كوابيس مخيفة متكررة : أسبابها .. وعلاقتها بالجن

كوابيس مخيفة متكررة أسبابها .. وعلاقتها بالجن
0

كوابيس مخيفة متكررة

كوابيس مخيفة متكررة هي عبارة عن أحلام مرعبة قريبة من الواقع كثيرة التكرار وذات تأثيرات سلبية على حياة من تراوده.

تعرف الكوابيس المتكررة علمياً باضطراب الكابوس الذي تتفاوت شدته بين حالة وأخرى، مما يستلزم العلاج للتخلص من نتائجها السلبية التي تؤرق من يعاني منها؛ وغالباً ما تكون علاجات بالأدوية الخاصة بالأمراض النفسية، ويصنف الكابوس كواحد من الاضطرابات السلوكية أثناء النوم، وهو خلل النوم المعروف بـ “”Parasomni، وتتراوح نسبة المعاناة من هذا الاضطراب بين الـ 2 – 8 بالمائة من سكان العالم.

عادةً ما يكون اضطراب الكابوس متفاوت الشدة فيكون بسيط عندما يتكرر خلال مدة أقصاها 10 أيام على الأقل، أو متوسط وهو الكابوس الذي يتكرر أسبوعياً، والكابوس القوي الذي يتكرر يومياً، ومن الممكن أن تتفاوت مدة تكرار الكابوس بين اليوم والشهر تبعاً لحالة الرائي.

يحدث نتيجة الكوابيس المتكررة اضطراب بالنوم، فتتأثر الوظائف الحيوية لدى المصاب سواءً كان من الأطفال أو البالغين، ومن كلا الجنسين، ويمكن أن تزداد مخاطر الإصابة مع حالات مرضية معينة نحو: (الخدار – الاختناق خلال النوم – إصابات ما بعد الصدمة – الاكتئاب). [1]

أسباب تكرار الكوابيس المخيفة

  • الاكتئاب وآثاره.
  • اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).
  • العلاج الدوائي.
  • العلاج من الإدمان

غالباً لا تتماثل الكوابيس المتكررة في المحتوى إلا أنها تتشابه فيما تتركه من أثر عند الاستيقاظ (رعب – توتر – الشعور بالذنب والأسى)، ويعتقد أنها تتكرر بفعل  اطعمة تسبب كوابيس أو بسبب نمط حياة معين، لكن الشائع أنها تنجم عما يلي:

الاكتئاب وآثاره: فالجسم المجهد يخلق أحاسيس مزعجة غير قابلة للإدارة أو أن إدارتها صعبة على الأقل، فتنعكس مشاعر التوتر والقلق اللذان يولدهما الاكتئاب كأحلام على سبيل علاج الجسم لها، وهي غالباً حلم مزعج قد يكون نكسة من مرض أو له صلة بالتخوف من شيء ما.

اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD): فالكوابيس من الأعراض الأكثر شيوعاً لاضطرابات ما بعد الصدمة خاصةً عند البالغين، ممن تسنح لهم الفرصة باستعادة ذكريات دفينة تراود ذهنهم خلال النوم ككابوس ذو صلة بتلك الذكريات.

الحالات المرضية: قد تنجم الكوابيس عن المعاناة من حالات مرضية معينة مثل (الاختناق خلال النوم – اضطرابات الجهاز العصبي – نوعية النوم).

العلاج الدوائي: توجد الكثير من الأدوية ذات الآثار الجانبية الحادة التي تؤثر بالقدرة على النوم، وغالياً هي الأدوية العصبية المهدئة كمضادات الاكتئاب او أدوية علاج ضغط الدم.

العلاج من الإدمان: لا يمر انسحاب آثار الإدمان على المخدرات بالجسم مرور الكرام؛ بل يمكن أن يسبب كوابيس متفاوتتة الشدة. [2]

علاقة الكوابيس المخيفة بالجن

أكد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أنّ للجنِّ أو الشيطان علاقة بالكوابيس المرعبة في أحاديثه وسنته.

ورد في السنة النبوية الشريفة عدد من النصوص الشرعية التي تعتبر أما يراه المسلم في نومه امتداد للواقع؛ وأنّ من صدق الناس في حديثه ستكون رؤياه صادقة، وقد جعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- رؤية المسلم  في ثلاثة أصناف؛ فمنها الرؤى الصالحة المحملة بدلالات الخير، أو رؤية تلاعب الشيطان بالعبد، أو رؤيا محادثة العبد مع ذاته، وهو ما ورد بقوله (ص):

“إذا اقْتَرَبَ الزَّمانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيا المُسْلِمِ تَكْذِبُ، وأَصْدَقُكُمْ رُؤْيا أصْدَقُكُمْ حَدِيثًا، ورُؤْيا المُسْلِمِ جُزْءٌ مِن خَمْسٍ وأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، والرُّؤْيا ثَلاثَةٌ: فَرُؤْيا الصَّالِحَةِ بُشْرَى مِنَ اللهِ، ورُؤْيا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطانِ، ورُؤْيا ممَّا يُحَدِّثُ المَرْءُ نَفْسَهُ، فإنْ رَأَى أحَدُكُمْ ما يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ، ولا يُحَدِّثْ بها النَّاسَ قالَ: وأُحِبُّ القَيْدَ وأَكْرَهُ الغُلَّ والْقَيْدُ ثَباتٌ في الدِّينِ. فَلا أدْرِي هو في الحَديثِ أمْ قالَهُ ابنُ سِيرِينَ”. [3]

وللتخلص من ويلات الشيطان أو الجن الذي يراودنا بالمنام أُمرنا كمسلمين بالإكثار من الذكر وقراءة القرآن خاصةً سورة الكرسي، والدليل بقوله (ص): “وَكَّلَنِي رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ فأتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فأخَذْتُهُ، فَقُلتُ لَأَرْفَعَنَّكَ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ – فَذَكَرَ الحَدِيثَ -، فَقالَ: إذَا أوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ، لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، ولَا يَقْرَبُكَ شيطَانٌ حتَّى تُصْبِحَ، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَدَقَكَ وهو كَذُوبٌ ذَاكَ شيطَانٌ”. [4]

المواضيع الشائعة للكوابيس المتكررة

يرى أهل العلم ممن عاينوا حالات كثيرة ومتنوعة لأشخاص يعانون الكوابيس المتكررة أن مواضيعها ليست واحدة بالضرورة حتى في نفس الحالة، لكن تفسيراتها وآثارها متقاربة لحد كبير، وهي عموماً:

  • الوجود بمكان لا سبيل للهرب أو الخروج منه.
  • العودة إلى مقاعد الدراسة بعد سنوات عديدة من الانتهاء من الدراسة.
  • السقوط من أعلى دون أن يعلم مآل السقوط أو من يسقط.
  • وصول الحدث الجلل والمنتظر دون الإعداد له؛ كمن لم يستعد للامتحان.
  • الطيران دون موانع.
  • وصول الحالم إلى أهم أحداث حياته متأخراً وبعد فوات الأوان.
  • الشعور بوجود من يلاحق الحالم؛ وإحساسه المستمر بأنه غير قادر على الانفكاك من مطارديه أو الدفاع عن نفسه إذا واجههم.
  • خروج السيارة التي يقودها الحالم عن السيطرة.
  • سقوط الأسنان بدون سبب واضح. [5]

نصائح للحد من التعرض للكوابيس المتكررة

  • تنظيم النوم.
  • علاج الاضطرابات الصحية الأخرى.
  • تقنيات الاسترخاء.
  • ترتيب مكان النوم وجعله أكثر راحةً.
  • اليقظة الذهنية.
  • تجنب الكافيين والكحول.
  • الابتعاد عن تكنولوجية الشاشات قبل النوم.
  • ممارسة اليوجا.
  • تتبع آثار الأدوية.

إنّ التخلص من الكوابيس المتكررة سيكون صعباً ما لم تعلم أسبابه المرضية والنفسية واجتثاثها، لكن يمكن تقليل مخاطر اضطرابات النوم بشكل عام باتباع ما يلي من النصائح:

تنظيم النوم: فالمحافظة على جدول نوم متسق سيحقق للجسم ما يحتاج من الراحة ويبعده عن أسباب الخمول جراء الإفراط بالنوم، كما ينعكس إيجاباً بخلق ظروف النوم السريع والأفضل.

علاج الاضطرابات الصحية الأخرى: خاصةً ما يصيب الجهاز العصبي أو ما يسبب حالات مزاجية سيئة وأمراض نفسية مزمنة كالاكتئاب، فقد تكون ذات صلة مباشرة بالكوابيس والأحلام المزعجة المتكررة.

تقنيات الاسترخاء: ممارسة تقنيات مثل “التنفس بعمق” قبل الخلود للنوم كفيلة بتثبيت الخيال بأرض الواقع وإرخاء عضلات الجسم وعدم توترها، ماله دور كبير بالاتجاه إلى النوم العميق بشكل أسرع والغوص فيه.

ترتيب مكان النوم وجعله أكثر راحةً: وذلك من خلال الاهتمام بنظافة وترتيب وألوان غرفة النوم، فضلاً عن تجهيزها بما يلزم من وسائل الراحة كالتكييف والنوافذ والإطلالات المميزة، كل ذلك له تأثيرات إيجابية في تعزيز جودة النوم.

اليقظة الذهنية: تساعد محاولات التأمل واليقظة الذهنية على تهدئة الدماغ والأعصاب، مما يحد من التوتر الذي يؤرق النوم.

تجنب الكافيين والكحول: لتأثيراتهما الضارة على اعضاء الجهاز العصبي مما يحتمل أن يسبب اضطراب في النوم، والتخلص منها خير وسيلة لتقليل تلك الفرص وتعزيز النوم الصحي.

الابتعاد عن تكنولوجية الشاشات قبل النوم: لأن الضوء المنبعث منها سيؤرق نوم من يتعرض لها، خاصة الضوء الأزرق.

ممارسة اليوجا: التمارين الخفيفة تخرج العقل والأعصاب من دائرة التركيز، مما يساعد على الخلود للنوم والاستغراق فيه.

تتبع آثار الأدوية: من خلال قراءة منشوراتها أو استشارة الطبيب. [6]

علاج الكوابيس المتكررة

  • العلاج بالأدوية.
  • العلاج النفسي.

يركز مقدمي الرعاية الصحية على سبب الكوابيس المتكررة خلال رحلة العلاج؛ وهي مرحلة طويلة بالغالب فيها خيارات عديدة من العلاج الكيميائي أو النفسي:

العلاج بالأدوية: أي العلاج الكيميائي؛ إذ يُقدم الطبيب المعالج بعد تشخيص الحالة على فرض الدواء الأنسب والمتوافق مع الحالة والمرضية ودرجتها، فقد يتم التشخيص على أنه اضطراب ما بعد الصدمة أو الكابوس المفضي للعزلة أو سواها من التشخيصات، ومن أبرز أنواع الأدوية المحتملة للعلاج ما يلي:

  • أدوية الاكتئاب.
  • أدوية التوتر.
  • أدوية الذهان.

العلاج النفسي: فبعض العلاجات السلوكية فعالة في تقليل التعرض لاضطرابات النوم والأحلام المزعجة، ومنها:

  • علاج معالم الحلم الواضح في الواقع لتغيير مسببات الكابوس.
  • التمرين على بروفة الصورة مما يمكن المريض من إدارة سيناريو الحلم المزعج واستبدال أحداثه أشياء أكثر إيجابية.
  • التخلص من الذكريات الأليمة باستخدام تقنيات حركة العين تحت إشراف الطبيب المعالج.
  • إزالة ما يسبب الحساسية كتقليل فرص الخوف وأسباب الحزن الشديدين.
  • الاستفادة من تقنيات الاسترخاء وصولاً للنوم الصحي بعيداً عن التوتر العصبي والعضلي.
  • التنويم المغناطيسي على يد خبراء والاستفادة من خبرتهم بسحب الطاقة السلبية من الجسم. [7]
0
guest
0 تعليقات
Scroll to Top