تماثيل العصر الهلنستي

النحت الهلنستي يواصل اتجاه الطبيعة الطبيعية المتزايدة في التطور الأسلوبي للفن اليوناني، وخلال هذا الوقت تم دفع قواعد الفن الكلاسيكي والتخلي عنها لصالح مواضيع جديدة وأنواع ودراما ومسارات لم يستكشفها الفنانون اليونانيون من قبل، علاوة على ذلك أضاف الفنانون بدولة اليونان مستوى جديدا من المذهب الطبيعي إلى شخصياتهم من خلال إضافة مرونة لشكلهم وتعبيراتهم الوجهية والبدنية إلى شخصياتهم، وتتفاعل هذه الشخصيات مع جمهورها بطريقة مسرحية جديدة عن طريق استنباط رد فعل عاطفي من وجهة نظرهم، وهذا ما يعرف باسم” pathos” .

تماثيل الهلنستية

نايك من ساموثريس أو تمثال النصر المجنح

واحد من التماثيل الأكثر شهرة في هذه الفترة، نايك من ساموثريس، المعروف أيضا باسم النصر المجنح (حوالي 190 قبل الميلاد)، تحتفل النصر البحرية، ويصور هذا التمثال الرخامي من باريان نايكي الذي أصبح الآن بدون أسلحة وبدون رأس، وهو يهب على مقدمة السفينة، ويظهر الجرف أسفل قدميها ويمتلئ المشهد بالمسرحية والطبيعة حيث يتفاعل التمثال مع محيطها، وتتقدم أقدام نايك وأرجلها وجسمها إلى الأمام في تناقض مع الأجنحة التي تتدفق للخلف، وتلبس ملابسها حولها من الريح وترفع أجنحتها إلى الأعلى، ويوفر هذا التصوير الانطباع بأنها هبطت للتو وأن هذه هي اللحظة الدقيقة التي تستقر فيها على مقدمة السفينة، بالإضافة إلى النحت تم تعيين الشكل على الأرجح داخل نافورة، مما يخلق بيئة مسرحية حيث تخلق كل من الصور والتأثير السمعي للنافورة صورة رائعة للعمل والانتصار .

فينوس دي ميلو

المعروف أيضا باسم أفروديت ميلوس (حوالي 130-100 قبل الميلاد)، هذا التمثال من قبل ألكساندروس أنطاكية، هذا التمثال هو رمز آخر معروف في العصر الهلنستي، ولقد قيل أن إحدى ذراعها كانت ممسكة بقماشها المنزلق بينما كانت ذراعها الأخرى تفاحة وتلمحا إلى حكم باريس واختطاف هيلين، وفي الأصل مثل كل التماثيل اليونانية، كان من الممكن رسم التمثال وتزينه بمجوهرات معدنية، وهو ما يتضح من ثقوب التعلق، ويشبه هذا التمثال في بعض النحت فن النحت الكلاسيكي الراحل لأركوديت في مدينة براكسيتيلز (القرن الرابع قبل الميلاد) ولكنها تعتبر أكثر إثارة من نظيرتها السابقة، على سبيل المثال بينما يتم تغطيتها أسفل الخصر، فإن أفروديت لا تحاول سوى تغطية نفسها، ويبدو أنها تضايق وتتجاهل مشاهدها، بدلا من أن تثير عليه وتتواصل معه .

تمثال ألتيريد Altered States

في حين أن Samothrace ينضح شعور الدراما و Venus de Milo بمستوى جديد من الحياة الجنسية الأنثوية، اكتشف النحاتون اليونانيون الآخرون حالات جديدة، وبدلا من ذلك كان مفضلا خلال الفترة الكلاسيكية، وبدأ استنساخ صور للذكر أو الأنثى اليونانية المثالية، وبدأ النحاتون في تصوير صور للمسنين، والتعب، والنوم، وفي حالة سكر لا يمثل أي منهم تمثيلا مثاليا لرجل أو امرأة، ويصور باربيريني فاون المعروف أيضا باسم “الإغراق النائم” (حوالي 220 ق.م.)، شخصية بارزة على الأرجح هجاء، يشرب في حالة سكر، وجسده يرفرف عبر وجه الصخرة دون النظر إلى الحياء، ويبدو أنه سقط للنوم في وسط غضب مخمور وينام بهدوء، معقود جبينه، وجهه قلق وأطرافه متوترة وقاسية .

فن التصوير ” Portraiture”

الصور الفردية بدلا من المثالية، أصبحت شعبية أيضا خلال الفترة الهلنستية، وليست صورة ديموثينيس لبوليوكتوس (280 ق.م.) مثالية لرجل الدولة والخطيب الأثيني، وبدلا من ذلك يلاحظ التمثال ملامح ديموستين المميزة، بما في ذلك جبهته الزائدة وجيبه المنحني، وكتفيه المنحوتان وبشرته القديمة الفضفاضة،و نسخت غالبا من تمثال بوليكتوس الشهير، وتصور تعب وحزن رجل يائس من غزو فيليب الثاني ونهاية الديمقراطية الأثينية .

الرعاية الرومانية ” Roman Patronage”

سقطت شبه الجزيرة اليونانية على السلطة الرومانية في 146 قبل الميلاد، وكانت اليونان مقاطعة رئيسية للإمبراطورية الرومانية، وساعد اهتمام الرومان بالثقافة اليونانية على تعميم الفن اليوناني حول الإمبراطورية خاصة في إيطاليا، وخلال الفترة الهلنستية وفي الفترة الإمبراطورية الرومانية للهيمنة، كان النحاتون اليونانيون في ارتفاع الطلب في جميع المناطق المتبقية من إمبراطورية الإسكندر الاكبر ، ومن ثم في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية .

وتم نسخ التماثيل اليونانية الشهيرة واستنساخها للأثرياء الرومان الأثرياء، وتم تكليف فنانين يونانيين بتماثيل كبيرة على الطراز الهلنستي، وفي الأصل كانت مصبوغة بالبرونز والعديد من التماثيل اليونانية التي لدينا اليوم لا تزال باقية إلا كنسخ رومانية من الرخام، وتم نحت بعض المجموعات الرخامية الضخمة الأكثر شهرة على الطراز الهلنستي للرعاة الرومان الأثرياء وللملعب الإمبراطوري، وعلى الرغم من جمهورهم الروماني تم إنشاء هذه عمدا على الطراز اليوناني واستمرت في عرض الدراما والتوتر ومسارات الفن الهلنستي .

لاكون وأبنائه

كان لاوكون كاهن طروادة من بوسيدون وحذر من أحصنة طروادة، “احذروا من الإغريق الذين يحملون هدايا”، عندما ترك الإغريق حصانا خشبيا كبيرا على أبواب طروادة، أرسلت أثينا أو بوسيدون (تبعا لرواية القصة)، المنعكسة بتحذيره العبث إلى شعبه، وثعبانين بحريين للتعذيب وقتل الكاهن وابنيه، وتم إنشاء لاكون وأبنائه وهي مجموعة منحوتة من الرخام الهلنستي (نسبها المؤرخ الروماني بليني الأكبر إلى النحاتين أيساندر وأثينودوروس وبولدوروس من جزيرة رودس، في أوائل القرن الأول الميلادي لتصوير هذا المشهد من ملحمة فيرجيل ذي إينيد  .

والأمثلة الأخرى للنحت الهلنستي يصور لاكون وأبنائه مشهدا مزدحمًا مليئا بالدراما والتوتر والمسارات، والأرقام تكتب بينما يتم القبض عليها في لفائف الثعابين، وتمتلئ وجوه الرجال الثلاثة بالعذاب والكدح، وهو ما ينعكس في توتر وضغط عضلاتهم، ويمتد لاكون في قطري طويل من ذراعه اليمنى إلى يساره وهو يحاول تحرير نفسه، وأبناؤه متشابكين من الثعابين ووجوههم تتفاعل مع عذابهم واليأس، ويمثل كل من النحت والتفاصيل والانتباه إلى عضلات الجسم، والحفر العميق الذي شوهد في شعر ولوكوين، وعناصر مميزة على الطراز الهلنستي .

الوسوم :

شارك المقال في صفحاتك

معلومات الكاتب

ريهام عبد الناصر

يوماً ما ستكون لي بصمة يكتب عنها التاريخ وتتناقلها الاجيال

أكتب تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *