المجموعة القصصية في الزحام

كتابة هدير الهنداوي آخر تحديث: 24 مايو 2020 , 12:26

لطالما اختلفت نظرة الجمهور عن جمهور القراء وجمهور المثقفين والأدباء بالطبع إلى الأدب الذي يجعل المرأة محورا للأحداث. فالبعض يرى انه “أدب نسائي”، والبعض الآخر يراه “أدب إنساني”. وتظل المعضلة الأدبية هنا من النظر إلي المرأة كإنسان له تكوين عاطفي، ووجداني، وفكري، وبين النظرة إليها كنوع له حياة ، وتفاصيل ، وخواص تختلف فيها كلية عن الرجل. وعليه، جاءت المجموعة القصصية “في الزحام” كمحاولة أدبية راقية؛ لتطرق وجدان القاريء وتضعه في موضع حقيقي من المواجهة الشريفة مع ذاته كإنسان أولاً واخيراً .

المجموعة القصصية في الزحام

  • استطاعت د.سميرة شرف الناقدة الأدبية باتحاد كتاب مصر، والحاصلة على درجتي الماجستير والدكتوراه في تحقيق التراث بقسم اللغة العربية في كلية الآداب بجامعة الإسكندرية أن تُشرح نطاقاً جديداً لتناول أدب المرأة من خلال مجموعتها القصصية “في الزحام”.
  • يُنسب لدكتورة سميرة شرف الكثير من السهرات التليفزيونية، والإذاعية التي تناولتها ككاتبة نصوص تليفزيونية لتلفيزيون قناة الإسكندرية، وكذلك كاتبة سيناريو لتليفزيون الأطفال؛ حيث أنها مؤلفة مسلسل الأطفال بجيل التسعينات “جزيرة العرائس”.
  • اعتمدت د.سميرة على تقديم المشكلة ووضع الحل في إطار أدبي إحترافي وجذاب، فهي لا تشذ عن أصول القصة القصيرة المعروفة أدبياً، وفي الوقت ذاته هي تعمل على دمج هذه اللغة التجريدية بلغة حية تُعطي للمرأة قيمتها، من خلال وضع أبطال القصص في تحديات حقيقية.
  • تتناول د.سميرة شرف من خلال مجموعتها القصصية الكثير من المراحل العاطفية، والوجدانية التي تمر بها المرأة في حياتها، وكثير من المشكلات التي قد تتعرض لها كزوجة، أو حبيبة، أو امرأة عاملة، أو جدة، أو امرأة وحيدة، وتضع معها كيفية المواجهة.

محتوى مجموعة في الزحام

  • يبدأ الكتاب بمقدمة من توقيع الأستاذ سامي فريد الأديب القاهري، وصاحب دار نشر “دارة الكرز” والتي أصدرت مجموعة في الزحام في عام 2015.
  • يناقش أ.سامي فريد من خلال مقدمة الكتاب والتي تحمل عنوان ” الأدب النسائي أسراره وأسواره” كيف أن الأدب النسائي لا يختلف عن كونه أدب إنساني في المقام الأول؛ فليس من الحكمة أن نصنف الأدب وفقاً للجنس البشري إلى أدب ذكوري، وأدب نسائي.

كما ويبدأ في استعراض لعناوين قصص المجموعة والتي تظهر بها اللمحة الأنثوية في قالب إنساني، وعنوان القصص هي:

  • أزهار.
  • موعد زواج.
  • أحيطك علما.
  • مرارة.
  • وطن لانسكنه.
  • إشارة خضراء.
  • الصاحب القديم.
  • ثوب أسود.
  • صورة الزفاف.
  • صحبة.
  • وليسقط الحاسوب.
  • منذ متى؟
  • مفاجأة!
  • في الزحام.
  • حديث المرآة.
  • حتى اللحظة الأخيرة.
  • سبت.
  • بنات حنان.
  • رقص البنات.
  • الكابوس.
  • لحظة سلام.
  • العرائس الثلاثة.
  • حصاد العمر.
  • يوم إجازة.
  • من يشتري؟
  • زهرتان.
  • صفارة القطار.
  • أكواب فارغة.
  • أنا وأنت الطوفان.
  • دقة قلب.
  • صمت الدموع.
  • المكالمة الأخيرة.
  • نافذة.
  • لقاء الأحبة.
  • ولقد تنوعت القصص القصيرة السابقة، بين نوعين من الأدب انبثق احدهما عن الآخر فشكل فناً جديداً؛ وهما أدب القصة القصيرة، وأدب القصة القصيرة جداً أو “الومضة”.

أبطال وأحداث في الزحام

  • تنظر الكاتبة إلى نظرة المجتمع للمرأة في قضايا عديدة تناقشها من خلال قصص مجموعتها، فتنصفه تارة، وتارة أخرى تبرز أهم أوجه النقص في حكم المجتمع على كثير من الأمور.
  • ولا تضع الدكتورة سميرة شرف بطلات القصة القصيرة في مجموعتها القصصية موضع الندية مع الرجل، وإنما توضح كيف يُمكن للرجل أن يكون أساساً يبني أو يهدم في حياة المرأة.
  • وهناك من القصص ما يشير إلى الكيفية التي يُمكن أن تحيا بها المرأة وسط مجتمع يراها “امرأة وحيدة” فلا تختذل وجهة نظر المجتمع في رجل، وإنما توضح موقف المجتمع في تعامل فئات مختلفة من النساء والرجال مع وضع المرأة الوحيدة.
  • تعرض الدكتورة سميرة شرف في “في الزحام” كذلك الشخصيات بطريقة بسيطة، ومباشرة، وقريبة إلى قلب القاريء.
  • تشير عناوين القصص إلى حدث بالقصة، أو إحدى التفاصيل، أو بطلة القصة، أو قرار الفصل بالمشكلة التي تعرضها القصة.
  • ففي قصة رقص البنات مثلاً: تستعرض الكاتبة لحظة حضور إحدى السيدات المُسنات لليلة الحنة الخاصة بإحدى العرائس، وكيف أن الساعات التي تقضيها النساء بصحبة بعضهن تشمل ألواناً متعددة من البهجة.
  • وفي قصة وليسقط الحاسوب تستعرض الكاتبة قصة امرأة صُدمت بعد سنوات قضتها مع زوجها وإنجابها منه أنه هوى الشذوذ، وأصبح يمارسه بعيداً عنها؛ ورُغم أن الحياة وضعت في طريقها زميل العمل الذي وبعد تواصل طويل بينهما عن طريق الحاسوب، قررت اقتطاع إجازة لتذهب إلى الريف لتفكر وتحسم أمرها.
  • وهناك قصة الأرملة “أزهار” التي تسعى للصمود بأسرتها من أجل تجاوز محنة فقدان الزوج، وهناك من القصص أيضاً ما يشير إلى تعامل امرأة عاملة مع يوم واحد لي الأسبوع كيوم إجازة.
  • وتضمنت المجموعة القصصية المكونة من 34 قصة قصيرة، ست قصص قصيرة جداً أو “ومضات” وهي : (سَبَت، رقص البنات، الكابوس، يوم إجازة، زهرتان، صفارة القطار).
  • تميزت الألفاظ بكونها على درجة عالية من البلاغة؛ والتي ظهرت في الترادف، والتضاد من خلال صور الجناس التام، والسجع في أحيان قليلة، وكذلك الكناية والاستعارات.
  • كما حرصت الكاتبة على أن تسترعي انتباه الكاتب من خلال تحول الأبطال لإقامة حوار مع الذات مرة، ثم حوار مع أبطال المجموعة مرة أخرى.
  • ظهرت الكثير من المؤثرات الضوئية والصوتية في الأحداث أيضاً، وهو أمر يساعد في رسم صورة حية في ذهن القاريء، فتثري محتوى القصة في نظره من جهة، ومن جهة أخرى تمثل تحدياً قوياً أمام كاتب القصة القصيرة والتي تعتمد في الأصل على عنصر “التكثيف” وتجنب الإسهاب ي الوصف والذي من جهة أخرى يعتبر أحد مميزات الرواية.

تجسيد القصة القصيرة في الأعمال الدرامية

  • للكاتبة د.سميرة شرف انتماء إعلامي أصيل إلى إتحاد الإذاعة والتليفزيون، وقد عملت على الكثير من سيناريوهات السهرات الإذاعية أو التليفزيونية، ولهذا فمن الطبيعي أن نتساءل: هل تحظى المجموعة القصصية في الزحام بأن تكون نواة لإحياء السهرات الإذاعية أو التليفزيونية بشكلها الراقي الذي كبرنا ونحن نحمل بداخلنا له كل احترام وتقدير؟
  • لقد نجحت القصة القصيرة كلون أدبي مميز في فرض تكوينه على ساحة الأدب في شتى بقاع العالم، وتم تنسيق الكثير من المسابقات لاكتشاف المواهب من جهة، ومن جهة أخرى لإعطاء الفرصة أمام الجميع للاستفادة من معايير التحكيم المختلفة لهذه القصة.
  • ولطالما أبرز الاتحاد الخاص بين الأدب والإعلام، والذي تظلله راية الفن ، تعاوناً راقياً في الارتقاء بوعي الجمهور من جهة، وتنمية جوانبه الحسية، وخلق حلقة مشتركة بين المُتلقي والفنان كاتباً كان أو ممثلاً أو مُخرجاً، وهذا إن هدف لشيء بعينه فإنما يهدف إلى نوع أقوى من التفاعل، والذي يصل إلى أقوى نتائجه من خلال تبني سلوكيات سليمة، وسلامة العقة بين الإنسان ووعيه.

يسعى كاتب القصة القصيرة دائماً إلى إثبات فنه من خلال صفحات المؤلف المنشور له، ويسعى جاهداً من ناحية أخرى لإقامة حفلات التوقيع، وكذلك المشاركة في الندوات بالمؤسسات الثقافية أو معارض الكتاب بشكل قوي.

ويظل ما يحقق للعمل الأدبي قيمة فنية، وتفاعلاً بشكل كبير هو تحويله لعمل درامي تراه العين، ويعيه الوجدان، ويحفظ لتعامل الإنسان مع تحديات الحياة قيمة عظيمة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق