علامات الكره في علم النفس

كتابة مها حسني آخر تحديث: 28 يناير 2020 , 20:10

الكراهية شعور بغيض يستنزف الشخص أكثر من أي شعور آخر مؤقت مثل الاشمئزاز أو الغضب ، فالكراهية شعور مستمر يستنزف الوقت والأعصاب ويجعل الشخص في حالة دائمة بالغة التركيز من الازدراء والمقت لذاك الذي يكرهه ، فذلك الشعور له العديد من الآثار السلبية على الصحة الجسدية والنفسية والعاطفية ، فلكي نعرف لماذا يشعر أحد الأشخاص بالكراهية ؟ نذكر أولًا في هذا المقال كيف تعرف ان الشخص يكرهك في علم النفس .

علامات الكره في علم النفس

الكراهية ضمن مجموعة المشاعر الإنسانية ويعتبرها الباحثون أنها شعور يمكن لجميع الناس أن تحمله ، بينما يختلف آخرين مؤكدين أن الكراهية شعورًا ليس بهذا الانتشار ، ولكن ما يبدو ليس عليه خلاف أن الكراهية شعور يتضح حين يختفي التعاطف وتظهر أوجه الاستفادة منه ، فينضج ويبرز في علامات عديدة نذكر منها الآتي :

  • الشعور بالحسد على شخص ما أو مجموعة معينة وتريد أن تحصل على ما لديهم ، والثقة بأنه من غير العادل أن يحصل شخص ما على شئ لا تملكه .
  • احتقار شخص ما وتريد ان تراه أقل شأنًا مما هو عليه .
  • وجود ذلك الشعور بالكراهية تجاه الأخرين لدى الأبوين أو المجتمع الذي تنشأ به ، كما تميل حياتك الاجتماعية نوعًا للكراهية .
  • الشعور بالغضب عندما يجلس شخص بجوارك في الأماكن أو المواصلات العامة هي علامة على أنك تكره من حولك .
  • كما أن لغة الجسد أساسية في معرفة علامات الكره ، حيث قد يبدو على وجهك شعور بعد الارتياح عند مقابلة أشخاص نكرههم .
  • ومن علامات كره شخص ما أن تفكر فقط في سلبيات هذا الشخص ولاترى أي محاسن يقوم بها .

القلق المصاحب بقلة الحيلة يحوله بعض الأشخاص من مجرد شعور بداخلهم إلى شعور بالعجز يشعرهم بالكراهية التي تتضح في إساءتهم وتعاملهم بشكل سلبي مع الحياة الخارجية ، ومن الممكن أن يشعر الشخص بالكراهية نحو من تعرض له بالإساءة . [1]

لماذا نكره

كثيرة ومتعددة أسباب الكراهية ، لكن نقدم هنا أبرز العوامل التي يمكننا من خلالها فهم الكراهية فلربما ساعدتنا على التغيير ، وهي :

الخوف من الاخر

يقول أ.ج.ماردسن ، أستاذ مساعد علم النفس والخدمات الإنسانية في كلية بيكون في ليسبورغ _ فلوريدا ، أن أبرز أسباب الكراهية هو الخوف من الأشياء المختلفة عنا ، بينما يقول الباحث السلوكي باتريك وانيس ، الكراهية هي النظرة للآخر أنه خارج المجموعة ، أي نشعر بتهديد من قبل الغرباء فنمضي سريعًا داخل مجموعتنا مدفوعين بشعورين هما الحب والعدوان ، الحب لمجموعتنا التي نحن منها ويمثلون لدينا الشعور بالبقاء ، والعدوان الذي تمثله المجموعات الأخرى أو الغرباء . [2]

الخوف من انفسنا

تقول عالمة النفس الإكلينيكية داني هارون ، وفقًا لواشنطن بوست ، أن الأشخاص الذين يشعرون بالكراهية نحو شئ ما هم في الحقيقة يخافون من هذه الأشياء كثيرًا داخل أنفسهم ، الأمر كانما يرى الشخص الأشياء التي لا يحبها في نفسه تُعرض أمامه على شاشة تلفاز فيقول ” أنا لست سيئًا ، أنت ” . [2]

وهذا الأمر يُعرف في علم النفس بمصطلح ” الإسقاط ” كما صاغة فرويد عندما وصف ميلنا ، أي هو رفض وكراهية ما لا نحبه في أنفسنا ، كما يقول براد ريدي العالم النفسي ، أنه يعتبر هذا الإسقاط نوعًا من محاولتنا لأن نصبح جيدين ، فنتوقع أن هناك سوءً قادمًا من خارجنا فنبدأ بمهاجمته . [2]

بشكل ما الإنسان دائم الحكم على غيره ويخبره أن هذه الصفات لا ينبغي أن تظهرها غير أخلاقية وغير محببة ، وتلك طريقة الحياة للكثيرين ، يدعمون وجهات نظرهم بكونه البقاء على قيد الحياة  دون أن تتعرض لأي سوء ، الأمر الذي يجعلنا نريد أن نقمع صفات عديدة فينا الأمر الذي يؤثر بالفعل على صحتنا العقلية ويوجهنا نحو الكراهية تجاه من يحمل هذه الصفات التي ننبذها داخلنا . [2]

انعدام التعاطف الذاتي

إنما الكراهية وباء والتراحم والتعاطف نحو أنفسنا والآخرين هو الترياق ، التراحم الذاتي هو القبول بها كيفما كانت ، يقول ريدي: ” أننا حين نكتشف شيئًا بداخلنا غير مقبول فنحن نتوجه بمهاجمة الآخرين خائفين من التهديد ” ، ويضيف ” أما إذا كنا على ما يرام مع أنفسنا فإننا نقبل سلوكيات الآخرين ” ، أي أننا يمكن أن نستقبلها برحمة أما إذا كرهت ذاك الآخر فإن الكراهية التي في قلبي ستجعلني أكره ذاتي أيضًا ، فقط حين نتمكن من التعاطف وحب أنفسنا كما هي فعندها يمكننا أن نوجهه لآخرين كذلك . [2]

كيف تتخلص من الكراهية

الكراهية هي الوجه المفتضح من ازدراء الآخر والاشمئزاز منه واعتبارهم لا يستحقون الاحترام أو ما يحصلون عليه من اهتمام وقد تتحول الكراهية لشئ كثيف من الخوف والغضب والرغبة في إبادة ذلك الشخص الذي تكرهه ، وتعتبره ليس جديرًا بما حصل عليه ولا التمتع بحقوق وفرص لا تناسبه . [1]

بالفعل التعامل مع الكراهية أمرًا صعبًا للغاية ، خاصة في حالة عدم معرفتك سبب هذه الكراهية ، وكثيرًا ما تسأل نفسك عن ماهية ذلك الشعور وما الذي يجعل أحدهم يحمل لك الكراهية بداخله ، أن تشعر بكراهية أحدًا لك هو أمر يؤثر سلبيًا على حالتك المزاجية وصحتك العقلية كذلك وربما تهتز ثقتك بنفسك . [1]

إذا كان الشخص الذي يكرهك له سببًا لهذا الشعور مثلًا إذا عرضته للظلم فمن الممكن أن تصل معه لنهاية هذه الكراهية من خلال مناقشة مشاعركم سويًا والاعتذار عما حدث وتوضيح الموقف ، ولكن ذلك في حالة الغضب الذي تحول لكراهية ، ولكن إذا تعلق الأمر بكراهية ليس لها سبب فإن المناقشة العقلانية لن تجدي نفعًا ومن الصعب حدوثها من الأساس . [1]

ولكن إذا تمت الموافقة على إجراء مناقشة فمن الأفضل أن يكون معك أحد الأشخاص المقربين منك أو أحد أفراد أسرتك يقف بينكما بشكل غير متحيز ويقوم بدور المستشار المرخص من قبلكما في هذا الموقف ، وإذا رأيت أنه من الأفضل عدم إشراك طرف ثالث في الحوار فسيكون ذلك من الأسلم حلًا . [1]

أما إذا تعلق شعور الكراهية بأحد زملائك في العمل وترى أن هذا الأمر يؤثر على أدائك أو يسبب صعوبات خارج نطاق العمل فتوجه إلى الموارد البشرية ويمكنها تقديم النصح وإرشادك إلى الصواب . [1]

في حين تخطى الأمر حد الشعور فقط وكان هناك تهديدًا ما يتعرض لسلامتك الشخصية فهنا ينبغي عليك تطبيق الإجراءات القانونية ، وإذا كان الأمر يتعلق بعدم شعورك بالأمان عليك أن تطلب رأي أخصائي علاج ، وتتحدث عن الأمر بشكل معلن في جلسة علاجية وسيقدم لا الطبيب المعالج حلولًا ودعمًا يفيدك . [1]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق