أشهر المعالم التاريخية في مدينة طاطا

كتابة anwaar آخر تحديث: 26 يونيو 2020 , 17:33

تقع مدينة طاطا على مسافة 200 كيلومتر من مدينة تارودانت، و تعتبر وجهة سياحية مهمة في جنوب المغرب، تحيط بها في واحة هائلة من أشجار النخيل، تغذيها الأنهار و الوديان و الشلالات الرائعة، كما تشتهر طاطا بالعديد من القصور ومنازل البربر التقليدية، يشهد تراثها الأثري الغني على حضارة بربرية انتشرت في المغرب وأفريقيا لعدة قرون، و البقايا الموجودة من العصر الحجري القديم هي إرث لا يقدر بثمن للمدينة، لنتعرف من خلال هذا المقال على بعض المواقع التاريخية الهامة في المدينة.

موقع وجغرافية مدينة طاطا

أصل تسمية المدينة “طاطا “يعود حسب بعض السكان إلى موقعها الجغرافي المميز، و قد كانوا في البداية يقولون عنها “ئتاتا” بمعنى تريث، ليتغير اللفظ بعد ذلك إلى “طاطا”، كما أنها كانت معروفة تاريخيا بـ”أسيف ن ولت” بمعنى ” وادي النوبة”.

يبلغ عدد سكانها 181611 نسمة، ما بين العرب والأفارقة السود، والأمازيغ، و تمتد على مساحة قدرها 25925 كلم مربع، يتميز إقليم طاطا المحدث بتاريخ 19 يوليوز سنة 1977 بموقعه الجغرافي الفريد من نوعه على محور سياحي استراتيجي يمر عبر الصحارى والواحات، توجد طاطا في الجنوب الشرقي للمملكة داخل النفوذ الترابي لجهة كلميم السمارة، إذ يحدها إقليما تيزنيت وتارودانت في الشمال الغربي، والحدود الجزائرية المغربية في الجنوب، وإقليما كلميم وأسا الزاك في الجنوب الغربي، وإقليما ورزازات وزكورة في الحدود الشمالية الشرقية، و تبعد طاطا عن مدينة أكادير 330 كيلومترا، و تبعد عن مدينة ورزازات بحوالي 300 كيلومتر، تتميز بمؤهلاتها الطبيعية والعمرانية الخلابة، ما يعطي للمنطقة مؤهلات سياحية ممتازة ويتوفر هذا الإقليم الصحراوي على مئات الواحات التي تحظى بإعجاب كبير من طرف السياح الأجانب الوافدين على المغرب، كما يعتبر موقع الإقليم نقطة عبور تتفرع منها أهم المسالك السياحة الرئيسية بالأقاليم المجاورة.[1]

تزخر المدينة بتراث ثقافي وفني و تاريخي وصناعة تقليدية فريدة تستحق الاهتمام، لنتعرف على ابرز المعالم التاريخية و الطبيعية في طاطا.

المآثر التاريخية في مدينة طاطا

تتمتع المدينة برصيد أثري غني، و تعتبر من أقدم مراكز العمران البشري في المغرب التي استقر فيها الإنسان منذ قرون طويلة، و هذا ما تؤكده النقوش الصخرية والأدوات الحجرية الموجودة في المدينة حتى يومنا هذا، كما كانت طاطا من أهم المحاور الرئيسة للتجارة الصحراوية القديمة وظلت تضطلع بهذا الدور إلى حدود القرن التاسع عشرالميلادي، كما تتميز بالكثير من الزوايا والمدارس العتيقة المتعددة التي ازدهرت فيها الحركة العلمية في الماضي، حيث كانت تنشر تعاليم الإسلام  وعلوم القرآن والسنة والفقه والأدب و يحج إليها الطلاب من كل صوب، من أبرز هذه الزوايا زاوية الشيخ ماء العينين وسيدي علي بوجبيرة بجماعة أم الكردان، المدرسة العتيقة بتكموت بجوار ضريح سيدي دانيال الذي يعتبر من المزارات المهمة لسكان المنطقة، و قد تضاربت الأقوال بشأنه، فهناك من ينسبه لأحد الأولياء و هناك من يقول انه قبر النبي دانيال.

تتوفر المدينة على عدد مهم من المواقع الأثرية التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، حيث تم العثور على كميات مهمة من الأدوات الحجرية تنتمي إلى العصر الحجري القديم كالسكاكين أو  رؤوس الرماح والسهام  والمنحوتات الصخرية والكهوف المأهولة.

من مميزات المدينة كذلك النسق المعماري العريق والتراث الثقافي و التاريخي الشاهد على مراحل تاريخية مهمة مرت على طاطا، كالصوامع التي ما زالت أطلالها شامخة في آقا، والأحياء اليهودية في آقا كذلك و تازارت والدور مثل دار الحاج بورحيم بتسينت،  و المعروفة بدار شارل دوفوكو الراهب والقسيس الكاثوليكي الفرنسي التي تشتهر بتراثها المعماري و نقوشها الجميلة، وقصبة تاداكوست بتمنارت، بالإضافة إلى مزارات المواسم والأضرحة مثل مقام سيدنا دانيال بتكموت الذي ذكرناه في وقت سابق.

و تتمتع طاطا أيضا بانتشار الحصون على شكل قلاع ذات أبراج، مكونة من عدة طبقات تحتوي على مجموعة من الغرف كانت تستخدم لخزن الحبوب و المجوهرات و الحلي  والأشياء النفيسة، كما كانت تستخدم لأهداف دفاعية لحماية السكان من أي هجوم، بالإضافة إلى القصور والقصبات التي كانت تعد كذلك من الأشكال الدفاعية المستخدمة أثناء الحروب بين القبائل، وأهم هذه المآثر، ‘قصبة السلطان’ القلعة التاريخية في المنطقة و توجد على الضفة اليمنى لوادي طاطا في الواجهة المقابلة لدوار تييتي جنوب مدينة طاطا، وقصبة الجباير الواقعة بقرية الجباير على بعد 20 كيلومترا من المدينة، والتي يعود تاريخ تشييدها إلى القرن السابع عشر الميلادي على يد سيدي علي بن أحمد.[1]

كما يوجد في المدينة صومعتين قديمتين، و هي صومعة الرحالة وسط مسجد دوار الرحالة “إرحالن” بجماعة سيدي عبد الله بن مبارك، وتشبه في تصميمها وبنائها صومعة المنارة بمراكش، وينسب تاريخ بنائها إلى الفترة الموحدية أو السعدية، بينما صومعة القصبة تسمى حصن شيخ القبيلة، وتوجد بدوار قصبة سيدي عبد الله بن مبارك، ويشبه تصميمها كثيرا صومعة حسان بالرباط.

كما يوجد هناك عدة مواقع للرسومات الصخرية حوالي 130 موقعا التي تؤرخ لماضي بشري سحيق، و خاصة مواقع تيسينت وفم الحصن وتيكان وجماعة تمنارت، وأم العلق بآقا و ومناطق أخرى، حيث تمتد طول جبل باني وجوانب نهر درعة، وهي عبارة عن تجمعات صخرية مختلفة الأشكال تحمل رسوما أو نقوشا أنجزها إنسان ما قبل التاريخ بواسطة أدوات حادة مصنوعة من الحجارة، وذلك في فترة تاريخية قد تعود إلى 5000 سنة قبل الميلاد، من بين هذه الرسوم حيوانات متنوعة كالفيل، الزرافات، الثور، وحيد القرن، الغزال. وتوحي هذه النقوش بما كان يتوفر عليه الإقليم من الغابات في فترة ما قبل التاريخ، كما يعتبر الموقع الأركيولوجي لتونزوين من بين أهم المواقع في شمال إفريقيا  ويستحق الزيارة من قبل هواة الأماكن التاريخية الغنية بالتراث الثقافي، و يتوافد عليه طيلة السنة العديد من السياح والخبراء.[1]

مدينة تامدولت التاريخية

يعتبر موقع مدينة تامدولت التاريخية الذي يبعد 13 كيلومترا عن مدينة آقا، واحد من أهم المآثر التاريخية، التي شهدت حكم أربعة من الدول المتعاقبة على حكم المغرب، وهم الأدارسة والمرابطون والموحدون والمرينيون، تأسست في القرن التاسع الميلادي من طرف عبد الله بن دريس، وكانت محطة للربط التجاري بين المغرب وإفريقيا، وأهم مركز منجمي لوجود الزنك، والنحاس، والفضة، كما كانت أسوارها وأبراجها بمثابة حصن ومركز مراقبة عسكري، ويقال أنها قد تعرضت للتخريب من قبل المرينيين خلال النصف الأول من القرن الرابع عشر الميلادي، بينما هناك من يؤكد أن المدينة دمرت خلال النزاعات الداخلية بين سكان المنطقة ويكرر البعض الآخر أن محمد أوعلى أمنصاك رفض أي خضوع للمرابطين وأمر بتدمير المدينة، و تشير العديد من القرائن أن تامدولت بدأت تفقد أهميتها بعد تأسيس مدينة عكا. في القرن السادس / الثالث عشر و هكذا فقدت بريقتها و اختفت من السجلات التاريخية و لم يبقى منها الآن سوى بقايا أطلال،  و مع ذلك يزورها الكثير من المغاربة و حتى السياح الاجانب، كما تزخر منطقة إسافن التابعة لإقليم طاطا بموروث تاريخي وثقافي كبير، و تتوفر على مجموعة من المواقع الأثرية المهمة من قصور ومدارس وحصون الخ..

مؤهلات طبيعية في مدينة طاطا

واحاتها وقصورها الشامخة منذ القدم و وجودها على مفترق نهرين، جعلها من المناطق المميزة في المغرب، حيث تتوفر على مجال جغرافي جبلي وصحراوي يمنح متعة كبيرة لمحبي المغامرة والاستكشاف، غطاؤها النباتي معظمه من السهوب والشجيرات الشوكية وأشجار المناطق الشبه صحراوية كالسدرة وأشجار النخيل، ومناخها شبه صحراوي وقاري جاف، فهي تعرف درجة حرارة مرتفعة خلال الصيف، وقد تصل  إلى 45 درجة مئوية، في حين تنخفض في فصل الشتاء.[2]

بالإضافة إلى ثرواتها المائية الغنية سواء السطحية منها أو الجوفية، والشلالات والوديان الرائعة الموجودة في تسينت مثلا “شلال العتيق” و “واد المالح” و مغيميمة و اكوليز و آقا نايت و دوار إكمير في تمنارت الخ..وتعتبر واحات جماعة اكينان من أجمل الواحات بإقليم طاطا، تحيط بها الجبال و يخترقها واد اسمه “أسيف نوكينان”، كما يوجد في تزغت حامة معدنية يتوافد عليها سكان طاطا والمدن المجاورة للاستجمام والتداوي من بعض الأمراض الجلدية.

كل هذه المؤهلات التاريخية و الطبيعية الخلابة جعلت السياح يتوافدون عليها بشكل كبير ودائم، كما تزخر طاطا بمجموعة من  الرقصات  الفلكلورية الشهيرة في المغرب منها ما هو صحراوي وما هو أمازيغي، مثل رقصة أحواش والطرب الحساني و الكدرة و غيرها.

مهرجانات ومواسم مدينة طاطا

تشتهر المنطقة بمواسمها ومهرجاناتها الاقتصادية والفنية التي تنظم على مدار السنة، كموسم سيدي عبد الله بن مبارك بآقا، و موسم الولي محمد بن يعقوب بإمي نتاتلت وموسم محند بن إبراهيم التامانارتي، وموسم قبيلة ئبركاك وموسم ئداوتينست بإسافن. أما أهم المهرجانات بالمدينة، فهو مهرجان الواحة لفنون أحواش بجماعة أيت وابلي ومهرجان قصبة سيدي عبد الله بن مبارك بآقا،  كما تعرف المدينة ‘بمهرجان الفضة’ حيث يتم تنظيم معرض للمجوهرات و الحلي الفضية من بينها قطع تاريخية تم صنعها منذ عقود من الزمن، كما تبرز الفعاليات مهارة الصناع التقلييديين في المدينة، ويتم تنظيم مهرجان سينما الواحة التظاهرة الثقافية والفنية التي تعرف حضور مجموعة من الوجوه الفنية المعروفة في مجال السينما والتلفزيون بالمغرب، كما يقام المعرض الجهوي للمنتجات المجالية التي يشتهر بها إقليم طاطا وجهة سوس ماسة عموما، مثل التمور والزعفران والأركان وعسل النحل،  هذا المعرض تنظمه المديرية الإقليمية للفلاحة بطاطا، ويعرف مشاركة كبيرة من المنتخبين و المهتمين بالقطاع الفلاحي.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق