بماذا يشعر السيكوباتي

كتابة نسمة فارس آخر تحديث: 01 فبراير 2020 , 00:23

دائما ما نسمع مصطلح السيكوباتية ، وعادة ما يتم وصف القتلة بأنهم أشخاص سيكوباتيين ، وفي الواقع فإن السيكوباتية أحد اضطرابات الشخصية ولكن ليس بالضرورة أن يصل صاحبها لدرجة القتل ، ومع ذلك فإنه يعاني من كره المجتمع .

ما هي السيكوباتية

السايكوباتية هي اضطراب في الشخصية يتميز صاحبه بالعديد من الصفات ، أهمها السلوك غير الاجتماعي ( anti-social ) ، والغطرسة والخيانة والتلاعب بالآخرين ، مع افتقاد الشعور بالتعاطف مع ضحاياه ، وعدم الشعور بالذنب أو الندم على  أفعاله الخاطئة، وهو أمر غالبا ما يقود إلى سلوك إجرامي .

و يعاني السايكوباتيين من مشاكل في فهم مشاعر الآخرين ، وهذا ما يفسر جزئياً سبب كونهم أنانيين ، ولماذا يتجاهلون بشدة رفاهية الآخرين ، ولماذا يرتكبون جرائم عنف بمعدل يصل إلى ثلاثة أضعاف معدل الآخرين . [1]

اهم صفات الشخص السيكوباتي

ويمكن تحديد أهم السمات التي تميز السايكوباتي و يمكن من خلالها كشفه في النقاط التالية : [2]

غير مكترث

يوصف السايكوباتيين بأنهم قاسيين ويظهرون عدم التعاطف ، كما يوصفوا بأنهم  “ذوي القلوب الباردة ” ، وتشير بعض الأدلة إلى وجود بعض الأسباب البيولوجية خلف الطبيعة غير المكترثة للسيكوباتيين ، حيث وجد أنهم لديهم صلات ضعيفة بين أنظمة الدماغ المسئولة عن العاطفة ، وهو ما يسبب لهم عدم القدرة على التفاعل العاطفي العميق .

يعاني السيكوباتي أيضا من عدم قدرته على اكتشاف الخوف في وجوه الآخرين ، كما تلعب مشاعر الاشمئزاز دورا مهما في إحساسنا الأخلاقي ، حيث نجد سلوكيات معينة غير أخلاقية مثيرة للاشمئزاز الأمر الذي يمنعنا من الانخراط فيها ويجعلنا نعرب عن رفضها ، لكن السيكوباتيين يشعرون بالاشمئزاز بصعوبة وهو ما تم قياسه من خلال قياس ردود أفعالهم عندما تظهر صور مثيرة للاشمئزاز كالوجوه المشوهة ، وكذلك عند تعرضهم للروائح الكريهة .

قلة المشاعر

يعاني السيكوباتيين من انعدام العاطفة ، خاصة المشاعر الاجتماعية مثل الخجل والشعور بالذنب والإحراج ، حيث سجل الأطباء النفسيون أن السيكوباتيين أظهروا ” الفقر العام في ردود الفعل العاطفية الكبرى ” و “عدم الندم أو الشعور بالعار” ، ويوصف السيكوباتي أيضا بأنه  ” ضحل عاطفيا ” ويظهر عدم الشعور بالذنب .

كما يشتهر السيكوباتيين بعدم الخوف ، فعندما يوضع الأشخاص الآخرين في مواقف تجريبية يتوقع حدوث شئ مؤلم  فيها ، مثل الصدمة الكهربائية الخفيفة  يظهر الأشخاص العاديون استجابة جلدية واضحة تنتج عن نشاط غدة العرق كما أن شبكة الدماغ لديهم تنشط بشدة ، بينما السيكوباتي لا تظهر الشبكة الدماغية لديه أي نشاط ، ولا تحدث أي ردود فعل جلدية .

عدم المسؤولية

لا يعترف السايكوباتي بمسئوليته عن الأحداث ، وإنما يعمل على إلقاء اللوم على الخارج ، أي أنهم يلومون الآخرين على الأشياء التي هي في الواقع خطأهم .

قد يعترف السايكوباثي عندما يجبر على ذلك ، لكن هذه الاعترافات لا يصاحبها شعور بالخجل أو الندم وليس لديه أي رغبة  لتغيير سلوكه المشين  في المستقبل .

الكذب والخداع

يتصف السايكوباتيين بالإطلالة الساحرة والحضور ، إلا أنهم أيضا دائما ما يعتمدون على الكذب اللانهائي وعدم الإخلاص ، فالسايكوباتي يعتمد على خداع الآخرين لتحقيق الربح أو المتعة الشخصية ، وقد يقول عشرات الأكاذيب بوجه محايد خالي من أي دلالة أي “يكذب دون أن يرجف له جفن” .

الافراط في الثقة بالنفس

يعاني السايكوباث من “تضخم الذات” أي لديه إفراط الثقة بالنفس ، فيتفاخر دائما بنفسه ويعتقد أنه أفضل من الجميع .

ضيق الانتباه

وفقا لعلماء النفس فإن العلة الأساسية لدى السايكوباتي هي فشل ما يسمونه تعديل الاستجابة ،فعندما ينخرط معظمنا في مهمة ما ، نكون قادرين على تغيير سلوكنا أو تعديل استجاباتنا ، اعتمادًا على المعلومات التي تظهر بعد بدء المهمة ، بينما يعاني السايكوباتي  على وجه التحديد من نقص في هذه القدرة ، وهو ما يفسر اندفاعهم ، فضلا على مشاكلهم مع تفادي الانفعال و التعامل مع العواطف .

الانانية

يظهر السايكوباتي أنانية مفرطة وعجز عن حب أي أحد إلا نفسه .

عدم القدرة على التخطيط للمستقبل

يظهر السايكوباتيين فشلا في اتباع أي خطة للحياة ، فهم لديهم نقص في الأهداف طويلة المدى الواقعية .

العنف

يظهر السايكوباتيين سلوكا يتسم بالعدوانية و عدم التسامح والعنف ، حيث يدخلون دائما في صراعات جسدية و يميلون إلى ارتكاب جرائم العنف بسهولة .

بالرغم من عدم قدرة السايكوباتيين على إدراك مشاعر الآخرين ، إلا أنهم لا يجدون صعوبة في فهم ما يفكر فيه الآخرون أو يريدونه أو يؤمنون به .

يقول باسكن سومرز : ” يبدو أن سلوكهم يوحي بأنهم لا يفكرون في أفكار الآخرين ” ، لكن أدائهم في التجارب يوحي بعكس ذلك ، عندما يسمعون قصة ويطلب منهم أن يقولوا صراحة ما تفكر فيه الشخصية ، يمكنهم ذلك ، وبهذا يمكننا القول أن السايكوباتي يمكنه معرفة  وفهم ما يشعر به ضحاياهم ولكنه لا يهتم . [3]

حتى الآن ، كان الفهم السائد للسايكوباتية أنهم يفتقرون بشكل أساسي إلى مشاعر كالخوف أو الضيق ، فعلى عكس الإنسان الطبيعي أن السايكوباتي بالكاد يظهر استجابة لمواقف الخطر أو المفاجأة ، الآن تخيل لو أنك لم تشعر أبدًا بالخوف أو الضيق الحقيقي ، كيف يمكن أن تتعاطف مع خوف الآخرين أو محنتهم ؟ . [4]

ما يشعر به السيكوباتي

الشعور بالدونية

على الرغم من الغطرسة التي تبدو عليه من الخارج ، إلا أنه يشعر بالدونية بالنسبة للآخرين ويعرف أنه يوصم من قبل الناس بسبب سلوكه .

الشعور بصعوبة التكيف

 بعض السايكوباثيين يتكيفون بشكل سطحي مع بيئتهم وحتى أنهم يتمتعون بشعبية ، لكنهم يشعرون أنهم مجبرون على إخفاء طبيعتهم الحقيقية بعناية ، لأن ذلك لن يكون مقبولًا لدى الآخرين ، هذا يترك السايكوباثي أمام خيار صعب ، إما  التكيف والمشاركة في حياة فارغة وغير واقعية ، أو لا تتكيف وتعيش حياة وحيدة معزولة عن المجتمع ، يرون المحبة والصداقة التي يشاركها الآخرون ويشعرون بالاكتئاب وهم يعلمون أنهم لن يكونوا جزءًا منها .

الاحباط ونقص الحافز

من المعروف أن السايكوباتيين يحتاجون إلى تحفيز مفرط ، لكن معظم المغامرات التافهة تنتهي فقط بخيبة الأمل بسبب الخلافات مع الآخرين والتوقعات غير الواقعية ، علاوة على ذلك ، يشعر الكثير من السايكوباثيين  بالإحباط بسبب عدم قدرتهم على التحكم في البحث عن الإحساس وتواجههم نقاط الضعف بشكل متكرر .

وبالرغم من أنهم قد يحاولون التغيير ، إلا أن استجابة الخوف المنخفضة وعدم القدرة على التعلم من التجارب تؤدي إلى مواجهات سلبية محبطة ، بما في ذلك المشاكل التي قد تعرضهم للمسائلة القانونية .

مع تقدم السايكوباثي في العمر ، لا يستطيع الاستمرار في أسلوب حياته المستهلكة للطاقة ويصبح محترق ومكتئب  بينما ينظر إلى الوراء على حياته المضطربة المليئة بالسخط بين الأخرين ، وتتدهور صحته مع تراكم آثار التهور .

عنف السيكوباتيين

في النهاية يصلون إلى نقطة اللاعودة ، حيث يشعرون أنهم قطعوا آخر رابط رفيع مع العالم الطبيعي ، وتصبح المعاناة الخفية والشعور بالوحدة ، وعدم احترام الذات هي عوامل الخطر للسلوك الإجرامي العنيف لدى السايكوباتي .

الالم العاطفي والعنف

قد تسبق العزلة الاجتماعية ، والشعور بالوحدة ، والألم العاطفي المرتبط به لدى السايكوباثي  الأفعال الإجرامية العنيفة ن  وهم يعتقدون أن العالم أجمع ضدهم بل يصبحون  مقتنعين في النهاية بأنهم يستحقون امتيازات أو حقوق خاصة لإشباع رغباتهم .

 وكما عبَّر القاتلان السايكوباتيان جيفري دامر ودينيس نيلسن ، فإن المرضى السايكوباتيين العنيفين يصلون في النهاية إلى نقطة اللاعودة ، حيث يشعرون أنهم قطعوا آخر رابط رفيع مع العالم الطبيعي ، وفي وقت لاحق يزداد حزنهم ومعاناتهم وتصبح جرائمهم أكثر فأكثر .

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق