معلومات عن مدينة تازة

كتابة anwaar آخر تحديث: 17 يونيو 2020 , 19:04

مدينة تازة هي بوابة شرق المغرب بامتياز كما يسميها المؤرخون، واحدة من أقدم المدن في العالم، اسْمَها مشتق من اللفظ الأمازيغي “تيزي”، كما تشير لذلك العديد من المصادر التاريخية الذي يعني المَمرّ بين جَبليْن، حيث لا يمكنك الوصول برّاً إلى الجهة الشرقية التي تتخذ من مدينة وجدة عاصمة لها بدون المرور على تازة أولا، كانت تعتبر عاصمة وأهم نقطة تحول من حكم لآخر ومن دولة لأخرى، إذ كان يستحيل السيطرة على المغرب دون التحكم في هذه المدينة، لعبت أدوارا مهمة في تاريخ المغرب، علميا وثقافيا، وجهاديا ضد المستعمر، لنتعرف على المدينة من خلال هذا المقال.

تاريخ مدينة تازة

تأسست قبل الفتح الإسلامي وبالتحديد في أواخر القرن السابع الميلادي من قبل الأمازيغ (البربر)، بينما هناك بعض المؤرخين الذين يزعمون أن المدينة قد تأسست خلال الحقبة الرومانية، وقد تحالف البربر مع الإدريسيين في سنة 790، وانضموا لاحقًا إلى الفاطميين في القيروان، سنة 1074م،  دخلت المدينة بعد ذلك تحت حكم المرابطين بقيادة يوسف بن تاشفين، قبل أن تنتقل عام 1132 إلى حكم الموحدين، حيث كانت عاصمة مؤقتة للملك عبد المومن بن علي. وبعد سنوات من حكم الموحدين، وبهدف التصدي لقبائل “زناتة” أحيطتْ المدينة بسور تتخلّله بعض القلاع لصدّ هجوم الغزاة، وتضم المدينة القديمة من خلال هذا السور سبعة أبواب شهيرة و هي: باب الرّيح، وباب الجُمعة، وباب الشريعة، وباب الزيتونة، وباب طيطي، وباب أحرّاش، وباب القبور، وفي عام 1248، تم الاستيلاء عليها من قبل المرينيين ثم حكمتها الدولة العلوية. من بين الأحداث المهمة في تاريخ المدينة انه في سنة 1902 تمرد الجيلالي الزرهوني الشهير “ببو حمارة” على السلطان العلوي، و اتخذ من تازة مقراً له ، ودامت سيطرتُه عليها سبعة سنوات، قبل أن يثور عليه أمازيغ المنطقة بدافع الولاء للأسرة العلوية. وعلى الرغم من أن تازة منعت طريق العثمانيين إلا أنها سقطت أمام الفرنسيين في شهر مايو عام 1914 ستكون من أواخر المدن، الخاضعة لنظام الـحماية الفرنسية كما ذكرنا.

 لقد وجدت في المدينة مجموعة من البقايا الأحفورية، هي دليل على أن الكهوف في المنطقة كانت مأهولة بالسكان منذ العصر الحجري القديم، فقد تم العثور على الكثير من الحلي والفؤوس و الأدوات الخزفية حيث كان يعيش الإنسان البدائي، و الموجودة حاليا في متحف تازة الشاهد على تاريخ هذه المدينة العريقة الضاربة في جذور التاريخ التي مر منها كل الفاتحين و الغزاة، حيث لعبت دورا استراتيجيا في تاريخ المغرب فشهدت العديد من الأحداث الكبيرة لكل من تعاقب على حكمها وما تزال معالمها شاهدة على كل تلك الحقب الزمنية، و قد كان في الماضي من يحكم قبضته على تازة يتحكم في الحركة التجارية و العسكرية للمغرب.[1]

تتشكل المدينة الآن من مدينتين تازة العليا و تازة السفلى، و يربط بينهما منحدر مدرج وباب علوي يسمى باب الريح تاريخياً، و قد عاشت مدينة تازة فتراتٍ حاسمة من تاريخ المغرب خاصّة مقاومتها للاحتلال الفرنسي خلال فترة الحماية. حيث يستطع الاستعمار الدخول إلى تازة إلا بمشقة الأنفس” حيث استمرت المقاومة إلى غاية بداية الثلاثينات. أهمية هذه المدينة تكمُن فيما جاء على لسان الجنرال الفرنسي “ليوتي” حين اعتبر انه من الصعب السيطرة على المغرب من دون السيطرة على ممرّ تازة الذي يصل المغرب الغربي بالشرقي من هنا، تبرز أهمية تازة استراتيجياً في التخطيط السياسي والعسكري.

مناخ و موقع مدينة تازة

موقع المدينة استراتيجي، يقع بين سلسلتيْن جبليتيْن تقتسِمان جغرافية المغرب، سلسلة جبال الريف شمال البلاد، وجبال الأطلس المتوسط. تقع مدينة تازة في الجزء الشمالي من المغرب بين جبال الريف وجبال الأطلس، وذلك على بعد حوالي 120 كيلو متر من مدينة فاس و210 كيلو متر من مدينة وجدة تقع تحديدا جنوب جبال الريف وتتكون المدينة من بلدتين منفصلتين تم بنائهما على تراسات منفصلة تطل على وادي جبلي. و تقع المدينة القديمة على ارتفاع حوالي 1900 قدم (أي 580 متر) فوق مستوى سطح البحر وتحيط بها التحصينات المختلفة. بينما تقع البلدة الجديدة التي أسسها الفرنسيون في عام 1920 في سهل خصب على ارتفاع 1500 قدم (أي 450 متر).

يتميز مناخ فصل الصيف في مدينة تازة بكونه مناخ حار كما أنه مناخ موسمي، أما في فصل الشتاء فتكون درجة الحرارة باردة نوعًا ما. وتهطل الأمطار بمتوسط 900 ملم في العام، ويحب زوار المدينة و القاطنين بها هذا المناخ بشكل كبير خلال فصل الصيف.

أهم المعالم التاريخية في مدينة تازة

يرج التاريخ الثقافي للمدينة خلال العهد المريني، الذي شهد بناء ثلاثة مدارسَ علمية، و هي  المدرسة اليوسفية  التي بناها أبو يعقوب يوسف ثم المدرسة الحسنية التي بناها السلطان أبو الحسن علي ثم المدرسة العنانية التي أسسها الملك أبو عنان فارس.

كما تتميز تازة بالكثير من المعالم التاريخية الدينية الهامة  التي تعرض الماضي المجيد حيث يعتبر “الجامع الكبير أو المسجد الأعظم الذي شيّده الموحّدون في عهد السلطان عبد المومن بن علي الكومي، قبل أن يقوم بزخرفته وإعادة هيكلته المرينيّون، من أبرز المعالم التي ظلت صامدة في وجه الزمن، وقد تميز المسجد الأعظم بالثُرَيا التي تعتبر فريدة من نوعها في العالم أجمع حيث تزن 32 قنطار من النحاس نقشت في جوانبها أبيات شعرية وقد أمرَ بصناعتها ثم تعليقها، عام 694 هـ الموافق 1294م، السلطان المريني يوسف أبو يعقوب. كما أن هناك مدرسة من القرن الرابع عشر موجودة معالمها بالمدينة حتى يومنا هذا.[2]

توجد الكثير من المساجد التاريخية القديمة بالمدينة مثل مسجد الأندلس ومسجد سيدي بلفتوح ومسجد سيدي بن عطية، الخ..أما القصبات فقد كان لها دور كبير تاريخيا في إيواء الجيوش وحماية العائلات، كما يبلغ عدد الأبواب بالمدينة العتيقة التي تقوم بربط أسوار المدينة، 11 باب وهي باب القصبة، باب المنارة، باب الريح، باب الجمعة الفوقية، باب الجمعة التحتية، باب طيطي، باب القبور، باب الزيتونة، باب أحراش، باب شريعة وباب سيدي مصباح.

 كما تضم المدينة العديد من الزوايا، كالزاوية التيجانية والقادرية و التهامية والكبشية والتوازنية.وتتوفر على الكثير من الأضرحة لعلماء وأولياء المدينة كضريح سيدي عزوز، وضريح سيدي علي بن بري التسولي، وضريح سيدي عيسى…و آخرين.

و تتميز المدينة بأسوارها الشاهقة الشاهدة على عظمة المدينة وتاريخها العريق . يتخللها “البرج الملولب” الذي  يوجد بالواجهة الجنوبية الغربية للمدينة، ويطل على حوض واد تازة يرجع تاريخ بنائه، موازاة مع بناء الأسوار الأولى للمدينة، إلى الموحدين.. ويتمثل دوره في المراقبة والدفاع عن تازة العتيقة.

 ومن أعظم معالم المدينة رغم الاندثار حصن البستيون  أو البرج العظيم، منشأة عسكرية شيدت على شكل مكعب طول أحرفه 26 مترا، و هذا ما جعله معلمة تاريخية وسياحية بامتياز. حيث كان معقل السلطان احمد المنصور الذهبي و القلاع المدفعية، أنشئ حوالي سنة 1600 أو قبلها بسنوات قليلة، و لعب دور هاما في حماية المدينة، منذ إنشائه إلى غاية عهد الاستعمار الفرنسي. يرجح أن حصن البستيون تم تشييده إثر الهجمات العثمانية القادمة من الجزائر خلال سنوات 1550، 1553 و1573.

السياحة في مدينة تازة

أهم مكان سياحي في تازة يجذب السياح من داخل المغرب و خارجه، يوجد على بُعد 20 كلم جنوب غرب المدينة، و هو المنتزه الوطني تازكة الذي تم إنشائه على مساحة 580 هكتارا، يتميز بغاباته الكثيفة وتنوع فصائله النباتية والحيوانية ويشكل فضاء رائع لتطوير الساحة الايكولوجية. هذا المنتزه يضم أزيد من 5000 فصيلة نباتية نادرة و27 فصيلة من الثدييات و83 فصيلة من الطيور ومساحات ممتدة مغروسة بأشجار الأرز وشلالات، ومناظر طبيعية، وكهوف، بالإضافة إلى الهندسة المعمارية المميزة والصناعة التقليدية. مع وجود العديد من المناطق الطبيعية الخلابة على الطريق إلى جبل تازكة (حوالي 2000 متر) لعل أبرزها منطقة رأس الماء التي تبعد عن مركز المدينة 10 كلم، وتتضمّن شلالات مائية منهمرة في غاية الجمال، تشكل متنفساً طبيعياً لساكنة المدينة والمناطق المجاورة، وتعتبر منطقة رأس الماء بداية سلسلة الأطلس المتوسط من باب تازة الجنوبي، فضلا عن منتجع باب بودير المعروف باستقطابه لمخيمات وسياحة جبلية طيلة السنة، وتتميز تازة بشلالات ايت إسماعيل الساحرة الموجودة بجماعة مغراوة، و التي تشكل مركز جذب سياحي كبير، والعين الحمرا التي يقصدها الكثير من الزوار من مختلف مناطق المغرب للعلاج من كافة الأمراض المستعصية.

تحتوي مدينة تازة على أسواق الحبوب والمنسوجات والمجوهرات والعديد من الأسواق الرائعة التي تجذب السياح من كل مكان إليها لشراء البضائع والهدايا، كما يستمتعون بزيارة مسجد الأندلس الشهير الذي تم تشييد مئذنته في القرن الرابع عشر، كما تشتهر المدينة بمنطقة القصبة، بالإضافة إلى أسوار المدينة والأبراج المحصنة والعديد من الآثار ذات المنظر الجذاب، كما يستمتع الزوار أيضًا بمناظر الجبال الرائعة، ويتمكنون أيضًا من استكشاف الكهوف المثيرة والجسور الجذابة.

من الأماكن السياحية الهامة كذلك بمدينة تازة دوار سيدي مجبار الموجود في سفوح جبال الأطلس المتوسط، على ارتفاع 1200 متر فوق سطح البحر، والذي يحضى بزيارات عديدة طيلة فصول السنة بالإضافة إلى أماكن أخرى رائعة مثل باب بودير، باب الزهر إضافة إلى جبل بويبلان.

كما تتميز مدينة تازة بالعديد من المغارات المعروفة دوليا ومحليا و أبرز مغارات الإقليم مغارة فْرِيوَاطُو الأكبر إفريقيا المكتشفة سنة 1935م على مقربة من تازة جنوباً بحوالي العشرين كلم، مغارة تعتبر الأعمق على الصعيد الإفريقي بمدخل يقدر عرضه بـالثلاثين متراً. بالإضافة إلى حوالي 300 مغارة مكتشَفة في الإقليم منها مغارة تسمى الشّْعْرة والمغارة “الحمراء” ومغارة “باب تازة”.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق