا بالينابيع الحارة لدرجة أنه قرر إزالة الغابة وبناء مدينة في الموقع، وانتقل الملك داتشي من ايبيريا خليفة فاختانغ الأول من عاصمة ايبيريا من متسخيتا إلى تبليسي، وخلال عهده بدأ بناء جدار القلعة الذي اصطف حدود المدينة الجديدة، ومن القرن السادس نمت تبليسي بوتيرة ثابتة نظرا لموقعها الاستراتيجي في المنطقة على طول طرق التجارة والسفر الهامة بين أوروبا وآسيا .

موقع تبليسي الجغرافي

إن موقع تبليسي التجاري المواتي لا يبشر بالضرورة ببقائه، وفي موقع استراتيجي في قلب القوقاز بين أوروبا وآسيا أصبحت تبليسي موضوعا للتنافس بين القوى المختلفة في المنطقة مثل الإمبراطورية الرومانية، وبارثيا ، وساسانيد بلاد فارس ، والعرب ، والإمبراطورية البيزنطية ، والأتراك السلاجقة، وكان التطور الثقافي للمدينة يعتمد إلى حد ما على من حكم المدينة في أوقات مختلفة، على الرغم من أن تبليسي كانت عالمية إلى حد ما، ومن 570-580 حكم الفرس المدينة حتى عام 627 عندما تم إقالة تبليسي من قبل الجيوش البيزنطية / الخزر ، وفيما بعد في 736-738 دخلت الجيوش العربية المدينة تحت مروان الثاني .

وبعد هذه النقطة أنشأ العرب إمارة مركزها في تبليسي، وفي عام 764 تم عزل تفليس التي ما زالت تحت السيطرة العربية، ومرة أخرى من قبل الخزر في عام 853 قامت جيوش القائد العربي بوغا التركي بغزو تبيليسي من أجل إنفاذ عودتها إلى الولاء لعباسي، واستمرت الهيمنة العربية على تبيليسي حتى حوالي 1050، وفي عام 1068 ، تم فصل المدينة مرة أخرى إلا أن هذه المرة من قبل الأتراك السلاجقة تحت سلطان ألب أرسلان.

الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

ريهام عبد الناصر

يوماً ما ستكون لي بصمة يكتب عنها التاريخ وتتناقلها الاجيال

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *