الحكمة من مشروعية الزكاة

كتابة يارا مجدي آخر تحديث: 14 مايو 2020 , 15:39

الحكمة من مشروعية الزكاة في الإسلام ؛ حيث وردت الكثير من الآيات في القرآن الكريم التي فرضت الزكاة على المسلمين ، بالإضافة إلى عدد من الأحاديث التي تفرضها ، كما أنها واحدة من أركان الإسلام .

مشروعية الزكاة

الزكاة أحد أركان الإسلام الخمس ، ولم يأمرنا الإسلام بشيء إلا لخير يُريده الله تعالى لعباده ، ولأهداف تُفشي السلام ، والخير في المجتمع .

الزكاة في اللغة

كلمة الزكاة مصدرها ” زكا ” ، وزكا يعني نماء الشيء ، وزيادته .

الزكاة تُعطي دلالات النماء ، والبركة ، ومن الدلالات الأخرى للزكاة : الصلاح ، والطهارة .

الزكاة في الشرع

هو مقدار المال الذي فرضه الله تعالى للمستحقي الزكاة .

وقد فرض الله تعالى الزكاة في الذهب ، الفضة ، بهيمة الأنعام من الإبل والأبقار والغنم ، الثمار ، الزروع ، التجارة ، وذلك بمقدار مُعين من كل نوع ، ويُشترط الحول لأدائها .

وقد خصص الله تعالى فئات مُعينة تُعطى الزكاة لهم ، وذكرهم في القرآن الكريم ، فقال الله تعالى : ” إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60) ” . سورة التوبة .

ولا يجوز إعطاء الزكاة للأغنياء ، أو الأقوياء ذو السلطة ، كما لا يُمكن أن تُعطى للآباء ، والأمهات ، والأجداد ، والأولاد ، والأزواج ، ولا يجوز أن تُعطى أيضًا للمشركين ، أو الكفار . [2] ، [3]

تُسمى الزكاة أيضًا بالصدقة ، ولكن تختلف شروطها عن شروط الصدقة في كثير من الأوجه .

مشروعية الزكاة من الكتاب والسنة

مشروعية فرضها من السنة

من دلائل فرض الزكاة على المسلمين في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ما ورد في حديث ابن عباس :

عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه قال : ” فرضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ زَكاةَ الفطرِ طُهرةً للصَّائمِ منَ اللَّغوِ والرَّفثِ وطعمةً للمساكينِ من أدَّاها قبلَ الصَّلاةِ فَهيَ زَكاةٌ مقبولةٌ ومن أدَّاها بعدَ الصَّلاةِ فَهيَ صدقةٌ منَ الصَّدقاتِ ” . حديث صحيح حسن حدثه الألباني ، وورد في صحيح أبي داود . [4]

مشروعية فرضها من القرآن الكريم

لقد وردت كلمة ” الزكاة ” في القرآن الكريم في أكثر من موضع ، كما أن آيات فرضها على المسلمين كثيرة ، ومن هذه الآيات ما يلي :

قال الله عز وجل : ” وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ ۖ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (73) ” . سورة الأنبياء .

الحكمة من مشروعية الزكاة

وتكمن مشروعية الزكاة كما ذكرها العلماء في النقاط الأتية :

أولًا : أداء عبادة الزكاة من دلائل اكتمال إسلام المسلم ، وإتمامه له ؛ فهي من أركان الإسلام .

ثانيًا : أداء الزكاة يُعد من أكبر الدلائل التي تُبرهن عن صدق إيمان العبد ؛ فالمال شهوة من شهوات الدنيا ، وبذلها من الأمور العزيزة على النفس ، ويُبذل الغالي إلا لحب الله تعالى عز وجل ؛ وهذا يُفسر أنها تُسمى ” صدقة ” .

ثالثًا : الزكاة تُطهر ، وتُزكي أخلاق العبد ؛ وبأدائها فإنها تُكسبه صفة الكرم ، وتُبعده عن البخل ، ويكون من الكرماء ، حتى أنه إذا تعود على البذل أصب من طبيعته ، ولا تحلو أيامه إلا به .

رابعًا : من أهم الحكم التي شُرعت من أجلها الزكاة هي انشراح الصدر عند إتمام أدائها ؛ حيث أن الفرد إذا أخرج زكاته ، وخاصةً إذا كانت من المال وجد في نفسه راحة ً كُبرى ، وانشراحًا شديد ، وهذه الحالة مشروط ببذل الزكاة عن رضا منه ، وطيب نفس ، وابتغاء وجه الله تعالى ، أما إذا أخرج الرجل زكاته عن ضيق بغير طيب نفس ؛ فلن يشعر بهذا الانشراح .

خامسًا : تُحقق شرط لإيمان الكامل ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ” . حديث صحيح ورد في صحيح البخاري ، والزكاة تُحقق شرط الحديث ؛ فيُعطي العبد ماله الذي يُعينه على قضاء حاجته لأخيه .

سادسًا : من أسباب دخول العبد الجنة ؛ فالزكاة من الصدقة ، عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إِنَّ في الجنةِ غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُها من باطِنِها ، و باطِنُها من ظَاهِرِها . فقال أبو مالِكٍ الأَشْعَرِيُّ : لِمَنْ هيَ يا رسولَ اللهِ ؟ قال : لِمَنْ أَطَابَ الكَلامَ ، و أَطْعَمَ الطَّعَامَ ، و باتَ قائِمًا و الناسُ نِيامٌ ” . حديث صحيح حدثه الألباني ، وأورده في صحيح الترغيب .

سابعًا : أداء عبادة الزكاة من أهم عوامل التكافل الاجتماعي في الإسلام ؛ فمن خلالها يُعطي الغني الفقير ، والمتعسر ؛ فيتحول المجتمع إلى مكان مُسالم ، ويسوده الإخاء ، والإحسان ، والمودة ، ويكون أشبه بالعائلة الكبيرة .

ثامنًا : الزكاة يُمكنها تهدئة مشاعر الفقراء ؛ فمن الممكن أن يشعر الفقير بقدر من الضيق عند رؤية مظاهر الغنى على شخص ما ، وهو لا يملك شيء ؛ مما يترك في نفسه شيء من الضيق ، وبإيتاء الزكاة للفقراء يُمكن إزالة هذا الشعور من الفقراء ، وفي الوقت ذاته ينشر المحبة بين الفئتين .

تاسعًا : من أجمل تأثيرات الزكاة في المجتمعات أنها تُخفض من معدلات الجرائم ، مثل السرقة ، والنصب ، وما إلى ذلك ؛ وذلك بسبب سداد أموال الزكاة ، أو ما يُؤتى منها لجزء من حاجة الفقراء ، فيرى الفقير مساعدة الغني له فلا يحقد عليه ، ولا يعتدي .

عاشرًا : الزكاة سبب في نجاة العبد من حر يوم القيامة ، عن عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” كلُّ امرئٍ في ظِلِّ صَدَقَتِه حتى يُقْضَى بين الناسِ . قال يزيد . فكَانَ أبُو مرثدٍ لا يُخْطِئُهُ يَوْمٌ إلَّا تَصَدَّقَ فيهِ بِشيءٍ ، و لَوْ كَعْكَةً أوْ بَصَلَةً ” . حديث صحيح ، حدثه الألباني ، وورد في صحيح الترغيب .

الحادي عشر : تدفع العبد إلى معرفة أحكام الزكاة التي فرضها الله تعالى ، وحدوده ، وما شرعه في الزكاة ؛ كي يؤديها على خير وجه لمستحقيها .

الثاني عشر : الزكاة تُبارك في مال العبد ، وتنميه ، وتزكيه ، وتكون سبب في الوقاية من أي شر ، وزيادة الرزق ، في جزء من حديث عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” ما نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِن مالٍ ” . حديث صحيح ورد في صحيح مسلم .

الثالث عشر : الزكاة هي سبب نزول الرزق من السماء ، في جزء من حديث عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” ولم يَمْنَعُوا زكاةَ أموالِهم إلا مُنِعُوا القَطْرَ من السماءِ ” . حديث صحيح حدثه الألباني ، وورد في صحيح الجامع .

الرابع عشر :  تُطفئ غضب الله ، وتدفع ميتة السوء ، عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” صِلَةُ الرَّحِمِ تَزيدُ في العُمْرِ ، و صَدَقةُ السِّرِّ تُطفِئُ غضبَ الرَّبِّ ” حديث صحيح حدثه الألباني ، وورد في صحيح الجامع .

الخامس عشر : تتقاتل مع البلاء ، وتدفعه عن العبد .

السادس عشر : تُكفر الذنوب ، في جزء من حديث عن كعب بن عجرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” الصَّدَقةُ تطفئُ الخطيئةَ كما يُطفئُ الماءُ النَّارَ ” حديث صحيح حدثه الألباني ، وورد في صحيح الترمذي . [1] ، [4] .

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق