ماهي الفواسق التي يجب قتلها

كتابة شيماء طه آخر تحديث: 09 أكتوبر 2020 , 07:46

لقد أمرنا رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- بضرورة  قتل الفواسق الخمس، ولا يوجد أي اختلاف بين الآراء حول الأمر بقتلها سواء كان الأمر يتعلق بالأشهر الحرم أو بالحج أو بالعمرة أم في الأيام العادية طوال العام، لأن الأمر ورد بقتلها جميعها دون استثناء، كما أن أشباه الحيوانات المشار إليها تأخذ الحكم ذاته من حيث ضرورة القتل.

الحيوانات التي أمر الإسلام بقتلها

الحيوانات التي أمرنا ديننا الحنيف بضرورة قتلها هي: “الغراب، والفأر، والحدأة، والعقرب، والحية، والكلب العقور والسبع، كالذئب والأسد والنمر ” وما إلى ذلك من أشباه تلك الحيوانات، بالإضافةً إلى الأنواع المؤذية من الحشرات التي تسبّب في الضرر البالغ أو الأذى الشديد للإنسان، مثل الذباب والبعوض والذباب وغيرها. [1]

الحيوانات التي يجوز قتلها في الإسلام

هناك الكثير من الحيوانات التي نهانا الشرع عن قتلها وهناك يجوز قتلها والتي أخبرنا عنها رسولنا الكريم خلال الحديث النبوي الشريف حيث قال:

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «خمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ، يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ»… وعن سعيد بن المسيب عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحدأة» (سنن ابن ماجه (3087).

عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر يقول «اقتلوا الحيات واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر فإنهما يطمسان البصر ويسقطان الحبل» قال عبد الله فبينا أنا أطارد حية أقتلها ناداني أبو لبابة لا تقتلها قلت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الحيات قال إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت وهن العوامر» (رواه البخاري ومسلم ورواه مالك وأبو داود والترمذي بألفاظ متقاربة). [2]

عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الهوام من الجن، من رأى شيئًا في بيته فَلْيُحَرِّجْ عليه ثلاث مرات، فإن عاد وإلا فليقتله فإنه شيطان» [مسلم: السلام(2236)، والترمذي: الأحكام الفوائد(1484)، وأبو داود: الأدب(5256)، ومالك: الجامع(1828)]. [3]

وفي التفاسير المختلفة ثبت في الحيات عدد من الأحاديث ومنها الأمر بقتلها مطلقًا؛ كما في الصحيحين وغيرهما كما أخبرنا ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يخطب على المنبر يقول: اقتلوا الحيات.. إلى باقي الحديث المشار إليه سلفاً.

وهناك عدد أخر من الأحاديث ما يأمر بإنذارها والتحريج عليها لمدة ثلاث مرات، وفي بعض الأحاديث الأخرى ثلاثة أيام.

فقد جاء في سنن أبي داود عن أبي سعيد -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “إن الهوام من الجن؛ فمن رأى في بيته شيئًا فليُحَرِّج عليه ثلاث مرات، فإن عاد فليقتله فإنه شيطان”.

وفي الصحيحين: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن قتل الحيات في البيوت حتى تنذر ثلاث مرات.
وفي الحديث أيضًا: إن لهذه البيوت عوامر؛ فإذا رأيتم شيئًا منها فحرجوا عليها ثلاثً، فإن ذهب وإلا فاقتلوه فإنه كافر. رواه مسلم.

معنى الفواسق

أما عن الفواسق التي يجب قتلها كما وصانا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم لابد أن نعرف أولا مفهوم كلمة الفواسق حتى يتثني لنا معرفة أهمية قتلها أو الحكمة من الحكم بقتلها فيما يلي.

الفواسق الخمسة هي: الفأرة، والعقرب، والكلب العقور، والغراب، والحدأة، وهذه هي الخمسة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم خمس كلهن فواسق يقتلن في الحل والحرم.

فيحل للإنسان أن يقتل هذه الفواسق الخمسة وهو محرم بالحج أو محل في دون ذلك، وداخل الحرم أو خارجه؛ لما في تلك الفواسق من ضرر وأذي في أحيان كثيرة، وما على شاكلتها  من حيونات أو حشرات أو أشد منها خطراً، إلا أن الحيات التي في البيوت لا تقتل إلا بعد أن يحرج عليها ثلاثاً.

والحيات التعامل معها يحتاج لمثل هذه الوصايا التي اخبرنا عنها رسولنا الكريم لأنه يخشى أن تكون من الجن إلا الأبتر وذو الطفيتين فإنه يقتل ولو في البيوت؛ لأن رسولنا الكريم عليه افضل الصلاة والسلام نهى عن قتل الجنان التي في البيوت إلا الأبتر وذو الطفيتين، لذا إذا وجدت في بيتك حية فإنك لا تقتلها أولاً إلا أن تكون أبتر أو ذا الطفيتين.

معني الأبتر

الأبتر معناها قصير الذنب، وذو الطفيتين يقصد بها الخطان أسودان على ظهره، فهذان النوعان يقتلان فور رؤيتهما، وما عداهما فإنه لا يقتل ولكنه يحرج عليه ثلاث مرات، أم عن الطريقة المتبعة فهي بأن يقول لها: “أحرج عليك أن تكوني في بيتي”، أو كلمة أخرى على معناها مما يدل على أنه ينذرها ويخبرها أنه لا يسمح لها بأن  تبقي في منزله، فإن ظلت بعد هذا الإنذار فمعنى هذا أنها ليست من الجن، أو أنها وإن كانت جناً فقد أهدرت حرمتها، حينئذٍ يجوز قتلها، لأن قتلها في هذا الوقت هو من باب الدفاع عن النفس. [4]

روت السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور”.

وفي لفظ آخر: “فواسق في الحل والحرم”، وإنما رخص في قتل هذه الخمس وما في معناها يقتل أيضا على الصحيح؛ لما فيها من الأذى والإضرار، فكل ما يحصل منه ضرر وأذى وتعد جاز قتله ولو في الحرم.

هل الحيوانات التي يجوز قتلها قاصرة على الفواسق

إن مشروعية قتل الفواسق بالحديث الشريف لا تختص بهذه الخمسة فقط وإنما يقاس عليها ما كان مثلها أو مثيلاتها أو الأشد ضرراً أو فتكاً منها.

ولكن السؤال: هل القياس في هذه المسألة متروك لاجتهاد كل شخص على حدى؟

والإجابة على هذا التساؤل وفقاً لأراء كبار العلماء أن الاجتهاد متروك لكل شخص والذي يكون أهلاً للاجتهاد، لكن شرط أن يكون الشخص عنده علم وملم بموارد الشريعة ومصادرها، وعلم العلل والأوصاف والتي تقتضي الإلحاق أو عدمه. [5]

حكم تحنيط الحيوانات التي حرم الإسلام قتلها

التحنيط المعروف الآن وهو تفريغ أحشاء الحيوان الداخلية وذلك بعد قتله، وتم حشوه بمواد كيماوية معينة لمنع تعفنه وذلك بغرض الاحتفاظ به على هيئته، وهو أمر محرم إلا إذا اقتضته الضرورة القسوة سواء كانت طبية أو علمية.

وأما عن تعليق هذه الحيوانات المحنطة بغرض التزيين بها، فهو يعد وسيلة من وسائل تعليق الصور من ذوات الأرواح، وهو من الأمور المنهي عنه صراحة في كثير من الأحاديث الصحيحة، منها حديث السيدة عائشة رضي الله عنها، قالت: “حَشَوْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وِسَادَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ كَأَنَّهَا نُمْرُقَةٌ، فَجَاءَ فَقَامَ بَيْنَ البَابَيْنِ وَجَعَلَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ، فَقُلْتُ: مَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (مَا بَالُ هَذِهِ الوِسَادَةِ؟)، قَالَتْ: وِسَادَةٌ جَعَلْتُهَا لَكَ لِتَضْطَجِعَ عَلَيْهَا، قَالَ: (أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ المَلاَئِكَةَ لاَ تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ، وَأَنَّ مَنْ صَنَعَ الصُّورَةَ يُعَذَّبُ يَوْمَ القِيَامَةِ يَقُولُ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ) رواه البخاري، وحديث ابن عباس، رضي الله عنهما قال: سمعت أبا طلحة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لاَ تَدْخُلُ المَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلاَ صُورَةُ تَمَاثِيلَ) رواه البخاري. [5]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق